ندوة دولية بأكاديمية المملكة تهتم بـ"التعايش" وتمهّد لإعلان "كرسي الأندلس"

ندوة دولية بأكاديمية المملكة تهتم بـ"التعايش" وتمهّد لإعلان "كرسي الأندلس"
صور: يوسف صدور
الخميس 30 نونبر 2023 - 04:00

ندوة دولية تهتم بـ”التعايش في الأندلس” انطلقت أطوارها بأكاديمية المملكة المغربية في الرباط، مساء الأربعاء، ومن المرتقب أن تختتم يوم الجمعة فاتح دجنبر بإعلان إطلاق كرسي الأندلس بالأكاديمية.

تأتي هذه الندوة التي تعرف مشاركة كبيرة من أكاديميين مرموقين، مغاربة وإسبانيين، متخصصين في تاريخ الأندلس وتراثها، تنزيلا لـ”الروافد الأندلسية في الهوية الوطنية التي نص عليها دستور 2011، وتفعيلا لأهداف هيكلتها الجديدة العاملة على تعزيز وتطوير البحث العلمي حول قضايا التعايش والحوار وأدب الاختلاف”، بمقاربة الجانب الاجتماعي واللغوي مع أخذ الأبعاد الأنثروبولوجية التاريخية للأندلس بعين الاعتبار، ومقاربة الجانب السياسي وما واكبه من تحولات بكل تداعياتها على الجوانب الفكرية والفنية والمعمارية والثقافية بشكل عام.

عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، تحدث عن تطلع الأكاديمية لجعل ندوة “التعايش في الأندلس” منطلقا لـ”مشروع علمي طموح”، من أهم محطاته الإعداد لإعلان كرسي الأندلس.

كما تحدث عن طموح النقاش الفكري الذي تعرفه الندوة، وسيعرفه الكرسي، في “التفكير الجماعي والمثمر” لتقديم “مقترحات عملية حول التراث والحضارة الأندلسية، في المجتمع والفكر والعمارة والأديان”، وترجمة أهم مصادر التراث الأندلسي من الإسبانية، الممتدة من الفترة الأندلسية إلى اليوم، قصد “إثراء الدراسات الأندلسية المعاصرة”.

واستحضر لحجمري “تعدد مناحي التعايش في الأندلس”، فقد “كانت اللغة العربية في الأندلس لغة العلوم والثقافة، وكان الشباب المسيحي الطامح للتقدم يتعلم اللغة العربية (…) بل دخلت الحقل الديني المسيحي، وكان المستعربون بطليطلة يؤدون صلواتهم بالعربية، إلى أن منع البابا هذا التقليد في القرن 11”.

وتحدث أمين سر أكاديمية المملكة أيضا عن التعايش الاجتماعي، الذي طال تأثيره اللهجات، كما تطرق إلى أثر “فن العمارة الإسلامية” بالأندلس، فيما كان “أبرز مظهر لتعايش الأندلس الزواج المختلط الذي تكمن أهميته في السماح بظهور مجموعة بشرية صارت أهم فئة سياسية وثقافية واجتماعية بالأندلس، هي فئة المولَّدين”، وذكّر بأهمية دور المرأة في المجتمع الأندلسي، وتمتعها بحرية قلت لمثيلاتها في ذلك الإبان.

ريكاردو دييز هوشلايتنر رودريغيز، سفير المملكة الإسبانية المعتمد لدى المملكة المغربية، ذكر أن الأندلس إرث مشترك بين المغرب وإسبانيا، وأكْبَر التفكير في إنشاء كرسي خاص بها؛ لأن “فهم التاريخ يقوّي الحاضر والمستقبل”.

وقال: “كان بلدانا مرتبطين في التاريخ منذ الفينيقيين والرومان، وهي علاقات زادت كثافة في الحقبة الأندلسية، ومكنت من ربط العالم الإسلامي وأوروبا المسيحية، وكانت لحظة فارقة في التبادل الثقافي، ومكنت أوروبا المسيحية من التعرف على كثير من التراث العربي الإسلامي، والتراث الروماني والإغريقي الذي كان ليضيع لولا الحفظ العربي له بالترجمات والنقل”.

وأضاف: “الأندلس مرحلة إشعاع ثقافي متميز لشبه الجزيرة الإيبيرية، وتعايش الديانات التوحيدية، بفلاسفة متميزين وعباقرة مثل ابن رشد وابن ميمون، وعلماء مثل ابن فرناس، والشاعر الملك المعتمد بن عباد (…) وبصمة الأندلس في الشخصية الإسبانية معروفة للجميع، وبصمة إسبانيا في المغرب واضحة في المناطق الشمالية”،

وهي “بصمات معروفة ويجب أن نؤكد عليها”.

وعدد السفير الإسباني مجموعة من البصمات الأندلسية في إسبانيا من أدب ولباس وطهو وكلمات ومعالم وبنايات وأسماء مدن؛ موردا: “هذا إرث وتراث مشترك، يجب أن نستحضره دائما وإذا لم نقم بذلك فكأننا لا نعرف بعضنا، ولا يمكن أن نعي ما يمكن أن نستكشفه سويا”، علما أنه لا نجاح في مواجهة “أمراض العنصرية وكراهية الأجانب والتطرف”، دون معرفة الآخر واحترامه.

وشدد السفير على أن المملكتين مدعوَّتان إلى “لعب دور المنار لإضاءة طريق مرفأ المتوسط، لتنزيل قيم التسامح والتناغم والتفاهم المتبادل، وهي رسالة يتعين على البلدين نقلها وتعميمها ونشرها”، قبل أن يختم بأن إنشاء “كرسي الأندلس” بأكاديمية المملكة المغربية من الخطوات الحاسمة في هذا المسار، لما سيتيحه من تقاسم وتشارك الأفكار.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • التعايش و التناحر
    الخميس 30 نونبر 2023 - 05:32

    الأندلس كانت مثالا جيدا و سيئا في نفس الوقت: الجيد كان التعايش بين مختلف الديانات. السيء كان التناحر بين الطوائف العرقية المسلمة من أسر و قبائل مختلفة مع أن الجميع أبناء آدم، إلا أنهم تقاتلوا بل و استعانوا بالممالك المسيحية في قتالهم بعضهم بعضا. فتنة كالتي نشهدها اليوم.

  • متقاعد مخضرم
    الخميس 30 نونبر 2023 - 11:41

    التعايش مع الجارة الشمالية قديم قدم التاريخ .عدد كبير جدا من المغاربة يعيشون بإسبانيا منذ زمن بعيد .
    النسيج الإسباني المغربي يعرف تزايدا كبيرا في الآونة الأخيرة بفضل التعايش الإيجابي والتفاهم بين المملكتين
    المغرب يعمل دوما على احترام حسن الجوار واحترام الاتفاقيات الموقع عليها .
    الدعم السياسي لسانشيز مؤخرا في ملف الصحراء المغربية جدد الثقة بين المملكتين وفتح آفاقا واسعة في مجال التعاون الاقتصادي والدبلوماسي واحيى سلسلة من المشاريع الضخمة التي هي في طور الإنجاز.
    اسبانيا كسبت ثقة المغاربة ولهذا ستستفيد من العديد من المشاريع التي تخصصها المملكة المغربية من أجل مونديال 2030.
    ما ثار انتباه فرنسا فاسرعت إلى المغرب تطلب وده .

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 1

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء