إعادة البناء تستدعي اعتماد "الدوّار" وحدة مجالية في التخطيط الترابي بالمغرب

إعادة البناء تستدعي اعتماد "الدوّار" وحدة مجالية في التخطيط الترابي بالمغرب
الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 01:00

يواصل موضوع إعادة بناء الأقاليم المتضررة من زلزال الحوز المدمر إثارة اهتمام الخبراء والمتخصصين في التخطيط الترابي والتنمية؛ فقد دعا أحمد الطلحي، الخبير في العمارة والبيئة والتنمية، إلى اعتماد الدوار كـ”وحدة مجالية في التخطيط الترابي، والبداية بالمناطق المتضررة من الزلزال”.

جاء ذلك في مقال علمي للطلحي توصلت به هسبريس حول “خطط تنمية الدوار.. مقاربة جديدة في التخطيط الترابي”، في محاولة منه الإسهام في إغناء النقاش الدائر حول كيفية إعادة بناء المناطق التي دمرها زلزال 8 شتنبر بأقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات وأزيلال، التي رصد لها ميزانية بمقدار 120 مليار درهم على مدى خمس سنوات.

وأكد الخبير في العمارة والبيئة والتنمية أن دعوته إلى اعتماد الدوار كوحدة مجالية في التخطيط الترابي يفرضها كبر حجم الجماعات في المغرب، سكانا ومساحة، مقارنة مع دول مثل فرنسا وإسبانيا، وكذلك بالنظر إلى الخصاص الكبير الذي تعرفه نسبة كبيرة منها، ومن أجل تنمية محلية عادلة ومتوازنة، وحتى يمكن إشراك الساكنة المحلية في مختلف مراحل التنمية الترابية.

وذهب الخبير ذاته إلى أن محطة إعادة البناء ينبغي أن تكون “مناسبة لمراجعة مقاربة التخطيط الترابي، خصوصا ما يتعلق بالمستويات الترابية المستهدفة من التخطيط الترابي، وهي ثلاثة: الجهة والعمالة أو الإقليم ثم الجماعة”.

ومن خلال التجربة العملية، أفاد الطلحي بأن هذه المستويات الثلاثة يظهر أنها “غير كافية للاستجابة لحاجيات السكان وتعميم التنمية المحلية، تلك التنمية الأفقية التي لا ينبغي أن تستثني أي جزء من جغرافيا الوطن ولا أي تجمع بشري قرويا كان أم حضريا”، معتبرا أن الزلزال عرى أمام الرأي العام “الواقع المرير الذي كانت تعيش فيه نسبة كبيرة من المناطق المتضررة، خصوصا القروية منها”.

وانطلاقا من هذه المسألة، اقترح كاتب المقال أن يضاف مستوى ترابي آخر في التخطيط الترابي، يهم “الوحدة الجغرافية الأصغر في المنظومة الترابية وهي القرية في الوسط القروي، بمسمياتها المحلية المختلفة: الدوار، المدشر، القصر، إغرم… على أن الدوار هو الاسم الذي أصبح متداولا أكثر إعلاميا وفي الدراسات والأبحاث والوثائق الرسمية، والحي في الوسط الحضري المعروف محليا باسم الحومة أو الدرب”.

وأشار المقال ذاته إلى أن هناك “العديد ممن يعمل في التنمية المحلية، خصوصا في العالم القروي، يطالب بذلك؛ بل هناك تجارب لتطبيق الاقتراح”، وتابع: “لعل أول مبادرة في هذا المجال كانت في السنوات الأولى من هذه الألفية، من قبل مؤسسة حكومية وبالشراكة مع هيئات أممية. وتم التطبيق على جماعة أكفاي التابعة لعمالة مراكش. وبحكم عملي آنذاك في هذه المؤسسة الحكومية بمدينة مراكش، كنت مكلفا بتتبع ومواكبة هذه الدراسة والتجربة”.

وزاد الطلحي قائلا: “حينما انتقلت للعمل بطنجة حاولت أكثر من مرة أن أطبق المقاربة في جهة طنجة تطوان الحسيمة، وكان أول تطبيق لها في مشروع التشخيص الترابي التشاركي لجماعات إقليم الفحص أنجرة سنة 2006 في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؛ ولكن لم يكن على مستوى كل دوار على حدة لكثرة عدد الدواوير التي فاقت 150 دوارا، وإنما عمدنا إلى تجميع الدواوير ضمن 80 مجموعة من الدواوير. وكررت التجربة بعد ذلك؛ منها الذي نجح، ومنها الذي فشل”.

وتساءل الخبير ذاته عن “لماذا الدوار؟”، قبل أن يجيب: “الجماعات، التي تعتبر أصغر وحدة ترابية رسمية بالمغرب، هي وحدات كبيرة من حيث المساحة ومن حيث السكان، عكس ما نجده في البلدان التي لها تجربة طويلة في الديمقراطية المحلية والعمل الجماعاتي، خصوصا تلك الواقعة في القارة الأوروبية”.

وزاد الطلحي مبينا: “من خلال المقارنة مع دولتين أوروبيتين قريبتين منا جغرافيا وتربطنا معهما علاقات قوية في شتى المجالات، وهما فرنسا وإسبانيا، سيتبين بوضوح أهمية اعتماد الدوار كمستوى ترابي أول للتنمية المحلية”.

كما أوضح أنه من خلال المقارنة يظهر بأن الجماعات في المغرب “كبيرة جدا من حيث المساحة”، إذ متوسط مساحتها أكثر بـ30 ضعفا من متوسط مساحة جماعات فرنسا وبحوالي 8 أضعاف متوسط مساحة جماعات إسبانيا، ونفس الشيء من حيث عدد السكان، إذ نجد أن متوسط عدد سكان الجماعات بالمغرب يساوي أكثر من 12 ضعفا عما هو في فرنسا وأربعة أضعاف عما هو في إسبانيا، دائما حسب الطلحي.

بل أكثر من ذلك، واصل الخبير في العمارة والبيئة والتنمية مبينا أن الجماعات التي يقل عدد سكانها عن 500 نسمة “لا تتجاوز 11 جماعة بنسبة أقل من 1 في المائة، مقابل أكثر من نصف عدد الجماعات في فرنسا وحوالي النصف في إسبانيا”؛ فيما الجماعات التي يتراوح عدد سكانها ما بين 500 وألف نسمة، فعددها “7 في المغرب بنسبة أقل من 0.5 في المائة، بينما نجد النسبة تصل إلى حوالي 20 في المائة في فرنسا وحوالي 13 في المائة في إسبانيا”.

وخلص الخبير المغربي، في مقارنته، إلى أنه توجد “4 جماعات مغربية عدد سكانها صفر نسمة وهي: الكويرة وأغونيت وزوك في إقليم أوسرد، ومجيك في إقليم وادي الذهب. والعدد يصل في فرنسا إلى 6 جماعات، وهي أساسا الجماعات التي دمرت في الحرب العالمية الثانية، بل تم إحصاء 30 جماعة في سنة 2020 فيها 10 نسمات أو أقل. وفي إسبانيا تم إحصاء 1800 قرية في سنة 2023 يعيش فيها شخص واحد فقط”.

وحسب المندوبية السامية للتخطيط، يوجد في المغرب 32 ألفا و125 دوارا، بمعدل 25.1 دوار لكل جماعة. وإذا قمنا بقسمة عدد السكان القرويين في المغرب على عدد الدواوير، سنجد أن متوسط عدد سكان الدوار هو 452 نسمة، حسب الطلحي؛ وهو “عدد كبير يساوي أو يفوق عدد سكان نصف عدد جماعات فرنسا وإسبانيا تقريبا، بمعنى أن حجم الدوار يساوي حجم جماعة في هذين البلدين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • ابن سوس المغربي ، بلدية
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 03:35

    الحل هوا تسمية مجموغة من عدة داواير. متقارية بأسم ببلدية جمع امث ر نن دوار و اطلاق اسم مركز بلدية على مجموعة من الدواوير وتأسيس بلدية. منتخبة تغتني بالتنمية في كل منطقة و إلغاء مصطلح ( الجماعة )

  • mohamed cherif
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 07:58

    الدولة لا تريد تنمية البوادي وإعطائها صفة بلدية كما هو في أوروبا ،تجد مدينة صغيرة في إسبانيا عدد سكانها قليل مثل دوار عندنا لكن تجد فيها كل المرافق ،بلدية وشرطة محلية والدرك ودار الشباب وغيرها ،نحن عندنا قرى كبيرة لكنها منفية مهمشة

  • س
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 08:40

    32 الف دوار يعني شحال من مستوصف ومدرسة وإدارة؟عدد الجماعات 1281 نبداو بعد ب بتجهيز الجماعات لتشجيع الدواوير على الهجرة نحو الجماعات القروية بدل المدينة وفي نفس الوقت قرب سكان الدواوير من أراضيهم يعني يسكن أولاده قرب المدرسة والمستشفى ويدهب إلى عمله في أرضه في الصباح ويعود إلى الجماعة إلى أولاده وليس العكس الأبناء هم الدين يقطعون مسافات للوصول إلى المدرسة

  • بنعبدالسلام
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 09:46

    “الدوار” وحدة مجالية للسكن المستقر منذ ظهور الإنسان على وجه الأرض وقبل ظهور المدينة. نجده في أوروبا وأميريكا وآسيا وإفريقيا وفي جميع بقاع العالم. ولكن الفرق بين “الدوار المغربي” و”الدوار الأوروبي والأمريكي” هو أن الأول ،أي المغربي، بقي على حاله منذ نشأته البدائية، حيث لا تزال حياة الكهوف تغلب على جزء كبير منها . بينما الأوروبي أو الأمريكي مَسَّتْه جميع أسباب الحضارة من البنية الطرقية وحتى السككية والمؤسسات العمومية من مستشفيات ومدارس ودور الترفيه وجميع مستلزمات الحياة الكريمة للأفراد والجماعات. لهذا نقول نعم “للدوار” ولكن على النمط الأوروبي والغربي بصفة عامة أي الدوار الذي يضمن للإنسان عيشا كريما. ونقول لا للدوار على النمط المغربي السائد حتى اليوم والذي يشكل وصمة عار على جبين الدولة المغربية ، في الألفية الثالثة.

  • المهاجر الحر
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 10:18

    صحيح
    في فرنسا بعض الجماعات القروية لا يتعدى عدد سكانها 15 أو 20 نسمة وغالبيتهم الساحقة من العجزة، ومع ذالك يتمتعون بكل مزايا الجماعات الأخرى، كل دوار هنا يعتبر كجماعة قروية قائمة بذاتها، لديه مكتب الحالة المدنية الخاص به يتكلف به (العمدة) الذي يكون غالبا فلاح أو كساب تختاره الساكنة (وفي بعض الأحيان لا يتطوع اي أحد منهم لشغل لمنصب) ويتولى عمدة الدوار المجاور التسيير حتى يتطوع احدهم) ويفتح مقر جماعته ساعتين أو 3 ساعات في الأسبوع لتمكين الساكنة من مآربها الإدارية (لأن لديه انشغالات خاصة به في مزارعه وحقوله أو اسطبلاته) وطبعا لا يكسرون نوافد وأبواب تلك المكاتب لان العمدة لم يحضر في اليوم الذي رغب فيه المواطن كما يفعلون لدينا في المغرب حيث مجرد نفاذ المال من الشبابيك الأوتوماتيكية يثير غضب بعض الغوغاء ويشرعون في تكسيرها) ويكون يوم وتوقيت فتح مقر الجماعة الذي يكون في غالب الاحيان مجرد بيت صغير، بالاتفاق مع الساكنة. والعمدة هو صلة وصل مباشرة مع قسم الجماعات في العمالة (LA PRÉFECTURE) ومع المجلس الإقليمي والجهوي.

  • الوجدي
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 10:18

    حتى في اسبانيا، كانو الدواوير في الجبال و كان السكن عبارة على خراب لكن هذا لا يعقل ان يستمروا في نفس البناء
    حقا يجب احترام العمارة لكن لا نريد كوارث اخرى…حتى مراكش حافظت الى الان على عمارتها

    وما يميز العمران في المغرب على دول الخليج مثلا

    عندما تزور المغرب تعرف انك في المغرب ، عمران وحضارة
    اما ناطحات السحاب فنتركها الى نيويورك

    أخطاء ارتكبت في دول الخليج ، بنايات شاهقة، ناطحات السحاب كانك لست في بلاد حضارة .

    والله زرت قرطبة و قصورها الاسلامية فتأثرت ودمي اصبح يغلي ، حافظوا على العمران كانك في القرن 10

    زرت مكة ، من غير الكعبة المشرفة ، كل من خارجها ، ناطحات السحاب و مراكز تجارية كانك في امريكا ، لا شيء يصلك بالحضارة الاسلامية مع كامل الاسف

    وهذا لا نريده في المغرب واذكر خطاب الحسن الثاني رحمه الله في اجتماع مع المهندسين المغاربة المعماريين قال لا اريد مسخ العمران المغربي بناطحات السحاب و الذي يزور بلدي كانه في باريس او دولة اوربية …

  • Ebdou ifnawi
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 10:45

    يجب تخصيص ميزانية لكل دوار في المجالس الجهوية والإقليمية لأن الدواوير لايستفيذون من هءه الميزانيات الا بنسبة ضئيلة جدا فيما تصرف ميزانيات في هذه المجالس في اقتناء اسطول من سيارات رفتهية بأثمنة خيالية ..لو تم تخصيص 50 الف درهم لكل دوار ستصبح هذه الدواير جنة فوق الأرض

  • Marwan
    الثلاثاء 3 أكتوبر 2023 - 12:32

    في جماعة اوناين لوحدها باقليم تارودانت المحادية للحوز من نفس الجبل. دمرت الكثير من دواويرها. وعدد دواوير هءه الجماعة القروية 72 دوارا بنسمة تبلغ تقريبا 12000 نسمة. وبدون مستوصف حقيقي ولا طرق ولا تنمية حقيقية. يجب اخراج هذه المناطق من العزاة وهذا واجب الدولة

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 6

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل