"من لم تقتله القنابل يفتك به الحزن والمرض".. رحلة نزوح نساء ورضيعة في غزة

"من لم تقتله القنابل يفتك به الحزن والمرض".. رحلة نزوح نساء ورضيعة في غزة
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 8 دجنبر 2023 - 03:00

بعد شهرين من اندلاع الحرب في قطاع غزة صار أغلب سكانه مشردين، وتكدسوا بسبب القصف الإسرائيلي العنيف في مناطق صغرى داخل القطاع الضيق أصلا حيث يعيش كبار السن وحديثو الولادة على حد سواء في خيام وسط الأنقاض.

انتهى المطاف بثلاث نساء أُخرجن من منازلهن في قطاع غزة بعد 61 يوما من القتال إلى وضع شديد الصعوبة، حيث يسعين حثيثا الآن للعثور عن ملاذ آمن بعد الفرار من مكان إلى آخر تحت وطأة الغارات الجوية ونيران المدفعية.

وتسعى زينب خليل (57 عاما) إلى الانتقال لرابع مرة مع اجتياح الدبابات الإسرائيلية مدينة خان يونس في الجنوب. وتعيش إسراء الجمالة (28 عاما) في خيمة لرعاية ابنتها الرضيعة، التي وُلدت ليلة بدء هدنة استمرت أسبوعا. وتمر مي سالم بالحدود المصرية ويتملكها الخوف من أن تُجبر هي وأسرتها على عبور الحدود لتعيش حياة الغربة الدائمة.

فوجئ أغلب سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بالكارثة المفاجئة التي بدأت تتكشف لهم في السابع من أكتوبر بعد أن بدأت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية شن هجمات ردا على هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الخاطف عبر الحدود، الذي تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200، أغلبهم من المدنيين.

وتعهد الجيش الإسرائيلي بسحق “حماس”، لكنه يقول إن الحركة تخفي أسلحتها ومراكز قيادتها ومقاتليها بين السكان المدنيين الذين تستخدمهم “دروعا بشرية”، فيما تنفي “حماس” هذا الاتهام.

ونزح 80 بالمئة من سكان غزة الآن، وكثير منهم نزحوا عدة مرات. ولحقت أضرار بمنازلهم وأعمالهم ومساجدهم ومدارسهم أو دُمرت أو هُجرت لكونها شديدة الخطورة في مواجهة الهجوم الإسرائيلي. وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن 17177 قُتلوا في القطاع.

ومع عدم وجود علامات حقيقية على أي مهلة وشيكة، يعيش الفلسطينيون في العراء على الأغلب، بقليل من الغذاء أو المياه النظيفة، ويحاولون تهدئة روع الأطفال الذين يصرخون خلال الليل مع تساقط القنابل والقذائف.

وقالت الجمالة، وهي تحتضن ابنتها النائمة واسمها إسراء أيضا، وسط الخيام التي كثرت أعدادها فجأة حول مستشفى في دير البلح وسط غزة “ينبغي لأي أم حديثة أن تكون في منزلها وتربي الطفل مع أمها ومع أسرتها”.

وذكرت أن الأسرة تحركت بعد قصف منزلها إلى مخيم مؤقت أمام مستشفى شهداء الأقصى. ووُلدت الرضيعة إسراء هناك يوم 24 نوفمبر في ليلة بدء الهدنة، التي امتدت أسبوعا وأحيت آمالا في احتمال تراجع حدة الصراع.

لكن القتال استؤنف بعد أسبوع وظلت الأسرة في الخيمة، وهي سجادة تغطي الرمال، وتنام الرضيعة إسراء على سرير أطفال صغير.

وتجد الأسرة، مثل آخرين في غزة، صعوبة في العثور على الغذاء والضروريات الأخرى. وقالت الجمالة: “انظروا إلى حجم احتياجاتنا. لا يوجد حليب، لا يوجد حليب مجفف”.

وحتى عندما ستنتهي الحرب في نهاية المطاف لا تعلم ما ستفعل بعد قصف منزلهم. وتابعت “أين سنمكث؟ أين يمكننا تربية هذه الطفلة؟ أين يمكننا أن نعيش؟”.

قصف

عاشت زينب خليل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بالقرب من مخيم الشاطئ للاجئين في شمال القطاع. وبدأت إسرائيل تأمر السكان بالتوجه جنوبا في منتصف أكتوبر، إلا أنها واصلت غاراتها الجوية في أنحاء القطاع.

لم تكن زينب ترغب بالرحيل ووصفته بأنه أصعب قرار في حياتها. وتحركت أخيرا إلى ملاذ قريب اعتقدت أنها ستكون فيه بمأمن من القصف، لكن الغارات الجوية اشتدت بعد عشرة أيام تقريبا من قرارها الرحيل.

وقالت، متحدثة عن رحلتها المضنية من ملاذ إلى آخر، إنها “رحلة يختلط فيها الخوف واليأس والنزوح والحزن تحت وطأة القصف المكثف”.

وحينما اندفعت القوات الإسرائيلية إلى مدينة غزة وحاصرت مستشفى الشفاء، توجهت زينب إلى الجنوب مع أسرتها ومع صديقة سائرين تارة وراكبين على عربة يجرها حمار تارة أخرى.

وذكرت زينب أنهم أثناء عبورهم أحد خطوط المواجهة، أمرهم جنود إسرائيليون “بالمشي قليلا ثم التوقف، والمشي ثم التوقف” على مدى أربع ساعات.

وانتهى بها المطاف في مدرسة يستخدمها نحو 30 نازحا كملاذ في خان يونس، وهو المكان نفسه الذي انتهت إليه رحلة بعض بنات إخوتها وأخواتها. وقالت زينب: “في هذه الحرب من لا تقتله القنابل يقتله المرض والحزن واليأس”.

لكن الجيش الإسرائيلي يأمر الناس الآن في خان يونس أيضا بمغادرتها، ولا بد لزينب أن تبحث عن مكان جديد تمكث فيه.

المدينة الرئيسية الوحيدة المتبقية للفرار إليها هي رفح المتاخمة لمصر. وينحدر أغلب سكان غزة من نسل لاجئين فروا أو طُردوا من منازلهم خلال نكبة 1948. ويخشى كثير منهم أن تؤول حالهم إلى أن يصبحوا لاجئين مرة أخرى بإرغامهم على الخروج من غزة كلها.

عند مرور مي سالم بالسياج الحدودي صوبت هي وإحدى صديقاتها بصرهما نحو مصر. وكانت قد فرت من منزلها بمدينة غزة وتوجهت أولا إلى النصيرات ثم إلى خان يونس لاحقا قبل أن يستقر بها المقام أخيرا في رفح بعد أن أمر الجيش الإسرائيلي الأفراد بالانتقال مجددا.

وقالت مي: “بالنسبة لنا، هذه هي المحطة الأخيرة. بعد ذلك إذا أرادوا تهجيرنا قسرا فلن نغادر. يمكنهم قتلنا هنا، لكننا لن نترك أرضنا وحياتنا بأكملها. لن نفعل ذلك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • سعيد
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 06:04

    دنوبكم على الأحزاب والحركات الإرهابية المتأسلمة التي لايهمها سوى صمود عناصرها دون ان تراعي لمعاناة الشعب الفلسطيني الأعزل.

  • عبدالاله
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 06:05

    لاحول و لا قوة الا بالله
    قهر ما بعده قهر
    اللهم عجل بعبادك اللذين تحبهم و يحبونك
    اما نحن فصدق فينا قول الحبيب عليه السلام: غثاء كغثاء السيل نحب الدنيا و نكره الموت

  • SAMIR
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 07:36

    والتخاذل والجبن والانهزام والاستسلام العربي مازال مستمرا.
    لا ذره واحده من الكرامه. مخجل.

  • hassan
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 07:54

    وباقي الشعوب العربية والمسلمة يقتلون نفسيا بسبب مايشاهدونه مع صمت العالم وخاصة الدول والحكومات العربية والاسلامية التي لاتحرك ساكنا. سوى القهقهات والعبارات التى لاتجدي نفعا حسبنا الله ونعم الوكيل اذا ايتم الحال هكذا من سيكون الفريسة الثانية صهاينة والغرب

  • harrak
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 07:56

    حماس السبب في هذا الدمار. كانت غزة متل الجنة.

  • الرائد
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 08:15

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم هذا ما تسببت فيه حماس كل ما يقع في غزة من مجازر في أهل غزة من ورائه إيران دفعت حماس للحرب مع إسرائيل ثم تخلت عنها لا تيقا في الشيعة وحماس تعرف بللي إسرائيل تنتقم من المدنيين لكم الله ياهل غزة

  • simo
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 08:43

    غزة قسمت لشطرين، الشطر الشمالي هجر من سكانه والآن إسرائيل تحاول اجتياح الحزء الجنوبي وهي تطلب كل الغزاويين اللحوء لرفخ. هذا هو المشهد بعيدا عن التكتيكات الحربية والصور المقدمة عن بطولات حماس.

  • التعقل
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 09:01

    التعقل من أهم مواصفات الرجل السياسي في حياة ناس المجتمع الذي ينتمي إليه
    والواعض حينما يجلس يعطي العزم للمرابطين هناك وهو يتنعم بالمأكل والمشرب ليس له الا الكلام
    ماذا يفعل من دمر منزله
    ماذا يفعل من قتلت عائلته
    كثير من الاحزان عاشها ويعيشها اهل غزة
    وهناك من يتكلم عن الانتصار
    كيف فغزة الان سترجع الى الحكم الاسرائيلي وتتبع في ذلك مخطط مدروس وهو جعل من داق مرارة التشرد يكره حماس ثم الغزاوي لن يبق يفكر إلا في قوت يومه…
    التعقل وعدم التعقل السياسي يؤدي ثمنه الغير سياسي

  • مسلم
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 10:04

    لا عيب في ان يذهبوا لمصر القريبة منهم .لكي ينجوا بارواحهم .فالله اجازا الهجرة

  • موظف من الرباط
    الجمعة 8 دجنبر 2023 - 22:22

    بغيت غير نفهم اش داگم لشي غزة. كل مرة مجموعة مغاربة في منطقه حرب يستغيتون بالدولة

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة