إكراهات تطوق مركز التوحد بتنغير

إكراهات تطوق مركز التوحد بتنغير
الإثنين 20 يناير 2025 - 08:26

في قلب مدينة تنغير يقف مركز استقبال الأطفال التوحديين كواحة أمل وسط صحراء التحديات، خلف جدرانه تتشكل يوميا قصص إنسانية مؤثرة، تمتزج فيها دموع الفرح بابتسامات الأمل، وتتجلى فيها إرادة التحدي في عيون أطفال يرون العالم بطريقتهم الخاصة.

في هذا الفضاء الذي افتتح أبوابه في يوليوز 2024 تتجسد معاني الإنسانية في أنبل صورها. هنا، حيث يختلف إيقاع الزمن، تبذل جهود استثنائية لفتح نوافذ جديدة في جدران العزلة، وبناء جسور تواصل مع عالم يبدو أحيانا بعيدا وغامضا في عيون هؤلاء الأطفال.

وفي مشهد يومي متجدد تتحول قاعات المركز إلى ورش عمل حقيقية لصناعة الأمل، حيث تجتمع المربيات في سعي دؤوب لفك شيفرات عالم التوحد المعقد، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتطور.

خدمات وموارد

قول إدريس الغجدامي، رئيس جمعية التواصل لدعم وإدماج أطفال التوحد بتنغير، إن المركز يستقبل حاليا 30 طفلا من مختلف جماعات الإقليم، بطاقة استيعابية تصل إلى 40 طفلا، مشتكيا من ضعف الموارد المالية، خاصة أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني هما فقط اللذان يقدمان دعما ماليا للمركز.

وأضاف الغجدامي، في تصريح لهسبريس، أن المركز يقدم خدمات متكاملة تشمل التربية الخاصة، والعلاج النفسي الحركي، وتقويم النطق، والمواكبة النفسية للأطفال وأسرهم، مضيفا أن هذا المشروع يأتي في إطار الجهود الرامية إلى تحسين ظروف عيش الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان إدماجهم في المجتمع.

ورغم النجاحات التي يحققها المركز في رعاية أطفال التوحد تبقى التحديات المالية عائقا كبيرا أمام تطوير خدماته وتوسيع نطاق عمله، إذ تشير المعلومات الرسمية التي حصلت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية إلى أنه باستثناء الدعم الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (عمالة تنغير) والتعاون الوطني يواجه المرفق صعوبات جمة في تأمين الموارد المالية اللازمة لتطوير برامجه وتحسين خدماته، ما يؤثر سلبا على قدرته على استيعاب المزيد من الحالات المحتاجة للرعاية.

ضمان الأداء

تزداد هذه التحديات حدة مع الوضعية الهشة للعاملات بالمركز، حيث تعمل المربيات في ظروف صعبة دون تغطية اجتماعية أو ضمانات مهنية كافية، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول استدامة هذه الخدمات الحيوية وقدرة المركز على الاحتفاظ بالكفاءات المتخصصة في مجال رعاية أطفال التوحد، خاصة في ظل غياب أي دعم مالي من قبل المجالس الترابية بالإقليم ومجلس الجهة والمجلس الإقليمي.

وتواصل العاملات أداء واجبهن بروح عالية من التفاني والمسؤولية رغم غياب التغطية الصحية والضمان الاجتماعي، ويؤكدن في تصريحات لهسبريس أن خدمة هذه الفئة تعد رسالة إنسانية نبيلة، ملتمسات من الجهات المعنية والمؤسسات العمومية تقديم الدعم اللازم لتحسين ظروف عملهن وضمان استدامة الخدمات التي يقدمها المركز.

وتؤكد المربيات أن الأطفال المصابين بالتوحد يحتاجون إلى رعاية خاصة، مشيرات إلى أن شغفهن وحبهن للعمل مع هذه الفئة يجعلهن يتجاوزن كل الصعوبات. وتقول إحدى المربيات مفضلة عدم الكشف عن هويتها للعموم: “نحن هنا ليس فقط لتقديم خدمات للأطفال، بل لنصنع الفارق في حياتهم وحياة أسرهم، لكننا بحاجة إلى دعم أكبر لنستمر في هذا المشوار”.

متابعة متواصلة

أشادت إدارة المركز والمربيات وأفراد من الأسر بمجهودات الإدارة الإقليمية، التي تواكب عن كثب عمل المركز وتقدم الدعم اللازم لضمان استمراريته، مؤكدين أن هذه المتابعة تعكس الالتزام بتحسين أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة بالإقليم.

رغم التحديات تبقى إدارة المركز متفائلة بشأن المستقبل، خاصة مع الدعم الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني، وتسعى إلى تعزيز شراكاتها مع مختلف الفاعلين المحليين والوطنيين لضمان استدامة خدماتها وتحقيق مزيد من الإنجازات لصالح أطفال التوحد وأسرهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • متابعون
    الإثنين 20 يناير 2025 - 08:33

    العاملات بالمجال غالبهن يحتسبن اجرهن عند المولى عز و جل فهذه خدمة جليلة

  • تنغيري حر
    الإثنين 20 يناير 2025 - 08:43

    كلمة اكراهات غير كافية لوصف الوضع الكارثي الذي يعيشه مركز التوحد بتنغير
    لا تجهيزات ولا اطر ولا اي شيء
    محرد اسم بدون مسمى
    انتهى الكلام .

  • أهمية مركز للتوحد
    الإثنين 20 يناير 2025 - 09:58

    نحيي الخدمات الجليلة التي توجه لأطفال التوحد بمركز تنغير من قبل العاملين والمشرفين .فأطفال التوحد جديرون بهذه الجهود التي تنمي مهاراتهم وتواصلهم واندماجهم في المجتمع.ومن هنا فإننا نتمنى إنشاء مركز مماثل بمدينة أسفي يعنى بتأهيل وتطوير مختلف المهارات والقدرات التي يحتاجها الأطفال المصابون بطيف التوحد ليصبحوا كباقي الأطفال لاتعترض حياتهم أي صعوبات أو اضطرابات.

  • ميمون
    الإثنين 20 يناير 2025 - 11:55

    تحية اولا لكل مغربي تيحاول يقدم لمقل هاته الفئة المجتمعية ولو القليل و للاسف الدولة المغربية مقصرة جدا مع هاته الفئات لانها تنتني للمجتمع و شيء اخر حبذا لو تقوم الجمعية او المكلف بالمركز بمبادرات لجمع تبرعات من محسنين كما يفعل ااكثير من مراكز التوحد في المغرب لانه السبيل لانقاذ استمرارية تلك اامراكز بالتوفيق للجميع

  • tinghirois
    الإثنين 20 يناير 2025 - 12:18

    بالاضافة الى الاشكالية المالية المطروحة هناك مشكل اخر يتجلى في التكوين الاكاديمي و البيداغوجي للمربيات.اغلبهن ليس لها تكوين في مجال التوحد اللهم ان كان تعاملا مع الاطفال في التعليم الاولي.

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة