من "تصفية المنظري" إلى "بيغاسوس".. هل يفتح القضاء الإسباني ملف حيجاوي؟

من "تصفية المنظري" إلى "بيغاسوس".. هل يفتح القضاء الإسباني ملف حيجاوي؟
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 8 شتنبر 2026 - 18:00

السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الصحافة الإسبانية في علاقة بملف المهدي حيجاوي، الموظف السابق المعزول من جهاز المخابرات الخارجية والفار من العدالة المغربية، لا يتعلق بطبيعة الأسرار المزعومة التي يدعي أنه يملكها، لأن الرجل أصبح خارج التغطية منذ سنة 2010، أي إن صلاحيته انتهت منذ أكثر من 16 سنة.

فحيجاوي صار جزءا من ماض قديم، ولا يمكنه أن يصنع الحاضر أو يؤثر في مجرياته بمعلومات تعود إلى أكثر من عقد ونصف من الزمن، لكن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسائل الرأي العام الإسباني، وأن تطرحه الصحافة الإيبيرية لأنه مطبوع بالراهنية وموسوم بالأهمية، هو: ما الإجراءات القانونية التي اتخذتها، أو ستتخذها، السلطات الإسبانية في حق المهدي حيجاوي؟

أليس حيجاوي هو من قدمته صحيفة ABC الإسبانية باعتباره المتورط الرئيسي في مزاعم ملف “بيغاسوس” الذي تنسبه للمغرب؟ ألم تجزم صحيفة El Debate بأن المهدي حيجاوي يعيش متأرجحا بين شقة في مدريد ومنطقة قروية بضواحي مدينة كاسيريس؟

إذا كانت الصحافة الإسبانية نفسها تجزم بأن الرجل مسؤول عن التجسس السيبراني على هاتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، فلماذا لا يظهر أثر واضح لتحرك السلطات الإسبانية في حقه؟ وكيف يمكن لشخص تقدمه صحافة بلده المضيف بهذه الصورة أن يقيم فوق أراضيه من دون أن يصبح وضعه القانوني موضع سؤال جدي؟

ألا يثير هذا الصمت تساؤلات الصحافة الإسبانية نفسها، وهي التي خرج بعضها مؤخرا لتضفي على حيجاوي صورة المصدر الاستثنائي للمعلومات، متجاهلة في الوقت ذاته طبيعة الاتهامات الخطيرة التي سبق أن ربطته بها؟

الأمر لا يتوقف عند ملف “بيغاسوس”، فقد تضمنت تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز” تسجيلات حملت أقوالا للمهدي حيجاوي عن ضلوعه المزعوم في تصفية هشام المنظري في جنوب إسبانيا في غشت 2004.

ورغم أن تلك الأقوال صدرت خلال حديثه مع هشام جيراندو، “اليوتوبر” المدان قضائيا في المغرب وكندا، ورغم أن الجميع يعلم جيدا بأن المهدي حيجاوي كان يكذب في اعترافاته تلك، لأنه مريض بمتلازمة الكذب حسب شهادة أسرته، فإن السؤال لا يسقط، وإنما يصبح أكثر إلحاحا: لماذا أدلى حيجاوي بتلك الإقرارات الكاذبة أصلا؟ ولماذا لم تتحول إلى موضوع مساءلة وتحقيق داخل إسبانيا، ما دامت تتعلق بواقعة حدثت فوق أراضيها؟

قضية المهدي حيجاوي لم تعد مرتبطة بالمغرب وحده، ولا تبدو قادرة على إحداث أي أثر جدي فيه، لأن الرجل خرج منذ أكثر من 16 سنة من أي موقع وظيفي يسمح له بالوصول إلى معلومات راهنة، ودخل فعليا مرحلة النسيان الوظيفي.

ثم جاءت تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز” لتقوض ما تبقى من سردياته، وتكشف شبكة علاقاته بهشام جيراندو، وما ورد بشأن ارتباطاته بمافيا المخدرات وشبكات النصب والاحتيال، وهي معطيات تجعل السؤال الإسباني أكثر إلحاحا من أي محاولة لإعادة تقديمه باعتباره مصدرا لأسرار تخص المغرب.

ومن يتعين عليه أن يتحلى اليوم بالحذر الأمني هي إسبانيا، التي تسمح، بحسب ما تنشره صحافتها، بإقامة المهدي حيجاوي فوق أراضيها، في وقت تنسب إليه فيه أقوال عن تصفية جسدية مزعومة وقعت داخل التراب الإسباني، كما تنسب إليه منابر إعلامية إسبانية شبهات التورط في التجسس على قادة إسبان.

فإذا كان الرجل بهذه الخطورة كما تصفه بعض الصحف الإسبانية، فأين القضاء الإسباني؟ وإذا كانت الاتهامات المتعلقة به بهذا الحجم، فلماذا لم تتحول إلى إجراءات معلنة؟ وإذا لم تكن السلطات الإسبانية ترى فيها ما يستوجب التحرك، فلماذا تصر بعض منابرها على تقديمه في صورة الرجل الذي يقف خلف واحد من أخطر ملفات التجسس التي مست القيادة السياسية الإسبانية؟

هذه هي الأسئلة الحقيقية التي ينبغي أن تطرحها الصحافة الإسبانية المنشغلة بالمغرب، بدل صناعة صورة مبالغ فيها لشخص خرج من موقعه منذ سنة 2010، وتجاوز الزمن معظم ما يمكن أن يكون قد عرفه بحكم وظيفته السابقة.

أما محاولة تقديم المهدي حيجاوي باعتباره ورقة قادرة على إرباك المغرب، رغم ما ورد في شهادة ابنه، وما أثير بشأن حالته وسلوكه، وواقعة سرقة مجوهرات زوجته، فلا تصمد أمام جوهر القضية، فإذا كانت الروايات التي تروجها الصحافة الإسبانية عنه صحيحة، فإن الملف أصبح شأنا إسبانيا في المقام الأول، والسؤال لم يعد ماذا يعرف حيجاوي عن المغرب، وإنما لماذا لم تتحرك السلطات الإسبانية إلى اليوم إزاء الوقائع الخطيرة المنسوبة إليه فوق أراضيها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الصالحي
    الثلاثاء 8 شتنبر 2026 - 19:01

    برافو عليك سي احمد،حيجاوي وغيره لا يهم اسبانيا في شيء،هي فقط تتخذهم مطايا للاضرار بصورة المغرب وهذا هو هدفها المنشود،المغرب أضحى بعبعا للاسبان ومنافسا شرسا اقتصاديا(سياسة الموانئ وجلب الاستثمارات الخارجية وتوطين التصنيع داخليا)،سياسيا(دخوله في حلف مع قائدة العلاقات الدولية و م أ)وجغرافيا(بوابة افريقيا).

  • سياسي محنك
    الثلاثاء 8 شتنبر 2026 - 19:06

    الأوروبيين كلهم مثل الافاعي وسيستعملون اي ورقة محروقة لتشويه صورة المغرب في نفس الوقت يعقدون الصفقات الأمنية والتجارية من وراء الستار مع المغرب، اظن على السلطات المغربية الحذر بشكل جدي من الاروبيين ومراقبة تحركاتهم خاصة الصحفيين ، وما يقض مضجع الأروبيين هو تقوية المغرب لعلاقاته مع امريكا و اسرائيل خاصة في المجال الاقتصادي والعسكري .

  • سعيدالسعيدي
    الثلاثاء 8 شتنبر 2026 - 21:01

    تحليل جيد. و لو أننا نعرف أن لكراغلة كانوا يد إسبانيا الخفية و الآن لم يعد ولاد بورقعة يختبؤون وراء لكراغلة و خرجوا للعلن.

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 4

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل