هل تتجه الهجرة إلى ثورة عالمية للجياع؟!

هل تتجه الهجرة إلى ثورة عالمية للجياع؟!
السبت 30 يونيو 2018 - 18:56

الهجرة التحدي الأكبر

الحروب والفقر والمجاعة ولم الشمل العائلي والاكتظاظ السكاني ، والحاجة إلى الأنسنة … هي فقط بعض أسباب هجرة عشرات ملايين البشر حول العالم ، تطمح إلى مغادرة بلدانها ومحاولة العثور على حياة أفضل في بلد أو آخر ؛ وبينما نجد منهم من يسلك الطريق الشرعي نجد آخرين محرومين من هذه الميزة ، فيختارون الدخول إلى بلد معين بدون وثائق ثبوتية ؛ فيتحولون مباشرة إلى مهاجرين غير شرعيين ، أو قضية جد ساخنة .

الجوع قابل لأن يفترس كل شيء

يقف العالم الغربي مشدوها أمام موجات النزوح التي تتصاعد وتيرتها في اتجاه دول الشمال ، رغم الإجراءات الوقائية للحد من تدفقاتها ، سواء في عرض البحار أو عبر الحدود ، حتى إن دول العبور في معظم القارات تحولت ؛ في العقود الأخيرة ؛ إلى غيطوهات ومخيمات مكشوفة وسرية للاجئين ، من بينهم شباب ونساء وأطفال وأسر صغيرة ؛ يمتهنون كل شيء ؛ وكيفما اتفق لهم ؛ لسد رمق جوعهم .. إما باقتراف أعمال إجرامية أو احتراف السطو واللصوصية ، وفي أفضل الحالات التهالك على أي عمل مقابل الطعام . والأخطر في هذا المد البشري وجود مناطق سكنية ؛ في المدن والقرى ؛ يتهددها وباء ” الاجتياح النزوحي ” ؛ ينتهي بتخريب الدور ومصادرة ممتلكات أهاليها ، إن لم يصبحوا شركاء في احتلال مرافق تابعة لها .

الجريمة والإرهاب في سياق الهجرة

ما فتئت العديد من التقارير المحلية والدولية تدلي بإحصائيات عن مدى توسع دوائر الجريمة المرتبطة بالهجرة ، فقد كشفت أجهزة شرطة الجنايات الألمانية عن ما مجموعه 150,000 جناية أو محاولة ارتكابها ؛ يكون أبرز المشتبه فيهم لاجئا ، وتذهب بعض الأبحاث الجنحية إلى وجود ثمة علاقة كبيرة بين الهجرة والمجموعات الإرهابية ؛ تحت طائلة إغراءات مادية وامتيازات .. تقود البعض منهم للانضمام إلى ميليشيات مسلحة . كما نشرت دراسة تحت عنوان “الهجرة التحدي الأكبر” Immigration , the biggest challenge أن نسبة الجرائم تزداد استفحالا في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ أبطالها عصابات قادمة من وراء الحدود ( سيما من الجيل الأخير 2016- 2018) ، وهو ما حدا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اعتزامه بناء جدار حدودي كبير لوقف الهجرة غير الشرعية ، ووضع حد للعصابات النشطة في دوائر العنف والمخدرات .

مقاربات لم تفلح في الحد من الهجرة

هناك مقاربات متنوعة أقرتها العديد من الحكومات الأوروبية والهيئات الدولية للحد من تبعات التدفقات النزوحية باتجاه دولها ؛ تقضي إما بمنح الدول مصدر الهجرة دعما ماليا لفتح آفاق الشغل جديدة أمام مواطنيها من جهة ، أو دعوة دول العبور إلى فتح مراكز للهجرة على أراضيها للحؤول دون مخاطر وكوارث إنسانية في غرق عشرات الآلاف منهم في عرض البحر كل سنة . وهناك مقاربة ثالثة تنادي بالضغط على الحكومات مصدر هذه الهجرة بتبني نهج جديد في تكافؤ الفرص والتقليص من حدة الفوارق الاجتماعية ، وترسيخ عدالة اجتماعية تفضي إلى برامج تنظيم الأسرة والتقليص من نسبة الولادات … وإرساء أسس خدمات جديدة في مجالات التعليم والصحة والشغل . بيد أن نتائج هذه المقاربات لم يظهر لها أثر حتى الآن في كبح جماح هذه التدفقات المهاجرة ، بل الأرقام تنذر ؛ كل وقت وحين ؛ بارتفاع منسوب المخاوف الغربية تجاه “هذا الوباء المتنقل” والذي أصبحت تهديداته لصيقة بعيش كل مواطن في أوروبا وآسيا وأمريكا .

استهداف الشبعان !

ذهبت كثير من التحليلات السياسية الغربية ؛ التي واكبت ثورات “الربيع العربي” إلى أن هذه الثورات ـ ولو بدت بمظاهر الفوضى وأعمال التخريب ـ التي طالت العديد من المرافق ، فإنها تحمل دلالة عميقة عن مدى تجد الإحساس بالكراهية ومقت الأنظمة الحاكمة ، واستعداد القسم الأكبر من الجماهير الشعبية للزحف واختراق كل الحواجز بنية طمس كل معالم الدولة ؛ وهي أيضا من وجهة نظر أخرى ؛ بمثابة ثورة للجياع الذين يكتسحون الشريحة الأكبر اتساعا داخل المجتمعات العربية .

أما على المستوى القاري ؛ في أوروبا وأمريكا ؛ فهناك قلق متزايد يشكل حاليا كابوسا ، امتد أثره إلى داخل الأسر بالأخطار المحدقة بها جراء تواجدهم داخل بيئة سكانية معظمها من فئات اللاجئين من الأجيال الجديدة ، مما وسع من رقعة الجريمة المنظمة وحوادث الاغتصاب والعنف بجميع صوره ، علاوة على التهديدات الالكترونية .

كما تؤكد الأبحاث المستقبلية إمكانية قيام تنظيمات سرية داخل مراكز ومخيمات اللاجئين بأنشطة قد تفضي في أحيان كثيرة إلى صور إرهابية داخل البلد الواحد ، ومن ثم إمساكها بمفاتيح المؤسسات ؛ تحت ضغوطات ما ؛ لتحويل رقع جغرافية عديدة إلى ميادين للنهب والقتل والتخريب من قبل هؤلاء “الجائعين” الذين لا يحملون في مشاعرهم سوى “استهداف الشبعان” ؛ كان في هيئة فرد مواطن أو شركة أو دولة !

* باحث

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • ع الجوهري
    السبت 30 يونيو 2018 - 19:32

    الأربيون لا يستنفرون من فراغ ويتركون كل شيء لكي يجتمعوا إلا إذا كان الأمر خطير وخطير جدا وبالفعل هجرة الجياع من الجنوب للشمال خطر كبير يداهم الجميع وتنبأ به الكثير من العلماء لكن لماذا لا تريد الدول المتقدمة محاصرة المشكل في عقر داره وتساعد الأفارقة للخروج من الفقر و استغلال الثروة الطبيعية الهائلة التي يتوفرون عليها هذا سؤال يجب طرحه وشكرا

  • الجوع كثير عندنا ولكن
    السبت 30 يونيو 2018 - 20:04

    لا أفهم شيئاً المغرب تعيش فيه فئات عديدة تحت عتبة الفقر ونفاجأ أن المغرب يرسل بمساعدات ضخمة ومستشفيات متنقلة و أطنان من… ياللحماقة يواسي آخرين ويتجاهل أبناءه، هذا مرض أم ماذا؟

  • الشبعان سيصبح مستهدفا
    السبت 30 يونيو 2018 - 20:09

    فعلاً متفقون بأن الجائع حاليا في كل البلدان وليست له قيم سوى إشباع حاجياته، وقد نعيش زمنا يصبح فيه الجائع يشارك الشبعان في بعض ممتلكاته، كما نلاحظ حاليا عند مداخل العمارات السكنية وجود لاجئين أفارقة يريدون الأكل والمبيت.

  • الملياني حميد
    السبت 30 يونيو 2018 - 20:14

    النظام العالمي قائم على القوي يأكل الضعيف، لكن سنشاهد اللاجئين يملؤون بلدان الشمال وبذلك أصبحت الكثير منها مهددة في أمنها، ويتحتم تغيير النظام العالمي وفسح المجال أمام الفقير والجائع ليعيش وإلا… وشكراً

  • الهجرة قضية الساعة
    السبت 30 يونيو 2018 - 21:12

    العالم الغربي يعيش حمى اللاجئين كيف سيحل هذه المعضلة التي باتت تهدد استقراره وأمنه؟ لاحظنا المؤتمر الأوروبي الأخير دفع بالكرة إلى دول العبور لكي تقيم على أراضينا مخيمات للاجئين وهذا مشكل آخر يزيد في تعقيد الوضع، النظام العالمي في حاجة إلى تغيير

  • KITAB
    السبت 30 يونيو 2018 - 21:18

    حالياً وفي مستهل الألفية الثالثة يعيش العالم على صفيح ساخن تجاه موجات الهجرة غير الشرعية التي باتت تهدد أمن واستقرار دول الشمال وتنذر بانفجارات تلو الأخرى، كما أسلف الكاتب فالنظام العالمي كشف عن عقيدة الإنسان الغربي الذي لم يفعل شيئاً في اتجاه الثروات وتقاسمها بالقسطاس المستقيم، ما زال القوي يأكل الضعيف ما زالت الفرص في الحياة ميالة لصالح القوي، لكن المستقبل ينذر بقيام ثورة من نوع آخر قد تكون للجياع ضد الشبعانين. وتحياتي

  • الجوع يهدد العالم
    السبت 30 يونيو 2018 - 21:39

    نسب الجياع في العالم في ارتفاع طالما أن النظام الذي نعيشه قائم على قانون الغاب القوي يأكل الضعيف وما هذه المؤسسات التي نراها ما هي إلا أدوات للزينة وإضفاء الشرعية على نظام جائر يعطي للغني أكثر بكثير ما يعطيه للجائع الذي لا يظفر إلا بالفتات، وشكراً

  • HUNGRY PEOPLE !
    السبت 30 يونيو 2018 - 22:45

    The proportion of hungry people in the world includes tens of millions around the world, a number that is becoming increasingly acute in Africa and South America, threatens to escalate acts of sabotage and threatens the security of many countries. Therefore, more pressure should be exerted on the countries of this migration to distribute equitable wealth and open employment opportunities. Rather than bridging their horizons. The world order needs to change and try to integrate refugees into development programs.

  • إفريقي ضد الحدود
    الأحد 1 يوليوز 2018 - 00:26

    لايوجد إنسان جائع وٱخر شبعان بل يوجد فقط إنسان مظلوم واخر مستبد . دول مسيطرة على خيرات العالم وأخرى قابعة تحت سياسة التبعية والتجهيل ونتج عن هذه السياسة تفقير الإنسان وتجويعه وتجهيله والرمي به في دوامة الإستعباد والتهميش .الإنسان الغربي يذرك جيدا بأنه يعيش حياة الترفيه والنعيم بفضل المال والعقول المهربين من إفريقيا والعابرين للحدود كما يعيش كذلك على الثروات المنهوبة . لهذا نجد أناس يغادرون بلدانهم نحو العالم الغربي حيث تتكدس اموالهم وخيراتهم وحيث توجد كذلك عقولهم الفارة والمهاجرة نحو العالم المزدهر .لا يمكن أن يوجد جياع في العالم لأن ثروات الارض وخيراتها الطبيعية كافية لسد حاجيات انسان جنوب الحوض المتوسط وشرق ٱسيا . تجميد العقول الوطنية والسيطرة على الموارد الطبيعية من طرف الدول الاستعمارية هو سبب التفقير والتجهيل .

  • المغرب واللاجئين
    الأحد 1 يوليوز 2018 - 12:45

    حالياً أصبح المغرب قبلة أمواج اللاجئين القادمين من جنوب الصحراء، صاروا يشكلون تجمعات سرية في المناطق الجبلية والغابوية وفي ضواحي المدن، يمتهنون كل شيء… كما أنهم يتحولون ليلا إلى عصابات… المغرب الرسمي دائما خنوع لما يمليه عليه الاتحاد الأوروبي وفرنسا بالخصوص بالرغم من أن المساعدات المالية التي يتلقاها جد ضعيفة وغير كافية لإقامة مراكز للاجئين، بينما نجد دول مغاربية أخرى كتونس والجزائر ترفض أوامر أوروبا في استقبال هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين ،والمغرب سيشهد في الأشهر القليلة القادمة انفجارات في قضية الهجرة وقد تشكل خطورة على استقرار البلاد أو تتحول به إلى بؤرة إرهابية، وشكراً للأستاذ

  • الجوع والنغرب
    الأحد 1 يوليوز 2018 - 16:00

    بشر كثير في المغرب هم أشباه مسؤلين ولا مسؤولين يحاولون تغطية الشمس بالغربال ويقولون العام زين والجوع ينهش أمعاءهم

  • اللاجئين الأفارقة
    الإثنين 2 يوليوز 2018 - 17:41

    أصبحت أراضي المغرب سيما المناطق الجنوبية والداخلية مرتعا لمخيمات يتم تفريخها باستمرار من طرف لاجئين غير شرعيين، وبعضهم يتحول إلى قوة ضاربة في الليل وفي الأحياء النائية بحثا عن فريسة، هم يريدون الحصول على الطعام كيفما اتفق لهم وشكرا الكاتب على مواضيعه الهادفة

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 3

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54 1

غلاء الخضر مع بداية الخريف

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03 14

غلاء المحروقات يركن السيارات

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين