معزوز يتطرق إلى فلسفة العالم المعاصر

معزوز يتطرق إلى فلسفة العالم المعاصر
صورة: هسبريس
الثلاثاء 30 ماي 2023 - 10:19

أصدر الكاتب عبد العلي معزوز كتابا جديدا تحت عنوان “الفلسفة في العالم المعاصر.. نماذج نقدية” عن دار سليكي أخوين طنجة، وقال إنه يندرج في سياق الاشتغال الفلسفي وفي إطار استفهام دلالة فعل التفلسف في الزمن المعاصر.

وقال الكاتب: “إذا اتفقنا مع جيل دولوز على تعريف الفلسفة بأنها فن صناعة وإنتاج المفاهيم، فمن المحقق أن هذا الكتاب يستجيب لمقتضيات استنباط مفاهيم فلسفية معاصرة تسعفنا في التفكير في قضايا الحاضر وإشكالات الزمن المعاصر؛ ولماذا التأكيد على أهمية المفاهيم؟ لأنها تناوئ الكليشيهات والشعارات، وتعري زيف البديهيات، وتدحض كذب الأوهام والمغالطات. المفاهيم تبْنى ولا تعْطى، تبْدع ولا تحاكى”.

وأضاف معزوز، في توضيحاته حول إصداره الجديد، أن “الكتاب ركز على تأزيم المفاهيم بما يسمح بإعادة بنائها على مستوى ما تولده من إشكالات، وما تخْصبه من إحراجات”، مشيرا إلى أن “المفاهيم ليست آلات سحرية، وإنما أدوات فكرية تسمح بالنقد والتفكيك؛ مثل إعادة التفكير في العقل واسْتقالته واستسلامه للنزعة الارتيابية والعدمية، وتوشحه برداء النزعة الكلبية (سلوترديك)”.

وركز الكتاب أيضا على “استئناف النظر في الرأسمالية، وفي آخر صيغها ومراحل تطورها والمتمثلة في اصطلاحيْ ‘القصر الزجاجي’ و’الفقاعات’، وفي أزماتها وآخر أشْكالها الانْتكاسية، وفي أحْدث فقاعاتها المالية، وفي سرابها الإيديولوجي، ونزعاتها الإمبراطورية، وفي هيمنتها على مستوى الكوكب الأرضي، وفي وعودها الخادعة، وفي جنانها الزائفة وفراديسها الاصطناعية”.

ومن بين المفاهيم المفتاحية التي اعتنى بها هذا الكتاب، والتي اقتضت إعادة تحيينها وتفعيلها، “مفهوم الحدث الذي يكسر حلقات العلل والمعلولات، وتسلسل المقدمات والنتائج، ويضعنا وجها لوجه أمام اللامتوقع، وفي السياق نفسه إعادة التفكير في الرعب بوصْفه من تجليات الحدث”.

وأهم ما وجه الكتاب سؤال وصفه الكاتب ببالغ الأهمية، وهو “ماذا يمكن للفلسفة تقديمه من بدائل وحلول، وإلى أيّ مدى تذهب مسؤولية الفيلسوف؟ إذ ليس من مهام الفلسفة تغيير العالم كما استبشرت الماركسية وإنما إعادة تأويله، من خلال النقد الجذري للأساطير والحكايات الكبرى”.

وفي المقابل، يحاول الكتاب- عبر حواره مع أهم الفلاسفة المحْدثين والمعاصرين- “تحسس المنافذ والبدائل الممكنة التي تحشد الطاقات التحررية، وتراكم رأسمال الغضب الذي من شأنه تفجير تلك الطاقات من الداخل، ولا يهم مديح العدمية المتفشية في عالمنها المعاصر، ولا ذمها وتسفيهها، وإنما توظيفها بكيفية فعالة، واستثارة قواها الخلاقة حسب رؤية ‘فاتيمو’ الفيلسوف الإيطالي”.

يشار إلى أن “الكتاب اهتم بصياغة نظرات الفلاسفة في المجتمع والسياسة، وبفحص ما طرحوه من زوايا نظر، مثل مفهوم المتخيل الاجتماعي للتدليل على أن الإنسان هو صانع شروط وجوده الاجتماعي وليس ضحية حتميات الفيزياء الاجتماعية، وهذا ما رام بيانه في دراسة المتخيل الاجتماعي عند ‘كاستورياديس’. وفي السياق نفسه سعى الكتاب إلى إعادة النظر في السياسة بوصفها حقل صراع، ومجال تعارض الأهواء، وميدان اصطدام قوى ونوازع الشر”.

ولم يفت الكتاب التطرق إلى “محاولات أهم الفلاسفة المعاصرين صياغة نظريات في العدالة ضدا على أشكال الظلم والتمييز (جون راولز)، ونظريات في الاعتراف ضد أنواع الاحتقار (أكسيل هونيت)، ونظريات في التواصل ضد أشكال سوء التفاهم وما يستتبعها من عنف (هابرماس)”. كما لم يفت الكتاب “التطرق لنظريات نقد السلطة التي تطرح مقاومات تدبير الذات للأنظمة السلطوية الجبارة (فوكو)”.

وخُصص في الكتاب حيز مهم لـ”نقد جهاز الدولة عندما تجنح إلى التسلط”، وخصص لـ”مراجعة للمنظومات الحقوقية بناء على مبدأ العدالة، ولضبط معايير الحق على أساس الإنصاف، ولتحديد منزلة الاعتقاد الديني من الحقل السياسي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • فريد
    الثلاثاء 30 ماي 2023 - 11:41

    راءع…لكن لانرى اي من هدا في أرض الواقع. هناك laisser aller laisser passer… فضيع ينتج عليه تكاثر أصحاب الشكاير و تخريب الاقتصاد …حسب صاحب نوبل للاقتصاد 1996 marasme économique توقف الاقتصاد ياتي من كون جهلاء يصلون إلى مراكز القرار…و من ثم لا يستطيعوا فعل اي شيء.. وهدا يخلق الرداءة وجو من عدم الاطمئنان و الفتنة في المجتمع. في المغرب مما في دول أخرى وصلنا إلى مرحلة جديدة libertalisme و يعني ان الدولة هزمت في عقر دارها و اصبحت تفوض أمورها إلى أصحاب الشكاير يفعلون ما يشاؤون و يدمرون البيئة و الفكر و الأخلاق…كارثة…هل الفلسفة يمكنها ان تجد مكان وسطي يمكن أن يرجع للدولة عقلها لتكلف بواجباتها….كالتعليم او العدالة …

  • ايمن
    الثلاثاء 30 ماي 2023 - 15:12

    الفلسفة كاللغة في بعدها المفاهيمي، فكلما قلت الكلمات الدقيقة وتم استبدالها بكلمات بسيطة رديئة، لن يبقى لهذه اللغة الا التواصل، فكذلك الفلسفة لن تبرح مكانها الذي اخذته من القدماء و المتأخرين من الفلاسفة، لان الفعل الفلسفي المعاصر تنقصه مقومات الفلسفة وهي الغوص في جميع العلوم الحالية وفهمها فهما دقيقا، فيتسنى لنا اذن التفلسف. اذن لن نتفلسف لان فاقد الشيء لا يعطيه. أما الادوات التي تستعمل في الفعل الفلسفي، فتفقد قيمتها حيانما تعتبر في حد ذاتها فلسفة

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح