"مكتب الصرف" يبحث عن عائدات بالملايير في ملفات مصدرين ومستثمرين

"مكتب الصرف" يبحث عن عائدات بالملايير في ملفات مصدرين ومستثمرين
صورة: أرشيف
الأحد 2 غشت 2026 - 12:00

وسّع مكتب الصرف نطاق عمليات مراقبة وافتحاص استهدفت ملفات مصدرين ومستثمرين مغاربة بالخارج، حيث شرع المراقبون في التحقق من شبهات تحايل ملزمين على المقتضيات القانونية المنظمة لتوطين عائدات تصدير واستثمارات خارجية بالمليارات داخل الآجال المحددة.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن عناصر “دركي الصرف” كثّفوا أبحاثهم بعد رصد مؤشرات أولية على وجود اختلالات في عدد من الملفات، همّت تفاوتات بين العائدات المحققة والمبالغ المصرّح بها، ما أثار شكوكا بشأن احتمال الاحتفاظ بجزء من المداخيل خارج المملكة، والتصريح بأقل من قيمتها الحقيقية.

وأكدت المصادر ذاتها أن جهة الرقابة باشرت افتحاصا معمّقا للوثائق المحاسبية والتحويلات المالية الخاصة بقائمة أولية ضمّت 37 ملفا، همّت عمليات تصدير واستثمار بالخارج أُنجزت خلال السنوات الثلاث الماضية، مع التركيز على تتبع مسار الأرباح المحققة، والتأكد من إعادة توطينها وفق الضوابط المنصوص عليها في التعليمات العامة لمكتب الصرف، موضحة أن التدقيق شمل مطابقة البيانات المحاسبية مع التصريحات المقدمة ووثائق التحويل البنكي والعقود التجارية، بغرض رصد أي فروق أو معاملات تستوجب توضيحات إضافية.

وأفادت المصادر نفسها بأن المؤشرات الأولية عزّزت الشبهات حول لجوء مصدرين ومستثمرين إلى اعتماد آليات محاسبية ومالية معقّدة لتقليص قيمة العائدات المصرّح بها، وتمرير جزء من المداخيل عبر شركات واجهة وهياكل استثمارية بالخارج، ما سمح بإبقاء جزء من الأرباح خارج الدائرة الرقابية الوطنية، مبرزة أن مصالح المراقبة لدى مكتب الصرف انكبت أيضا على التحقق من صحة وقائع مرتبطة بإعادة توجيه عائدات نحو حسابات وكيانات أجنبية دون استكمال إجراءات التوطين المنصوص عليها قانونا.

ووجّهت مصالح المكتب، حسب مصادر الجريدة، إشعارات إلى أصحاب الملفات المعنية، تطالبهم فيها بتقديم تبريرات ووثائق مؤيّدة للفروق المسجّلة، مع منحهم آجالا قانونية للإجابة قبل الانتقال إلى المراحل الزجرية المنصوص عليها في الإطار التشريعي الجاري به العمل، مشيرة إلى أن هذه المرحلة اعتُبرت أساسية من قبل المراقبين لتمييز الحالات الناتجة عن أخطاء أو تأويلات محاسبية عن تلك التي قد تنطوي على مخالفات صريحة لقواعد الصرف.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن مصالح المراقبة اعتمدت على منظومة متطورة لتقييم المخاطر وتحليل البيانات، مكّنت من ترتيب الملفات حسب درجة الخطورة، بالاستناد إلى مؤشرات شملت حجم التحويلات، وطبيعة الأنشطة الاقتصادية، والدول المستقبلة للاستثمارات، وتواتر العمليات المالية، فضلا عن سوابق الامتثال لدى المعنيين.

وساهمت أدوات التحليل الرقمي في كشف أنماط غير اعتيادية في حركة الأموال، دفعت إلى توسيع دائرة التدقيق لتشمل معاملات لم تكن مدرجة في البداية ضمن برامج المراقبة.

وكشفت المصادر عن تعزيز مكتب الصرف، موازاة مع هذه العمليات، آليات تبادل المعلومات مع المديرية العامة للضرائب والإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، فضلا عن قنوات التعاون مع سلطات رقابية أجنبية، ما سمح بتقاطع المعطيات المتعلقة بالتصريحات الضريبية والجمركية والتحويلات المالية، والتحقق من مدى انسجامها مع العائدات الفعلية المتأتية من أنشطة التصدير والاستثمار بالخارج.

ولم يقتصر التدقيق، وفق مصادر هسبريس، على تتبع مسار تحويل الأرباح غير الموطنة، التي قُدّرت مبدئيا بحوالي 45 مليون درهم (4.5 مليارات سنتيم)، بل امتد إلى مراجعة كيفية استفادة مصدرين ومستثمرين من تسهيلات ممنوحة في إطار نظام الصرف، للتحقق من عدم استغلالها في تهريب رؤوس أموال ومداخيل وتحويلها خارج الأغراض المصرّح بها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • حمزة
    الأحد 2 غشت 2026 - 12:13

    ولماذا لا يبحث في أرباح الذين استوردوا أكباش العيد والذين يستوردون اللحوم الحمراء من البرازيل ب 35 درهم ويبعونه ب 90 دراهم في سوق الجملة لتصل للمواطن ب 120 درهم أو أكثر.

  • مراقب للوضع
    الأحد 2 غشت 2026 - 12:14

    مكاين لا مكتب الصرف ،لا مجلس الأعلى للمحاسبة ،لا مجلس المنافسة لا مجلس حماية المستهلك لا لجن المراقبة التابعة لوزارة الذاخلية أو المالية ، كلشي جامد وخامل ،تحقيقات ومراقبة لا أساس لها من الصحة ،الواقع يقول شيء أخر وهو إنتشار الفساد والمفسدين بشكل مهول لم يشهده تاريخ المغرب في ظل غياب هذه الأجهزة .

  • med
    الأحد 2 غشت 2026 - 12:21

    وهل التماسيح يقدر عليها باحث في عائداتها التصديرية والاستثمارية
    انه زمن لوبيات المال والاعمال والاعيان والنخب .اما الشعب فهو مجر قطيع من اليد العاملة

  • كلهم متشابهون..
    الأحد 2 غشت 2026 - 12:29

    هذا هو سبب الجري وراء الترشح للانتخابات، من اجل الحصول على مركز وزاري او نيابي، الغرض منه هو موضوع المقال…. فانت صاحب سيارة تؤدي الواجبات السنوية من ضرائب.. وياتيك يوميا شخص آخر، يلبس جيلي أصفر بدل بذلة زرقاء، يطلب منك مصاريف واجب حراسة سيارتك سواء بالليل او بالنهار رغم انها ملك لك والشارع عام والسيارة لها مفاتيح للاغلاق… انني مع احترامي لصاحب الجيلي الاصفر ،اشبهه بالوزير او بالبارلماني!

  • القادري
    الأحد 2 غشت 2026 - 12:31

    نقرأ دائما البحث متواصل مستمر و شامل ولكن لانسمع نهائيا عن النتائج، هل الكل ملائكة !!!!!؟؟؟؟

  • yassine 2
    الأحد 2 غشت 2026 - 12:56

    اللهم يا رب العالمين أفضح جميع خونة المغرب و المغاربة و انتقم لنا منهم اللهم آمين

  • ابو اسحاق
    الأحد 2 غشت 2026 - 13:09

    كل التجار و المصدرين و المستوردين و أصحاب رؤوس الاموال ،لا يقومون بالتبليغ عن الأرقام الصحيحة في حجم معاملاتهم و خاصة حجم الضريبة المضافة المسماة تيفيا TVA اللتي يستخلصونها من المغاربة المستهلكين دون دفعها للدولة وهي سرقة بائنة واضحة و الدولة من خلال وزارة الضرائب و المالية مشتركة في الجريمة كون وزير من الاغلبية الحزبية الحاكمة هو من يترأسها في حين يجب أن تكون مؤسسة دستورية مستقلة مع وزارة العدل .

  • adil
    الأحد 2 غشت 2026 - 13:58

    راه شي فرق رياضة كدير الحيلة مع مكتب الصرف، كيتعاقدو مع مدرب أجنبي و خاصة الأوربيين، كينفخو العقود و يهربو الأموال عن طريق المدرب

  • سعاد المضروبة
    الأحد 2 غشت 2026 - 15:03

    منذ سبعين عاما ومكتب الصرف يبحث هذه الملايير وحاليا أصبح أصحابها وزراء ومدراء وعمال ترابيين ومسؤولون كبار في الديوانة وفي مجالات كثير منها العدل والأمن والمالية منه من هو في لائحة مئات المليارديرات في بلادنا وهذا يعني ان مكتب الصرف يدعي البحث وأنه شريك في قضية الملايير المبحوثة فلا داعي لتكرار مثل هذه المقالات

  • Jilali
    الأحد 2 غشت 2026 - 16:11

    كنت اريد ان اكتب شيءا ما ولكن التعليقات التي قرأت كافية .

  • مواطن مغربي
    الأحد 2 غشت 2026 - 18:42

    ان الشركات الواجهة والهياكل الاستثمارية الشكلية والمزيفة هي المنافد الاساسية لتهريب العملة عن طريق النفخ في الفواتير الحقيقية للسلع المستوردة لاخراج اكبر قدر من العملة من البلد عند تسليم السلع وتحويل الاموال. كما تلعب هاتهةالشركات الصورية الخارجة الحدود في الاحتفاظ باكبر نسبة من اموال الصادرات بادعاء انه شريك في تلك العملية التجارية بنسبة كبيرة تفوق نسبة المصدر الحقيقي. كما ان هناك شركات وهمية خارج الحدود لها وكلاء يعملون على جمع السلع وتصديرها في اسمها وهي بالتالي تنهب البلد من الخارج عبر ادرع بالداخل مقابل نسب لكل عملية نهب.
    هدا مسلسل النهب والتهريب قديم لعقود وعلى اعلى مستوى زد على دلك
    النهب والفساد الداخلي اد كل من منصب مسؤوليته ومهامه وهدا ماجعل تعافي البلد وتقدمه امرا من المستحيل في غياب اية مسطرة حقيقية للردع والمحاسبة وتجريم الاثراء السريع لان كل مسؤول ثري يرفض المحاسبة لان مصادر امواله وثرواته غير شرعية.
    لك الله ايها الوطن العزيز.

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا