هذه أدوار الفنّ والإعلام للإسهام في الحفاظ على "وجود البشرية"

هذه أدوار الفنّ والإعلام للإسهام في الحفاظ على "وجود البشرية"
الإثنين 8 يونيو 2020 - 07:15

قصدَ التّفصيل في أدوار الإعلام والفنون في التّعريف بقضايا البيئة، أوى الملتقى الثقافي البيئي الثاني إلى الفضاء الرّقمي، عقِب استمرار أزمة جائحة “كورونا”.

وتناول باحثون وإعلاميون وناشطون بيئيون، دور الإعلام والفنون في التوعية بأهمية قضايا البيئة من جوانب متعدّدة، تنطلق من التعريفات الأوّلية المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للإعلام والفنون، وترتيب أولوية القضايا البيئية في غرف الأخبار، ومدى عكس صورة التلفاز الوضعية الفعلية للمرأة وأدوارها الجوهرية، وصولا إلى الحاجة إلى تطويع تمثّلات اللّاشعور الجمعي.

ولم يخلُ اللقاء من إشارات حول الفنّ ومكنوناته وفلسفته، من قبيل ما تحدّثت عنه المسيِّرَة زهرة أبو طه، ناشطة بيئية من الأردن، من إيجادِ الفنّ “لغة حوار مشتركة بين الأمم، وتوحيده قضاياها وآلامها”، وهو ما أطّرَه إدريس القري، باحث في الجماليات، بقوله إنّ الفن يكون كونيّا “عندما يكون نخبويّا في قمّة جماليّته”.

وقالت عفيفة الحسينات، ناقدة فنية ومترجمة وعضو الكرسي الجامعي فاطمة المرنيسي، إنّ صورة المرأة غالبا ما تكون في الإعلام العربي سلبية، ولا تعكس حقيقتها في الواقع؛ فتُظهِرها تابعة للرّجُلِ، وتحتلُّ مناصب مسؤوليات ثانوية، وتهتمّ بقضايا تعتَبر نسبيّا تافهة، وتُظهِرُها أكثر تمسّكا بالتّقاليد من الرّجل الذي يصوَّر أكثر انفتاحا، وأنّها المسؤولة الوحيدة عن تربية الأبناء، وأضعف ذكاء مقارنة بالرّجل.

وتضيف الباحثة أنّ المرأة تستطيع القيام بدور جوهري في التّحسيس بقضايا البيئة والتغيرات المناخية، انطلاقا من أدوارها المجتمعية، رغم صورتها السلبية في الإعلام، واستحضرت في هذا السياق “المرأة القروية الأكثر تأثّرا بالتغيّرات المناخية، لأنها تمسّ الأمنَ الغذائي”، والمرأة في العالَم الحضري التي كذّبَت عالميا الصورة السلبية المُقَدّمَة عنها؛ فـ”تسيّر دولا، وحكومات، ومراكز بحث علميّ، ومستشفيات، وجامعات، وهي في البرلمانات؛ ما يعني أنّها قادرة على الإسهام بقوّة في التوعية بالتغيرات المناخية”، فضلا عمّا تستطيع تقديمه انطلاقا من دورها الجوهري في التّنشئة الاجتماعية كأمّ.

بدورها، تحدّثت فرح عطيات، صحافية مُنِحت لقب سفيرة الأردن في يوم الأرض من شبكة يوم الأرض العالمية، عن أهمية المواضيع البيئية، ومعاناتها، مع صحافيين آخرين، مع المسؤولين الإعلاميين في العالم العربي، لإقناعهم أنّ أهمية هذا الموضوع مثل أهمية المواضيع السياسية والاقتصادية والصحية، باستحضار “دور النزاعات في البيئة، وصحة الإنسان، وتلوث الهواء؛ فهي قصة غير منفصلة عن بقية المواضيع التي تعتبر مهمّة، خاصة السياسية منها”، كما تحدّثت عن “قلّة الإعلاميين المتخصّصين في الشأن البيئي في العالم العربي”.

من جهته، يقول إدريس القري، أستاذ متعاون في وسائل الإعلام والفنون والجماليات البصرية والفلسفية بكلية الآداب بالرباط، إنّ الفن والإعلام رافعتان أساسيتان لبناء وعي الإنسان وإنسانيته، وزاد: “لن يكون للإعلام وللفنّ دورٌ قويٌّ في التوعية بأخطر ما يواجه الإنسان، في موضوع البيئة، إلا إذا كانت آلية التعبير تخاطب القابع في اللاشعور الجمعي، لا اللاشعور الفرديّ فقط، عبر آلية التماهي التي تجعل كلّ من يقف أمام الشاشة يعتقد أنّه يتحكّم، علما أنّه لن يستطيع ذلك إذا لم يكن يدرك هذه الآليات”.

وتطرّق القري إلى موضوع صورة المرأة في الإعلام، مستشهدا بيُسرِ أن نجد المرأة، في الغالب الأعمّ، تُقدَّم في موقع ثانوي، في الأفلام هوليودية، أو الأفلام التي تحبس الأنفاس، أفلام الرعب، في حين يكون البطل، انطلاقا من النماذج الأصلية القابعة في اللاشعور: ذاك القوي، أو مفتول العضلات، والدّاهية، و”الباتريارك”، و”الأخ الأكبر” بمفهوم جورج أورويل.

وينبّه القري إلى أنّ الفن إنتاج مؤسسة هي جزء من مجتمع، الذي غالبا ما يكون مسيّروه نخبة وجزءا من نظام رأسمالي، لا يهتمّون بمصالح غيرهم، ثم استدرك قائلا: “إلا ربما في حدود، عندما تكون الديمقراطية قوية، والإعلام سلطة رابعة”.

ويضيف الباحث: “مركزية مشكل البيئة لا نقاش فيها، وحتى في ظل الحجر الصحي والوباء الذي غيّر وجه العالَم الآن، يستطيع الرأسمال تجاوز كثير من الأزمات، ولا نعلم ما سيحدث، ولكن نعلم أن التغيرات المناخية قد وصلت حدا لا يهدّد طرائق واستراتيجيات التنمية فقط، بل وجود البشرية في حدّ ذاته”.

فيما تشدّد إخلاص نمر، خبيرة إعلامية وناشطة حقوقية وبيئية من السودان، على الدور الكبير لـ”الإعلام والفن”، في “توعية المجتمع بالتغيرات المناخية وآثارها”، وتتطرّق إلى دور الوزارات والجهات المسؤولة في “توفير المعلومة البيئية ليبثّ الإعلام الرسائل التوعوية ويأخذ بيد المواطن”.

وتسترسل الناشطة البيئية موضّحة: “إذا كان يمكن للفنّ أن يؤدّي وظيفته عبر مقطع موسيقي ودراما وشعر، فإن الإعلام يمكنه أن يؤدي دوره هذا كلما سنحت له الفرصة بذلك، ويجب أن يخلق الفرصة حتى عندما لا تتوفّر، قصد توعية المجتمع بقضايا المناخ وحقوقه المناخية؛ لأن الرسالة التوعوية مهمّة في كلّ الأوقات، ونحتاج بثَّها يوميا، لا في مواسم الأيّام العالمية فقط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • الفن هو أسلوب حياة
    الإثنين 8 يونيو 2020 - 10:28

    يجب أن يتعلم المواطن المغربي بأهمية الفن في الحياة ، إنها قيمة إنسانية بدأنا في فقدانها بمرور الوقت ، وتجدر الإشارة إلى أن الفن هو أسلوب حياة موجود في الثقافة المغربية منذ القديم …. يجب ألا ننسى أن أجدادنا عالمنا مفهوم (ديرها غا بالفن) لتفسير أهمية الفن في التعبير

  • مواطن مغربي
    الإثنين 8 يونيو 2020 - 11:21

    دورهم نبيل جدا في التوعية والتثقيف وبيان الحقيقة. لكنهم حين يسلكون مسلك ابليس يضللون ويكذبون ويكون نقمة وحياة وهمية.

  • Moha
    الإثنين 8 يونيو 2020 - 12:55

    Encore faut t il définir l art et la communication ? Ce que nous voyons à nos jours, avec mes respects à une minorité, que des coureurs derrière leur intérêt personnel ou intérêt communautaire. Nous assistons aussi à une ère de décadence où l incompétence prime.

  • رشدي
    الإثنين 8 يونيو 2020 - 13:14

    يكون دور الفن و الثقافة و الأدب و الصحافة و الإعلام كبيرا، فقط، عندما تكون في خدمة القيم الأساسية للشعب الذي تنتمي إليه و تخدمه
    الفن و الثقافة و الأدب و الصحافة و الإعلام يسبحون في مسبح أصحاب السلطة و النفوذ، هدفهم في أحيان كثيرة هو تحصيل الأموال، و خطأهم اللامغفور هو استفزاز الشعب في دينه، في أخلاقه، في تربية أبنائه، في انتظاراته

  • محماد
    الإثنين 8 يونيو 2020 - 13:22

    ما الفرق بين الحيوان والانسان ى نقط الالتقاء هي الاكل، الجنس غريزة البقاء.
    بدون فن و ثقافة الحياة حيوانة لا غير

  • بلي محمد من المملكة المغربية
    الأربعاء 10 يونيو 2020 - 14:30

    اضع بعض الكلمات ادا سمح لنا المنبر فأدا اخطانا فمن انفسنا فهد ا موضوع مهم فاكلاهما يساهم على قدر لاستطاعة فالفن يدعوا للمحافظة على الجمال ويتجلى هد ا في سقي لاشجار والورود ولازهار فاكلاهما يبعد عنا المكروبات وما لانعلم ولاعلام كدالك سواء السمعي والبصري والكتابي وبما اننا لازلنا نعيش محنة ولا اقول فتنة سببها هد ا الفيروس الدي سمي بأسماء كثيرة فهو صعب اتمنى للباحثين النجاح والوصول لدواء المضاد لهد ا الفيروس لتعود السينما والمسرح لنشاطهما

  • بلي محمد من المملكة المغربية
    السبت 13 يونيو 2020 - 11:47

    هل يسمح لنا المنبر بالعودة لظهره وفي نفس الموضوع الفني المبين اي دور الفن والاعلام في خدمة الناس شكرا فنحن في محنة الفيروس الكل مغلق الا قليلا فالباحت المتميز عن غيره لسنا نحن لالا يسهر من اجل الوصول لحل قضية جد مستعصية مستعينا بالكتب والمجلدات وبلغة لاختصار اقترح فقط بأن يقرئوا عن لاعشاب المتميزة عن غيرها فلعلها تساعدهم في الوصول لدواء المضاد لهد ا الفيروس الدي حير بل دوخ والحمد لله نعرف قاعدة تقول الدي انزل الداء انزل معه الدواء نريد الخير والسعادة لبلدنا وكدالك الناس جميعا فالصحة ليس لها ثمن ولن يكون لااليوم ولاغد ا ولا في المستقبل

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة