من اليوسفي إلى المنصوري .. كيف اختلفت مدد تشكيل الحكومات المغربية؟

من اليوسفي إلى المنصوري .. كيف اختلفت مدد تشكيل الحكومات المغربية؟
صورة: أ.ف.ب
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:00

يواصل الرأي العام المغربي ترقب ما ستسفر عنه اللقاءات التي باشرتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة المكلفة بتشكيلها، مع “زعماء” الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.

ويأتي ذلك بعد مرور 8 أيام على استقبال الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وتعيينه إياها رئيسةً للحكومة مكلفةً بتشكيلها.

وتدفع مصادر متطابقة اتجاه حزب الأصالة والمعاصرة نحو تشكيل حكومة تضم إلى جانبه أحزاب الكتلة الديمقراطية؛ الاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع إمكانية تعزيز الائتلاف الحكومي بحزب آخر للظفر بأغلبية مريحة.

وحتى في حال حسم اللجنة التي كلفها المكتب السياسي للحزب بتدبير المشاورات، وذلك بقيادة المنصوري، في التركيبة الحزبية لـ”حكومة البام” فإن أياماً ليست بالقليلة سوف تفصل “الجرار” وحلفاءه عن حسم الأسماء المقترحة للاستوزار، قبل أن تقترحهم رئيسة الحكومة، ويحظوا بالتعيين الملكي بموجب ظهير، وفق ما ينص عليه الفصل 47 من الدستور، ثم استكمال مسطرة التنصيب أمام البرلمان.

من اليوسفي إلى الفاسي

وعبر العقود الأخيرة تباينت المدد الفاصلة بين تعيين الوزير الأول أو رئيس الحكومة من قبل الملك وبين تعيين أعضاء الحكومة، من وزراء وكتاب دولة، مدفوعة باختلاف الظروف السياسية المحيطة بمشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي عند كل محطة سياسية.

فعبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا، الذي عيّنه الملك الحسن الثاني في 4 فبراير 1998 وزيراً أول وكلفه بتشكيل الحكومة، تم تعيين حكومته بتاريخ 14 مارس 1998، أي بمدة فاصلة بين المحطتين بلغت 38 يوماً.

وضمت حكومة التناوب التوافقي التي قادها اليوسفي أحزاب الكتلة الديمقراطية؛ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، بالإضافة إلى التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية.

أما خلف اليوسفي، التكنوقراطي إدريس جطو، فتم تعيينه من قبل الملك محمد السادس في 9 أكتوبر من سنة 2002، واستغرق مدة 29 يوماً ليتم تعيين باقي أعضاء حكومته، وذلك في 7 نونبر 2002.

وضمت حكومة جطو الأولى ائتلافاً حكومياً موسعاً، ضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.

وسنة 2007 ستعود رئاسة الحكومة إلى شخصية حزبية، إذ عيّن الملك محمد السادس، في 19 شتنبر من السنة ذاتها، عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، وزيراً أول وكلّفه بتشكيل الحكومة، ليطلق مشاورات انتهت بتعيين أعضاء الحكومة رسمياً في 15 أكتوبر 2007، أي بعد 26 يوماً من تكليفه.

وشكّل الفاسي حكومته، بالإضافة إلى حزب الاستقلال، من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، بعد تعديل وزاري.

من بنكيران إلى أخنوش

كان عبّاس الفاسي آخر وزير أول في عهد المغرب، حيث ارتقى دستور 2011 بالرجل الثاني في هرم السلطة في الدولة إلى “رئيس للحكومة”، يتم اختياره من الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

هكذا سيعيّن الملك محمد السادس، في 29 نونبر 2011، عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على خلفية تصدر حزبه الانتخابات التشريعية للسنة ذاتها، رئيساً للحكومة وكلّفه بتشكيلها.

وعلى هذا الأساس قاد بنكيران مشاورات مكثفة انتهت بتعيين حكومته في 3 يناير 2012، أي بعد 35 يوماً من التكليف الملكي. وضمت الحكومة الأولى بعد الدستور الجديد أحزاب: العدالة والتنمية، والاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.

وبعد أكثر من أربع سنوات سيعيّن الملك محمد السادس مجدداً عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة، في 10 أكتوبر 2016، إثر تصدر “البيجيدي” الانتخابات التشريعية؛ غير أن مهمة الرجل كانت عسيرة بسبب أكثر من 5 أشهر مما سمي “البلوكاج الحكومي”.

هكذا سينهي الملك محمد السادس، في 15 مارس 2017، تكليف بنكيران من دون تشكيل الحكومة، ليسند، بعد يومين، المهمة إلى سعد الدين العثماني، الذي كان آنذاك رئيساً للمجلس الوطني للعدالة والتنمية.

ولم تصل المشاورات التي قادها العثماني لتشكيل الحكومة إلى مدة ثلاثة أسابيع، إذ تم تعيين حكومته في 5 أبريل 2017، مكونة من ائتلاف سياسي عريض ضم أحزاب: العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، وحزب التقدم والاشتراكية.

وفي المحطة الانتخابية الموالية، أي الانتخابات التشريعية لسنة 2021، عادت المدة الفاصلة بين تعيين رئيس الحكومة وتعيين أعضاء حكومته رسمياً لترتفع، إذ وصلت إلى 27 يوماً.

فقد عيّن الملك محمد السادس عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، متصدر الانتخابات، رئيساً للحكومة وكلّفه بتشكيلها في 10 شتنبر 2021، وهو ما توفق فيه “التجمعي” ليتم تعيين الحكومة رسمياً في 7 أكتوبر 2021، مكونةً، بالإضافة إلى “حزب الحمامة”، من حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • داكوس
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:06

    ننصح كافة الأحزاب بعدم المشاركة في الحكومة وترك حزب الجرار يتحكم فيها كما يشاء والأجدر أن تكون حكومة مكونة من حزب واحد مطالب بتقديم حصيلته شهريا وونقطة فلا داعي لتضييع الوقت وذلك لفرز كل حزب بحزب وقتل شوكتهم نهائيا إذا فشل في العمل الحكومي وقد قاطع المواطنون هذه الانتخابات وعليه فينبغي لكافة الأحزاب مقاطعة المشاركة في هذه الحكومة التي هي مطالبة بإثبات هذه الكفاءات وهذه الاستحقاقات التي يتباهى بها حزبها وخصوصا انها امتطي سيارات فاخرة لتأجبج الفتنة والاحساس بالاحباط عند السعب

  • almaghribi
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:20

    ليس المجاملات والابتسامات هي من ترفع من كفاءة وانجازات الحكومات،بل بمنهجها في التدبير بكفاءة،ورؤية،بنظافة اليد. لكن مانراه نحن في حكوماتنا هو المصالح، والتفرقيش، …..

  • خولة بن الصديق
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:31

    رئيس الوزراء او الوزير الاول او رئيس الحكومة (رجلا او امراة) مهمة شاقة و صعبة و لا يقدر عليها الا الصبور القادر على تحمل المتاعب الكبرى – انها ليست هدية او منصب ريعي كما يحلو للبعض تقديمها عندنا او كما يتخيلها بعض الانتهازيين – بل انها مهمة متعبة جدا و لهذا كان رئيس فرنسا السابق فرانسوا ميتيران يقول “ابحث عن دابة لتحمل الاعباء” (اي الوزارة الاولى) او ابحث عن “بغل صلب و قوي” (العبارة ليس فيها اي تحقير او تنقيص من ايا كان) او كما نقول نحن “ابحث عن جمل صبور لحمل الاثقال عبر الصحراء “- و لهذا كان اختار بيير بيرغوفوا عامل السكك الحديدية و الموظف البسيط و النقابي الصلب لرئاسة الحكومة بعد او تعيين اول امراة فرنسية في المنصب و التي لم تدم سوى 6 اشهر الخ

  • عيد سعيد
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:35

    غريب أمر بعض الأحزاب :
    إبان المعارضة ضجيج و عجيج و صياح و ضرب الطاولة من أجل الشعب
    إبان الحملة الإنتخابية شعارات برامج وعود من أجل الشعب
    بعد الانتخابات: هرولة إنبطاح توسل من أجل المناصب.
    أثناء المزاولة في الحكومة : ثروة تنصيب الأقارب مصالح بينما الشعب غلاء مرض قهر بطالة هدر ………
    الحمد لله أن الله جعل للدنيا وقتا صغيرا و جعل لدار الجنة و دار الجحيم خلودا. اللهم إجعلنا من ساكني الجنة فهي المستوى و الهدف لاغير.

  • Simo
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:52

    Je pense que le gouvernement va pas être à l’attente du peuple marocain puisqu’ils y’a des partis politiques qui veulent juste les hauts postes pas plus , le gâteaux est très grand

  • rakia
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:58

    Le problème chez nous réside dans la prolifération des partis politiques ; aucun gouvernement ne peut être formé selon une logique cohérente, car il faut nécessairement composer avec une dizaine de partis. Ce n’est pas cela, la démocratie. La véritable démocratie repose sur un ou trois partis, permettant une alternance au pouvoir et responsabilisant le parti face à l’opinion publique nationale et internationale. Avec vingt-huit partis, nous sommes devenus la risée de tous ; il n’y a plus de gouvernement digne de ce nom. Le seul véritable pouvoir est celui du ministère de l’Intérieur, avec ses pachas, ses caïds, ses cheikhs et ses pratiques du « Makhzen ». Assez de prendre le citoyen vulnérable pour un imbécile.

  • rakia
    الخميس 8 أكتوبر 2026 - 10:00

    تكمن مشكلتنا في تكاثر الأحزاب السياسية؛ إذ يتعذر تشكيل أي حكومة وفق منطق متماسك، نظراً لضرورة التوفيق بين نحو عشرة أحزاب. ليست هذه هي الديمقراطية؛ فالديمقراطية الحقيقية ترتكز على حزب واحد أو ثلاثة أحزاب، مما يتيح تداول السلطة ويُحمّل الحزب المسؤولية أمام الرأي العام الوطني والدولي. لقد أصبحنا، بوجود ثمانية وعشرين حزباً، أضحوكة للجميع، ولم تعد هناك حكومة تستحق هذا الاسم؛ فالسلطة الحقيقية الوحيدة هي سلطة وزارة الداخلية، بما تضمه من “باشوات” و”قيّاد” و”شيوخ”

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 2

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00 1

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12 4

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37 14

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18 6

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم