من العقوبة إلى إعادة الإدماج .. المغرب يفتح صفحة جديدة للعدالة الجنائية

من العقوبة إلى إعادة الإدماج .. المغرب يفتح صفحة جديدة للعدالة الجنائية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:00

يدخل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة شهر غشت المقبل حيز التنفيذ، وهي خطوة طال انتظارها داخل الأوساط الحقوقية والقانونية، وسط آمال بتقليص الضغط الذي تعرفه السجون المغربية، في ظل استمرار ارتفاع معدلات الاعتقال الاحتياطي.

ويأتي القانون الجديد، الذي يعتبر تحولا نوعيا في السياسة الجنائية المغربية، ضمن مقاربة تروم التخفيف من الطابع الزجري للعقوبات وتعزيز فلسفة الإدماج.

الضغط على السجون

من الناحية الحقوقية، يرى عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن هذا القانون يعد “خطوة هامة نحو تحديث النظام القضائي المغربي وتحقيق التوازن بين تطبيق العقوبات ومراعاة مبادئ حقوق الإنسان”.

وأوضح أن البدائل الواردة في القانون “تمثل تطورا إيجابيا في تطبيق العدالة الجنائية، إذ تتيح للمحاكم خيارات أكثر مرونة في التعامل مع الجرائم غير العنيفة أو الجريمة البسيطة، مما يساهم في تقليل عدد السجناء، خاصة في الحالات التي قد لا تستدعي عقوبة سالبة للحرية. كما توفر هذه العقوبات فرصا لإعادة تأهيل الأفراد داخل المجتمع بدلا من حبسهم في ظروف قد تؤثر سلبا على حياتهم المستقبلية”.

وسجل المتحدث ذاته أن تنفيذ العقوبات البديلة بشكل فعال “سيقلل الضغط على السجون، في ظل تزايد الاعتقال الاحتياطي. ففي كثير من الحالات يكون الاعتقال الاحتياطي مرتبطا بالانتظار فترة طويلة قبل المحاكمة، مما يزيد من عبء السجون”، مشيرا إلى أن العقوبات البديلة “توفر على إدارة السجون تكاليف التغذية والحراسة الباهظة، ويمكنها من أن تصبح أكثر تركيزا على المعتقلين، الذين يعتبرون جناة خطرين ويشكلون تهديدا حقيقيا للمجتمع”.

ورغم ذلك، هناك هواجس لدى الهيئات الحقوقية من بعض التحديات التي قد تواجه تطبيق العقوبات البديلة، مثل ضرورة التأكد من أن مراقبة السوار الإلكتروني أو الخدمة المجتمعية يتم تنفيذها بشكل فعال، ناهيك عن المخاوف المتعلقة بنزاهة وشفافية الأحكام الصادرة بشأن هذه العقوبات، وعدم استخدامها بشكل انتقائي لفائدة فئات في المجتمع دون أخرى.

وأبرز الخضري في هذا السياق أن العقوبات البديلة “سيكون لها تأثير إيجابي في التخفيف من اكتظاظ السجون، شريطة أن يتم تنفيذها بشكل دقيق وفعال، وأن تضمن العدالة للجميع دون تمييز. ومن هنا وجب التذكير بضرورة وضع بنية مؤسساتية للمواكبة والتقييم من أجل الوقوف على نجاعة التفعيل ورصد أوجه القصور واستدراكها قبل أن تصبح ثغرة يستغلها البعض”.

النجاح والمعيقات

ترى المحامية كريمة سلامة أن القانون استجابة تشريعية لأزمة بنيوية عميقة تطال المنظومة السجنية والترسانة الزجرية، معتبرة إياه “تحولا استراتيجيا من منطق العقاب إلى منطق الإصلاح والإدماج”.

وأكدت سلامة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن نجاح هذا الورش الجديد رهين بعدة محددات، أبرزها ما وصفته بالعدالة الانتقائية الإيجابية، إلى جانب توفير البنية التحتية للمؤسسات المكلفة بتنفيذ العقوبات، ومواكبة مجتمعية لتجنب “وصمة العار” التي قد تلاحق المستفيد من هذه البدائل.

وأمام أزمة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية نتيجة التوظيف المفرط للاعتقال الاحتياطي، ترى المحامية ذاتها أن قانون العقوبات البديلة جزء من حزمة إصلاحات، على رأسها ضبط وتدبير الاعتقال وتسريع المحاكمات وتدبير بدائل لإعادة الإدماج، مشيرة إلى أن القانون المذكور في حال تسلح القضاة بالتكوين القانوني والاجتهاد القضائي وتوجهات السياسة الجنائية الرسمية سيمكن من تخفيف الضغط على السجون في حال تنزيله بشكل أنجع.

وفيما يتعلق بالعقبات التي تعترض هذا القانون، أوضحت سلامة أن هناك عقبات مجتمعية ومادية قد تعرقل التنزيل الفعلي لهذا النص، على رأسها ما أسمته “الثقافة القضائية المحافظة”، التي قد تنظر إلى هذه العقوبات باعتبارها تهديدا لمبدأ الردع العام، مما يدفع بعض القضاة إلى الركون إلى الحلول التقليدية بدل تفعيل البدائل.

ينضاف إلى ذلك، تتابع المتحدثة نفسها، غياب البنية التحتية اللازمة لتطبيق هذه العقوبات، وضعف آليات المراقبة القضائية، فضلا عن التفاوتات المجالية والطبقية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • مليكة الوجدي
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:15

    هاد القانون فرصة جديدة للعدالة وكنتمناو تطبيقو يبقا متوازن.. الحبس راه ماشي الحل للكلشي واخا فيه الصعوبات..

