هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة تساند تجديد "مكافحة الفساد" في المغرب

هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة تساند تجديد "مكافحة الفساد" في المغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 18 فبراير 2024 - 09:00

نداءٌ جديد أطلقته الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لتعزيز الجهود المبذولة للوقاية من الفساد ومكافحته في المغرب، بعدما أثبتت التجربة محدودية فعالية السياسات والبرامج التي وُضعت منذ سنوات طويلة.

جاء ذلك ضمن العدد الأول من “رسالة النزاهة” برسم افتتاح سنة 2024، والتي حملت الكلمةُ التي استهلّ بها محمد البشير الراشدي، رئيس الهيئة، العددَ الجديد من الرسالة، دعوة إلى “تفعيل الانتقال نحو حِقبة جديدة للوقاية من الفساد ومكافحته”.

هذا الانتقال يراه الراشدي مُمكنا؛ ذلك أن مقوِّماته “متاحة اليوم، من خلال ترصيد المكتسبات المتراكمة والأسس المتينة التي تم بناؤها في السنوات الأخيرة”، مبرزا أن هذه المقومات “وصلتْ حاليا مرحلةً من النضج تسمح بإطلاق استراتيجية من جيل جديد، في إطار مقاربة متجددة”.

الراشدي جدد التذكير بأن الوضعية التي يوجد فيها المغرب على مستوى انتشار الفساد “غيرُ مُرضية”، وأن تموقُعه في التصنيفات والمؤشرات الدولية وفي مختلف التقارير الوطنية والدولية ذات الصلة “يسلّط الضوءَ على تفشي الظاهرة بمستويات عالية”، مشيرا إلى تسجيل “حالةِ ركود أو حتى تراجع، على مدى فترة طويلة، في معظم المؤشرات المعنية”.

هذا الوضع يجسّد، حسب رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، “مفارقة”، لا سيما مع التزام المغرب، منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، باعتماد العديد من المبادرات والبرامج الحكومية لمكافحة الفساد، حيث وَضعت المملكة برنامج عمل 2005، تلاه برنامج ثانٍ في سنة 2010، إضافة إلى انضمام المغرب إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة بالوقاية من الفساد ومكافحته.

وإذا كانت هذه المبادرات “تعكس التعبير الواضح عن إرادة سياسية”، فإن الواقع، أردف رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، “يؤكد أنه بالرغم من الإنجازات المتعددة التي لا يمكن إغفالها يظل الفساد يحتل مستويات عالية تشكل إحدى العقبات الرئيسية التي تَحرم البلاد من معدلات التنمية التي تتناسب مع إمكاناتها الحقيقية”.

وتتسم وضعية المغرب على مستوى تطور مؤشر الفساد خلال العِقديْن الأخيرين (1998 – 2023) بالركود، مع بعض التذبذب في اتجاه الصعود أو النزول؛ غير أن المملكة تقهقرت بشكل ملحوظ خلال الخمس سنوات الأخيرة، بفُقدانها خمسَ نقط (حصلت على 38 نقطة في سنة 2023 مقابل 43 نقطة في 2018)، و24 مرتبة (تراجعت من الرتبة الـ73 على 180 سنة 2018 إلى الرتبة الـ97 على 180 سنة 2023).

وتستعد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في إطار تنفيذ توجهاتها الاستراتيجية الجديدة، لإطلاق “عملية تشاور واسعة النطاق مع جميع السلطات والجهات المعنية”، خلال الأسابيع المقبلة؛ وذلك بهدف تجميع ودمج آراء هذه الجهات ومساهماتها في إطار تفاعلي، بدءا من التشخيص وانتهاء بصياغة وإثراء التوصيات.

واعتبرت الهيئة ذاتها أن من شأن المرحلة الجديدة التي تقودها في مجال مكافحة الفساد أن تساهم في إضفاء الطابع الرسمي على توجهاتها الاستراتيجية الجديدة، “من خلال ما تضمنه من تعبئة وانخراط الأطراف المعنية في التملك الجماعي للرؤية وترجمتها إلى استراتيجية وطنية من الجيل الجديد، ليتم إطلاقها ووضعها حيز التنفيذ وفق مقاربة جديدة مبنية على الفعالية والالتقائية المؤطرة بمبدأ التناسق المؤسسي والوظيفي الضامن لتكامل جهود جميع الهيئات والسلط والمؤسسات”.

ويمثل الفساد ظاهرة عالمية، فعلي الصعيد الدولي يبلغ حجم الأموال العامة التي يتم تبديدها 2600 مليار دولار؛ ما يمثل 5 في المائة من الناتج العالمي الخام. ويتراوح مجموع قيمة الرشاوى ما بين 1500 و2000 مليار دولار، أي ما يعادل 2 إلى 4 في المائة من الناتج العالمي الخام.

ويبلغ وقع الفساد على الاتحاد الأوروبي 980 مليار دولار سنويا، ما يعادل 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد؛ بينما يبلغ وقع الفساد على إفريقيا 146 مليار دولار سنويا، أي 6 في المائة من الناتج المحلي الخام.

هذه الأرقام، التي اعتبرتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، “مُقلقة”، تعكس “استمرار تدهور وضعية انتشار الفساد العالم، حيث ما زال الفساد يُلقي بثقله على الغالبية العظمى من الدول”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • الريفي
    الأحد 18 فبراير 2024 - 09:20

    الرشوة داء فتاك ينخر كل مجتمعات العالم و من الصعب القضاء عليه، فإن لم يطلبها المرتشي يبادر بها الراشي بذريعة الهدية أو عربون المحبة، فالرشوة أصبحت تدخل في ثقافة الأفراد و أصبحت جزءا من هوية العديد من الأشخاص حيث أصبحت من بين الحلول الناجعة لتسهيل قضاء الحوائج دون إدراك خطورتها على مصالح الفقراء و الضعفاء و القضاء على هذا السم الفتاك يستلزم إرادة قوية و إستراتيجية فعالة على المدى الطويل و سن قوانين صارمة و عقوبات ثقيلة و رادعة في حق مرتكبيها دون تردد أو تساهل و يجب أيضا تغيير العقليات و المفاهيم الخاطئة لدى الناس إن أردنا القضاء عليها أو تقليص تفشيها في المجتمع و هذا يتطلب جهدا كبيرا جدا و شكرا هسبريس

  • الوطنية
    الأحد 18 فبراير 2024 - 09:23

    تفعيل الانتقال حقبة جديدة لمحاربة الفساد لا تأتي اكلها الا بالبحث عن المفسدين ليس ادخالهم الى السجن فقط وانما إجبارهم على ارجاع الاموال المنهوبة والاحتفاظ لهم على ما حصلوا عليه شرعا لحد الان سمعنا على عدة مفسدين تم الزج بهم في السجن ولكن لا نسمع الا عن تأجيل المحاكمة وكأن الغموض يلف هذا الشخص مع ان الأمر واضح ( بدد أموالا يعني شفار خاصو يتحاسب ) والتأجيل هذا قد يفضي إلى وفاة المعني وتبقى القضية معلقة مثل قضية الجزولي في كوب 22 لي مات ولم نعرف عماذا أسفر الحكم الفلوس رجعات ولا بقات للورثة يتمتعون الفائق كذلك

  • خالد خالد
    الأحد 18 فبراير 2024 - 09:34

    المحكمة ، المحافظة ، التسجيل ، الجماعات المحلية ، المستشفيات ، الأبناك ، الباشويات ، الدوائر ، العمالات ، انها منبع الرشوة بالملايين و الكل يعرف ذالك

  • العابر
    الأحد 18 فبراير 2024 - 10:10

    ساهل تقضي على الفساد و تحد من الرشوة غير داك النية لي كتكلمو عليها منين كتخاطبو المواطنين معندكومش، نتوما كدويو على النية بهدف الايهام و حنا عارفينكوم….علاش الحكومة سحبات القانون الجناءي؟؟ لأن فيه تجريم الاثراء الغير مشروع و المصيبة أن أغلب الكبار ميقدروش يبررو مصدر ثرواتهم….و هنا فين كاين الحل….كلشي معروف…

  • البرنوصي
    الأحد 18 فبراير 2024 - 10:12

    إلى جانب مطلب الصرامة والمساواة في تطبيق القانون عند ضبط مخالفة، يجب إدماج دروس لمحاربة الرشوة في مقررات الدراسة ابتداءا من الإعدادي. هكذا سيعرف التلاميذ والتلميذات والطلاب والطالبات بأن شيئا غير عادي يجري داخل العائلة لما سيلاحظون بأن مصاريف وأملاك العائلة لا تتوافق مع المداخيل المعلنة والقانونية أو العادية لأرباب أسرهم. لربما إن تساءل البعض منهم سيعرف أن ما يلبسون من ملابس فاخرة وما يستفيدون منه من أسفار غالية الكلفة إنما هو شيء غير مستحق.
    لا يمكن لمجتمع يتربى فيه أطفالنا على قبول الرشوة كتصرف عادي في العلاقات الاجتماعية أن يتحسن بالسرعة المطلوبة .
    إذا أشعرنا القليل منهم بعواقب هذه التصرفات فيما يخص نشر الظلم واللامسؤولية والتعميق تاخرنا فنكون قد ربحنا مواطنين صالحين ووقت ثمين

  • سارة
    الأحد 18 فبراير 2024 - 10:14

    أهم ركائز محاربة الرشوة، إعداد برامج تربوية وتوعية للجيل الجديد….بجانب ما تقوم به الحكومة. التربية ثم التربية فالتربية !!!!!

  • متطوع في المسيرة الخضراء
    الأحد 18 فبراير 2024 - 10:23

    معظم اللجان المحساباتية تعتبر هي الاخرى اهدار المال العام المنهك اصلا
    ✓ الجميع على علم اليقين ان الجهة التي بامكانها القضاء على الرشوة والفساد // هو القضاء // الدول المتقدمة نجد القضاء فوق الجميع لمصلحة الوطن ؟

  • محمد بلحسن
    الأحد 18 فبراير 2024 - 10:43

    نعم ولكن بذكاء كإسترجاع أقساط محددة من الأموال المحتفظ عند الغير (جماعات متجانسة قطاعية عدد أفرادها لا يتعدى 100 مثلا) لتقليص الفوارق داخل جماعات متجانسة عدد أعظائها وموظفيها لا يتعدى 30 فرد أُسندت لهم مهام نشر قيام النزاهة الوقاية من الرشاوي المتوسطة و الكبيرة في الصفقات العمومية بقطاع الأشغال العمومية ومحاربتها.
    الفكرة تتطلب دراسة لتصبح واضحة وقابلة للتطبيق.

  • أحمد
    الأحد 18 فبراير 2024 - 11:25

    ما لا يعرفه كثير من الناس هو أن المحسوبية والزبونية وهذا من طرف فلان وهذا من طرف علان وهذا من طرف الهيئة الفلانية للحصول على بعض الامتيازات هي أيضا أخوات الرشوة من نفس الأب والأم.

  • مواطن عادي
    الأحد 18 فبراير 2024 - 12:17

    لمحاربة الرشوة يجب معاقبة الراشي والمرتشي

  • محى الزياني
    الأحد 18 فبراير 2024 - 14:01

    غياب الأخلاق / الدين
    غلاء المعيشة
    كثرة الأولاد + راتب هزيل

  • محمد ا.ب
    الأحد 18 فبراير 2024 - 18:21

    كلام سردي روتيني ،ألفناه من زمان .تأسست هذه الهيأة منذ سنين، لكننا لم نلمس كثيرا لتدخلاتها .إن كان إطارها القانوني يسمح لها أن تكون طرفا (مطالبا بالحق ) في الدعاوى ،فما هو جوابها في موضوع المءآت منها التى ترقد في رفوف المحاكم منذ سنين .وإن لم لها هذا الحق فيجب إعطاءه لها .

  • كريم
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 10:20

    ما مدى فاعلية الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إذا كانت تعترف بنفسها أنها لم تساهم في إيقاف تقهقر البلاد المستمر في مؤشر الوقاية من الفساد ومحاربته رغم الميزانية المخصصة لها؟!
    يجب إيقاف هذا النزيف السرطاني الذي ينخر اقتصادنا ويعرقل التنمية الشاملة، إلى جانب محاربةسرطان الريع الذي يشكل بدوره هدرا للمال العام بدلا من توجيهه نحو الاستثمار العمومي في البنية التحية وفي تطوير مؤشرات التنمية البشرية التي تجر البلد إلى ذيل الترتيب الدولي.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش