إنشاء معبر مع موريتانيا بالمحبس .. الإمكانية السياسية والجدوى الاقتصادية

إنشاء معبر مع موريتانيا بالمحبس .. الإمكانية السياسية والجدوى الاقتصادية
الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:00

دعا محمد أبودرار، عضو مجلس جهة كلميم واد نون عن فريق المعارضة، المجلسَ ذاته إلى “الترافع عن ملف إحداث معبر بري بمنطقة المحبس عند خط التماس مع موريتانيا”، مبرزا “التأثير الإيجابي الذي سيكون لذلك على الجهة في إطار إشراكها ضمن المبادرة الملكية الأطلسية”.

أبودرار الذي كان يتحدث ضمن دورة مجلس الجهة لشهر يوليوز الجاري، شدد على “أهمية هذا المقترح إذا ما استحضرنا توفر الجهة على ميناء بسيدي إفني، وبالتالي خلق طريق تجارية بإمكانها خلق الرواج بالمنطقة ككل”، لافتا إلى أن “الأمور ستمر بسلاسة ولن يكون هناك مشكل كما هو الحال بالكركرات”، مشبّها الأمر بـ”الحلم الذي نريد الترافع عنه ودق الأبواب بخصوصه ليكون مطلبا رئيسيا لساكنة أسا الزاك بالنظر إلى الرواج الذي سيخلقه هناك”.

وخلق حديث عضو المعارضة سالف الذكر عن المعبر “البري الثاني” للمملكة مع الجار الجنوبي ردود فعل بين سكان الإقليم، الذين أكدوا “أهمية توفر المغرب على معبر آخر مع موريتانيا وإيجابيات ذلك بالنسبة لاقتصاد المنطقة”.

يذكر أن المغرب كان قد تدخل في نونبر 2020 من أجل إعادة تأمين المعبر الحدودي الكركرات المفتوح على الشمال الموريتاني بعد تحرشات بالعابرين من قبل عناصر موالية لمليشيات البوليساريو، ومنذ ذلك الوقت ظل المعبر آمنا بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين والعابرين صوب التراب الموريتاني ومنه إلى العمق الأفريقي.

ونقلت هسبريس تصورات إنشاء معبر برّي مع موريتانيا بالمحبس إلى عبد الفتاح الفاتيحي، باحث سياسي في شؤون الصحراء والمنطقة، الذي لفت إلى أن “هذا المقترح ذا الصبغة المحلية والوطنية كذلك، يتماشى مع طموح المملكة نحو الانفتاح الاقتصادي على دول الساحل والصحراء، على أن يكون ذلك بتفاهم بين نواكشوط والرباط”.

وذكر الفاتيحي، الذي تحدث لهسبريس، أن “المقترح سيُعزز الرؤية الوطنية حول تقاسم البنية التحتية مع دول المنطقة الجنوبية، وسيمكن من تشجيع المبادلات التجارية بين موريتانيا والمملكة؛ فمن المرتقب أن يكون له وقع اقتصادي وتنموي على الجهة ككل”، مضيفا جوابا عن سؤال حول مدى قابلية المنطقة الأمنية والاستراتيجية لاستقبال معبر حدودي بغض النظر عن خصوصيتها السياسية، بأن “التفاهم بين الجانبين المغربي والموريتاني كفيل بإنجاح هذا الاختبار، على أن يكون كل تشويش صادر عن عنصر ثالث موجبا للرد الثنائي”.

ولفت المتحدث إلى أن “ضمان أمن هذا المعبر يتطلب تفعيل الصرامة من الجانبين المغربي والموريتاني كما جرى تحديدا عند إعادة تأمين معبر الكركرات الحدودي قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، في وقت يظل التوفرُ على معبرين حدوديين بالصحراء أمرا استثنائيا ومفيدا للعلاقات الاقتصادية المغربية مع الخارج”.

وعاد المختص في شؤون الصحراء ليؤكد أن “معبر المحبس، حال إنشائه، سيكون أكثر تنافسية بالنظر إلى محاذاته للشمال الموريتاني مباشرة، في وقت لا يتناقض مع الرؤية المغربية بخصوص معبر الكركرات وتقوية البنية التحتية المؤدية إليه”.

وتعيش العلاقات الاقتصادية بين المغرب وموريتانيا انتعاشة ملحوظة خلال الفترة الماضية، خصوصا بعد التحركات التي حدثت من كلا الجانبين من أجل تيسير سبل التعاون الثنائي، في الوقت الذي يراهن فيه المستثمرون المغاربة على اكتساح السوق الموريتانية والاستثمار في مجالات مختلفة، بما فيها الخدمات والطاقة المتجددة والفلاحة، مع جعلها طريقا نحو جوف القارة.

بدوره، قال خالد حمص، أكاديمي باحث في الشؤون الاقتصادية، إن “فكرة معبر حدودي بمنطقة المحبس أمر مهم سيعزز التبادل التجاري مع موريتانيا والداخل الأفريقي بدوره، كما سيساعد على الرفع من منسوب الأمن بالمنطقة في وقت تعيش فيه على وقع تحديات جمة”.

وأورد حمص أن “منطقة المحبس في الأصل مستعدة من ناحية البنية التحتية، وهو ما سيعززه هذا المعبر الذي سيكون تنافسيا في حالة إنشائه على أرض الواقع، خصوصا إذا ما استحضرنا أن المنطق الاقتصادي يتطلب القرب اللوجيستي في نظر الفاعلين الاقتصاديين، إذ إنه سيكون أكثر قربا من معبر الكركرات نفسه”.

وهو يستحضر العلاقات التاريخية لموريتانيا مع المغرب، ذكر الأكاديمي ذاته أن “المقترح سالف الذكر يظل متناغما مع المبادرة الملكية الأطلسية التي أكدت على تبادل البنية التحتية بين دول المنطقة، على أن يكون له وقعٌ اقتصادي على جهة كلميم واد نون خاصة، والمغرب ككل، في إطار مساعٍ وطنية لاختراق أفريقيا اقتصاديا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • abou
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:37

    مرحبا. اخوكم من موريتانيا. نرحب بهذه المبادرة التي من شأنها أن تعزز الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين.

  • حياتي وانا حر
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:40

    إنها بادرة حسنة يجب الإسراع لتخرج حيز الوجود
    أفتخر من أن اصولي تنتمي إلى هده الجهة
    التى اتمنى لها كل الخير والازدهار من هدا المنبر أطلب من مسؤولين وممثل السكان أن يخططون لمشاريع حتى تكون المنطقة والجهة بصفة عامة تعود بالنفع على الساكنة(وضرب على كل مغرور به لتقسيم الأمة العربية الامازغية المسلمه )

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 10:00

    الجدوى السياسية والإستراتيجية أفضل وأجدى من الجدوى الإقتصادية .

  • عبدالله بن ياسين
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 10:08

    أعتقد بأن الحل الوحيد أمام موريتانيا هو تسييج حدودها بواسطة جدار دفاعي على شاكلة ما فعله المغرب، موريتانيا مقبلة على طفرة اقتصادية مع اكتشافات الغاز الهائلة، و هذا ما سيجلب موجات الهجرة من دول الساحل و جنوب الصحراء و كذا أطماع تجار الأزمات و الصراعات.

    من جهة أخرى الخلل السكاني الذي أصبحت تعرفه موريتانيا يفرض عليها اتخاذ حلول تراجيدية، للحفاظ على المكون المرابطي الصنهاجي الأطلسي.

  • حميد مظلوم
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 10:09

    هذه مبادرة جريئة ويجب الاسراع في
    تنفيدها لكسر ظهر الأعداء و لإعطاء المنطقة دينامية اقتصادية

  • سائق شاحنة العربي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 10:16

    انا كسائق مهني أتخذ هذه الطريق منذ سنوات حيث بدأت العمل من 2015 أفضل الطريق الوطنية 17 من سمارة الى امغالة المغربية ومنذ النفاذ الى موويطانبا عبر بير موغرين المعروفة بالمعادن ومنه الى شمال مالي
    اما المحبس في اتجاه موريطانيا لن يستفيد منه احدا اقتصاديا لان المنطقة تعرف تواجد قطاع الطرق فقط

  • أزغوذ
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 11:22

    فكرة محببة وجد إيجابية لكن الجارة مورتانيا لها النصيب الأكبر في المسؤولية بحيث سيتطلب منها تأمين حدودها مع الجزائر التي تحتضن مرتزقة البولزاريو و كما يعلم الجميع أن مورتانيا لها علاقة مع جبهة البولزاريو ممكن تتفاهم معهما و تسيج حدودها بتعاون مع المملكة المغربية رغم أن هدا الأمر صعب على مورتانيا تنفيده .لدلك أنا أرى أن الحل هو اعتراف مورتانيا الصريح بمغربية الصحراء و بخطة الحكم الداتي حتى يعم السلم في المنطقة و ينتهي النزاع في المنطقة و طرح السلاح و الامساك بأدوات البناء والتعمير لبناء المنطقة اقتصاديا عوض الحروب التي تخرب ولا تصلح .لكن هناك طرف ثالث في هده المعادلة و هي الجزائر التي لن تترك الأمور لتمر بسلاسة معروف عنها عداوتها للمملكة المغربية .

  • mimo
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 11:26

    فعلا اقتراح المتدخل “ساءق شاحنة العربي” اكثر واقعية على كل الاصعدة ميدانيا واقتصاديا واجتماعيا.

  • الدنيا لعبت بالجميع .
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 13:37

    إلى التعليق 6 ساءق شاحنة العربي : هل تتحدث عن السمارة والحدود الموجوة قرب الحي أو على أطراف المدينة لأن الأمور تزيرات بزاف ومابقاش فرصة للتحرك أكثر مع الأسف .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة