منظمة: المغرب يشهد آثار تغير المناخ

منظمة: المغرب يشهد آثار تغير المناخ
صورة: سفيان الفاسيقي
الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 22:33

أعربت منظمة “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” عن بالغ قلقها إزاء الفيضانات التي تؤثّر على مناطق من المغرب، الذي دخل منذ يوم الجمعة الماضي مرحلة دقيقة من موسمه المطري لسنة 2026، بعد أن تجاوزت نسب ملء عدد من السدود الكبرى عتبة 80 في المائة.

من القصر الكبير بإقليم العرائش، إلى سيدي قاسم وبلقصيري ومناطق من الغرب، رافق هذه التطورات رفعٌ لمستويات التأهب، وعمليات إجلاء احترازية، حيث نُقل أكثر من 20 ألف شخص إلى مراكز إيواء ومخيّمات مؤقتة.

في هذا الصدد، قالت المنظمة ذاتها في بلاغ لها إن ما يحدث اليوم يشكّل مصدر قلق حقيقي؛ فهذا الواقع يؤشر على تسارع آثار تغيّر المناخ وتزايد الظواهر الجوية المتطرّفة ليس في المغرب فقط، بل في أنحاء المنطقة حيث تشهد تونس منذ أسبوعين فيضانات متواصلة وحالات نزوح متزايدة، وذلك رغم الإجراءات الاستباقية والتدابير التي اتخذتها السلطات المحلية لضمان سلامة المواطنين وحماية الأرواح.

وقالت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “قلوبنا مع أهالي مختلف مناطق المغرب، حيث انتقل قلق الناس خلال سنوات قليلة فقط من الخوف الدائم من الجفاف إلى الخوف من السيول والفيضانات”.

وأضافت المسؤولة نفسها: “لسنوات كان السؤال: هل ستنقطع المياه؟ واليوم أصبح السؤال: هل ستجرفنا المياه؟ ففي كل مرة ترتفع فيها مياه الفيضانات تجرف معها المنازل والطرق والإحساس بالأمان والاستقرار. تُترك العائلات لتُحصي خسائرها معتقدة أن ما حدث مجرّد سوء حظ”.

وأكدت عزمي أن “هذا الواقع المتناقض الجديد من تحوّل سريع من الجفاف إلى السيول هو أحد أوضح وجوه تغيّر المناخ الذي نعيشه، وهو نتيجة متوقّعة لسنوات من التلوّث المناخي والتقاعس عن تحمّل المسؤولية من جهة كبار الملوّثين التاريخيين. لم يكن لهذه المجتمعات أي دور في التسبّب في أزمة المناخ، ومع ذلك فهي من تدفع الثمن. وفي المقابل، يواصل المتسبّبون في الأزمة تحقيق الأرباح من معاناتنا”.

وتابعت: “فالمغرب، شأنه شأن العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم يُسهم إلا بجزء ضئيل جداً من الانبعاثات العالمية؛ إذ لا تتجاوز مساهمته نحو 0.18 في المئة من إجمالي الانبعاثات التراكمية العالمية لثاني أكسيد الكربون، المتسببة بشكل مهول في أزمة تغير المناخ. في المقابل، تتحمّل دول الشمال العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مسؤولية الغالبية العظمى من الانبعاثات التاريخية التي تقود كوارث المناخ اليوم”.

“ورغم ذلك، يُجبر المغرب على تحمّل تكاليف مناخية هائلة؛ إذ يقدِّر أن تنفيذ خطته المناخية الوطنية سيتطلّب نحو 96 مليار دولار أمريكي خلال العقد المقبل لتغطية إجراءات التخفيف والتكيّف. ويكشف ذلك عن العبء غير العادل الواقع على كاهل الدول التي ساهمت بأقل قدر من التسبّب في الأزمة”.

وعن الحلول، أوضحت مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنه يمكن فرضُ ضريبة إضافية على شركات النفط والغاز، مقدارها نحو 900 مليار دولار، لدعم العمل المناخي في دول الجنوب العالمي، داعية الحكومة المغربية لحماية مجتمعها من المزيد من الأضرار، لا سيما مع احتمال ازدياد غزارة الأمطار خلال الأيام المقبلة، وضمان تعويض المتضررين بشكل عادل عبر رفع صوت المغرب في الساحة الدولية للمطالبة بتمويل مناخي عادل وكافٍ، ومطالبةٍ صريحة وواضحة لدول الشمال العالمي بالتمويلات المناخية بطريقة مبنية على حقوق محقّة، وليس في إطار وعود أو مبادرات طوعية ولا كهبة من هؤلاء الملوثين التاريخيين.

وطالبت بوضع آليات ملموسة وعاجلة، قابلة للتنفيذ والمساءلة، تعكس بشكل واضح المسؤولية التاريخية للدول الأكثر تسبّبًا في أزمة المناخ، والتحرّك من خلال الإنهاء السريع لاستخدام الفحم والنفط والغاز، وخفض الانبعاثات من مصدرها، وتوفير تمويل مناخي عادل وكافٍ.

واختتمت مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصريحها باستحضار أنه إلى جانب مؤتمر المناخ السنوي (COP)، هناك مساحات أخرى لرفع هذه المطالب، ضمنها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتعاون الضريبي الدولي، قائلة: “نحن من أوائل من يطالب بالعدالة المناخية، التي تقوم على مبدأ أن من تسبّبوا في الأزمة يجب أن يتحمّلوا حصّتهم العادلة من المسؤولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • موسى
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 22:53

    نسال الله السلامة واللطف.تغير المناخ في هذا الوقت امر عادي،وهاته التقلبات المناخية يشهدها العالم بإسره وليس المغرب وحده….لماذا التركيز على اخبار المغرب بالضبط؟!اسبانيا مثلا والبرتغال عرفتا هاتين اليومين اعصارا شديدا ورياحا قوية عصفت بالكثير وخلفت خسائر جسيمة….ولا أحد يهتم بها،أكثر من اهتمامهم بتقصي أخبار المغرب؟!!!

  • محمد
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 22:54

    فيضانات القصر الكبير هي جراء إحداث الشركات العقارية لمشاريعها بدون حسيب ولا رقيب على أراضي تمثل مصبات تاريخية لنهر اللوكوس. إنما جفافها لسنوات هو الأمر العجيب وليس سيلانها بالمياه، فهذا من المفروض أن يكون وضعها الطبيعي. تلك الأراض هي من الأكثر خصوبة وهي مناطق زراعية لطالما كانت جد منتجة لقرون بل ولألفيات، وهذا بفضل السيلان الموسمي لفروع نهر اللوكوس بالمنطقة.

  • حسن
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 23:15

    وماذا عن الفيضانات العارمة التي وقعت في القصر الكبير في ستينيات القرن الماضي؟ هل كانت بسبب غازات المصانع؟

  • الله يسهل ..
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 23:26

    شوفوا المغاربة ماتديوهاش في المنظمات والجمعيات راه هاذي هي خدمتهم باش عايشين جا الجفاف يقول احتباس حراري والى جانا الغيث يقول الخطر و تطرف مناخي .. سيروا للصين احنا قادين بشغلنا

  • مناخ والطبيعة
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 23:50

    بلا ما تمشو بعيد وتقلبو على شكون كان السبب هادي ماشي نهائي كأس إفريقيا بين منتخبين معلومي الهوية هههه، هذا مناخ والطبيعة، شكون فيهم غاتهمهوا؟ أما البشر ماقادرش حتى يحمي راسه من الكوارث خلي غايكون سبب؟ هادشي واقع قريب منكم فإسباني والبرتغال، إذا الحيطة والحذر واجبة كل فرد ونتمناو تمر الأمور بخير وعلى خير.

  • Miloud
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 00:35

    تعرض المغرب للفياضانات كانت متوقعة منذ السنة الماصية عندما تعرضت فالنسبة الاسبانية للغياضانات الناتجة عن ارتفاع درجة حرارة مياه االخر الاببص المتوسط سلبهة المناخ الاستواىى فالمغرب كان حينها محضوض فقط انه لم يتاثر كثيرا رغم قربه الجغرافي من اسبانيا فمادام ان الدواة القطبية الشمتلية تمزقت بسبب الانحباس الحراري الناتج عن التغير المناخ فلا اطن ان المغرب سبنجو من الفياصانات اخرى مستفبلا مادام ان الاسباب نفسها موجودة

  • بلال
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 01:33

    المغرب الحمد لله يعيش أجواء الستينيات و السبعبينيات و الثمانينيات حالياً
    ففي ذلك التاريخ كان الغيث ينزل بغزارة و في مدة طويلة، مثل ما يحدث الآن.
    الحمد لله على نعمه التي لا تعد و لا تحصى

  • عدو البشرية هو القحط و الجفاف
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 04:21

    الخسائر المادية لفئة قليلة كولشي غادي يخلف لكن الجفاف صعيب و غادي يضر الملايين ديال الناس و أصلا ذقنا الجفاف في السنوات القليلة الماضية و دابا ما علينا إلا نحمدو الله و الله يعطينا الأمطار على قد المنفعة.

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 2

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27 20

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41 4

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 4

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد