نحالو المغرب يستعدون للانتقال نحو "المراعي الصيفيّة" استعدادا لارتفاع الحرارة

نحالو المغرب يستعدون للانتقال نحو "المراعي الصيفيّة" استعدادا لارتفاع الحرارة
صورة: أرشيف
الأحد 28 يونيو 2026 - 05:00

يستعد مربو النحل في المغرب للانتقال التدريجي نحو المراعي الصيفية، تزامنا مع الارتفاع الموسمي في درجات الحرارة، في خطوة استباقية تهدف إلى حماية خلايا النحل والحفاظ على مردودية الموسم، مبرزين أن “هذا التحرك يأتي في سياق تعد فيه الأوضاع مستقرة، لكون موجات الحر التي تفرض نقل المناحل إلى المناطق الجبلية لم تبلغ بعد مستوياتها القصوى”.

وفي هذا الصدد، قال الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، إن درجات الحرارة المسجلة حاليا لم تصل بعد إلى المستوى الذي يشكل خطرا على خلايا النحل، موضحا أن الوضع يبقى طبيعيا إلى حدود الساعة، وأن النحالين يواصلون البحث عن المناطق التي تتوفر فيها المراعي النباتية، مع تتبع أماكن تحفز على الحفاظ على منتوج العسل، في وقت تشهد فيه بعض المناطق انتقال المناحل إلى جهات أخرى بالتزامن مع جني عسل هذه الفترة.

وأوضح بنبل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “شهر غشت يعد عادة المرحلة التي تبلغ فيها درجات الحرارة مستويات مرتفعة تستوجب اللجوء إلى المراعي الصيفية، وقد يبدأ ذلك خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر يوليوز”، مشيرا إلى أن “وصول الحرارة إلى حدود 40 درجة مئوية يجعل تربية النحل أكثر صعوبة، لأن النحل يوجه معظم نشاطه إلى جمع المياه بدل التركيز على إنتاج العسل”.

وأكد رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب أن “الموسم الحالي يسير في ظروف طبيعية”، مرجعا ذلك إلى “التساقطات المطرية التي عرفها المغرب خلال الفترة الماضية، والتي ساهمت في تحسين الغطاء النباتي وتعويض جزء مهم من الخسائر التي تكبدها القطاع خلال السنوات الأخيرة”، وزاد: “إن عدد خلايا النحل تضاعف لدى عدد كبير من المهنيين مقارنة بالمواسم السابقة”.

وفيما يتعلق بإنتاج العسل، أبرز المتحدث أن المردودية تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب طبيعة المراعي والظروف المناخية، موضحا أن بعض المناطق سجلت إنتاجا جيدا؛ في حين لم تحقق مناطق أخرى النتائج المرجوة، لافتا إلى أن إنتاج عسل السدر كان محدودا هذا الموسم مقارنة بما اعتاد عليه النحالون.

وأشار بنبل إلى أن الحكم على الموسم لا يزال سابقا لأوانه، لأن إنتاج العسل الصيفي، وخاصة عسل الدغموس والخروب، لم يبدأ بعد، مبرزا أن موسم الخروب يمتد إلى غاية شهر أكتوبر؛ وهو ما يجعل التقييم النهائي للموسم مرتبطا بانتهاء مختلف فترات الجني.

وأضاف الفاعل المهني ذاته أن المهنيين لا يعتمدون في تقييم الموسم على المؤشرات الأولية؛ بل ينتظرون انتهاء شهر أكتوبر قبل تقديم حصيلة سنوية دقيقة حول إنتاج العسل، مؤكدا أن المرحلة الحالية تمثل فقط بداية موسم العسل، وما تزال أمام النحالين محطات إنتاجية مهمة خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، استحضر رئيس النقابة الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها بعض مناطق الجنوب خلال سنوات سابقة، عندما بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية أدت إلى ذوبان الشمع وتسرب العسل من صناديق النحل، معربا عن أمله في ألا تتكرر تلك السيناريوهات هذا العام، بما يجنب النحالين خسائر جديدة.

وذكر بنبل أن النحالين المحترفين يواصلون نقل خلاياهم إلى المناطق التي تتوفر فيها المياه والأجواء المعتدلة والمراعي الصيفية، وعلى رأسها مناطق الأطلس المتوسط والأطلس الكبير؛ لما توفره من رطوبة وانخفاض نسبي في درجات الحرارة، خاصة خلال الفترات المسائية، وهي ظروف ملائمة تساعد على الحفاظ على نشاط النحل وضمان استمرار الموسم في أفضل الظروف الممكنة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • محمد
    الأحد 28 يونيو 2026 - 06:22

    في السبعينات و الثمانينات كان العسل اسم على مسمى، حلو مثل العسل و كانت الميزة الأولى في العسل هي حلاوتها . اليوم يبيعون لك عسل ب 400 درهم و 500 درهم و يقول لك حر و حين تبحث عن حلاوة عسل حر السبعينات و الثمانينات لا تجدها اين ذهبت الله اعلم.

  • الحكم
    الأحد 28 يونيو 2026 - 09:30

    قطاع تربية النحل يعرف تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة،كنا نجني 5 او 6 جنيات والآن واحدة على الليمون. محيط الاكولوجي للنحل تدهور .والأسباب متعددة: المناخ ، إزالة النبات الرحيقية ،رش المبيدات
    عدم الاعتناء باالنحلة!

  • mhamed ahouach
    الأحد 28 يونيو 2026 - 18:14

    أتفق تماما مع ما جاء في هذا المقال، وأتوجه بالشكر للأستاذ الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، على مجهوداته المتواصلة في الدفاع عن القطاع، كما أشكر جريدة هسبريس وكاتب المقال على تسليط الضوء على واقع تربية النحل بالمغرب.
    لكن أود أن أضيف نقطة أعتبرها جوهرية، وهي أن مشاكل تربية النحل في المغرب لا تتوقف فقط عند ارتفاع درجات الحرارة أو توفير المياه والمراعي الصيفية، فهذه عوامل مهمة بلا شك، لكنها ليست أصل الأزمة.
    المشكل الحقيقي يكمن في غياب تنظيم حقيقي للقطاع، حيث أصبحت الفوضى هي السائدة، مع الاكتظاظ الكبير للمناحل وعدم احترام المسافات الرعوية بين النحالين، مما يخلق منافسة غير متكافئة ويؤثر سلبا على إنتاجية النحل وجودة العسل.
    كما أن قطاع تربية النحل يعاني من أزمة تسويق حقيقية، في ظل انتشار العسل المستورد المغشوش، وظهور ما بات يعرف بـ”عسل التغذية”، وهو منتوج لا ينبغي أن يختلط في ذهن المستهلك مع العسل الطبيعي المنتج من رحيق الأزهار.
    والأدهى من كل ذلك أن برامج الدعم الموجهة للقطاع لا يستفيد م

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء