معزوز يشرّح دوافع "الانحياز الصادم" للفيلسوف هابرماس ضد الفلسطينيين

معزوز يشرّح دوافع "الانحياز الصادم" للفيلسوف هابرماس ضد الفلسطينيين
صورة: أ.ف.ب
الأحد 1 مارس 2026 - 01:00

بعنوان “في نقد هابرماس”، وقّع الأكاديمي المغربي عبد العلي معزوز كتابا جديدا، يحلّل “تعارض” الفيلسوف يورغن هابرماس في موقفه من الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين في غزة مع “فلسفته في أخلاقيات المناقشة”، ويعود إلى مساره لـ”استجلاء هذا الموقف الصادم وغير المنتظَر لفيلسوفٍ أخذ على نفسه إتمام المشروع الأنواري”.

الكتاب الجديد الصادر عن دار سليكي أخوين، محاولة لـ”الامتناع عن التنكر لرصيد هابرماس الفلسفي”، عبر “الغوص عميقا في نظيمته الفكرية، وبالربط بين مقدماتها ونتائجها، وبالتنقيب فيما يُشْبِهُ الحفريات في أصولها الفكرية، وفي كيفية تشكُّلِهَا، وفي تاريخية تبلْوُرِهَا، وصولاً لكشف مفارقاتها، وتناقضاتها الداخلية”.

ويستنتج الكتاب أن “هناك نزعة مُحافظة مُبطَّنَة في فلسفة هابرماس، تُضْمِرُ نزعة مركزية غربية أو أوروبية بكيفية واعية أو لا واعية، كما أنَّه يعتبر الديمقراطية والعقلانية آخر منجزات الحداثة”، بينما واقع الحال مختلف بـ”دليل ما تنجبه الرأسمالية والنيو-ليبرالية من مسوخٍ مثل الحركات اليمينية المتطرِّفة، والنزعات الشعبوية”.

ويعلن الكتاب أنه لا يلتمس الأعذار لانحياز هابرماس لإسرائيل، ولا يتنكّر لرصيده في الآن نفسه، بل يدخل فكره “في إطار تقييمٍ شاملٍ”، بـ”احتراز” يدفع إلى “دراسة فكره وفلسفته التواصلية في أبعادها المختلفة، وفي تعقيد شبكتها المفهومية، في سبيل إجلاء وإيضاح أهمَّ ما أَشْكَلَ في موضعيتها، وفي موقعها من المشهد الفلسفي العامّ”.

وينبه الكتاب، منذ استهلاله، إلى أن “موقف هابرماس الأخير من الحرب على غزة المنحاز إلى إسرائيل بطريقة مُوارِبَةٍ، يكتنفه كثير من الضبابية، ويقوم على جملةٍ من منطلقات تُشبه مسلمات مُجْمَعٍ عليها، تتعارض مع فلسفته في أخلاقيات المناقشة، من قبيل حماية الحياة اليهودية دون أية إشارة إلى الحياة الفلسطينية، ومن قبيل إدانة اللاَّسامية (أيْ العداء للسامية) مع فرضية أنّ الهجوم على الدولة العبرية هو عَيْنُهُ عداء لها، وتجاهل تاريخية الأزمة، وحركة نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية في الأرض، وفي العيش بسلام”.

ويتابع “الاستهلال” متسائلا: “كيف يُقبَلُ موقفه الأخير وهو الذي عارض الحرب الأمريكية على الفيتنام في سنوات السبعينات، واعتبرها حربا غير مشروعة، و”قدَّمها على أنّها حرب رأسمالية عدوانية”؟!

ويقدم هذا المؤلف الجديد تحققا فلسفيا “من مدى انسجام فرضيات هابرماس التواصلية مع نظريته الحقوقية والقانونية، وخاصة مع ما اعترى مشاركته في بيان مناهض لحدث السابع من أكتوبر ودفاعه عن رعاية الحياة اليهودية دون إعارة نفس الاهتمام لقيمة الحياة الفلسطينية”، من أجل “فهم جيد” يفسر “دون تحامل” ولا “شحن عاطفي” موقف هابرماس المنحاز ضد الفلسطينيين، والمساند لمن ينتهك حقوقهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • كمال امارير
    الأحد 1 مارس 2026 - 01:21

    الجزء الاول

    نؤكد رفضنا التام لأي خطاب كراهية موجَّه ضد أي دين أو هوية أو أيديولوجية أو معتقد. فالإنسانية تجمعنا جميعًا؛ نتشابه في المشاعر والآلام والآمال، ونختلف فقط في الأفكار والقناعات. وأهم ما يمكن أن نتفق عليه هو نصرة الحق والوقوف في وجه الظلم، بعيدًا عن الانتماءات الدينية أو الفكرية.

    إن مبدأ العدل قيمة إنسانية قبل أن يكون مبدأ دينيًا، وقد دعا الإسلام إلى نصرة المظلوم أيا كان دينه أو عرقه. فالظلم مرفوض سواء صدر من مسلم تجاه يهودي أو مسيحي، أو العكس؛ والواجب هو الانحياز للحق بعد التثبت والتحري، كلٌّ بحسب قدرته، ولو بكلمة تواسي المظلوم وتُشعره بأنه ليس وحده.

    التاريخ والواقع يثبتان أن النزاعات لا ترتبط بدين واحد؛ فالحروب قد تقع بين أتباع الديانة نفسها، كما حدث في صراعات بين دول مسيحية مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو بين دول ذات غالبية مسلمة، وغيرها من النزاعات عبر العالم. ما يؤكد أن المشكلة ليست في الأديان بقدر ما هي في سلوك البشر حين يغيب العدل.

    ومن النماذج المضيئة في التاريخ المغربي موقف محمد الخامس، الذي رفض تسليم اليهود المغاربة إلى سلطات أدولف هتلر خلال الحرب العالمية 2

  • كمال امارير
    الأحد 1 مارس 2026 - 01:23

    الجزء الثاني

    ومن النماذج المضيئة في التاريخ المغربي موقف محمد الخامس، الذي رفض تسليم اليهود المغاربة إلى سلطات أدولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن مواطنيه سواسية في الكرامة والحقوق.
    إن نصرة المظلوم مسؤولية أخلاقية وإنسانية، تتجاوز الحدود والانتماءات، وتبقى معيارًا حقيقيًا لرقي المجتمعات وعدالتها.

  • كمال امارير
    الأحد 1 مارس 2026 - 01:48

    خلاصة:

    نؤكد أن مواقفنا لا تُوجَّه ضد الشعوب أو المواطنين، بل تُقيَّم على أساس السياسات والأفعال. وعليه، فإن أي إجراء غير إنساني أو غير أخلاقي يصدر عن حكومة إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني يستوجب الإدانة والاستنكار بالوسائل المشروعة والحكيمة، بعيدًا عن التهور أو خطاب الكراهية، لأن الظلم مرفوض أيًّا كان مصدره.

    وفي المقابل، إذا ارتكب أي فرد فلسطيني اعتداءً غير إنساني أو جريمة قتل بحق مدنيين، بمن فيهم أطفال يهود، فإننا نستنكر ذلك بالقدر نفسه ونقف مع الضحايا، لأن حماية الأرواح البريئة مبدأ أخلاقي لا يتجزأ.

    موقفنا ثابت: الانحياز للحق ورفض الظلم، ونصرة المظلوم بعد التثبت، بعيدًا عن الانتماءات القومية أو الدينية. كما نؤكد دعمنا الدائم للحلول السلمية التي تضمن الأمن والكرامة والازدهار للطرفين، وتُسهم في حقن الدماء وإنهاء دوامة الخوف والقلق.

    إن الصراع مهما طال ليس قدرًا محتومًا؛ فبإرادة سياسية صادقة، ونوايا حسنة، وتنازلات متبادلة تُقدِّم مصلحة الإنسان على منطق الانتقام، يمكن الوصول إلى تسوية عادلة تُرضي الطرفين وتفتح آفاق التنمية والاستقرار لشعبي فلسطين وإسرائيل.

  • بلحسن
    الأحد 1 مارس 2026 - 01:50

    لأنه وبكل بساطة يرى بعينين ولاينظر بعين واحدة …
    ومن زاوية واحدة …شغلوا العقل واقرأوا…ومند مايزيد عن سبع عقود……ومن الظالم ومن الباديء
    ومن الغادر …هدا وبعيد عن من له الحق …فلهدا أمر
    وحديث آخر …

  • كم
    الأحد 1 مارس 2026 - 02:12

    ضوابط القتال في الإسلام واليهودية

    تؤكد النصوص الدينية في الإسلام واليهودية أن الأصل هو السلم، وأن القتال لا يكون مشروعًا إلا في إطار محدد وضوابط أخلاقية واضحة.

    في الإسلام، جاء في القرآن الكريم:
    “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (سورة البقرة: 190).

    تدل هذه الآية على أن القتال موجَّه ضد من يباشر العدوان، مع تحريم الاعتداء وتجاوز الحدود. وقد نهى النبي ﷺ عن قتل النساء والأطفال وكبار السن والرهبان، مما يرسّخ مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين.

    أما في اليهودية، فتستند أحكام القتال إلى نصوص في التوراة، حيث تذكر حروبًا دفاعية وأخرى ارتبطت بسياقات تاريخية قديمة. غير أن الفقه اليهودي اللاحق قيّد هذه النصوص، واشترط في بعض الحالات عرض الصلح قبل القتال.

    الخلاصة أن الديانتين وضعتا ضوابط أخلاقية للحرب، وميّزتا بين القتال المشروع والاعتداء، مع التأكيد على أن السلام هو الأصل متى أمكن.

  • المقدم
    الأحد 1 مارس 2026 - 05:42

    أي فيلسوف أو بائع مجلات بورنو ألماني لا يستطيع التقكير خارج الإطار الذي رسمته له أمريكا و اليهودية العالمية بعد هزيمة ألمانيا

  • عبد العلي
    الأحد 1 مارس 2026 - 07:01

    مع أنه من أهم الفلاسفة الألمان فإنه يبقى قزما مقارنة بما أنتجته الحضارة الإسلامية من فكر ما زال متقدما على ما نراه اليوم. الحضارة الإسلامية تنشد فكرة العدالة و الصدق و هذا ما لم يصل إليه هابرماس و لا غيره من فلاسفة و مفكري الغرب. بداية من هوغو الذي كان مع استعباد إفريقيا إلى هابرماس و فيتكنشتاين الذين كانوا مع مشاريع احتلال كل المتنورين الذين نعرفهم منافقون. آية واحدة من القرآن تغنينا عن كل فلسفتهم المنافقة: إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي.

  • موكاعي
    الأحد 1 مارس 2026 - 10:17

    كان هدف فلسفة هابرماس هو التأسيس لأخلاف تواصلية تقوم على أساس الاعتراف المتبادل بالآخر والحوار بين الطرفين دون ادعاء أي منهما بامتلاك الحقيقة داخل فضاء عمومي مشترك.إلا أنه في انحيازه للكيان الصهيوني يتناقض مع نظرينه في الفعل التواصلي ويضرب بعُرض الحائط كل مافاله عن التواصل والحداثة والديمقراطية وكأني به يحمل على عاتقه مهمة التكفير عن فعل لاعلاقة له به سوى أنه ينتمي لبلد ارتكبت فيه النازية إبادة ضد اليهود.إنها لعنة أصابت كثيرا من المثقفين الغربيين الذين يبنون صروحا من الفكر وقصورا،وفي النهاية يسكنون الأكواخ.

  • مصطفى
    السبت 7 مارس 2026 - 06:10

    اي فيلسوف غربي معاصر أو من سبق ، مهما بلغت قيمته – مع قلة قليلة جدا تستثنى – يسقط عند اول امتحان أخلاقي وخاصة حينما يتعلق الأمر في هيمنة الغرب على الشرق .

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح