"وثيقة الرباط" تدعو إلى تعزيز علاقة الدين والعلم والفلسفة لمواجهة التحديات

"وثيقة الرباط" تدعو إلى تعزيز علاقة الدين والعلم والفلسفة لمواجهة التحديات
صورة: و.م.ع
الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 07:00

قالت “وثيقة الرباط: الإيمان في عالم متغير” إن “تعزيز العلاقة بين الدين والعلم أمر جوهري، يتجلى به التكامل بين الإيمان والحياة، وبين المعرفة والفلسفة، لمواجهة انحرافات الإلحاد العدمي والفكر المادي الذي يُقصي الروحانيات والقيم عن دورها المركزي، وصولا إلى رؤية متوازنة تُبرز مكانة الإنسان ودوره في الكون، وتضع الطبيعة في سياقها الصحيح، وتُجسّد أهمية الإيمان في التوصل إلى معاني وجودنا على هذا الكوكب وأهدافه”.

جاء هذا ضمن “وثيقة الرباط” الصادرة عن “المؤتمر الدولي الإيمان في عالم متغير” المنظم بالعاصمة المغربية من طرف “الرابطة المحمدية للعلماء” و”رابطة العالم الإسلامي”، في ظل “حضور لافت لممثلين عن مختلف الأديان، في تجمع استثنائي يجسّد أهمية الدين ودوره المحوري في توجيه الحياة العامة، بما يحمله من قيم باعثة على التآخي الإنساني، ومبادئ حافزة على التطوير والإبداع، وصولا إلى رخاء المجتمعات وسلام العالم وتآلف مكوناته”.

هذا المؤتمر الذي نظم برعاية ملكية، شكر الملك محمّدا السادس “على الجهود المباركة التي تبذلها المملكة المغربية للإسهام في توحيد الشعوب وتعزيز التقارب بين مكوناتها، انطلاقا من دورها التاريخي في كيانها العربي والإسلامي والإنساني، ومن أبهى تجلياتها (نداء القدس)”، كما دعا المشاركون فيه إلى تأسيس “هيئة إنسانية إيمانية رائدة تحت مسمى: المرصد الدولي لدلائل الإيمان ومواجهة الشبهات، تهتم بترسيخ مبادئ الإيمان وتعزيز قيمها الأخلاقية، مع رصد الشبهات المثارة والأجندات المشبوهة للفوضى التحررية، والعدمية الإلحادية، والعبثية المجتمعية، من خلال كتابات مستوعبة، وندوات متخصصة، يُستكتب لها ذوو التميز والإجادة، وتُوظّف لإنجاح أهدافها وإيصال رسالتها: الوسائل الرقمية والإعلامية الحديثة، ويُنشر عن أعمالها ومنجزاتها تقرير سنوي باللغتين العربية والإنجليزية، لتكون مرجع اهتداء فكري، ومعلم إرشاد إيماني، تساعد الإنسان على التعامل الأقوم مع المستجدات المتسارعة والمتغيرات الكبرى”.

وتؤمن خلاصات المؤتمر بـ”مركزية الدين في قيام الحضارات وازدهارها، وأثره في صياغة أفكار المجتمعات وتقويمها، وقدرته على مواجهة المشكلات ومعالجتها، فهو محرك أساس لفهم الإنسان لذاته والعالم من حوله، وتهميشُ دوره في الاهتداء الروحي والإرشاد العقلي يفتح الباب واسعا أمام مظاهر الفوضى الأخلاقية والسلوكيات المنحرفة والإباحية المهينة، ويضع العالم أمام حالة غير مسبوقة من التردي الأخلاقي والانحلال القيمي”.

وذكرت الوثيقة أن “القيم الأخلاقية تستند إلى الفطرة الإنسانية وتتأكد بالرسالات الإلهية، وتبقى على الدوام أصلا مشتركا ومرتكزا ثابتا وإطارا جامعا تنبع منه الأفكار المستنيرة والأطروحات الرشيدة في مسيرة الحضارة والتقدم، وبقدر رسوخ تلك القيم في الوجدان الإنساني يتحقق الأمن والوئام المجتمعي”، كما أكدت أن “الإنسان هو محور الرسالات الإلهية” وشددت على حفظ كرامته “وصيانة حقوقه وحرياته المشروعة، والاعتراف به وجودا وحضارة، أيا كانت هويته الدينية والوطنية والإثنية، واعتباره أخا مشاركا في بناء المجتمع وتنميته”.

وورد في الوثيقة ذكر لـ”مسؤولية القيادات الدينية والفكرية والمجتمعية حول العالم في استثمار الإرث الإنساني المشترك، للحفاظ على المكتسبات الحضارية المتراكمة عبر التاريخ، والتصدي للظواهر السلبية التي أفرزتها العولمة، واحتواء الآثار المدمّرة التي سبّبتها الجوائح والأوبئة والحروب”.

كما نادت “وثيقة الرباط” بـ”التعاون والتكامل بين المكونات الدينية المختلفة واستثمار مشتركاتها المتعددة” مسارا أنجحَ “لصياغة الأطر الفكرية الرشيدة للتحصين من مخاطر السلوك المتطرف، وتحييد خطاب الكراهية، وتفكيك نظريات الصراع والصدام”، مع “التزام المنهجية العلمية الرصينة في تفسير النصوص، وفهم الحقائق الدينية وتوضيح المصطلحات والمفاهيم الفكرية، وتنزيلها على المستجدات العصرية، بما يحقق مقاصد الدين في حفظ الضروريات، وتحقيق التوازن والاعتدال”.

ومن بين ما ورد في الوثيقة أن “الحوار بين الأديان والثقافات قيمة عليا تساهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتفتح أبواب التعارف وتداول المعارف، وتوسيع التفاهم والاحترام المتبادل، مما يرسخ العلاقات الإنسانية على أسس من التعاون والتسامح، ويعزز من قدرة المجتمعات على مواجهة تحديات العصر بروح منفتحة ومقتنعة”.

كما سجلت أن “التكنولوجيا والتقدم العلمي والذكاء الاصطناعي وسائل رئيسة في تشكيل الفكر والوعي والرقي بسلوك المجتمعات، وتتصدر لرسم معظم ملامح المستقبل المادي والمعرفي للأجيال القادمة، وتستلزم المسارعة إلى استغلالها، والمبادرة إلى الاهتمام بتطوير وسائل التربية الدينية وتجديد طرقها لتتلاءم مع العصر الرقمي والتطورات المتسارعة، وتنجح في بناء جيل قادر على فهم العالم المحيط به من منظور إيماني راسخ ومتجدد”.

ودافعت “وثيقة الرباط” على كون التضامن بين الشعوبِ السبيلَ الأمثل لمواجهة التحديات العالمية الكبرى، مثل “التغير المناخي وهدر الموارد وشحها، وحماية البيئة والمحافظة على الثروات الطبيعية”، مبرزة أن “المرأة في إطارها الإيماني مصدر نور وإشعاع حضاري، لها الحظ الأكبر في غرس ثوابت الدين ومكارم الخلق الحميد”، من الواجب “حراسة دورها الرئيس في الأسرة ورعايتها، وتربية الناشئة والعناية بها، وترسيخ التآلف والانسجام بينها، وتحصين الأجيال الصاعدة من فوضى المشاعر واضطراب الأفكار”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • noreddine
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 07:22

    ما هذه إلا محاولة وضع قيود على الفلسفة و العلم. الدين مجموعة من القيم الإنسانية ليست بقوانين و لا أخلاق.

  • بلادي
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 07:48

    أنا من جيل الستينات. أظن أن المغاربة شعب مسلم ورث دينا بنفحة مغربية أصيلة تتسم بالوسطية و التسامح لأن نسيج الشعب مكون من عدة روافد متعايشة في سلم منذ قرون. لكن منذ بداية الثمانينات، بدأت الوهابية تجد طريقها إلى ممارساتنا الدينية ثم إلى التعامل فيما بيننا بأسلوب أكثر تشددا و تزمتا، و صارت ثقافتنا تتحول من التعايش إلى التنافر. و أظن أن الخطاب الديني في زمننا هذا صار خالي من الإنسانية، و بظهور تقنيات الإتصال الحديثة، أصبح الكل يتحدث في الدين و كثرت البدعة، و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة تدفع بالناس إلى الردة. ديننا جميل ببساطته فلا تعقدوا أمورنا الدينية بالخرافة.

  • الثابت و المتغير
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 08:22

    هناك أكثر من 4200 ديانة في العالم.والدين و العلم خطان لايلتقيان.فالاول يفسر الوجود بناء على مسلمات لا تقوم على دلائل.عكس العلم.و محاولة القضاء على الإلحاد بالزجر والقانون و الوصاية لا ينفع. و الأرض ليست محور الكون بل عبار ة عن ذرة في عالم من ملايير المجرات المتصادمة…
    ،أما الإنسان فليس له أي قيمة تذكر. لكنه حر ما لم يضر.

  • Lamya
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 08:47

    العلم و الفلسفة ليسا حكرا على اللادينيين, فيمكن الجمع بين الدين و العلم و الفلسفة, بل هناك قلسفة إسلامية و فلاسفة مسلمين

  • sarfati
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 09:29

    معادلة غير علمية لأن منطلق الدين (وهو ينطلق من الإيمان وليس السؤال) غير منطلق العلم الذي يعتمد على التجربة والخلاصات الناتجة عنها، فضلا عن أن الفلسفة تنطلق من السؤال أو الشك إلى الحقيقة.
    لذلك، ليس مستبعداً أنها محاولة لتقييد العلم والفلسفة بالدغمائية الدينية.

  • Ahmed El Hamm
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 09:33

    اكثر شيء يسء للأديان هو نشرها للكراهية وتبرير الأعمال الاجرامية. خير مثال القروب الغزو الإسلامي والحروب والصليبية والجرائم الصهيونية اليوم. عندما تكون لدى رجال الدين الشجاعة لقول الحق والاستقلال عن السياسيين، يمكن أن يكون لكلامهم بعض المصداقية.

  • Amin
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 09:34

    شيء بديهي فإذا نظرنا إلى التاريخ الإسلامي سنجد جامعات إسلامية عريقة كانت سباقة لتدريس العلوم

  • amaghrabi
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 10:15

    الدين لله والوطن للجميع هو الحل الوحيد الذي ياتي بالسلم والسلام واحترام الاخر وبالتالي لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة وبالتالي تكريس مبدأ المواطنة ولا شيئ اخر الا المواطنة.اما الدين وخاصة الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام لهم مساحة مشتركة كبيرة جدا لان كل ما يوجد في كتب الثوراة والانجيل والقرءان يكاد يكون واحد وخاصة ما يسمى الديانة الابراهيمية نسبة الى نبي الله ابراهيم عليه السلام والاختلاف يكون فقط في الطقوس الدينية امنا التاريخ والثقافة الدينية فهي مشتركة

  • Lamya
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 10:46

    المشكلة ليست في الدين في حد ذاته و انما الانسان هو الذي يتسبب في التفرقة و الحروب الطائفية عندما يستعمل الدين في السياسة و يصبح الناس شيعا يذيقون بعضهم بأس بعض أاما الله سبحانه فيدعو الى عدم التفرقة و التالف بين القلوب:
    وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) ال عمران

  • benha
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 10:47

    للدين اهمية كبيرة في تقويم سلوك الانسان ونشر الاخلاق الفاضلة ، ولكن يجب تطبيق تعالم الدين باكملها ، والتعاليم الدينية مرتبطة بالايمان بالغيبيات ، والايمان بالخالق الذي يتحكم في كل شيء ولا يمكن ادراكه او الوصول اليه ، وهذا امر مهم ، لانه لو كان في متناول الانسان لحاول استعمال قدراته وذكاءه للتحكم فيه واستغلاله لصالح ، وهذه ميزة الدين الذي يجعل الحاكم في كل شيء حاكما غيبيا غير مادي بحيث لا يتمكن احد الوصول اليه الا بصالح الاعمال ، ولذلك فلكي ينال الانسان ثوابه ويتجنب عقابه فليس امامه الا القيام بالاوامر والابتعاد عن النواهي ولا غير ، وللعلم كذلك دور هام في تطوير الانسان وانقاده من الجهل الذي يؤدي به الى العيش حياة مزرية ملؤها الشقاء والمعاناة ، فبالعام استطاع ان يعيش في الرفاه ، غير ان افراطه في تحقيق الرفاه الزاءد قد يؤدي به الى نتاءج عكسية والى القضاء على نفسه بنفسه ، فالاسراف في تبديد الموارد الطبيعية قد يؤدي الى الاخلال في التوازنات التي تترتب عليها عواقب وخيمة تكون ضده ، والعلم يؤدي كذاك الى الحرية ، وقد تؤدي إلى سلوكات ضد الطبيعة ( كالمثلية)وفدتتسبب في اندثار الانسان .

  • بلحسن
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 11:13

    الدين مسألة شخصية للفرد .. اما العلوم والفلسفة والآداب والفنون ….فهي الاشياء الانسانية المشتركة ..والمؤتمرات العلمية والملتقيات والتجمعات الفنية والثقافية تتطلب الابعاد عن الشق الديني لتكون اجدى وافضل ..

  • ناصر
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 11:16

    الدين والفلسفة والعلم انماط تفكير مختلفة الاسس لا يمكن الجمع بينها ، وانما تعبر هذه الورقة على ترددنا المستمر في الدخول الى رحاب التحديث والتخلي عن اطر التخلف التي يشد عليها بعضنا بالنواجد

  • Amin
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 11:31

    الاسلام دين الفرد و المجتمع و الدولة و لكن هناك من يقول ان الدين مسالة شخصية فردية, اذن يجب البحث العلمي و الاجتهاد للوصول الى اي حد يمكن جعله مسالة شخصية, لانه لا يمكن القفز على ان المجتمع له اعرافه الدينية التي لا يريد التخلي عنها بشكل مطلق

  • الحسين أبو خالد
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 22:14

    الدين الحق ، والعلم المستحق متكاملان ، لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وتبقى المشكلة امام هذه الوثيقة التاريخية والهادفة لما ينفع البشرية على اختلاف مشاربها … هو تنزيل بنودها على أرض واقع مضطرب ، ولكن المتفائلون بالخير لن يعدموه

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30 1

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري