خلال السياق الاستثنائيّ الذي يمرّ مِنه المغرب والعالم أجمع، بسبب جائحة “كورونا”، أثار أكاديميّ مغربيّ متخصّص في علم النّفس إشكال الإدمان على الأجهزة الرّقميّة، خاصّة لدى الأطفال المراهقين، نظرا لما رافق هذه الحالة الطارئة من خفض للمراقبة داخل الأسر، والاعتقاد بأنّ خلال حالات الاستثناء يمكن للفرد أن يفعل ما هو غير عاديّ، فضلا عن إسهام التعليم عن بعد في تسهيل ولوج الأطفال المراهقين للوحات الإلكترونية.
جاء ذلك في ورقة بعنوان “الاستعمال المفرط للأجهزة الإلكترونيّة خلال الحَجر الصّحّيّ”، وقّعها محمد القدام، أستاذ علم النّفس المعرفيّ بجامعة محمد الخامس بالرباط، ووردت ضمن الكتاب الجماعيّ “جائحة كوفيد-19 وآثارها الاجتماعيّة والتّربويّة والنّفسيّة”، الصّادر عن “منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث”.
ودعا المتخصّص إلى “تحمّل الأسرة مسؤوليّاتها تّجاه الأطفال المراهقين” فيما يخصّ “ضبط استعمالهم للشّاشات الإلكترونية، في جميع الظّروف، حتى لا يجدوا أنفسهم في متاهة البحث عن العِلاج، وما ينتج عنه مِن عواقب وخيمة على صحّة الأطفال النفسية والعقلية، وعلى تحصيلهم الدّراسيّ، واندماجِهم الاجتماعيّ “.
وأكد الكاتب “أهمية استعانة الأسرة بمختصّين ومساعِدين لمصاحبَتهم (الأطفال) في التّعرّف على مؤشّرات الإدمان، والطّريقة المُثلى للتّعامل مع الوضع، حتى لا تتعقّد الأمور بردود فعل قد تكون خارج السياق المطلوب وتُفضي إلى توتّرات بين الأبناء والآباء”.
وتظهر أقوى مظاهر تأثير هذه الوسائل على صحّة الطّفل المراهق، حَسَبَ الورقة، حينما يصير الطّفل المراهق مهوسا بها، فـ”يتحدّث عنها حتى عندما لا يتمكّن من الوصول إليها واستعمالها، ويسخّر كلّ الإمكانات المتاحة له، من وقت ومجهود ونفوذ، في خدمة هذا الإدمان”، ويطوِّرُ، أثناء سعيه للاستمرار في استعمال هذه الأدوات، استراتيجيات مِن قبيل: رفض الدراسة، والتّظاهر بالمرض، ورفض الطّعام، والكذب، للضّغط على أوليائه لإعادة تمكينه منها.
ومِن مظاهر هذه الآفة، وفق الورقة ذاتها، “عدم مشاركة الأطفال المراهقين أفراد الأسرة في وجباتهم، وعدم الجلوس معهم لمشاهدة التلفاز، والرغبة في عدم الخروج معهم للتّنزّه. وهو ما يُفقِدُهم العلاقات التواصلية حتى داخل الأسرة، في وضع يفضي غالبا إلى شجار وخصام مع الأولياء”؛ ممّا يغذّي لدى الطّفل الإحساس بالتّهميش، ويُنتِج سلوكا انعزاليّا، وحتى انطوائيّا، يزيد مِن تعقيد المسألة، وينتهي بـ”تضييع الحياة الاجتماعيّة خارج البيت وداخله”.
وأمام المخاطر الصحية لاستعمال الأطفال والمراهقين الهواتف واللوحات الرّقميّة بإفراط، نبّه المتخصّص إلى أن تحمّل وعلاج الإدمان عامّة: “يستلزم تدخّلا مندمجا، حتى يأتي بنتائج جيّدة”، وأضاف شارحا بأن “الجانب الطبي يتدخّل بالأدوية للعِلاج، والتّخفيف من آثار انسحاب المادّة أو الموادّ مِن الجسم، كما قد يتدخّل ببعض المهدّئات والأدوية المساعِدة على تنظيم المزاج وضبط إيقاع النوم، مثلا، عند انسحاب المادّة مِن الجسم أو التّوقّف عن ممارسة سلوك بعينه”.
وعلى المستوى الاجتماعي، ذكر المتخصّص أنّ الواجب هو “تأهيل المدمن، وتسهيل إعادة إدماجه في الحياة (…)، ثم العلاج النفسي، والعلاج المعرفيّ السّلوكيّ، الذي يركَّز فيه على الجوانب السّلوكيّة والمعرفيّة والوجدانيّة للمدمن”، دون إغفال “الاهتمام بالجانب التّحفيزيّ، والمساعدة على تحمّل نتائج التّغيّر في السّلوك والمواقف بعد التّوقّف عن الإدمان، تفاديا للانتكاسة والعودة للإدمان عند مواجهة أوّل صعوبة”.
ويبقى العلاج الأمثل، بالنسبة لأستاذ علم النفس، هو “تجنيب الأطفال المراهقين السّقوط في إدمان الشاشات الإلكترونيّة”.
ومن الوسائل التي اقترحها المتخصّص على أولياء الأطفال المراهقين المعرّضين لهذه الآفة، “الطريقة البنّاءة”؛ وتعني “إبرام نوع من الاتفاق مع الطّفل المراهق حول طريقة وشروط استعمال هذه الوسائل؛ فيجب عليه الحصول على الإذن والموافَقَة قبل الاستعمال، وهو ما سيمكّنه من بناء المراقبَة الذّاتيّة الخاصّة به، والوعي بأنّ الاستعمال لا يمكن أن يكون آليا، فتتحقّق رغبته بمجرّد انطلاقِها، بل توجد اعتبارات أخرى تتدخّل في مدى المرور للفعل، أم لا”، كما يتعلّم الطفل عبر هذا أنّ “هناك شروطا، أو ثمنا يجب تأديته، للحصول على ما يريد، مثل اشتراط الأولياء الحصول على نتائج دراسيّة جيّدة، أو الإسهام في أشغال البيت، أو غير ذلك”.
ومِن بين الطرق الثلاث التي اقترحها المتخصّص محمد القدام لعلاج إدمان استعمال الأدوات الإلكترونية، “طريقة البدائل”، المبنية على “فكرة مزاولة أنشطة متعدّدة، وعدم التّركيز على نشاط وحيد، حتى لا يحدث نوع مِن التّرابط والتّبعية له”؛ ومن بين أهمّ هذه الأنشطة، وفق الورقة البحثية، “الخروج بالطّفل للتّنزّه، وربط علاقات مع أقرانه، حتى يعلم أنّه مرغوب فيه من طرف الآخرين؛ وهو ما سينعكس، طبعا، على تصوُّرِه للآخر وتقديره لذاته”، كما سيفهِمُه هذا أنّ “مصادر التّوازن النّفسيّ، والراحة، والفرح، واللعب، قد تكون خارج إطار هذه الآليات والوسائل الإلكترونيّة الجامدة”.
كما اقترح أستاذ علم النفس المعرفي بجامعة محمد الخامس بالرباط “الطريقة التّقييديّة” القائمة على “المنع، والحدّ المباشر والنّهائيّ مِن استعمال هذه الأدوات”، وهي طريقة نبّه إلى ضرورة بدئها بـ”الحدّ والتّقليص من مدّة الاستعمال اليوميّ بشكل تدريجيّ؛ حتى تنطفئ لدى الطّفل الرغبة القويّة في استعمال هذه الوسائل”، وهو ما سيمكّن من “اللجوء إلى التّخلّص من هذه الأدوات بشكل سلس لا يثير الغضب والانزعاج، حتى لا يكون لذلك أثر عكسيّ على علاقة الطفل المراهِق بوالدَيه، والتزاماته الدّراسيّة، أو سلوكه تّجاه إخوانه وأقرانه”.
هناك تطبيق إسمه family link يعطي للآباء سلطة رهيبة تمكنهم من التحكم في هواتف أبنائهم، من خلال ضبط المدة الزمنية للإستعمال خلال كل 24 ساعة، وتحديد نوعية المواقع التي يجب تفاديها كما يشترط موافقة الأب أو الأم عند تحميل التطبيقات ويمكن من تحديد موقع الهاتف وطبعا موقع الأبناء، إضافة إلى إمكانية تعطيل تشغيل الجهاز نهائيا عن بعد حسب رغبة الآباء، ببساطة سيحول حياة الطفل أو المراهق إلى جحيم رقمي يعيد الإعتبار لسلطة الوالدين.
يحمل الأب أو الأم التطبيق على هاتفه ويحمل نفس التطبيق الخاص بالأطفال على هاتف إبنه دون الإفصاح عن رقم التطبيق السري.
فعلا، كل ما جاء في هذا المقال يعكس تماما ما تعيشه الأسر المغربية و العربية عامة. أما الاقتراحات من أجل تجاوز اشكالات و سلبيات الإدمان على الأجهزة الإلكترونية، فأنت يا استاذ قد اصبت فعلا في تقديمها. فما على الأسر إلا اتباعها. جزاك الله خيرا.
على السلطة فتح الشواطىء على الأقل كانت ملاذنا الوحيد …لا افهم سبب إغلاقها ؟
من بين الحلول : # الخروج بالطّفل للتّنزّه، وربط علاقات مع أقرانه، حتى يعلم أنّه مرغوب فيه من طرف الآخرين؛ وهو ما سينعكس، طبعا، على تصوُّرِه للآخر وتقديره لذاته"، كما سيفهِمُه هذا أنّ "مصادر التّوازن النّفسيّ، والراحة، والفرح، واللعب# و هل ظروف الجائة تسمح بذلك؟
كلام جميل ومعقول لكن أين كان المختصون عندما فرض التعليم عن بعد حيث اصبح التلميد رهين الاجهزة الالكترونية .الان نتحدث عن العلاج اين الوقاية .
كم نحن بحاجة لتناول مثل هذه الحالات في كل منابر إعلامنا ،فأبناؤنا يسيرون نحو الهاوية و الهلاك بسبب مثل هذه اللعاب التي يدمن عليها أطفالنا ، و يصعب علينا تجاوزها و علاجها .فما على الآباء إلا ان يراقبوا أبنائهم والالتساق بهم بل اصطحابهم و مشاركتهم ألعابهم كي يكونوا مراقبين .نشكركم على طرح هذا الموضوع المهم رغم أنه جاء متاخر جدا . و إذا كان ما ذكر الأخ في التعليق الول صحيح فلا شك أنه سيكون فهالا أيضا لمعالجة هذه الآفة الاجتماعية و الأسرية family link.
زعما تلقى شي حل مجاني و بيليكي والوووو . ماكاين غا الخدمات بمقابل . ياربي السلامة
نعم هذا هو المشكل الذي اصبح بعض الاباء يعاني منه خاصة منذ بداية الجائحة وبداية الدراسة عن بعد. واصبحنا غير قادرين على مفارقة الابناء خاصة الذكور بهواتفهم الخلوية.
نعم هو مشكل يرهقنا نستحق من يساعدنا.
إمضاء اب خائف على ابنائه.
يمكن للدولة التدخل عبر الوكالة الوطنية التي تراقب شركات الاتصال (اتصالات المغرب وآخرون) وتُرغمهم حجب عدد من المواقع مثل free fire وغيرها, وقد حدث ذلك بالفعل في الجارة الجزائر، حيث طالب آباء وأولياء المراهقين عبر جمعية الدولة للتدخل لدى الشركات المُزوّدة للأنترنيت وتم حجب عدد من المواقع.
يمكن القيام بذلك ليس فقط ضد مواقع الألعاب الإلكترونية بل حتى حجب المواقع الإباحية.
Il faut une mobilisation des parents à travers des associations, mais il semble que les marocains ne disposent pas de telle volonté.
السلام عليكم ورحمة الله صاحب التعليق الاخير لله يعطيك الصحة هذا هو المرض الي تنعانو منو فريفاير اكثر من الإدمان على المخدرات مع الكذوب……… وزيد وزيد
راه مين بدات الجاءحة من شهر مارس وحنا نعاني مع الاولاد والبنات .بدات الدراسة عن بعد واضطرينا لشراء الهواتف حتى لي كان ممبليش بالهاتف تبلى.دابا بعد هاذ المدة اصبح الكمبيتر والهاتف جزء لا يتجزا من كيان الطفل.حتى ان احد ابنائي اصبحت الدوخة لا تفارقه،الله اعلم هل من كثرة اللعب او من مرض لم يضهر جليا للعيون .المهم اننا كنا نسيطر على الوضع قبل شهر مارس اما بعدها غير الله يلطف باولادنا من هاذ الوساءل لي من كثرة ماهي ذكية كلخات لنا الدراري ومرضاتهم.وكلما بغى الواحد يحيد لهم هاذ المصيبة قالو اعطاونا القرايا تم .وارجعنا بين امران احلاهما مر وان لم يكن قاتل .الله ياخذ الحق في بلانا بكورونا،خرجات على البلاد والعباد.وكثر الفسق والفجور والامراض.
غير يتبلى بالالعاب ومايدخلش حاجة أخرى ( المواقع الإباحية)
تحية حارة لصاحب التعليق(ممكن،للدولة ان تتدخل)ياريت يلقى تعليقك اذانا صاغية ولكن هيهات اخي الفاضل مادام اغلب المغاربة ساكتين هكا غذي يبقى حالنا.خاصنا كااااملين نخرجو للشارع للمطالبة بتنفيذ عقوبة الاعدام والحد من الاجرام وحذف قنوات الفسق والفجور واادعارة المتخفية تحت عنوان الروتين اليومي وحذف الالعاب لي تجنن الاطفال ولي تدفعهم للانتحار.خاصنا المسؤولين يتحركو راه جيل القادم تيحتضر.ومستقبل امتنا في خطر.
الحل هو ان ينقص الفقراء من الانجاب…
يجب ان يعلم الفقير ان الابناء لن ينفعوه بل بالعكس ستنجب ضحايا ومعطلين وفقراء وحراكة …
وماذا تضن ايها البليد ؟؟؟
غتولد طبيب …
هل تعلم ان الفقير اللي ولد طبيب ومهندس ووو…كان دلك ايام المدرسة العمومية للجميع يعني التكافأ…
دابا راه ولاد الاغنياء والطبقة المتوسطة كيقراو في مدارس عليا مند الصغر يعني ان ولدك معندو حتا فرصة .. ا بو راس