  • تحليل قانوني
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:19

    ارى انه تحول نوعي في السياسة الجنائية بالمغرب ويمكن ان يساهم بشكل إيجابي في تقليص عدد نزلاء السجون، لكن التحدي في التنفيذ. يجب ان يكون هناك مراقبة صارمة للتأكد من فعالية التطبيق.

  • سعيد بوحوفه
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:21

    انها مبادرات جيدة، ولكن يجب ضمان العدالة لجميع الطبقات الاجتماعية، لا يجب ان يكون للسوار الإلكتروني معايير مزدوجة.

  • الصحراء داري
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:23

    واش الحلول البديلة غادي تحل فعلاً مشكل الاكتظاظ في السجون؟ ولا غير كيحاولو يغطيو الشمس بالغربال؟! سمح ليا ولكن الوضع معقد بزااف.

  • سارة بنعمر
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:25

    ربما يجب ان نتعلم من هذه التجربة، انها فرصة لاصلاح حقيقي طال انتظاره، على امل ان لا تبقى مجرد حبر على ورق.

  • مراد الفاسي
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:28

    يعجبني التفاؤل في هذا القانون لكن كالعادة التنفيذ هو التحدي.. نحتاج الى مؤسسات قوية و نزيهة لتنفيذ هذه البدائل بشكل فعال.

  • hassan247
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:31

    المغاربة دائما يدفعون ثمن فساد النظام القضائي مع الأسف.. نحتاج الى ثورة حقيقية لإصلاح الواقع الحالي.

  • فاطمة الزهراء
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:34

    هذه الخطوة كان لابد منها، لكن الأسئلة الكبرى عن العدالة تبقى قائمة، الامل موجود لكن القلق ايضا حاضر.

  • نور الدين سالم
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:37

    الأمل بان هذه الإصلاحات قد تجلب معها تغييرات إيجابية للجميع.. نحتاج الثقة والإرادة من المؤسسات والقضاة.

  • كريم العلوي
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:39

    مهما كان القانون مهم، تطبيقه بشكل صحيح هو الضروري. خاص العدل فالمحاكم، وتواجد بنية تحتية تدعم هادشي.

  • roquebrune-Cap-Martin
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 21:12

    قانون العقوبات البديلة… فكرة نبيلة في بيئة غير مؤهلة.”
    نستورد النصوص من دول تملك مؤسسات دعم اجتماعي متكاملة، ثم نرميها فوق بيروقراطيتنا وننتظر المعجزة!
    هل لدينا موظفون اجتماعيون؟ منظومة مراقبة إلكترونية فعالة؟ مؤسسات تستوعب الخدمة المجتمعية؟ عدالة تكيّف العقوبة حسب الفرد لا فقط الجريمة؟
    دون إصلاح حقيقي في البنية والذهنية القضائية، ستتحول العقوبات البديلة إلى امتياز للنافذين، لا فرصة لإعادة الإدماج.
    العدالة ليست نصوصًا تُتلى، بل منظومة تُحتضن. إن لم نُؤسّس لذلك، فسنُزيّن قفص السجين… ولن نُحرره

  • Kacemi Mekki
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 21:20

    سنؤمن بالعدالة الجناءية و حتى غير الجناءية لما تفتح النيابة العامة تحقيقا في موضوع ما كشفت عنه صفحة جبروت بخصوص الوزيرين

  • abdelouahed
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 22:20

    الحلول سهلة جدا افتحو المجال للشباب واعطو لكل ذي حق حقه ويكون التركيز على إصلاح الشباب وادماجه ومنحه راتبا يمكنه العيش بكرامة(ليس 3000 درهم) والالتفات الى الفئة الهشة ومساعدتها في اقتناء السكن والتمدرس……ومن هذا المنطلق يمكن القضاء على الإجرام…….

  • Abdel
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 22:53

    لم تتكلموا على جبروت … ام ليس بعلمكم مشغولين بمسائل أخرى

  • علي بن علي
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 06:18

    من سيراقب هذه العملية؟
    من سيتحمل مسؤولية مراقبة المجرمين في الشارع وهم حاملين اساور؟.
    من الجهاز الذي سيتم تكليفه بهذه المهمة؟
    من هم الخبراء الذين درسوا هذه التجربة في المغرب وطالبوا بتطبيقها في المغرب؟
    هل وهبي وزبانيته أصحاب هذه الأفكار؟
    هل الحقوقيين هم من طالبوا بهذا الإجراء؟
    هل حقوق الضحايا مكفولة أولا؟
    غالبا سيتم تكليف نساء ورجال القضاء بهذه المهمة النبيلة.هههه
    تبا لأصاحب هذه الأفكار الدنيئة.

  • Saad
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 13:30

    فرصة كبيرة للأولاد لفشوش والضغاة في مجتمعنا للافلات من العقاب ننتظر اطوار جديدة من العبث بأرواح المواطنين اكثر ما هو عليه الآن لأننا لسنا أوربا او امريكا حتى نطبق هذا القانون هذا القانون سيوفر للضغاة وأولاد لفشوش والمجرمون للاستعراض عضلاته على الفقراء

  • Abdelaziz
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 16:30

    ماهي شروط العقوبات البديلة ؟و هل الجميع سيتسنى له الاستفاذة منها

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح