هذا ما أفرزته انتخابات 4 شتنبر بمنطقة "طنجة ـ تطوان"

هذا ما أفرزته انتخابات 4 شتنبر بمنطقة "طنجة ـ تطوان"
الأحد 6 شتنبر 2015 - 17:01

لم تفرز نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية بجهة طنجة تطوان خريطة سياسية جديدة بقدر ما تعادلت فيها كفتا تزكية حضور الهيئات السياسية الكلاسيكية، وتصاعد قوة أخرى جديدة أو ظلت لسنوات طويلة على هامش تدبير الشأن العام المحلي.

فمن جهة كرست هذه الانتخابات بنتائجها، التي لم يتوقعها العديد من المحللين السياسيين ومتتبعي الشأن السياسي العام، هيمنة بعض الهيئات السياسية التي أثبتت وجودها في السنوات العشر الأخيرة لأسباب تنظيمية وجيو- سياسية، وتجاوب ساكنة المنطقة مع خطابها وبرامجها وتبنيها لطروحاتها.

من جهة أخرى، أثبتت تصاعد قوة هيئات سياسية منها حديثة النشأة، والتي ما لبثت تفرض وجودها السياسي في فضاء الجهة، الذي كان حكرا في زمن ما على أحزاب سياسية بعينها، ومنها القديمة التي استطاعت في السنوات الأخيرة أن تقلب موازين القوى بالمنطقة على الرغم من مشاركتها في تدبير الشأن العام الوطني.

وقد تختلف القراءات والتحليلات حول أسباب تراجع حضور بعض الأحزاب “الكلاسيكية” (بالمفهوم الزمني للكلمة) بجهة طنجة – تطوان، وتنامي حضور أحزاب “جديدة” وأخرى لم تسعفها أرقام النتائج المحلية لسنوات طويلة وظلت على هامش تدبير الشأن العام المحلي، إلا أن ما يجمع عليه العارفون بخبايا المشهد السياسي الجهوي هو أن الخريطة السياسية بالمنطقة تخلخلت بشكل بين وواضح ومحت من الأذهان “الهيمنة السياسية لأحزاب بعينها” ليتوسع بذلك وعاء الحضور الميداني للأحزاب السياسية الجديدة أو الصاعدة.

وعلى الرغم من أن بعض المحللين توقعوا قبل الانتخابات الجماعية والجهوية سقوطا مدويا لبعض الأحزاب التي مارست تدبير الشأن الحكومي، إلا أن النتائج أثبتت عكس هذه التكهنات وحصلت هذه الأحزاب، من خلال النتائج المفرزة، على “تزكية سياسية إضافية”، في وقت تراجع حضور بعض أحزاب المعارضة البرلمانية إلى مستويات لا تشرف تاريخها وماضيها، وهي التي كانت، إلى زمن قريب، مهيمنة على المشهد السياسي الجهوي.

ولعل أسباب تراجع الأحزاب التي كانت قوية بالأمس القريب قد تتباين حولها الآراء، إلا أن ما هو ثابت هو مراهنة هذه الأحزاب على أسماء معروفة لكنها غير ذات حضور سياسي متميز، أو تعويلها على وجوه سياسية شابة ما تزال تبحث عن مكان لها ضمن فضاء المتمرسين السياسيين المحليين، أو لأن خطاباتها وبرامجها قد تجاوزها الزمن الحالي الذي لربما لا يعترف إلا بالواقعية ومدى إمكانية ترجمة القول إلى فعل، أو لتبني بعض الهيئات السياسية لخطاب نخبوي “متعالي يقترب من المثالية أكثر منه من الواقع”.

وجدير بالذكر، أيضا، أن نتائج هذه الانتخابات الجماعية والجهوية كرست مفاهيم قديمة / جديدة تتعلق بتصويت بعض الناخبين على أشخاص بعينهم بغض النظر عن لونهم الانتخابي أو تموقعهم السياسي، وذلك لأسباب قد يضعها البعض في خانة “شخصنة الانتخابات”، وقد يعزوها آخرون إلى عدم نضج القاعدة الناخبة سياسيا وعدم اكتراثها بالبرامج والخطابات السياسية، أو لأن الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار كانوا قريبين من الناخبين ويتمتعون بحضور متميز، وبالتالي ساعدهم ذلك على فرض أنفسهم مجددا.

ومع أن “الترحال السياسي” لم يكن الحدث البارز في فترة ما قبل الانتخابات، إلا أن هذه الظاهرة الجديدة / القديمة كان لها تأثير بالغ في ارتفاع أسهم بعض الأحزاب على حساب أخرى، بعد أن استقطبت إليها أسماء “مجربة ومحنكة في عالم الانتخابات”، اكتسبت، بعد سنوات من الممارسة، “المناعة السياسية” التي جعلتها دائمة الحضور على الرغم من تقلبات المشهد السياسي الجهوي والمحلي.

وعلى الرغم من أن الأحزاب السياسية تبنت، في السنوات الأخيرة، خطابات مدعمة لمقاربة النوع الاجتماعي، إلا أن المرأة لا تحظى بعد، بجهة طنجة – تطوان، بحضور وازن، وهي الحقيقة التي أفرزتها نتائج انتخابات الرابع من شتنبر، على الرغم من أن النساء ساهمن بحضورهن المتميز، خلال الحملة الانتخابية، في فوز بعض اللوائح وإيصال الخطاب السياسي إلى قلب المجتمع عبر عملها الجمعوي الدؤوب والتصاقها بقضايا المجتمع في مختلف تمظهراتها.

كما أن النتائج لم تعكس الحضور القوي للشباب في المشهد السياسي المحلي والجهوي لأسباب تتعلق، من جهة، بموقعهم في خريطة اهتمام الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات، ومن جهة أخرى بعدم إقدام الشباب على فرض ذاتهم السياسية أو عدم اكتراثهم لما يحيط بهم من عوالم سياسية مختلفة قد تكون مشجعة لهم للانخراط في الممارسة السياسية ضمانا لتجديد النخب والرغبة في إيصال تطلعات ومواقف وآمال الشباب الذين يشكلون القاعدة المجتمعية العريضة.

وإذا كانت بعض الأحزاب منتشية بنجاحها وتفوقها في انتخابات الرابع من شتنبر وتعزز موقعها المحلي والجهوي، فإن أحزابا أخرى على صعيد جهة طنجة – تطوان مطالبة بضخ دماء شابة فيها، ومراجعة الذات والاعتماد على مناضليها، سواء في الترشح للانتخابات أو في قيادة الحملات الانتخابية أو في إيصال خطابها، الذي يحتاج بدوره إلى “نفس جديد”، خاصة أن استحقاقات قادمة لا تقل أهمية عن الاستحقاقات الجماعية والجهوية ما تزال في انتظارها.

* و.م.ع

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • صنطيحة السياسة
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 17:27

    هل المواطن يختار فعلا البرامج السياسية لحزبPAM أو PJD؟؟؟

    هل فعلا يمكن القول أن الحزب هو الدي نجح أم ممثل الحزب ؟؟؟

    أترك الجواب للمحللين … وأكتفي بسرد مثال حي :

    بجهة طنجة تطوان . رئيس جماعة مرتيل الأسبق الدي كان منتميا PAM والدي عزله وزير الداخلية هو ونائبه الأول المنتمي ل PJD . نظرا لشبهات بالفساد عرفها تسيير الجماعة .

    هدا الرئيس ونائبه انتقلا من أحزابهما الأصلية الى حزب مزوار " الأحرار "معا . لكن عند ترشحهم في الإنتخابات رفضت السلطة قبول لائحتهم بدعوى أن لهما ملف في القضاء .

    بعدها الرئيس المعزول ونائبه ينتقلان مرة أخرى الى حزب بنعبدالله "التقدم والإشتراكية " الدي ساعدهم على رفع دعوى مستعجلة بالرباط وحكمت لصالحهما بامكانية ترشحهما .

    النتيجة :

    نجحت لائحة الرئيس المعزول الدي كان في PAM ونائبه الدي كان في PJD وانتقلا الى الحمامة تم الكتاب …

    فهل فعلا ادا بقيا في حزبيهما الأصليين وفازا بالانتخابات سنقول أن المواطن صوت للحزبين PAM أو PJD؟؟؟؟؟

    أرجو من المحللين أن يأتونا بأمثلة حية حتى نفهم ما يجري بعيدا عن التحاليل السطحية …

  • amine
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 17:57

    Apres tout ca c'est quand on va avoir droit a ecouter un discours de Shabat soit de démission ou de justification… juste pour nous rassurer qu'il va bien…

  • Abdo
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 18:08

    سوْال جد منطقي.
    في الحقيقة الأحزاب بعيدة عن البرامج والمغاربة بعيدين عن الأحزاب.
    نحتاج الي حكومة إنقاذ وطني او كفاءات سميها ما شءت.
    تحكم و تؤهل البلاد و العباد لمدة ١٠ سنوات وبعدها ندمج الأحزاب في بعضهم ونبقي علي ثلاثة احزاب يسار يمين اسلاميين .
    وبعدها فل يتنافس المتنافسون

  • متفرجة1
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 18:48

    تراجع بعض الاحزاب في بعض المناطق يعود سببه الى التغيير الذي يتوق له الشعب

  • Ibn khaldoun
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 19:03

    التناوب على حكم شكلي
    التناوب على امتصاص دم الشعب
    التناوب على تكديس الثروات
    التناوب على حضور مؤتمرات الزور …

  • الجوهري
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 19:08

    اتوقع بعد النجاح الكاسح للعدالة سيتغير مفهوم الجماعات المحلية كما حصل في تسييرهم للحكومة وتجرأهم على فتح اوإصلاح أوراش مستحيل معالجتها من الاحزاب الطامعة في الاستمراروأعتقد ان هذا هو سبب اكتساحهم لهذه الإنتخابات وكي لا أطيل عليكم هم أناس لا يسرقون اموال الشعب ويصرفون كل درهم في محله وسيسيرون 20سنة أخرى لأنهمالأصلح للملك و للشعب

  • ملاحظ!
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 19:19

    التطاحنات الحزبية لن تخدم البلاد في شيئ اذا كنا فعلا نريد الخير للبلاد ومن فاز سواء البام او البيجدي والاستقلال او الاتحاد الدستوري الحركة الشعبية او او كل حزب نال ثقة بعض من الكل يجب ان يعلم ان ذالك تكليف والاحزاب هذه ييجب ان تضع اليد في اليد ولتعطى المسؤوليات لكل من له الاهلية في دالك ولا ظير ان يكون من اي حزب البام اوغير فقط من يمكنه ان يقدم ايجابيات للبلد كما كان في السنين الاخير الاحزاب كلها تاخد قسطا من المسؤولية والمعارض يبقى معارض خدمة للصالح العام الله يوفق

  • lecteur de hesresd
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 19:30

    Mr Hayon a qui tu a ecri cet article ? les lecteurs de hespress sauf les citoyens interesses qui habite Tanger et Tetouan ne peuvent comprendre ton article .ca ne veux pas dire que les autres ne sont pas intéressés. Parcontre ils sont interesses de tous ce qui ce passe au payie mais malheureusement il ne pneuve rien comprendre de ton article . Tien compte cette observation dans ton prochain article .

  • أهل مكة
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 19:31

    أنت تعرف وأنا أعرف أن فوز لائحة الكتاب كان متوقع بالنظر لحجم الإنفاق الذي تم في الحملةو استعمال المال وإيهام الناس بقضاء المصالح النفعيةالحولي كمثال..هذا لا يعني أن الأخرين نزيهين ولم يستعملوا نفس الأسلوب فهم سيان ما عدا العدالة حالة خاصة فمعروف انضباط قاعدتها الإنتخابية..ما أريد قوله أن الفارق ليس في الأيديولوجية الحزبية بل في المحفظة النقدية للمترشح..مازلنا بعيدين عن الديمقراطية فالمنظومة برمتها فاسدة من الشعب ونتا طالع..الإسثناء لا ينفي التعميم.

  • Youssef
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 19:36

    اتفق مع صاحب التعليق ١ ، كفانا تحليل في methaphesique نريد تحليل مع أمثله حية.

  • Philosophos
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 20:16

    مقال بعيد عن الحرفية، الكثير من الاطناب والحشو اللغوي الزائد، كان بالامكان أن تكتفي بربع ماكتبت لتبسط وتوضح أفكارك عوض لغة الترميز هذه التي لامعنى لها في هذا المقام وكأني بك تتحدث عن موضوع ما زال من الطابوهات. أضعت 5 دقائق من عمري بدون فائدة سامحك الاله.

  • Maghribi
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 20:35

    Puisque le sujet parle des élection sur Tanger-Tetouan, je pense que Mr Hayon à mis la Plaie ouverte devant tous les concernés même devant Vous comme citoyen Marocain. Merc Hespress

  • ابو ياسر
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 20:38

    غفر الله لهذا الكاتب مغرق في العموميات ندمت عندما دخلت لاقرا المقال لم يبين نسبا و لا طبيعة التحالفات و لا اسماء احزاب

  • Hocimi
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 20:43

    Dans la région de AlHocayma, la majorité des élus ont reçu la tazqiyya quelques heures avant le vendredi 04/09.
    Quasiment tous, n'ont aucune idée de ce que c'est un programme, ni le président du parti, ni l'idéologie de ce parti…Presque tous, n'ont aucune idée de la gestion des jamaat, ni les responsabilités qui incombent…
    Ne parlons pas de la discipline. Beaucoup n'ont aucun respect pour les institutions et les règles…
    Au fait beaucoup n'ont tout simplement aucune éducation, à l'image de certains leaders de toutes les tendances.

  • ع الحقيظ
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 20:50

    كلام عام لم نفهم منه شيئا و يصلح لتحليل نتائج انتخابات جرت في جزيرة الوقواق

  • فيصل
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 21:09

    تكلم ديريكت راه ما بقى ما يتخبع الاحزاب كتعول على الأعيان ماشي على البرامج. الاحزاب ولات بحال الى عندها لاكريمات كاتعطيها لمول الشكارة هادي سياسة هادي مول الشكارة كيبدل الحزب كل مرة كضحكو على المغاربة لقيتوهوم نية البام. عاد بان لبارح ولا هو. نامبر وان العدالة. كيصوتو عليهم الناس باسم الإيمان ما على وجوهم الزينة البام كيتقدا الأعيان فين ما لقائهم الأحرار كيدبر على مالين لفلوس. الاحزاب لخرى مات ليها الحوت ها الكلام اللي خصك تكول.

  • Rachid
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 21:21

    أسلوب يتحاشى تسمية اﻷحزاب المعنية. كان من اﻷفضل أن تريح نفسك وتعفينا من هكذا قراءة مملة

  • chakib
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 21:34

    j ai rien compris… explique toi … donne des noms de partis … des elus … vraiment du n importe quoi

  • baba
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 21:54

    موضوع جد هزيل و يعطي صورة سيئة عن مستوى الصحيفة. سامح الله المراقبين.

  • ksar
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 23:32

    لعل أول ملاحظة يمكن أن ندلي بها بخصوص نتائج لنتخابات 4 شتنبر هي تلك المفارقة الغريبة داخل البيت السياسي المغربي حيث تفوقت أربعة أحزاب اثنان منها مشاركان في تدبير الشأن الحكومي وإثنان آخران يقودان النعاضة

  • رؤية شمالية
    الأحد 6 شتنبر 2015 - 23:38

    صراحة معرفتشي شني كان خصو ايقول صاحب المقال ؟؟؟ كوماشوفاشي العنوان فيه تطوان كاع من حرق راسي نعرفوا شكيقول.

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 3

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39 1

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 2

مراسيم تسليم السلط