أفاية: الراحل الصايل "موسوعة متحركة" وذاكرة خصبة لا تنضب

أفاية: الراحل الصايل "موسوعة متحركة" وذاكرة خصبة لا تنضب
أرشيف
الجمعة 18 دجنبر 2020 - 02:17

خلّف فقدان الثقافة السينمائية المغربية لأحد أعمدتها ورموزها، نور الدين الصايل، أسىً عميقا في نفوس أهل الفن السابع، وفي نفوس عموم المثقفين المهتمين بعوالم الإبداع والجمال، وخاصة أولئك الذين عاشروا وعرفوا الراحل عن قرب.

من هؤلاء، المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية، الذي لم يتردد في الاعتراف بفضل نور الدين الصايل في جعله يهتم بالفن السابع وتناوله في كتبه؛ بل إنه يؤكد أنه لولا الراحل “لما وجدت نفسي أهتم بالسينما وبالكتابة عنها”.

يقول أفاية إن رحيل نور الدين الصايل، الذي وافته المنيّة ليلة الثلاثاء الأربعاء، عن عمر ثلاث وسبعين سنة، أفقد الثقافة المغربية أحد أبرز مَن قاوم لإدماج قيم الإبداع والجمال في فهم الواقع والمجتمع والعالم في المغرب.

ويضيف بأن الصايل “لم يكن مجرد ناقد سينمائي، بل كان مربيا وأستاذا، وفاعلا تواصليا، وكان في كل ذلك مفكرا وصاحب بلاغة جاذبة”. وعلّق على بصمته البارزة وفِرادته قائلا: “كان صوتا لا يشبهه أحد، وطريقة حضور أصيلة، وعقلا تركيبيا، وطاقة عمل جبارة”.
تعود علاقة أفاية بنور الدين الصايل إلى ثمانينيات القرن الماضي، ونظرا للمكانة الكبيرة التي يتمتع بها الراحل، أو “الأستاذ”، كما يحب أفاية تلقيبه، فقد أهداه هذا الأخير أول كتاب ألّفه عن السينما.

ويقول عن هذه اللحظة: “أنا مقتنع بأنه لولاه لما وجدت نفسي أهتم بالسينما وبالكتابة عنها. واعترافي بأستاذيته جعلني، بشكل تلقائي، أهديه أول كتاب عن السينما بالمغرب بعنوان: “الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل”، وأحسب أنه كان يستحق أكثر من ذلك”.

وبالرغم من أن “بعض البرودة استقرت في تواصل الرجلين”، فإن التقدير والإعجاب الذي يكنه أفاية للصايل لم يفتُر، وظل هذا الاعتراف عنده حاضرا إلى أن جمعهما المجلس الأعلى للتربية والتكوين في الخمس سنوات الأخيرة، “لنخلق سويا مناخا فكريا وإنسانيا خاصا في اللجنة المشتركة التي اشتغلنا فيها معا”.

اشتغال الرجليْن تحت سقف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي كان مناسبة لتجديد صداقتهما وتعميق العديد من القضايا الفكرية التي تحركهما. ويؤكد أفاية أن نور الدين الصايل “كان موسوعة متحركة وذاكرة خصبة لا تنضب، وكان قارئا نهما”.

ويعرف الكثير من الناس أن الراحل كان أستاذا للفلسفة؛ لكن أفاية يؤكد أن هناك جانبا آخر لا يعرفه الكثيرون، وهو أنه كان من أكبر المتخصصين في فلسفة فيتجنشتاين، وكان يحاضر سنويا في جامعات ألمانيا عن فكر هذا الفيلسوف الذي أثر في العديد ممن اشتغل بفلسفة السينما، ومنهم سطانلي كافيل، وغيره.

وينعي أفاية صديقه الراحل وصديقَ كل المتيّمين بالجمال والإبداع بعبارات فحواها أن “فقدان هذا الرجل قاس ومحزن؛ ولكن حضوره سيبقى حتى بعد الغياب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • amin
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 09:12

    مقال مناقبي صرف
    لم ينتج المركز فلما واحدا حول تاريخ المغرب.
    تاريخ حافل و غني و أفلام دون المستوى و لا علاقة لها بالواقع

  • مواطن2
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 09:46

    جميل ان يذكر الميت بالخير. والاجمل منه ان يذكر بالخير وهو حي. ويعرف به وهو حي.ويكرم وهو حي.ويتمتع بقيمته الحقيقية وهو حي. العيب كله في عدم التعريف بشخصيات بارزة في المجتمع المغربي وهي على قيد الحياة .انا مواطن مغربي يناهز سني ال75 لا اعرف الكثير مما ورد في المقال عن المرحوم الصايل.فقط كنت اعرف من خلال بعض القراءات انه كان مسؤولا مهما في المركز السينمائي المغربي او من خلال بعض انشطته في الميدان.هناك آلاف الاشخاص البارزين لا يعرفهم المواطن الا عند وفاتهم.وهذا تقصير من طرف الاعلام ان صح القول.اتصفح هسبريس عدة مرات يوميا تعرفت من خلالها على شخصيات برزت في ميادين متعددة من اصل مغربي لكنها تعيش خارج البلاد وهي على قيد الحياة ولم اجد في ذلك اية فائدة اضافية لان هؤلاء اصبحوا لا علاقة لهم – عمليا – ببلادهم. هم من اصل مغربي فقط ويتم التعريف بهم بادق التعابير. وبهذا التعليق اردت فقط اثارة الانتباه الى التعريف بالشخصيات المغربية التي لا زالت على قيد الحياة لتنوير المواطن .رحم الله الراحل الصايل ورزق اهله الصبر والسلوان.

  • alam
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 11:24

    رحم الله الصايل وانا لله واليه راجهون اطلب من الله عز جلاله ان يرزق اهله الصبر والسلوان وخاصة زوجته لاركيط وابناؤه. المسالة التي تثير انتباه البعض انه كان فركفونيا على غرار العديد من المثقفين بالمغرب ولم نستفد من طلعاته النادرة الا في المرحلة التي كان يقدم بها الافلام المطولة التي كانت تعرض على الشاشة الصغيرة كل اسبوع وخاصة افلام سينما المؤلف .بالاضافة كما قال البعض لما قام به على مستوى النوادي السنيمائية اما باقي اعماله فقد اصبحت للنخبة.بخصوص نور الدين افاية هدا المثقف الكبير الدي الف كتابا يطرح فيه الكثير من الاسئلة حول التمدن وثقاففة الصورة وعلاقة الانسان بالمدينة والخيال والابداع وما الى دلك من اسئلة عميقة اجد نجاعتها في البحث عن الاجوبة عنها

  • أمينة اليملاحي
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 23:44

    وداعا سي نور الدين الصايل، رحيلك خسارة كبيرة؛ ولكن ستبقى حيا بما قدمته من جهود كبيرة لخدمة المشهد الإعلامي عامة، فقد دخلت التاريخ من باله الواسع باعتبارك مثقفا عضويا .خير تابين لهذا الر جل العظيم واباستاذ الكبير هو الاستثمار في الجيل الصاعد من الفنانين والنهوض بأوضاع الثقافة في بلادنا.
    باعتبارها اساس التنمية.

  • Ahmed
    الخميس 24 دجنبر 2020 - 19:06

    Bon débarras
    Il n’a rien laissé de bon, beaucoup d’agitation s et surtout beaucoup de bruits ;
    Un tigre en papier !

صوت وصورة
فنون خليجية بمعرض الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 09:24

فنون خليجية بمعرض الجديدة

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10 3

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة