نعم أين ثقافتنا؟ هل اختفت؟ هل أقبرت؟ اضمحلت؟ أيجب أن نحمل فوانيس من صنف ما حمله سقراط باحثا عن الفضيلة؟.. ثم هل قرصنتها الأمم التي تفتقر ثقافتها إلى ما هو قيم، لتمزجها بقدرات فائقة مع ما تملكه، على غرار ما تمارسه دواليب “العم سام” لتطعيم رصيدها وإغنائه؟.. أم أنها ذابت في عصر التكنولوجيا وانمحت حضاريا كما هو الشأن بالنسبة إلى الهنود الحمر أو منغوليا حاليا؟ وهل حقا لدينا من يضطلع بثقافتنا عن كفاءة؟ إن هناك من يؤكد أن بلادنا لها مؤسسة وصية هي “وزارة الثقافة”.. لكن هذه الأخيرة ليست سوى إدارة كسائر إداراتنا… أهم دواليبها معطلة، والقيم عليها هو فقط سياسي متحزب غايته أن تحمل هذه المؤسسة اسمه، فيمر منها طيلة ولايته حاملا حقيبة من الصفقات الخاصة، لا تمت غالبا بصلة إلى الثقافة.
الثقافة
غابت فغابت النحن والذات، ولم تبق لدينا مقومات.. وغاب تحضرنا والتاريخ فينا، والذوق لدينا والعشق والحب والطموح والاستشرافات… واقتلعت جذورنا ومسخت صورتنا، وكدنا نصير مجرد استنساخات… ندب، لنستهلك ونفترس، وننام ونتكاسل ونتقاعس، ونتعبد بالمضاجعات والشهوات… فأين ثقافتنا، وأين الإبداعات؟
والثقافة أيضا:
هي من ترتب الوجدان وتهذب الذوق وتفتق الخيال وتفتح الآفاق وتغذي النفس، وتطمئنها في كل زمان ومكان…هي كل إبداع فينا على امتداد مسافاتها من الفرد إلى المجتمع إلى التاريخ، في صيرورة تبصم الحقب المتعاقبة…هي تأكيد للحضور، حضور التساكن والانتماء… فإذا كان إبداعنا ليس إلا في الآخر، دون هذا الحضور، فسيكون انسلاخا في خدمة ذاك الآخر.. إن الأمة التي تعي ذاتها وتشعر بها، تمتلك القدرة على أن تتطور تكامليا في كل المجالات، لتقفز إلى كل مقبل.. وهذا هو الطريق إلى النهضة الشاملة.
الثقافة الثقافة:
هي فخرنا… فنحن المغاربة نريد أن نعتز بثقافتنا كما هو الشأن بالنسبة إلى كل الأمم… إن مكونات ثقافتنا إجمالا ضاربة في أعماق العصور وستبقى ولن تفنى ما بقيت أمتنا… فقوة التراث، مثلا، تكمن في قدرته الخارقة على اختزان الموروث الثقافي وهوية الكيان.. ومهما كان الدخيل قاهرا فلا يمكنه أن يذوب شيئا من كل هذا… فالشعوب لها طرقها وأساليبها للحفاظ على تراثها، فوق الجدران وفي المعمار وداخل الأسوار، وحتى في الوشم والرقص والهتاف والفرجة واللعب، وفي تناغم أصوات وخطوط وسلوكات… ومن المؤسف جدا أننا نعيش في الزمن الراهن عهد التشتت والتشرذم في كل شيء، نتيجة الانحسار والتراجع، بتفكك الأرضية وإعاقة النهوض، إن أدبيا أو فكريا أو حتى سياسيا… نفتقد اللحمة الواصلة بين كل عناصر مجتمعنا، إذ تتيه التوجهات وتغيب الرؤى ويضيع التماسك.. ندفع بالأجيال إلى الإلهاء والاستلاب، تحت ذريعة: “هذا ما تريده الجماهير لتنشيطها”..
أيتها الثقافة:
لقد توقف مسرحنا، وجمد غناؤنا، وشحت معارض تشكيلنا، وتحنطت كتبنا حتى ملها قارئها واستعصت على نهمه، فنبتت الطفيليات في الفراغ الذي فسح لها، حتى استفحل بذلك الانحلال عبر مشاريع الربح الضيق، وأطلقت أيدي السماسرة والمنتجين الذين لا صلة لهم بالميدان… أليس هذا ما جعل الإنتاج الأدبي والفكري والدرامي والفني ضحية التدبير الصوري وسطحيته وعشوائية البرامج الوسيطة، فاعتراها كلها النكوص والجفاف والتحجر؟.. وهكذا تضيع التربية الاجتماعية على الذوق والنظام والفعل، وبالتالي على الوعي بالمواطنة… وسينعكس كل ذلك على الوضع العام في كل ميدان، باللامبالاة وتداعياتها، وأخطرها تفكيك الذات وتصدعها، ثم تركها للمجهول… فبعد التراث الموروث عن الأجداد عامة، وبعد الحركة النهضوية الثقافية والفنية في البلاد عقب التحرر من الاستعمار، والتي طبعت بحماس منقطع النظير النصف الثاني من القرن العشرين، تطلعا إلى التنمية والتقدم والازدهار… بعد كل هذا تحرك إشعاع الثقافة وتوسع على مستوى الدراسات الفكرية الكبرى وانتعشت أجناس الكتابة ومعارض الرسم والركح المسرحي، والألحان الموسيقية، للرواد… فلنسأل في هذا الصدد “الحنين” إلى أيام “الزمن الجميل”..
وا آسفاه على الثقافة:
هكذا وابتداء من مطلع القرن الجاري، لم نتمكن استمراريا من إعداد نخبة جديدة، فكرية وأدبية وفنية ذات صدى حضاري، إلى درجة أننا صرنا نشك متسائلين، في مناخ هذا الفراغ الذي أحدثته القطيعة مع الذات وفي خضم هجمة العولمة الكاسحة: هل سيكون لنا مفكرون وكتاب وشعراء ورسامون وموسيقيون، بحجم الرواد الأوائل لدينا، على غرار من جادت بهم نهضتنا بعد الاستقلال واستمرت؟ .. قد يحصل ذلك لأن بلادنا خصبة وقادرة على أن تنجب، ولكن نحن غافلون ويغيب في أذهاننا الوعي لبناء المشروع الحضاري…
هذه الثقافة:
حولت عندنا إلى صناعة نماذج مستنسخة تجتر الاجترار وتبسط البسيط وتردد ما يتردد، إلا ما ندر من جهد شاق وعصامية بطيئة تستنزفها الإحباطات.. حتى أنه لم يعد الواحد فينا يتذكر أو يعرف دون حصر، من هو المهدي المنجرة أو محمد عابد الجابري أو الطيب الصديقي أو عبد الرحيم السقاط أو أحمد الشرقاوي أو عبد الكريم الطبال، ومن سواهم… لقد طغى الاستهلاك النمطي، حتى طغى منطق السوق العشوائية، فآلت الأخلاقيات النوعية والحس الجمعي والقيمة الإبداعية المضافة إلى الاندثار… لقد تهدمت ثقافتنا بالاستخفاف والإرباك وعدم الاكتراث وغموض الرؤية، وسوء التدبير وانعدام أي إرادة مسؤولة… ولم نعد نملك تصورا وطنيا متكاملا لمشروع ثقافي/ فني واعد.. فكيف سنصوغ باكتفاء ذاتي أفراحنا ومسراتنا، وكيف سنوضب أحزاننا وهواجسنا، ونؤثث أحلامنا وآمالنا، وكيف سنتصالح مع الذات ومع العشق واللوعة والطموح؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه هو أننا قد ورثنا عن السابقين عراقة ما نعتز به ونتباهى راهنا، مع أنفسنا وأمام الأمم الأخرى، فماذا سنترك نحن الآن للأجيال بعدنا حتى يذكروننا هم أيضا بفخر واعتزاز؟ وإذا اتفقنا على أن “العصرنة” بمعنى الحداثة عاملا حتميا، وأن إبداعات الأجيال بمعنى التطور ضرورة وأساس، لا يجوز التعامل معها بالممانعة، فما هو التصور التاريخي والحضاري الذي يضمن الأمن الثقافي لبلادنا، لأنه أصبح لكل شيء غزو يهدد بالإقصاء؟
*باحث سوسيولوجي
أولاً هناك أمران مستشريان في واقعنا الأمية الأبجدية والتي تتضاعف نسبها سنة بعد أخرى ثم تصاعد نسب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وغدا في ظلها (الراعي الخمّاس) مثقفاً وصاحب رأي، أضف إلى هذين العاملين عامل آخر لا يقل خطورة هو القيم المادية الاستهلاكية المروجة داخل المجتمع المغربي والتي لا تعير اهتماماً للشيء إلا بمقدار استغلال الشخص لها، ها أنت تلاحظ أن الأمية/ الهمجية تقترن دائما بالمجتمعات التي يعظم فيها الفساد وتنعدم فيها المرجعيات الحضارية الديمقراطية ، فقد نندب لحظنا لا لما أصاب ثقافتنا من بوار ولكن لسوء حالنا الذي تحول بنا إلى مجتمع همجي يعيش بغرائزه، وتحياتي
اين ثقافتنا .هل الثقافة الامازيغية معنية بهذا السؤال
إلى رقم2(أيت)
سيان بينهما.. كلاهما ثقافة وطنية مغربية، دون استثناء
الأصل في الحفاظ على الموروث الثقافي والعراقة والأعراف وكل ما هو جميل في أنماط السلوك هو تماسك وصلابة نواة الأسرة ووحدة لغتها واهتماماتها وانشغالاتها ، زمان كنّا نجتمع لننصت للراديو وبعده لمشاهدة قناة لا شريك لها بالأبيض والاسود وكانت مائدة الغذاء وفي وقت محدد تجمع كل أفراد الأسرة وكان التحاور بين أفراد الاسرة ما يعزز الألفة أكثر فماذا تبقى من كل هذا ؟ داخل الاسرة الواحدة اليوم لغات متعددة لا يفهم الأبوان المصطلحات الدخيلة ولا لغة النت والشاط والإس إم إس ، لا تجتمع الأسرة إلا لماما وقد تعددت الانشغالات وأصبح باب البيت مشرعا على مصراعيه يقتحمه الغرباء من كل حدب وصوب على متن الانترنت وشبكات التخريب الاجتماعي فتشتت نواة الاسرة وتهاوت معها المنظومة الاخلاقية والثقافية فصار الأب غريبا في بيته والأم كائنا تجاوزه الزمن والأبناء لا يَرَوْن في البيت سوى عنبرا للنوم dortoir … وهكذا غص الشارع بالمجانين والمدمنين واللصوص والعاهرات وارتفعت وتيرة الانتحار وحالات الاكتئاب والجرائم ضد الأصول إلخ … رحم الله أيام زمان وناس زمان وقناعة وراحة بال زمان ….
2 – ايت
هل باستطاعتك ان تقول لنا بالتفصيل ما كنه ما سميته "الثقافة الامازيغية"؟
ياليتك سألت هذا السؤال سي المهدي المنجرة قيد حياته
في بلدنا تطول قائمة المفقودات بها و تتعدد، و لا يتعب ترديد سؤال الأين او
يمل، فمن اين الثروة ؟ الى اين الحقوق و الكرامة ؟ وصولا الى اين ثقافتنا
لا بد من المرور على ذكر مفقودات اخرى تشهد على وطن بات يخطو نحو
المفقود . ولكي لا أتيه في قائمة المتلفات و ابتعد عن سؤال السيد الكاتب حول
ثقافتنا و مقارنته بين ما كان منها و ما هي عليه ، سأحاول ان اعرض سببا كنت
دائما اتمسك به لشرح ظهور فعل الثقافة و انتعاشها في تلك الحقبة المعينة بالذات
التي جادت لنا باسماء كالمهدي المنجرة و محمد عابد الجابري و الطيب الصديقي
و عبد الرحيم السقاط و أحمد الشرقاوي و عبد الكريم الطبال ففي توهمي انه
كانت هناك نفحة روحية و روح من عالم غيبي طبعت تلك الحقبة بالذات وهيأت
لها في كل بقعة بالمعمور رجالات ليسوا كغيرهم و ذواقين يصعب استدراجهم
للغث فلا عجب ان يشكو الآن الهندي و العربي كما الاروبي نذرة مبدعيهم و
يتأسفوا على زمن بات مرتبطا بالجمال وقد توقف هبوب تلك النفحة بعالمنا
و ذهبت عنا روحها الجميلة ، أملي ألا يطول انتظارنا لعودة الروح لثقافتنا
او أكون متوهما
تحياتي د – ع
عميق جدا أن نستشف من التعليق أعلاه كونية الأزمة البشرية في فقدها لرفعة الثقافة التي كانت..غير أن الملاحظ هو انسلاخنا نحن كليا عن الذات، منغمسين في هذا الآخر نستهلك فتاته…
تتحدث معنا عن الثقافة وكأنك مسؤول دولي عن ثقافة الشعوب،وفي الواقع فالثقافة هي من صنع الشعوب وهي متجددة ـ وأنت تعرف ذلك ـ فلاخوف ولامبالغة من فقدانك للثقافة التي ليس فقدانها الا في ذهنك.
الثقافة ياحبيبي هي من صنع الناس وهي متغيرة باستمرار وهي سائرة في طريق العولمة ـ أحب من أحب وكره من كره ـ وبالتالي فان ماندوخ به أنفسنا من قيم وسلوكيات وفنون ومظاهر حضارية هي تخرج باستمرار من الجغرافيا الى التاريخ،ولعل المستقبل يدل على أن الثقافة المتغيرة هي الاقوى وأن النمطية هي في العقل وفي الرفوف وتدفعنا الى الاسف لاننا متأسفون بالفعل ولانريد أن تعيش شعوب مستقبلها أحسن منا.
حقيقة ، الثقافة مسألة .. لذلك جاء المقال ثرا بالأسئلة .. وقد قال الفيلسوف الأسئلة مبصرة ، و الأجوبة عمياء ..لذا لن أدعي الجواب ، لكن ألا يجدر بنا السؤال عوضا عن الموضوع / الثقافة ..عن الذات / المثقف ؟! لم يعد هناك مثقفون من طينة الصناديد أصحاب المشاريع العظيمة ، الذين تفضلت بهم .. لكن هناك أشباه المثقفين الذين يشتغلون بالخفيف الظريف من الشؤون .. بمعنى " الثقافة لايت " التي تلفت الانتباه ،و تجيش الغثاء ، و تملأ الجيوب … لكن للأسف دون طائل و لا أثر ..!! هنا أتحدث عن الثقافة العالمة ، أما الثقافة العامية بدورها ليست أحسن حالا من سابقتها .. إذ انفرط عقد الأسرة المسؤولة عن التنشئة الثقافية ، الساهرة على توريث القيم ، و إدماج الأخلاف في رحى مجتمع الأسلاف ..!! لقد أصبح الفضاء العام دون وسم ثقافي / الهابيتوس يميز جماعة عن جماعة .. إننا نعيش في هذا العصر الرقمي " ثقافة القطيع " ، و الراعي هو الآخر القوي ،صاحب النفوذ السيبرنطيقي ..و الرأسمال الأيقوني .. أننا في زمن ثقافة الكوك و الروك و الماكدونالد ..!! للأسف
السلام علبكم ورحمة الله
احاول ان اجيب على السؤال الذي طرحه أحد المعلقين..ماهي الثقافة الامازيغية..الثقافة الامازيغية سيدي ليست الثقافة العربية ..الثقافة الامازيغية كانت تبني منازلها فوق الجبال..وما تزال ..والثقافة العربية وليدة الصحراء إلمترامية الاطراف وليس انتقاصا منها..بل فقط لتبين الفارق…لهذا حين حاول الناس التقريب بين العربي والامازيغي..قالوا إن الامازيغي هو اصلا عربي ..قدم من الجزيرة العربية منذ القدم..يعني سلبه ثقافته واقحامه بالقوة في الثقافة الصحراوية..رغم ان الامازيغي هو كل هذا وذاك ..فهناك امازيغ صحراويون أبناء الثقافة الصحراوية..هذا يعني أن الثقافة الامازيغية أكثر غنى ..من الثقافة العربية..التي لم تستطع أن تبني حضارة الا بمساعدة ثقافات أخرى..فارسية كردية..تركية..آسيوية فيما يسمى بالثقافة الإسلامية أو الحضارة الإسلامية وبمجرد اندثارها عاد العربي إلى الجاهلية الأولى..اقتتال..حروب..فتن …وصار حبيس هذه الثقافة التي جاء الاسلام فحاربها..بأنها ثقافة جاهلية لكن هذا ينطبق على كل الشعوب قبل الإسلام..هذا هو تعريف الثقافة سيدي…ولا علاقة لها باللغة