موسم البَركة السريعة

موسم البَركة السريعة
السبت 22 غشت 2026 - 21:29

كانت الخرافة قديمًا تحتاج إلى مغارة مُعتمة، وطريق وَعْر، وحكاية تتناقلها الجدّات في ليالي الشتاء. أمّا اليوم فقد اشتَرَتْ هاتفًا ذكيًا، وفتحت حسابًا موثّقًا، ووضعت حول رأسها حلقة ضوء، ثم خرجت إلى الناس في بث مباشر تطلب منهم الإعجاب والمشاركة وتفعيل جرس البركة.

يطلّ الوليّ الجديد كل صباح في جلباب أبيض شديد البياض، حتى تظن أن مسحوق الغسيل أصدر له شهادة في الزهد والتقوى. يخفي تحت الجلباب سروالًا مزركشًا تتصارع فوقه الألوان، وينتعل خفًّا لامعًا يصلح لحفلات الأعراس أكثر مما يصلح للخلوات الروحية. يمسك سبحة طويلة، يحرّك حبّاتها ببطء أمام الكاميرا، وكلما حرّك حبّة ارتفع عدد المتابعين وانخفض منسوب التفكير.

يطوف حوله مريدون مهرولون كأنهم أقمار فقدت مساراتها. يحمل الأول الهاتف بزاوية سماوية، ويمسك الثاني الميكروفون، ويرشّ الثالث العطر أمام الموكب، ويحمل الرابع حقيبَة التبرعات التي تسمّيها الجماعة “صندوق المحبة”، ويركض الخامس كي يفتح باب السيارة، ويسبقهم السادس إلى المكان كي يخبر الناس أن الولي وصل قبل أن يصل.

أما كبير المريدين فيمشي خلفه بوجه مُتجهم، كأنه يحرسُ أسْرار الكون، مع أنه لا يحرسُ سوى شاحِنَ الهاتف. إذا عطسَ الوليّ، أعلنَ المريدُون نفحَة رُوحانية. إذا سَعل، اعتبروا السعال تحذيرًا من فتنة قادمة. إذا نظر إلى اليمين، استخرجوا من نظرته نبوءة سياسية. إذا نظر إلى اليسار، اكتشفوا سرًّا كونيًا. إذا أغلق عينيه، وصفوا المشهد بالخلوة الربانية، حتى لو أغلقهما لأنه لم ينم جيدًا بعد سهرة طويلة.

لمّا صار الزهد يَحْتاجُ إلى مُدير أعْمَال

ينتشر المريدون في المواقع والقنوات الرخيصة بحثًا عن بركة مزيفة، ويحملون معهم صور الولي من كل الزوايا: الولي يشرب الشاي، الولي يركب السيارة، الولي يطعم قطة، الولي يحدّق في حائط، الولي يمسح شاشة هاتفه. تنشر الصفحات عنوانًا ضخمًا: “شاهد ماذا فعل الولي بالكأس!” ثم تكتشف بعد عشر دقائق أنه شرب الماء ووضع الكأس فوق الطاولة.

تفتح القنوات الرخيصة له أبواب الاستديو، ويستقبله المذيع بانحناءة تكفي لالتقاط قطعة نقود من الأرض. يبدأ الحوار بسؤال عميق من نوع: “سيدي، لماذا يشعر الناس بالراحة عندما يرون وجهكم؟” يجيب الولي بجملة غامضة: “الماء يعرف طريقه إلى العطشان”.

يهز المذيع رأسه بقوة، وتكاد سماعة أذنه تسقط من شدّة الخشوع. وفي اليوم التالي يشرح المريدون الجملة؛ يراها أحدهم نبوءة عن الاقتصاد، ويعدّها آخر وصفة للزواج، ويجد فيها ثالث إشارة إلى نتيجة مباراة كرة القدم.

لا يتحدث الولي الجديد كثيرًا، فالكلام الواضح يضيّق أبواب التأويل. يختار جملًا رخوة تستطيع أن تحمل أي معنى، مثل: “من عرف الباب عرف الطريق، ومن عرف الطريق نسي الباب”. يدوّن المريدون العبارة، وينشرونها فوق صورة غروب، ثم يتجادلون ثلاثة أيام حول الباب المقصود.

انحنوا… الشيخ يصوّر مقطعًا

للبركة عند الشيخ نظام تسعير مرن. يحصل المريد البسيط على ابتسامة عامة من بعيد. يدفع المريد المتوسط مبلغًا أكبر، فيمنحه الحاجب مصافحة سريعة وصورة مهزوزة. أما المريد المقتدر فيدخل الصالون الخاص، ويشرب الشاي، ويحصل على دعاء يحمل اسمه كاملًا. ويوفر المكتب خدمة البركة المستعجلة، والبركة العائلية، وبركة السفر، وبركة التجارة، وبركة “كبار المحسنين” التي تشمل مقعدًا أماميًا وموقفًا مضمونًا للسيارة.

ينزل صاحبنا من سيارة فاخرة، فيفتح السائق الباب، ويقول الولي للكاميرا: “وضعت الدنيا تحت قدمي”. يهاجم المال في الخطب، ويحب التحويلات البنكية في الخفاء. يمدح الجوع بعد وجبة دسمة، وينصح الناس بالصبر وهو يغيّر هاتفه كل ستة أشهر حتى يحافظ على جودة البث الروحاني.

لذلك، يهتم فريقه بالمظهر اهتمام مؤسسة تجارية كاملة. يعدّل الحلاق اللحية، ويكوي الخادم الجلباب، ويرتب المصور الإضاءة، ويختار مدير الصفحة العبارة المناسبة، ثم يخرج الولي أمام الجمهور بملامح رجل عَادَ لتوّه من أسرار السماوات.

أما المريدون القدامى فيحرسون الصفوف والمقامات الوهمية بحماس شرطة الحدود. يزجرون القادم الجديد، ويعلّمونه كيف ينحني، وأين يضع يده، وكم مرة يردّد اسم الشيخ في التعليقات. يتنافسون في اختراع الكرامات، لأن كل مريد يريد أن يثبت قربه من المركز. يقول أحدهم إن الولي عرف اسمه من دون أن يسأله، وينسى أن الحاجب أخذ بطاقة هويته عند الباب. ويقسم آخر أن الشيخ توقّع المطر، مع أن تطبيق الطقس أرسل التنبيه إلى المدينة كلها.

إذا طرح شخص سؤالًا منطقيًا، لا يجيب الفريق عن السؤال؛ يفتش في قلب السائل. يتهمونه بالحَسد، وسُوء الأدب، وضعف البَصيرة، وقِلّة النّور. يتحوَّل السُّؤال البسيط إلى جريمة روحية، ويتحول الصمت إلى حكمة، ويتحول التناقض إلى سر لا يفهمه إلا “أهل الذوق”. وهكذا يحمي المريدون الولي من أخطر عدو يواجه تجارته: جملة واضحة تتبعها مطالبة بدليل.

الكرامة التِّيكْ تُوكية

وعندما يحل المساء، يخلع الولي جلبابه الأبيض، ويطوي المساعد السجادة، ويطفئ المصور حلقة الضوء، ويعدّ المحاسب حصيلة البركة. يبقى المريدون أمام الشاشات، يطوفون حول آخر منشور ينتظرون إشارة جديدة من صاحب المقَام الرّقمي.

لا يحتاج الوليّ الجديد إلى كرامة حقيقية؛ يحتاج كاميرا جيدة، ومُريدين سريعي الركض، وجمهور يطلب الوهم بالتّقسيط. تنمو ولايته كلما استقال العقل من وظيفته، وتنكمش فور أن يفتح الناس أعينهم ويسألون: من قال؟ وما الدَّليل؟ وعندما يستعيد العقل مقعده، سيجد صاحبُنا نفسه وحيدًا أمام حلقة الضوء، يطوفُ حول هاتفه، وينتظرُ مريدًا يصدِّق أنَّ امتلاءَ البطّارية كرامة صُوفية خَارقة.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • حكم
    السبت 22 غشت 2026 - 21:41

    المشكلة ليست في صاحب الخزعبلات وحده، بل فيمن يصنع له المقام ويحوله إلى «ولي رقمي». دجال يبيع الوهم، ومريدون يتسابقون لشرائه، وصفحات تقتات على الجهل، وإعلام رخيص يلمّع المسرحية. غيّروا المغارة بحلقة ضوء، والكرامة بعدد المشاهدات، وصندوق النذور بالتحويل البنكي… لكن البضاعة لم تتغير: خرافة تُسوَّق، وجهل يُقدَّس، وعقول يُطلب منها أن تصمت وتصفق

  • متتبع
    السبت 22 غشت 2026 - 21:56

    هنوك موسم واحد هو موسم الحج ،و طريقة واحدة للعبادة هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أشرف المخلوقين و ليس الزوايا و الأضرحة و البدع

  • mjid
    السبت 22 غشت 2026 - 21:57

    تخيلوا ان شخصا كان من المفروض انه على (مخ) داخل جمجمته، يتوجه الى ضريح شخص ميت و يطلب منه ان يرزقه الصحة والعافية و طول العمر، خلاصة القول اللهم أرفع عنا الغباء قبل الوباء و البلاء يا رب العالمين.

  • أحمد
    السبت 22 غشت 2026 - 21:57

    الطرق الصوفية والزوايا والشيوخ والمريدون هي جزء من الهوية المغربية والتاريخ يشهد لها بمساهمتها في الدفاع عن الوطن ضد الاطماع الخارجية…اذن لماذا يسلط الضوء عليها هذه الأيام مع اقتراب موعد الانتخابات؟ لماذا تذكر فقط الجوانب السلبية ولاتذكر الجوانب الايجابية…الجهات التي تستهدف الزوايا والطرق معروفة وتمويلها من خارج المملكة…لكن المغاربة أذكياء ويقضين…

  • مغربي عميق
    السبت 22 غشت 2026 - 22:02

    طبعا هذه الخزعبلات تلقى الدعم الكافي كيف لا وهي ترسخ التبعية والتنويم وغض الطرف عن المطالبة بالامور الأهم.الارتقاء بالصحة والتعليم والشغل والسكن ومحاربة الفقر وسرقة المال العام والريع واقتسام الثروة وهدر المال العام في أمور تافهة.

  • ش.عبدالرحيم
    السبت 22 غشت 2026 - 22:14

    هذه الطقوس والشعودة والشرك بالله الخفي والمعلن لاعلاقة لها بالزوايا التي تدرس العلوم القرانية والدينية واللغوية ويشهد لها القاصي والداني الا لمن كان في قلبه مرض نسال الله ان يشافيه وكذلك لاعلاقة لها بالصوفية الربانية التي تعيش على القران والسنة قلبا وقالبا وسلوكا بعيدا عن حب الظهور والكسب المادي فهم يعيشون للاخرة وتركوا الجمل بماحمل لاهل الدنيا وفي الختام كل نفس مرهونة بما كسبت او اكتسبت

  • الحسين الكوني
    السبت 22 غشت 2026 - 22:16

    فماذا عساي أن أقول في الموضوع إلا أن الصمت
    إذا كان الكلام من فضة.
    فالموضوع غاية في الدقة والعمق.
    كلكم سواسي كأسنان المشط لا فرق بين.وبين إلا بالتقوى.
    فاتقوا الله تعالى.
    الحياة الدنيا ..هي تلك كل في فلك يسبحون (بفتح الباء)
    العمل المنتج والخلاق ….نوصي به.

  • med
    السبت 22 غشت 2026 - 22:50

    يجب على السلطات منع الشعودة في الأضرحة والخزعبلات، الإحتفال بالموسم يكون بكلام الله والترفيه ولقاء القبائل والفروسية والرياضة وبعض المسابقات والجوائز في أحسن كذا وأفضل كذا في القرائات او الشعر وابتكارات علمية في المجال الصناعي تحت العلم الوطني، شعارنا الله الوطن الملك من طنجة حتى الكويرة

  • عثمان المغربي
    السبت 22 غشت 2026 - 22:54

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا أوكاهنا فسأله عن شي فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد

  • من الشرق
    الأحد 23 غشت 2026 - 00:12

    كيف استطاعت الدولة ان تغلق بويا عمار ولا تستطيع ان تمنع مثل هذه المواسم التي تمس بالعقيدة و تزرع الشرك ز السلوك الشاذ بين الناس يكفي ان يكون هناك قرار سياسي و عزيمة على القطع مع هذه الممارسات و سينتهي كل شيئ . اذا كان الشخص يجد سوقا لترويج بضاعته ذهب اليها و اذا اغلقت عليه كف عن الذهاب و لطالما بقيت هذه الاماكن و الضرحة مفتوحة ستجد من يروج فيها بضاعته و ستجد من بقتنيها

  • محمد
    الأحد 23 غشت 2026 - 07:19

    يقول الله تعالى قل لايعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله اخواني في الله هؤلاء القوم يمارسون الشرك الأكبر الذي كان يمارسونه المشركون الأولون فأنا اطلب من دولتنا الحبيبة وعلى رأسهم جلالة الملك حفظه الله ونصره ان يأخذ بيد هؤلاء المجرمين المشركين المشعوذين الذين يأكلون اموال الناس بالباطل وأي يطهروا بلدنا من الشرك والمشركين اللهم انصر الاسلام والمسلمين اللهم وفق ملكنا لما تحبه و ترضاه

  • Simo
    الأحد 23 غشت 2026 - 08:23

    Tant qu’il y’a encore ces gens qui bisent les pieds des cons statique il y’aura toujours des ignorants et ignorantes qui croient à tout et à rien c’est pour le mardi va jamais avancer avec ces charlatans

  • الخارج من الكهف
    الأحد 23 غشت 2026 - 09:03

    ظلت دول على مر السنين، بل القرون، تقرب منها الفقهاء و”الأولياء” و”الصالحين” وتغدق عليهم بالأموال كي يستخرجوا لها الأحاديث أو يرووا عنها القصص من أجل تدجين التابعين. وتناقلت الألسن هذه الأحاديث والروايات والقصص فنشأت شعوب تؤمن إيمانا يقينا بالخرافة والقدرات السحرية الخارقة والبراكات. وفجأة تطور العالم من الواقع إلى الرقمي. فاستغل بعضهم هذه الطفرة لرقمنة الشعوذة والسحر والرقية وجني الأرباح. فهنيئا لهؤلاء الذين عرفوا من أين تؤكل الكتف. أما السذج فهم في غفلتهم فرحون. وقد صدق الشاعر حين قال: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله** وأخ الجهالة في الشقاوة ينعم

  • Brahim wazani
    الأحد 23 غشت 2026 - 09:07

    تحليل ووصف موفق وعميق لهذه الظاهرة التصوفية التكتوكية حيث لا يبقى من الكرامة إلا كلمةٌ تُستعمل لتجميل الإفلاس الأخلاقي.
    شكرا للأستاذ لحجمري ولهسبريس على هذه الزاوية الحادة

  • السعيد
    الأحد 23 غشت 2026 - 10:06

    كل شخص يمشي برجليه إلى الأضرحة متمنيا شيء بالغرض أن يقضى له من ذالك الميت
    فهو مشرك بالله ويجب عليه التوبة قبل فوات الاوان
    قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
    ومن يشرك بالله فقد إفترى إثما عظيما

  • متقاعد
    الأحد 23 غشت 2026 - 11:50

    كفانا من مواسم الرديلة والخرافات والشعودة والتخلف وتبديد المال العام علينا النهوض بالتعليم لابناءنا لننقدهم من مستنقعات الجهل والتخلف والخزي والعار ولنبني انسانا حضاريا واعيا وقادرا على تحمل مسؤولياته وواجباته نريد مجتمعا مغربيا متحضرا ومتقدما يضاهي حيرانه او احسن من ذلك يلج ميدان العلم والصناعة والابتكار من بابه الواسع ويعتمد على نفسه في بناء مستقبله ومستقبل أبنائه و ليعيش كريما معززا يضمن لحياته الاكتفاء الذاتي من الماء والغذاء والدواء والطاقة الى غير ذلك هذا ما نصبو اليه ونرغب في تحقيقه باذن الله تعالى

  • Rachid
    الأحد 23 غشت 2026 - 13:17

    مقال ممتاز شكرا للكاتب وعملكم انتم كصحافة قانونية التصدي للخرافات وتوجيه الناس الى الحقائق كي يرتاح ضميركم اولا وتنوير الناس بالحقيقة الكاملة للأشياء هده مسؤوليتكم.

  • لشراط
    الأحد 23 غشت 2026 - 13:49

    تحياتي للكاتب على سعة مخيلته الفكرية ونقذه اللاذع لطرق الشرك بالله يالعياذ بالله وما أكثرها في هذا البلد السعيد.يخافون من الناس ولايخافون من خالقهم.يمجدون البشر،وهو لاشيء،ويتركون تمجيد المولى عز وجل،وهو الأحق بالتعظيم والتمجيد…الإنسان مهما بلغ يبقى إنسانا،وهو محتاج لبركة الله في كل حركة وسكون له،فأي بركة سيمنح هؤولاء المداويخ وهو ينتظرها من خالقه؟!سواء أدرى بهاته الامور،سواء كان جاهلا بها.لاغالب الا الله.اللهم ردنا الى دينك ردا جميلا،آمين.

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي