أزمات الجزائر مع دول الساحل ترجح كفة مشروع الغاز النيجيري المغربي

أزمات الجزائر مع دول الساحل ترجح كفة مشروع الغاز النيجيري المغربي
صورة: أرشيف
الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:00

في قلب الصحراء الإفريقية، لا تُحسم المنافسة بين المشاريع الطاقية الكبرى، مثل مشاريع نقل غاز نيجيريا إلى الضفة الأوروبية، بمجرد التصريحات أو التطمينات أو حتى التمويلات؛ بل إن طبيعة البيئة السياسية الحاضنة لهذه المشاريع وكذلك مستوى الثقة بين الدول الشريكة تلعب دورا حاسما في ترجيح كفة هذا المشروع أو ذاك.

في هذا السياق، أكد المهتمون أن مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي أصبح من أكثر الخيارات واقعية وجاذبية على هذا المستوى، لا سيما في ظل تصاعد التوتر بين الجزائر وتجمع دول الساحل، خاصة النيجر التي يشملها مشروع أنبوب الغاز الجزائري-النيجيري. هذا المشروع الذي قد تعصف به السياسات الجزائرية المشبوهة في المنطقة، والتي استهدفت مالي وكانت سببا في سحب سفيرها إلى جانب كل من النيجر وبوركينا فاسو من العاصمة الجزائر، في وقت تنسج فيه الرباط مشروعها بخيوط التعاون والتكامل والرغبة المشتركة في تحقيق التنمية لشعوب غرب إفريقيا.

في هذا الصدد، قال سعيد بركنان، باحث في الشؤون السياسية الدولية، إن “توتر علاقات الجزائر مع دول الجوار في الساحل يزيد أولا من عزلة هذا البلد المغاربي، ويضعه على قائمة الدول التي لا يمكن الاعتماد عليها في بناء شراكات استراتيجية، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الاقتصادي”.

وأضاف بركنان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه التوترات التي افتعلتها الجزائر على حدودها الجنوبية تُصدر بشكل رسمي شهادة وفاة مشروع أنبوب الغاز النيجيري الجزائري، الذي كان على سرير الموت أصلا”، مبرزا أن “النزاعات الحدودية وكذلك الجماعات الإرهابية والوضع غير المستقر أمنيا هي من أهم معيقات التنمية في منطقة الساحل جنوب الصحراء؛ وهي نفسها المعيقات التي وقفت أمام مشروع الغاز النيجيري الجزائري، ولم تستطع الجزائر إخراجه وتحقيقه على أرض الواقع لفقدانها المصداقية السياسية والاقتصادية”.

في المقابل، شدد المتحدث ذاته على أن “مشروع أنبوب غاز نيجيريا – المغرب أصبح أكثر فاعلية وأكثر واقعية وجاذبية للجهات الممولة؛ لأنه يحمل مشروعا تنمويا جديا لدول غرب إفريقيا”، معتبرا أن “هذا المشروع المغربي مقنع اقتصاديا وكذا سياسيا؛ لأنه يساهم في تحقيق الاستقرار والأمن انطلاقا من مقاربات المغرب في هذا الإطار، ورؤيته التي تؤكد أن القضايا السياسية الخلافية يمكن أن تُحل بالمصالح الاقتصادية التنموية المشتركة”.

من جانبه، أفاد جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، بأن “التوترات الجيوسياسية الحالية بين الجزائر ودول الساحل، خاصة مالي والنيجر وبوركينا فاسو، لا شك في أنها تلقي بظلال قاتمة على تنفيذ مشروع أنبوب الغاز (نيجيريا – الجزائر)”.

وأضاف القسمي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا المشروع يضع النيجر كحلقة وصل حتمية، باعتبارها دولة العبور الأساسية في تنفيذه، إذ إن العلاقات المتدهورة والأحداث الأخيرة بين المجلس العسكري الحاكم في النيجر والجزائر تجعل الأمر مستحيلا؛ بالنظر إلى حجم التعاون والثقة المطلوبين لإنجاح المشروع، وهو ما يفتقر إليه الوضع الحالي”.

وتابع الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي بأن “عدم الاستقرار المتزايد في المنطقة وتدهور العلاقات بين النيجر والجزائر يرفعان من المخاطر الأمنية المتعلقة بالبناء والتشغيل، إذ يصعب ضمان أمن المشروع في ظل بيئة عدائية ومضطربة”، مبرزا أن “هذا المعطى الأمني المهم ينفر المؤسسات المالية والمستثمرين المحتملين الذين يبحثون دائما عن الاستقرار والأمن أولا”.

وسجل المتحدث ذاته أن “هذه المخاطر تجعل من مشروع الجزائر الأنبوب أقل واقعية؛ في حين تتعدد مظاهر جاذبية مشروع الأنبوب المغربي – النيجيري؛ فعلى الرغم من طول مساره وعدد دول العبور الكبير، فإنه يبقى أقل تعقيدا من الناحية السياسية في الوقت الراهن، بالإضافة إلى أن مساره الساحلي وتجنبه المرور المباشر على بعض دول الساحل، يجعله أقل مخاطرة على المستوى الأمني. أضف إلى ذلك ما يتمتع به المغرب من سمعة طيبة واستقرار سياسي يجذب المستثمرين، خصوصا في المشاريع طويلة الأمد، والرؤية المتكاملة على المستوى الاقتصادي التي يطرحها المغرب في هذا المشروع الذي سيوفر الطاقة لكل دول العبور؛ مما سيساهم في تكامل اقتصادي فعال بنهج “رابح – رابح”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • سعيد
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:06

    السبب الصحراء الغربية المغربية. سبب عزلة الجزائر و إفلاسها

  • عبدالله
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:10

    الجزائر لها سوابق في قطع انابيب الغاز، وفي قطع العلاقات، وفي قطع الطرق، يبدو أنه لاثقة فيها أبدا.

  • طريق ورزازات
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:14

    الطريق بين ورزازات و ايت زينب في اتجاه مراكش كارثية على مسافة 20 كلم
    منعرجات خطيرة و ضيقة و مزدحمة بالعربات
    متى يتم توسيع هذا المقطع؟
    لماذا المسؤولون يتجاهلون ورزازات و هي غنية بالخيرات و المعادن التي تعبر هذا الطريق الخطير

  • صحراوي مغربي
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:20

    صحراء المغرب الغربية طوي ملفها، استعدوا للعمل على ملف صحراء المغرب الشرقية….
    و الله ولي التوفيق

  • صلاح
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:26

    بالله عليكم من سيدفع 30 مليار دولار لخط غار يعبر اكثر من 17 دولة و المعضلة الكبيرة في خطوط الهيدروكربونات في افريقيا يتم ثقبها و سرقة البترول منها زد علي دلك نيجيريا لا تتوفر علي الغاز و النفط الكافي لملء هدا الخط لن يقبل اي مستثمر علي هدا المشروع الخاسر
    هنالك شركة بريطانية تبحث عن مستثمر ل 200 مليون دولار لغاز العراءش anchovies ولم تجد فكيف بك الحال ب 30 مليار دولار لمشروع لا معالم اقتصادية له

  • الساقية الحمراء
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:36

    يبدو ان الجزائر لم تعد تستطيع التعبير عن انتكاساتها المعتادة مع الداعمين للوحدة الترابية للمغرب ويبدو كذلك أنها ستبقى هكدا علها تجد من يخرجها من ورطتها لأنها جعلت ارضها محتلة من طرف انفصاليين مولتهم بالمال والاكل والشرب والوقود…والسلاح… حتى باتت عاجزة عن استرجاع ارضها وإجلاء الارهابيين الذين عشعشوا في ديارها . …فكيف الخروج.. .اما المغرب فهو في صحرائه والصحراء في مغربها.

  • Ali
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:38

    مشروع معقدة وفاشل و مكلف تخيل أنبوب يمر على عدة دول مشاكل سياسي تقنية طبيعية …..ليس كما يرى البعض

  • الحقيقة
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:46

    هي مثل تلك الجارة التي تسكن في حومة شعبية و التي لا يهدأ لها البال الا اذا تخاصمت مع الجيران.ما ان تخرج من عراك حتى تدخل في كراك آخر. ولكن هذا طبيعي لان هذه الجارة لها مشاكل داخلية .شعبها يرفض حكامها وهو لم ينتخب العم تبون والشعب يطالب برحيل العصابة والشعب يقف في طوابير الحليب والدقيق والبوطا والبنزين. وكل هذه الحروب الكلامية مع فرنسا واسبانيا والمغرب ودول الساحل هي من اجل تلهية الشعب لا غير

  • متقاعد وطني
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:56

    كل هذه التوثرات الإقليمية التي يخلقها النظام العسكري الجزائري المتهور مع جيرانه من دول الساحل والصحراء كلها تصب في صالح المغرب ونجاح سياسته الحكيمة وتجر ويلات الانهيار على نظام العسكري الجزائري المغبول الذي يسير نحو المجهول بسبب سياسته الغير المدروسة والغير المحسوبة العواقب و ترى الى اين تتوقف حماقة هؤلاء الحكام تلجبناء مع ان الكل ادار ظهره عكسها ولم يتبق لها الا التفكير في مخرج وحيد هو التصعيد مع المغرب من اجل جره الى الحرب المغرب مستعد للحرب ان فرضت عليه القوات المسلحة الملكية المغربية الباسلة جاهزة ومستعدة لاي سيناريوهات للحرب اكثر من اي وقت مضى بتوفرها على ترسانة قوية و متطورة وحذيثة من الأسلحة الثقيلة الفتاكة والطائرات المقاتلة الحربية الفتاكة والصواريخ المدمرة والقنابل المزمجرة والطايرات الضاربة المسيرة وغيرها والجزائر تدرك مدى قوة ومفعولية السلاح الامريكي فحذاري من اللعب بالنار مع القوات المسلحة الملكية المغربية عاش المغرب عاش الصحراء المغربية تحيا قواتنا المسلحة الملكية المغربية الباسلة

  • Betarchi Yassine
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 21:59

    صراحة لا الجزائر و لا المغرب مشروع انبوب الغاز مشروع حبر على ورق لن يرى النور و لو بعد 100 عام فقط مجموعة من التقارير خاوية الوفاض

  • فهم
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 22:16

    نفهم من هذا الخبر أن حاكم النيجر لا يريد أن يمر أنبوب الغاز عبر بلده لتستفيد منه النيجر .

  • العقلانية والمنطق والزاقعبة
    الأربعاء 9 أبريل 2025 - 22:35

    ثلاثة شروط يفرضها الفكر الاقتصادي والاستثمار والتنمية: العقلانية والمنطق والواقعية، مما يسهل الرؤيا ويحفز القرار. وهي مزايا مشروع الغاز الافريقي المغربي الاوروبي. اما المشروع البديل النجيري الجزائري فيبدو على الورق اقل تعقيدا واسهل انجازا واقصر مسارا، نعم على الورق. اما واقعه فيصيح لكل عاقل “انا مشروع المشاكل” ومن يبحث عن المغامرة غير محسوبة العواقب، فمرحبا نسقي رمال الصحراء، ونستظل بالكتبان ونسابق الرياح الحارقة وراء سراب الريع البعيد، البعيد، البعيد…

  • كريط
    الخميس 10 أبريل 2025 - 00:13

    مما لا شك فيه الجارة الكرغولية معروفة بتوددها و انحناء الرأس لسادتها الدول المغرور بها في قضية الصحراء المغربيه.
    فسوف تراجع اوراقها الخبيثة وتعتدر لسادتها مالي والنيجر بوركينافاسو.

  • safir AL Andalous
    الخميس 10 أبريل 2025 - 00:32

    إلى أصحاب التعاليق السلبية لهدا المشروع أقول لكم كل المشاكل التي طرحتمها فهي في مهب الرياح كل هده المشاكل تطرقت لها الدولة مع جميع الإحتيطات. وهدا المشروع يسخرج إلى الوجود لاغبار عليه. أما الأقوال الفارغة لامحل لها من الإعراب.

  • مغربي
    الخميس 10 أبريل 2025 - 04:33

    إذا كانت ترجح الكفة هي إلى سرعتو من الوثيرة و كذا يجب استغلال فترة حكم ترامب .

صوت وصورة
مغاربة يؤدون واجب التصويت
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:14 4

مغاربة يؤدون واجب التصويت

صوت وصورة
تصويت زعماء الأحزاب السياسية
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:07 4

تصويت زعماء الأحزاب السياسية

صوت وصورة
افتتاح مكاتب التصويت بمراكش
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:08 4

افتتاح مكاتب التصويت بمراكش

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 2

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 3

بنعتيق في "دوار الكورة"