هل تعني "العدالة اللغوية" المساواة في وظائف العربية والأمازيغية بالمغرب؟

هل تعني "العدالة اللغوية" المساواة في وظائف العربية والأمازيغية بالمغرب؟
صورة: و.م.ع
الجمعة 28 نونبر 2025 - 05:00

تهتم دراسة جديدة لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بحالة السياسات اللغوية بالمغرب، وتقف عند السياسة اللغوية قبل الاستعمار، ثم السياسة اللغوية الاستعمارية وتراتبيتها، وسياسة التعريب وبناء الدولة الوطنية، وصولا إلى دستور سنة 2011 وترسيم التعدد اللغوي، مع توفير بيانات القرارات اللغوية مصنفة حسب السنوات والنوعية والمجال والجهة المقررة.

الدراسة التي أعدها فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، تذكر أن التجربة المغربية منذ نشأة الدولة الوطنية عرفت العديد من السياسات اللغوية المعلنة والمضمرة، في مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي، وكان السؤال اللغوي جزءا لا يتجزأ من النقاش الاجتماعي والسياسي، مردفة: “في مرحلة ما قبل الاستعمار كان حضور مكونين لغويين متعايشين، هما الأمازيغية والعربية، مع حضور محتشم للغات الدول الغازية سابقا، التي لم تستطع فرض وجودها في المجال التداولي المغاربي. لكن منذ دخول الاستعمار، خاصة الفرنسي، إلى الفضاء المغربي، انشغل بإثبات التمايزات الهوياتية داخل النسيج المجتمعي المحلي”.

وتضيف الدراسة: “عملت الفرنسية، باعتبارها لغة القوة والهيمنة، على تقزيم دور العربية والتغلغل إلى المجالات العامة بالمغرب، لكن بعد حصول المغرب على استقلاله السياسي، ورحيل القوات الفرنسية سنة 1956، بدأ التفكير في السياسة اللغوية باعتبارها عنصرا محوريا في تأسيس الدولة الوطنية الجديدة، واستلهمت الأفكار والمبادئ من أدبيات الحركة الوطنية التي وضعت أثناء مقاومتها المستعمر الفرنسي أطرا مرجعية للدولة الوطنية (…) لكن الواقع أن النص الدستوري الذي نص على رسمية اللغة العربية منذ الاستقلال لم يتح لها شروط اللغة الرسمية، كما تجلى في عدم الأجرأة القانونية والتشريعية لرسميتها”.

“ثم جاء نص الدستور الجديد لسنة 2011 ليستعيد ميسم التعددية الواقعية التي طبعت الحالة المغربية منذ بداية التاريخ، والتراجع عن مسار التعريب (…) نقل التعددية من التداول العملي إلى التقنين الدستوري. وإن كان الدستور فتح المجال لصدور العديد من النصوص المنظمة للتعددية اللغوية واللهجية فقد كان تتويجا لمسار من التراجع التدريجي عن الأحادية اللغوية القانونية، وعن سياسة التعريب التي شكلت جوهر دولة الاستقلال”، يورد المصدر المذكور.

وميزت الدراسة في القرارات الرسمية خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين بين “مرحلة الأحادية اللغوية، حين كانت العربية تتمتع بوضع اللغة الرسمية الوحيدة، واستمرت من 1908 إلى 2011، ومرحلة التعددية”، حيث شاركتها في وضعها الرسمي اللغة الأمازيغية واللهجة الحسانية واللهجات والتعبيرات الثقافية الأخرى، وزادت: “إن دستور 2011 شكل محطة مفصلية في استيعاب الحاجة إلى سياسة لغوية بثلاثة أبعاد: بعد دستوري تمنح فيه اللغات الموجودة وضعها القانوني، وبعد مؤسسي حيث تؤطر اللغات المرسمة بنصوص قانونية وموارد ملائمة، وبُعد إجرائي من خلال القيام بمجموعة من التدابير الملموسة على مستوى التخطيط قصد تثمين اللغات المشروعة (…) فالتعدد كان على الدوام واقعا معيشا، والآن غدا واقعا قانونيا”.

لكن، تذكر الدراسة أن “بناء أنموذج لغوي خاص لا ينبغي أن يقف عند حدود الترسيم، بل يفترض استحضار العديد من المبادئ التي ينبغي أن تشرط واقعنا اللغوي، من قبيل: ضمان الوحدة الهوياتية، والاعتراف بالتنوع داخلها، ودور اللغة في التنمية الاقتصادية والمعرفية، والأبعاد الإستراتيجية للاختيار اللغوي في علاقات الدولة بمحيطها وعمقها القومي والثقافي؛ وهي مبادئ تجعل السياسة اللغوية جزءا لا يتجزأ من السياسة العامة للدولة”.

وتتابع الدراسة في ختامها: “إن الربط بين الاختيار السياسي والواقع ينبغي أن يتم عبر تخطيط لغوي واضح وقابل للتنفيذ والأجرأة (…) فإذا كان الاعتراف الدستوري بالتعدد اللغوي في الحالة المغربية مكن من تحقيق نوع من العدالة اللغوية، والمصالحة مع الذات والتاريخ والأرض، فإن مضمون العدالة اللغوية، الذي ظهر حديثا في أدبيات السياسة اللغوية (…) لا ينبغي أن يغيب أن الاعتراف بالحق في الوجود لا يعني المساواة في الوظائف والاستعمال (…) لذا فاعتراف النص الدستوري بالأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية قد حقق نوعا من العدالة اللغوية التي تحمي لغات الهوية، لكن اللغة العربية بما تحمله من تاريخ وأدوار اجتماعية وسياسية واقتصادية ينبغي أن تمكن في مختلف الفضاءات من خلال قرارات حمائية وتداولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • التمسماني
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 07:32

    أنا ريفي صنهاجي من منطقة الحسيمة و ضد فرض اللهجات البربرية في المدرسة و الإدارة ، لأن هذه اللهجات لهجات شفهية محدودة الإنتشار في المكان. و الدليل هو عدم وجود مؤلفات عبر التاريخ بما يسمى رسوم التيفيناغ.

  • KITAB
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 08:02

    يقف المرء حائرا أحينا أمام مواضيع افتعالية ، أصحابها يعلمون أو يتجاهلون أنهم في الواقع يحركون النيران من تحت الرماد ، فالوحدة الوطنية كل لا يتجزأ ، فلماذا النفخ دوما في الرماد، سلمات

  • الحقيقة في دقيقة
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 08:40

    أ شمن عدالة ستكون بين
    لغة عربية فصحى موحدة لجميع الناطقين بالعربية
    و دارجة عربية مغربية
    قريبة جدا من الفصحى تحوي 95% من الكلمات العربية
    ثم
    مجموعة من اللهجات المختلفة صنعت لهم كتابة
    سنة 2003 بنقل رموزغريبة من خارج المغرب
    إنكم تعرفون جيدا أكثر منا
    أن اللهجات مختلفة إختلافا كبيرا
    والناطقون باللهجات المختلفة
    لا يفهمون بعضهم بعض
    الناطق بلهجة التشلحيت
    لا يفهم أي شيء الناطق بلهجة ترفيت
    والناطق بلهجة تمزيغت الأطلس المتوسط
    لا يفهم لا ترفيت و لا تشلحت
    اللهجات مختلفة و لا يفهمون بعضهم بعض
    كونوا على الأقل واقعيين .

    أصلا عندنا خمس لهجات مختلفة
    أما الكتابة فصنعت في المختبر 2003
    مقابل لغة عربية لها تاريخ حضاري طويل
    أشمن عدالة تبحثون عنها ؟

  • Citoyen
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 08:43

    الشباكيةلا تسمن ولا تغني من جوع. مرض السرطان والسكري. وضياع الصحة والوقت

  • المهدي
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 08:51

    لا توجد دولة في العالم
    تدرس اللهجات
    الجهوية المختلفة

    أشمن عدالة ستكون بين اللغة العربية ولهجة تشلحيت؟
    أشمن عدالة ستكون بين اللغة العربية ولهجة ترفيت؟
    أشمن عدالة ستكون بين اللغة العربية ولهجة تمزيغت؟

    أين هي هذه المسماة بالأمازيغية .
    حتى تطلبون منا العدالة اللغوية

    تتكلمون عن لغة أمازيغية لا وجود لها
    بل هناك لهجات مختلفة كل بقعة تتكلم لهجة مختلفة عن الأخرى

  • MOHAMED DAHHANI
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 10:32

    العدالة اللغوية يجب تحقيقها بين الفرنسية والعربية في المغرب، ومن بعد يمكن مناقشة موقع اللغة “الامازيغية”

  • الإختيار
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 10:55

    اللغة الأمازيغية حقيقة و واقع. لي مابغاهاش، ما يتعلمهاش و ما يعلمها لأولادو. بلا ما تنقصو من قدرها و بلا ما تحتاقرو الناطقين بها و المدافعين عليها. راه إسرائيل دولة متقدمة بلغتها و حروفها. علاش الأمازيغية ما تكونش ناجحة بحال العبرية؟ لي ما رضاش بلغة بلادو بلاش، شغلو هذاك. و لكن ما خرج عيب.

  • Nasser
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 11:22

    لما نقارن بين اللغات المنتشرة في بلادنا نجدها تنقسم الى صنفين ، صنف يحمل ثقافة ووجدان الشعب وهو ممثل بلغتينا الام، الامازيغية بمختلف تلاوينها والدارجة المغربية . و صنف تاني وظيفي تمثله الفرنسية والعربية الفصحى والانجليزية آخدة هي الاخرى في الانتشار . و تبعا للطبيعة البشرية لا يمكن احلال اية لغة كيف ما كانت مكان اللغة الام التي نرضعها من امهاتنا و تحمل ثقافتنا و تاريخنا . و مهما تعلمنا اللغات الاخرى سيبقى تفكيرنا تؤطره لغتنا الام و نترجمه الى اللغة التي اخترناها لذلك .

  • لا توجد لغة موحدة
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 11:27

    اللهجات المختلفة
    خمس لهجات مختلفة
    لا توجد لغة موحدة
    ثم عدم وجود لغة موحدة
    لهذه اللهجات الخمس المختلفة
    ثم خمس رموز من الطوارق
    وإيضافة رموز أخرى مستوردة
    لصناعة الكتابة المخبرية 2003

    وبالتالي تعقد كل شيء
    هذا المشروع اللغوي لم ينجح بدا .
    والعدلة اللغوية مستحيلة أن تكون لأن 99%
    لسانهم عربي

  • إحياء لغة
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 11:41

    لا توجد لغة موحدة، غير فراس شي وحدين. 99 في المئة من المغربة يتواصلون بالدارجة (ليست هي العربية) و الأمازيغية. مشروع إحياء الأمازيغية ناجح لا محالة، رغم أنف الحاقدي… انتهى.

  • Mezabi
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 12:23

    الدولة المغربية تعرف جيدا ان برمجة الدراسة باللغة الامازيغية هو نوع من العبث لكنها تخضع صاغرة مع الأسف إلى جبر الخواطر اعتقادا منها إلى ضبط التوازنات بين جميع الاطياف

  • رباطي
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 14:10

    هذي هيا المساوات في غير محلها نخليو لغات حية كالإنجليزيّة ونعلمو اطفالنا و الجيل الصاعد لهجة حتى بيناتهم متيفهموش بعضياتهم بين الشمال و الجنوب بالله عليكم بماذا ستفيد لهجة الامازيغ في سوق الشغل الدولي او حرف المستقبل كمبرمج لذكاء الاسطناعي ومتعجبوش الى خرجو الشباب الو الشارع للإحتجاج على التعليم والصحة

  • Meknassssi
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 15:23

    هذا مشروع فاشل للاعتبارات الآتية :
    1- البلاد معربة بنسبة 99.99٪، و بالتالي لسنا في حاجة إلى لغة رسمية ثانية.
    2- اللغات لا تخرج من المختبرات.
    3- الحرف المعتمد مرفوض اجتماعيا و لم يستعمله لا آباؤنا و لا أجدادنا.
    4- المشروع لا يواكبه أي تحمس شعبي.
    5- إلزامية تعلم و استعمال هذه اللغة من شأنها أن تفرز نتائج عكسية.

  • Sami
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 16:38

    اللغة لغة و اللهجة لهجة لا مقارنة مع وجود فارق و اللغة تتعدى الحدود لتصل إلى العالمية و الكونية لكن اللهجة تظل قابعة فس منطقة جغرافية ضيقية لا تاثر و لا تثاتر لا تعطي و تاخد فقط لا تطور لا مرادفات لا اضداد لا مجاز لا محسنات بديعية و لا جدور لغوية و لا معاني و لا مصطلحات تقدم بحر من الكلمات لتوصيل المعلومة و التقدم و العلمي المستقبل لا يرحم ستموت السن و ستعيش أخرى لانها لغة ذات ابعاد دينية و حظارية و علمية و ثقافية هذه ليست عنصرية بل حقيقة مثلا اللغة العربية لغة القران الكريم و لغة البعث و لغة يتحدث بها المغاربة في المملكة المغربية الاسلامية العلوية الشريفة تحت امارة الؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله و ايده و شفاه لكن مرحبا بالمكون الاخر دون تعصب لان العالم في تغير فماذا قدم الاخر للسانه كي يكون فعالا في المجتمع و يفرض نفسه بحب و سلوك راقي دون تطرف.

  • محمد ا ب.
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:51

    لا ينبش في هذا الرمبم إلا من له حاجة في نفسه او مأجور .سيكون ذلك ظلم تاريخي وخيانة في حق الوطن والمواطن . سيكون ذلك الأنحراف بالبلاد للهاوية. العالم يهرول إلى الأمام ،ونحن تتعثر بخطوات إلى الوراء .

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة