قائد الانقلاب يعلن الحرب على الشعب باسم الشعب

قائد الانقلاب يعلن الحرب على الشعب باسم الشعب
الجمعة 26 يوليوز 2013 - 10:21

يبدو أن مصر على شفا حفرة من الهاوية، بعد طلب قائد الانقلاب العسكري من “الشعب” المصري النزول إلى الميادين للتظاهر، ومنحه “التفويض” لكي يواجه ما أسماه “العنف” و”الإرهاب”، وهو ما يعني إطلاق يديه لمواجهة المتظاهرين السلميين الرافضين للانقلاب، وإجبارهم على فض الاعتصامات والقبول بالأمر الواقع.

وفي الوقت الذي كان الرأي العام الداخلي والخارجي، ينتظر من قادة الانقلاب، التفكير في المصلحة العليا للوطن، والتكفير عن الخطيئة العظمى التي ارتكبوها في حق الشعب المصري، بمصادرة إرادته الحرة، خرج السيسي للإعلان عن الحرب على قطاع عريض من الشعب المصري، لأنه خرج للتظاهر السلمي رافضا الاعتراف بالانقلاب على رئيس منتخب.

كان واضحا من خلال حملة التحريض المنظمة ضد الإخوان، أن الانقلابيين غير مستعدين للتنازل قيد أنملة عن مخططهم الجهنمي الذي سيقود مصر إلى المجهول، منذ إعلانهم عن الانقلاب، وشن حملة اعتقالات خارج القانون بتهم ملفقة، وإغلاق الصحف والقنوات المؤيدة للشرعية، وانتهاء بالهجوم على المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي، يعيد مصر إلى زمن الاستبداد المباركي، وهو مؤشر على نزعة عنصرية لدى الانقلابيين تستهدف تصفية تيار سياسي واجتماعي واسع.

إن دعوة السيسي “للشعب” المصري للاحتشاد ومنحه “التفويض”، تدل على أنه ماض في تنفيذ مخطط دموي ضد الشعب، لكنه يبحث عن غطاء “شعبي” وأخلاقي لشرعنة عمليات القتل والاعتقالات التعسفية والمحكمات الصورية، بدعوى محاربة “الإرهاب”، وهي نفس الفزاعة التي رفعها مبارك للتغطية على انتهاكاته لحقوق الإنسان، لكنه غير مدرك أن هذا المخطط كارثي ولن يكتب له النجاح، لأنه جُرّب في سوريا والجزائر وفشل، وأن الخاسر الأكبر فيه هو الوطن، والرابح الأكبر هو الكيان الصهيوني والمتآمرين معه من القوى الإقليمية والدولية، التي تريد إدخال البلاد في دوامة من العنف، حتى تنشر الفوضى والاقتتال الداخلي، وتنهار الدولة.

إذا كانت حملة الكراهية والتحريض ضد جماعة الإخوان والرئيس السابق محمد مرسي، تقف وراءها الأجهزة الإعلامية والأمنية لنظام مبارك، وهذا ما شهد به الروائي علاء الأسواني بقوله: ” الفلول يريدون أن ينسبوا كل الكوارث إلى الإخوان إلى درجة أنني أشك بأنهم من تسببوا في هزيمة 1967″، فإن قوى سياسية وفعاليات ثقافية وازنة شاركت فيها، وقد بلغت هذه حملة شيطنة الإخوان أوجها بعد تولي د. مرسي لرئاسة الجمهورية، حيث أخذت مستويات متطرفة وغير مسبوقة، انخرط فيها إعلاميون ومثقفون بارزون لا يخفون عداءهم للإخوان، من خلال الدعاية السوداء التي حوّلت الإخوان إلى كائنات غريبة على المجتمع المصري، بل جعلت كلمة إخوان تهمة في حد ذاتها.

وفي مقدمة هؤلاء المثقفين، نجد الكاتب المخضرم محمد حسين هيكل الذي نُقل عنه تصريح مفاده أن جمال عبد الناصر كان محقا في اعتقال الإخوان، وكذلك الروائي علاء الأسواني الذي صرح لإحدى الجرائد المغربية:” بفضل هذه الثورة تخلص الشعب المصري من الإخوان مرة واحدة وإلى الأبد.. هكذا خلصتنا الثورة من مجموعة فاشية ظلت عبئا على الحركة الوطنية المصرية منذ سنة 1928″.

وفي نفس السياق كتب باسم يوسف – الذي كانت هوايته المفضلة هي السخرية من الرئيس السابق مرسي- : “ألف مبروك يا جماعة، قد تخلصنا من الإخوان للأبد..”. والمفارقة، أنه عاد في نفس المقالة، لينتقد حملة التحريض ضد الإخوان بالقول: ” طالبْ بإطار واضح لعمل الأحزاب السياسية حتى لا يتغول الخطاب العنصري والطائفي مرة أخرى.. تذكر أنك لن تستطيع أن تمحو الآلاف المؤلفة من الوجود، لن تستطيع أن تعتقل الآلاف بعائلاتهم وأطفالهم، ولن تستطيع أن تمنعهم من الفوز بانتخابات النقابات، وكل ما تفعله أنك ترتكب نفس أخطاء الماضي بدفنها الآن، ولكنك تؤجلها لتنفجر في وجهك أو في وجه أطفالك وأحفادك”.

خطاب الكراهية لم يقتصر على الإخوان، بل امتد إلى السوريين والفلسطينيين، فلم نعد نسمع في وسائل الإعلام المصرية، وفي خطابات الانقلابيين إلا لغة التحريض، لمجرد أن بعض السوريين والفلسطينيين عبروا عن تأييدهم للإخوان، فوُضع الجميع في سلة الكراهية الواحدة.

لا يسع المراقب النزيه إلا أن يقف موقفا رافضا لهذه النزعة “الفاشية” و”العنصرية” التي يريد المتطرفون في مصر أن يصدّروها إلى الداخل والخارج، فلا أجد مسوغا معقولا يمكن أن يفسر هذا التحامل والحقد على تيار سياسي شريك في الوطن، إلا “تهمة” الدفاع عن الهوية الإسلامية.

لقد أظهرت هذه الحملة المسعورة، أن النخبة السياسية والثقافية المصرية المشاركة في الانقلاب، تفتقد إلى الحد الأدنى من الأخلاق والمبادئ، وبأنها تحمل فكر استئصالي/استبدادي، لا يؤمن بقيم الاختلاف والتعددية والتداول السلمي على السلطة، ولذلك، ليس غريبا عليها أن تستدعي الجيش لكي يوصلها إلى الحكم، بعدما فشلت في الوصول بإرادة الشعب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • المختارالمختار:انقلاب الشرعية1
    الخميس 1 غشت 2013 - 05:17

    الأكيد أن مصر كانت على شفا حفرة من السقوط في آتون الرأي الواحد والولاء الأبدي لشخص اسمه المرشد،هذا الأخيرورغم مصريته وانتخابه من مصريين فهو يكون ولاؤه الأزلي للمرشد الدولي أو لنقل " النظام الدولي للإخوان" وخريطة طريقه ومنهجيته يستلهمها منه ،على سبيل الحجة على ولائهم للجماعة لا للوطن هوأن أحد قادتهم خيرما بين العلم المصري وعلم الإخوان فما استطاع الاختيار بل راح يبحث على تعليلات ومنهاعالمية شعار الإخوان ! لم أكن أظن أن الثورات العربية ستطيح بالعديد من التوجهات والأحزاب والجماعات خاصة التي كانت تدعي أنها مع الشعوب بل الى الأمس القريب كانت تطبل لها وأكثرمن هذا ركبت عليها وبمساعدة الجيش الذي بقي في الحياد فترة ثم انحاز الى الشعب، يومها الاخوان لم يقولوا بأن ذلك كان انقلابا ومن ثمرات صفقاتهم مع الجيش ظهور رجل الساعة" السيسي" ثم هل نسيت يوم كان الشعب ومعهم الاخوان يرددون "الشعب والجيش يد واحدة"؟ ! فلاغرابة إذا وجدنا اليوم الجيش ينحاز الى أغلبية الشعب المصري،وبالرجوع الى الأحداث في الثورة على مبارك نجد أن الموالين له ما تخندقوا وراء النساء والأطفال،وما أشعلوا فتيل الفتن والارهاب.

  • المختارالمختار:انقلاب الشرعية2
    الخميس 1 غشت 2013 - 06:16

    ما لم يفطن له البعض هو أن الشرعية الشعبية هي التي اسقطت الشرعية التي كان يحتمي بها مبارك رغم فساد حكمه، وفتاوى كبار علماء الإخوان رددوا مامرة " الخروج عن الحاكم ولو كان ظالما لا يجوز" لكن الشعب خرج عليه أخذ الشرعية منه بترحيب من العلماء أنفسهم ، فهل الشرعية مزاجية ، نتشدق بها تارة ونتجاهلها أخرى ؟ ! هل نريد من الجيش والشرطة أن يكونا أداة حماية للأنظمة فقط!؟ الشعب هو مصدر الشرعية وهو وحده يمنحها لهذا ويأخذها منه متى تبن له وجوب ذلك ، والجيش والشرطة وجدا ليكونا في خدمة الشعب و الوطن ترابا وموقعا ، وإعلان الحرب على الإرهاب لا يكن ناجعا إلا إذا ما انخرط فيه الشعب لأنه هو الذي سينزل عليه الضرر وسيتأذى من الإرهاب ، لكن لا أستغرب هذا الاعتراض ،لأن الجماعة ضالعة في الإرهاب والدليل القاطع هو تصريح أحد قادة الإخوان الذي قال للشعب أولا ثم للحكومة الحالية: " ما يجري بسينا يمكن ايقا فه في دقيقة شرط رجوع مرسي" قانونيا وشرعيا ما مكان هذا الشخص ؟وما كان سيكون مصيره لو كان ببلد أوروبي ؟
    وماذا كان سيكون رأيكم ولو صدر هذا من شخص غير إخواني ؟

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش