في ظل التحديات المائية المتزايدة التي تواجه المغرب، وخاصة في مناطق الجنوب الشرقي، جاء الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2024 ليضع إطاراً إستراتيجياً لمواجهة هذه الأزمة، حيث دعا الملك محمد السادس إلى اتخاذ إجراءات حازمة لحماية الموارد المائية، مع التركيز على التنسيق بين السياسات المائية والفلاحية.
في هذا السياق أكد عدد من المسؤولين في الإدارة الترابية والقطاع الفلاحي أن الوضع المائي في الجنوب الشرقي للمغرب حرج للغاية، مضيفين أن هذه المنطقة عانت من جفاف متواصل لسنوات، ما أثر بشكل كبير على الفلاحة والحياة اليومية للسكان، وملتمسين من الجميع، سواء السلطات أو الجمعيات أو المواطنين، العمل بروح وطنية لتنفيذ توجيهات الملك لمواجهة هذه الأزمة.
ومباشرة بعد الخطاب الملكي، الذي دعا إلى اتخاذ إجراءات حازمة لحماية الموارد المائية، مع التركيز على التنسيق بين السياسات المائية والفلاحية، أعلنت السلطات الإقليمية بأقاليم الجنوب الشرقي للمغرب من طاطا إلى فجيج استنفارا من أجل تنزيل التوجيهات الملكية، والحد من الاستغلال المفرط للمياه وحماية الموارد المائية.
وكشفت مصادر جد مطلعة لهسبريس أن السلطات الإقليمية بالجنوب الشرقي حملت التوجيهات الملكية على محمل الجد، خاصة أنها جاءت بحلول، مشيرة إلى أن القطاعات المعنية تعمل حاليا على دراسة إمكانية منع زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه بشكل كبير، مثل البطيخ، وتشديد الرقابة على الآبار العشوائية، بهدف تحقيق توازن بين احتياجات الفلاحين والحفاظ على الموارد المائية الثمينة.
لحسن رابح، خبير في الموارد المائية بالجنوب الشرقي، علق على الموضوع قائلا: “إن الوضع في الجنوب الشرقي يعكس تأثير التغيرات المناخية بشكل واضح”، مضيفا: “المنطقة تحتاج إلى إستراتيجية شاملة تجمع بين إدارة الطلب على المياه وتحسين كفاءة استخدامها، وتطوير مصادر مياه بديلة”.
وأضاف رابح، في تصريح لهسبريس، أن “الخطاب الملكي السامي الذي وجهه الملك محمد السادس للأمة المغربية، بمناسبة الذكرى الـ25 لعيد العرش المجيد، وضع خارطة طريق واضحة لمواجهة أزمة المياه في الجنوب الشرقي والمغرب ككل”، وزاد: “التحدي الآن يكمن في التنفيذ الفعال لهذه الإستراتيجيات، مع ضمان التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية للسكان والحفاظ على الموارد المائية الثمينة”.
وفي إطار تنفيذ توجيهات الخطاب الملكي كشف مصدر مسؤول تابع لوزارة التجهيز والماء بجهة درعة تافيلالت أن الوزارة الوصية أعلنت عن خطة عاجلة لتفعيل توجيهات الملك، “خاصة في ما يتعلق بشرطة المياه في الجنوب الشرقي”، بحسبه.
وأورد المتحدث ذاته: “سنقوم بنشر فرق متخصصة لمراقبة الاستخدام غير القانوني للمياه، خاصة الآبار العشوائية، بهدف حماية الفرشة المائية من الاستنزاف”، مردفا بأن “الحلول المقترحة تبدو واعدة، لكن يجب أن تكون جزءاً من إستراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية على المدى الطويل”، وملتمسا من جميع الشركاء “اتباع نهج متكامل يشمل إدارة الطلب، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتطوير مصادر بديلة”، وفق تعبيره.
من جهته قال الحسين بنعمر، ناشط بيئي: “نحن بحاجة إلى حملة توعية واسعة النطاق لتغيير ثقافة استهلاك المياه، كما يجب أن يدرك الجميع أن المياه ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها”، مشيرا إلى أن “الدولة ملزمة أكثر من أي وقت بتشديد إجراءات استغلال المياه، وإن اقتضى الحال فرض عدادات مائية من أجل حماية ما تقبى من الفرشة والموارد المائية”.
وبخصوص الواحات التي فقد الجنوب الشرقي أكثر من 60 في المائة منها أكد عبد الصمد أيت عيسى، طالب باحث من مدينة أرفود، على ضرورة إطلاق مبادرة “الواحات الذكية” في الجنوب الشرقي للمملكة، مضيفا أن هذه المبادرة من شأنها دمج التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية وتطوير الزراعة المستدامة في المناطق الواحية.
وتابع المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، بأن “مبادرة الواحات الذكية ستعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لترشيد استهلاك المياه في الزراعة، وذلك من خلال تركيب أجهزة استشعار متطورة في الحقول لقياس رطوبة التربة وتحديد الاحتياجات المائية الدقيقة للمحاصيل”، وفق تعبيره.
هذا ويمثل الخطاب الملكي الأخير نقلة نوعية في التعامل مع أزمة المياه في المغرب، وخاصة الجنوب الشرقي، فهو ينتقل من مجرد التوعية إلى الدعوة إلى إجراءات عملية وحازمة، كما أنه يضع إطاراً شاملاً يجمع بين الإدارة الفعالة للموارد المائية وتطوير الممارسات الزراعية، وتعزيز آليات الرقابة والتنفيذ.
وكان الخطاب الملكي ذاته إشارة واضحة إلى ضرورة وضع إستراتيجيات خاصة لمواجهة فترات الجفاف الشديد، وهو أمر حيوي للمناطق الجنوبية الشرقية التي تعاني من نقص مزمن في المياه، والمغرب بشكل عام. كما يعكس الخطاب إدراكاً عميقاً لخطورة الوضع المائي في البلاد.
صالح أبعير، من ساكنة الرشيدية، قال إن دعوة الملك محمد السادس إلى المزيد من التنسيق بين السياسة المائية والسياسة الفلاحية تعكس رؤية شاملة تدرك الترابط بين قطاعي المياه والزراعة، مضيفا: “هذا قد يعني إعادة النظر في أنماط الزراعة الحالية وتشجيع المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه”.
وأضاف أبعير في تصريح لهسبريس: “يمكن القول إن الخطاب الملكي يضع خارطة طريق طموحة لمعالجة أزمة المياه في الجنوب الشرقي والمغرب ككل”، وزاد: “إن نجاح هذه الإستراتيجية سيعتمد على التنفيذ الدقيق والمتوازن، مع مراعاة الاحتياجات المحلية والتحديات الاقتصادية والبيئية”.
مقال في محله نشكركم.
التساؤل ما نصيب الجنوب الشرقي من الخطاب الملكي ؟ ماهي المشاريع الممكن تنزيلها لتوفير الماء ؟
المنطقة تحتاج الى حلول واقعية لتوفير الماء للشرب والفلاحة ايضا لانقاد ما يمكن انقاذه من الواحات . اما سياسة الترشيد فتاتي بعد توفير الماء.
مسألة حفر الآبار هي نتيجة عدم اهتمام الدولة بمشكل الجفاف في تلك المناطق الشيء الذي جعل المواطن المتضرر يبحث من تلقاء نفسه على الحل.
السلام عليكم عجبتني الشرق المغربي لانهم من قبل كانوا يقولون المغرب الشرقي كأنه دولة داخل دولة
السلطات هي المسؤولة عن الاجهاد الماءي في منطقة الجنوب الشرقي :
– الترخيص لحفر الابار لمجموعة المستثمرين الدين استفادوا من الاراضي السلالية الوزيعة…
– عدم مراقبة الابار العشواءية التي تحفر كل يوم دون اي ترخيص في الاراضي السلالية التي يستولي عليها بعض الفئات و يقومون بالزراعة في حقول وسط المنزل ظاهرة شاءعة في اقليم تنغير ..
– استغلال المكتب الوطني للماء للمياه الجوفية التي كانت الى عهد قريب موجهة للفلاحة المعيشية..
– السماح للمقاولات السياحية بانشاء مسابح من اجل الاسترزاق الى درجة ان بعض المؤسسات اصبحت تعتمد على مداخل المسبح اكثر من نشاطها المعتاد..
وفي الغالب ليست هناك اي مراقبة للمنشاءات الماءية الخصوصية …
المشكل ليس في اصدار قوانين منع الزراعات المستنزفة للماء بل في اجرأتها وتطبيقها.هذا المشكل ليس محصورا فقط في الجنوب الشرقي بل كذلك في جهات أخرى مثل نواحي اقليم كلميم حيث نضبت العيون التي كانت تغدي واحتي تيغمرت واسرير كل ذلك بسبب الاستهلاك المفرط من طرف فلاحين كبار يزرعون البطيخ والموز…
ليس فقط مشكل الماء بالمغرب بل أيضا هناك مشكل المصير المجهول للأراضي وكمثال على ذلك الملك الغابوي حيث قبل سنة من الأن كانت النشرات الإخبارية في القنوات التلفزية المغربية تؤكد أن مساحة الغابات بالمغرب هي حوالي 9ملايين هكتار والأن في صيف 2024م في موقع ويكيبديا الرقم أصبح 5مليون هكتار فقط . .