"منع التطرف العنيف" يبرز نموذج المغرب في الأمن وبث روح الوسطية والاعتدال

"منع التطرف العنيف" يبرز نموذج المغرب في الأمن وبث روح الوسطية والاعتدال
صورة: أرشيف
الجمعة 13 فبراير 2026 - 07:00

يعيد الاحتفال باليوم الدولي لمنع التطرف العنيف عندما يفضي إلى الإرهاب، الذي يصادف 12 فبراير من كل سنة، إلى الواجهة التحدي المشترك الذي يواجه العالم ويتجاوز الحدود والسياسات ليصل إلى عمق العقول والقلوب؛ ذلك أن التطرف لا يهدد أمن الدول فحسب، بل يزعزع قيم المجتمعات ويهدم نسيجها، ما يجعل اعتماد مقاربات متكاملة الأركان لمواجهة هذا التحدي ضرورة ملحة للدول الراغبة في حماية مواطنيها وأمنها القومي.

في هذا السياق، تبرز التجربة المغربية في مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب كنموذج متقدم يجمع بين الحدس الاستراتيجي والأمني، وبين الوقاية الفكرية والتحصين الاجتماعي؛ إذ لم يعد الأمر يقتصر على التدخل الأمني فقط، بل امتد أيضا إلى الحقل الديني، والمدارس، والسجون، والأحياء الهامشية، وصولا إلى الفضاء الرقمي، وهو ما أسس لمنظومة متكاملة أصبحت اليوم نموذجا يحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤكد أن مواجهة التطرف والإرهاب تبدأ من الداخل قبل أن تمتد إلى الخارج.

تجربة مغربية ووقاية فكرية

في هذا الصدد، قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “التحول المغربي في معالجة التطرف العنيف يمثل نموذجا نادرا في المنطقة، حيث انتقل التركيز من مجرد التدخل بعد وقوع التهديد إلى استراتيجية استباقية للوقاية، تعتمد على الرصد المبكر للبوادر الفكرية والاجتماعية للتطرف، بدل انتظار لحظة الأزمة لتفجير الموارد الأمنية”، مبرزا أن “هذا الانتقال يعني أن المغرب لم يعد يكتفي بمحاصرة نتائج الإرهاب، بل يوجه الجهود لمعالجة الأسباب العميقة التي تنتج الفكر المتطرف، بما في ذلك الفقر، والانغلاق المجتمعي، وسوء استيعاب الخطاب الديني”.

وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “التجربة المغربية تظهر تكاملا بين مؤسسات الدولة المختلفة، حيث تتعاون المصالح الأمنية مع القطاعات الاجتماعية والتعليمية والدينية، ما يسمح برصد وتحليل الظواهر المشبوهة قبل أن تتحول إلى تهديدات ملموسة، وهو نهج قلّما تتم ملاحظته في بلدان المنطقة”، معتبرا أن “إعادة هيكلة الحقل الديني شكلت خطوة استراتيجية حاسمة؛ فالمؤسسات الدينية أصبحت تملك برامج تدريب واعية ومناهج منضبطة لمواجهة الفكر المتطرف، مع تعزيز روح الوسطية والاعتدال داخل المساجد والمدارس القرآنية، ما ساهم في تقليل فرص تأثير الشبكات المتطرفة على الشباب”.

وأشار أيضا إلى “برامج المراجعة الفكرية داخل السجون، التي شكّلت العمود الفقري لجهود الدولة لمحاصرة التطرف من الداخل، عبر إعادة تأهيل السجناء المتطرفين وتعريفهم بالمقاصد الحقيقية للنصوص الدينية، ما يسهم في تحييد الخطر قبل خروجهم إلى المجتمع”، مشددا على أن “الربط بين العمل الأمني والاجتماعي هو ما يجعل الاستراتيجية المغربية متقدمة؛ إذ لم تعد القوة الردعية وحدها قادرة على الحماية، بل أصبح الاستقرار المجتمعي جزءا من المنظومة الأمنية الشاملة”.

وأفاد معتضد بأن “الاعتماد على التقنيات الحديثة في الرصد والتحليل ساعد المغرب على التعرف على البؤر الخطرة والتأثيرات الرقمية للفكر المتطرف، ما يعكس فهم الدولة لعلاقة الأمن السيبراني بالتطرف العنيف، ويجعل من جهودها استباقية بشكل ملموس”، مؤكدا أن “التجربة المغربية اليوم تقدم نموذجا إقليميا يُحتذى به؛ إذ يوضح أن معالجة التطرف العنيف لا تتم فقط بالإنذار أو القمع، بل بالجمع بين الوقاية الفكرية، الرصد الاجتماعي والإصلاح المؤسساتي، ما يجعل الدولة قادرة على بناء منظومة أمنية متوازنة ومستدامة”.

برامج هيكلية وتكامل مؤسساتي

من جهته، أوضح البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أن “الذكرى الأممية لمنع التطرف العنيف تشكل محطة للوقوف على نجاعة النموذج المغربي، الذي جعل من مفهوم الأمن الشامل عقيدة تلازم فيها الاستباق الأمني مع التحصين الروحي تحت إشراف مؤسسة إمارة المؤمنين. ويعكس هذا المسار الاستراتيجي إرادة الدولة في معالجة بواعث التشدد من جذورها عبر إصلاحات عميقة في الحقل الديني والاجتماعي، مما جعل المملكة منصة دولية لتصدير قيم الاعتدال والتعايش السلمي”.

وسجل البراق، في تصريح لهسبريس، أن “النجاح المغربي في هذا المجال يرتكز على التوازن الدقيق بين صون الحريات وضمان الاستقرار؛ إذ انتقلت المقاربة من حماية الحدود إلى حماية العقول من الاختراق الأيديولوجي. ويمثل هذا التوجه التزاما أخلاقيا ومؤسساتيا يجعل من الفرد شريكا في البناء الأمني، ويحول دون تحول الهشاشة إلى مادة خام للاستقطاب المتطرف، مما يضمن ديمومة السلم المجتمعي في ظل الثوابت الوطنية”، مبرزا أن “هذا التحول يشكل قطيعة منهجية مع الأساليب التقليدية، ما مكن الدولة من وضع اليد على مكامن الخطر قبل تحوله إلى فعل مادي”.

ولفت الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر إلى أن “هذا التوجه يرتكز على عقيدة ‘الأمن الوقائي’ التي تعتمد على اليقظة المستمرة وتحديث الترسانة القانونية لمواكبة التحولات في الظاهرة الإرهابية، خاصة فيما يتعلق بالاستقطاب الرقمي، بحيث شملت هذه السياسة مراجعة البرامج التعليمية وتجويد الخطاب الديني الرسمي، بهدف تحصين الأمن الروحي للمواطنين وحمايتهم من الانزلاق نحو التشدد”.

وأوضح أن “هذه المقاربة تجلت عمليا في إطلاق برامج هيكلية كبرى، على رأسها ‘المبادرة الوطنية للتنمية البشرية’ التي استهدفت محاربة الهشاشة والفقر في الأحياء الهامشية لقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة التي تستغل العوز الاجتماعي. كما برز برنامج ‘مصالحة’ كآلية فريدة لإعادة تأهيل المعتقلين”.

وسجل البراق وجود “تكامل مؤسساتي تحقق عبر التقائية السياسات العمومية على هذا المستوى؛ إذ يشتغل المكتب المركزي للأبحاث القضائية بتنسيق وثيق مع مختلف الأجهزة الاستخباراتية والأمنية لضمان التفوق المعلوماتي. هذا التناغم الأمني يسير جنبا إلى جنب مع تأطير ديني مؤسساتي يضمن وحدة المرجعية الدينية القائمة على إمارة المؤمنين والوسطية والاعتدال”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • Jay
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 07:17

    نعم انا معاكم لا للتطرف و العنف لكل الوانه ط. نحن شعب مسالم و نحب و نشجع تسامح الاديان.

    و لكن. عمر شي واحد ما لاحض علاش في مراكش كاين عدد غير مسبوق باسراءليين في سن IDF يتجولون ب ثلاثة و اربع. لا يمكن طرح السياحة كلهم رجال فقط لا يتكلمون مع احد لا يشترون شيء. لا ياكلون في المطاعم. تصرفاتهم غير عادية.
    هذا سؤال لنتمكن من حصن بلدنا من الله ثم الوطن و الملك نصره الله.

  • سعيد
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 07:24

    أصلا الانتقال للتطرف كان عبر الوسطية والاعتدال ولم يكن هناك انتقال مباشر للتطرف ففي الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات كانت العلمانية في المغرب بنسبة 80% بعد الصحوة الإسلامية التي اجتاحت العالم الإسلامي والعربي بدايات الثمانينات بدأ التدين يدخل بشكل تدريجي وبدأت نسبة العلمانية تتراجع بنسبة 50% حتى سنة 2001 بعد ذلك شهدنا مرحلة انتقالية من تلك السنة عرفنا فيها انقسام المجتمع بين التدين والعلمانية حتى سنة 2011 ودخول المغرب للنظام الإسلامي بدأت العلمانية تتراجع بصورة مهولة بعدما صار الإسلاميون يسيطرون على جميع القطاعات ويمارسون الاستقطاب والمساومة التدين مقابل النجاح في المدارس والجامعات والحصول على فرص الشغل والحصول على الصفقات والأموال والأولوية في التنمية حتى تحول المجتمع المغربي معظمه لمجتمع متدين وانقسم العلمانيون بين طائفة ثرية تعيش بمعزل عن المجتمع وطائفة مثقفة ومتحضرة ومتنورة ولكنها مستضعفة ومفقرة ومعدومة والتي حاربها الإسلاميون وعملوا على استئصال شأفتها بشتى الوسائل والسبل والحيل ولذلك فإن الحل ليس هو التدين مع الوسطية والاعتدال وإنما الحل هو العلمانية اللائكية فقط لاغير

  • عابر سبيل
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 07:30

    التطرف العنيف هو تحصيل حاصل من خلال سياسة الدولة في عدم تحصينها للإعلام ومواكبته وعدم تجديد الخطاب الديني.
    بالله عليكم نعطي متلا حيا [مواطن مغربي توفر له جميع الخدمات العمومية ويتقاضي راتبا محترما وله اسرة يوفر لها حاجياتها ويقوم بواجباتها تجاه مجتمعه و له بيئة اجتماعية واقتصادية حاضنة ومحصن من الداخل كيف له ان يكون له فكر متطرف

  • سعيد
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 07:35

    الفرق بين النظامين الإسلامي والعلماني:
    – العلمانية تقبل الاختلاف والتعدد والتنوع وتضمن حقوق الأقليات وأكبر مثال ودليل على ذلك وضعية الأقليات المسلمة في البلدان العلمانية الغربية
    – العلمانية معتقد ليبيرالي يفتح الفرص المتساوية للجميع بشكل متساوي بحيث يترك المجال للمنافسة الشريفة
    – العلمانية لاتمارس الاحتكار والتسييس والتقنين وتوزيع الثروة تعتمد أساسا على الكفاءة والمردودية والإنتاجية مع الحماية الاجتماعية للفئات المعوزة
    – التائيسلاميت لاتقبل الاختلاف والتعدد والتنوع إلا في إطار محدد كما هو الشأن عندنا في المغرب هناك قبول للأجانب ولكن ليس هناك قبول للمغاربة المختلفين من لهم معتقدات وخلفيات مغايرة للسائد والدليل على ذلك وضعية هذه الفئات المحرومة من أبسط حقوقها والمستباحة من جميع النواحي المادية والمعنوية وهناك شمولية تفرض نظام واحد موحد على الجميع والخارج عنه خارج عن الملة والجماعة
    – التائيسلاميت معتقد فاشستي يعتمد سياسة الحمائية بحيث لاشعار يعلو فوق شعار (لي ماشي معانا ضدنا وخيرنا مايديه غيرنا)
    – التائيسلاميت تمارس الاحتكار والتسييس والتقنين وتوزيع الثروة تعتمد على الولاءات بدل الكفاءات

  • lamia
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 08:30

    يُعدّ النموذج المغربي في الوقاية من التطرف العنيف تجربة مهمّة تجمع بين المقاربة الأمنية والتحصين الفكري والاجتماعي، غير أنّ من بين المسارات الأكثر فاعلية لتعميق هذه الجهود تبرز ضرورة مراجعة الخطاب الديني المتداول في الفضاء الرقمي، خاصة ذلك الذي يرسّخ قراءات متشددة أو جامدة للنصوص ويغذّي سلوكات منغلقة أو إقصائية. إنّ تعزيز إسلامٍ قائم على التسامح والعقلانية وروح المقاصد يمرّ حتما عبر فتح باب النقد العلمي البنّاء للتراث التفسيري والفقهي، والاطلاع الواسع على تاريخ تطوّر الحضارة الإسلامية بعد وفاة النبي ﷺ، بما يسمح بفهم السياقات التاريخية التي تشكّلت فيها بعض التأويلات بدل التعامل معها كحقائق ثابتة خارج الزمن.

    وفي هذا السياق، برزت اجتهادات عدد من المفكرين المعاصرين الذين دعوا إلى قراءة عقلانية للنص الديني والتمييز بين الثابت القيمي والمتغيّر التاريخي، ومن أبرزهم المفكر السوري محمد شحرور الذي قدّم مقاربات تجديدية شجّعت على استخدام المنطق والعلم في فهم النصوص، ودعت المسلمين إلى إعادة التفكير في بعض التفسيرات الموروثة على ضوء مقاصد الدين وروحه الإنسانية. إنّ الاطلاع على أعماله وخطابه الفكري

  • نيويورك
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 08:40

    عندما نرى هده الصور نقول ان المغرب ولله بخير وعلى خير .ولكن عندما نزوره الواقع شيء أخر . المهم أننا نتطلع خيرا في المستقبل لهدا البلاد. لأنه بلد الشرفاء. الإجرام و الكريساج . يجب أن يمحى و المغاربة الأمريكين يشتكون من كل شيء الإدارة خصوصا مدينة تمارة . و كثرة حراس صحاب جيلي لم أرى قط حراس ببراكة خشبية هههه . رأيتها في المغرب أصبح اكثر من الشرطي . الله يهديكم أمريكا لا ترحم أحد

  • عابر سبيل ١
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 10:37

    هناك مكان في العالم يوجد فيه أكبر متطرفين يقتلون في النهار أمام اعين العالم وبلادهم لا تبعتهم بالمتطرفين.

  • مراكشي
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 11:39

    بالفطرة الانسان الموري/ المغربي لايقبل التطرف وانما يستعمل المنطق والتعايش كما كان اباؤنا واجدادنا، للذين يريدون التعرف اكثر يقرأون تاريخ المغرب والامثلة موجودة في ملوك المغرب القدماء والمعاصرين.
    بعض التطرف الموجود حاليا في المغرب هو ناتج عن ايديولجيات دخلية من الشرق الاوسط مثل التطرف العروبي والتطرف الاسلامي. كما يعرف التطرف العروبي هو صناعة غربية زرعت في الشرق الاوسط ضد الاتراك وامتدت الى شمال افريقيا ضد مقاومة ساكنة شمال افريقيا للاستعمار الفرنسي حيث التعريب استعمل للتفرقة مثلا في المغرب بين الناطقين بالدارجة وبالامازغية، وفي الحقيقة هم شعب واحد كما كشفت الابحاث العلمية الحديثة.
    اما فيما يخص التطرف الديني فكذالك صناعة غربية استعملت في اواخر القرن الماضي لمحاربة الشيوعية والدول في الشرق الاوسط التي كانت تريد التحرير من هيمنة الغرب.
    يجب على المغرب ان يكون واعيا كما كانو أجدادنا وملوكنا وان ان لا يتركو شبابنا ضحية لاديولوجيات ليست في مصلحة بلدنا. واحسن طريقة هي تدريس العلم و تطوير المعرفة والحقيقة الذاتي في مجتمعنا كما عملت الدول المتقدمة مثل كوريا الجنوبية، اليابان وسنغفورة.

  • الإسم
    الجمعة 13 فبراير 2026 - 12:43

    على إسرائيل المتطرفة الإستفادة من النموذج المغربي في التعايش والإعتدال

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 2

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 8

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة