اتهامات متبادلة.. نقاش هوامش الأرباح يصادم المهنيين بـ"حماة المستهلك"

اتهامات متبادلة.. نقاش هوامش الأرباح يصادم المهنيين بـ"حماة المستهلك"
صورة: أرشيف
الخميس 20 فبراير 2025 - 09:00

لم يمر حديث نزار بركة، وزير التجهيز والماء، ضمن مهرجان حزبي نهاية الأسبوع الماضي، دون أن يثير من جديد النقاش بالمغرب حول الأطراف التي تتحمل بشكل مباشر مسؤولية الارتفاعات المتوالية التي تعرفها أسعار عدد من المنتجات الاستهلاكية، بما لا يتماشى في نهاية المطاف مع القدرة الشرائية للمستهلك.

ونشأ نقاش جانبي خلال الأيام الماضية يخص بالدرجة الأولى هوامش الأرباح التي يعتمدها المهنيون خلال توفيرهم لمنتجات بعينها لفائدة المستهلك المغربي، إذ إن “حماة المستهلك” يرون أن “هوامش مُبالغا فيها يعتمدها المهنيون”؛ في حين أن الطرف المعني بهذا “العتاب” يشير إلى أن “الهوامش تعرف الاستقرار مقارنة بحجم الاستثمارات والزيادات التي تعرفها مجمل المواد الاستهلاكية”.

وأكد نور الدين حمانو، عضو الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، أن “مسؤولية غلاء الأسعار يتحمّلها كل المتدخلين، وعلى رأسهم الحكومة التي لم تقم بسنّ قانون لزجر التلاعب بالأسعار وتسقيفها”، مضيفا أن “الجهات الحكومية المختصة ومجلس المنافسة كان عليها أن تتدخل وتتخذ إجراءات عملية لوقف نزيف الرفع من هوامش الربح، خاصة خلال هذه الفترة التي تسبق شهر رمضان، على سبيل المثال”.

وأقرّ حمانو، في تصريح لهسبريس، بأن “التجار والمهنيين مشمولون كذلك بمسؤولية التأثير السلبي في أسعار المواد الأساسية، على اعتبار أن هوامش الأرباح التي يقرّونها عادة ما تكون مرتفعة، إذ لا يقنعون بهوامش محدودة”، موضحا أن “هذا الأمر يطرأ موازاة مع قدرة الحكومة على تطبيق إجراءات رقابية في حق كل من تبين، من بين هؤلاء، بأنه متورط في المضاربة أو في النفخ في الأسعار بدون احترام القدرة الشرائية للمواطنين”.

وبيّن رئيس “الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه” وجود “تقصير كبير في تطبيق القوانين الوطنية المتعلقة بزجر المضاربات التجارية؛ فضلا عن كون لجان المراقبة نفسها مقيدة بقوانين وبصلاحيات محدودة تضعف من سلطاتها ومن قدرتها على رصد المضاربات، إذ يقتصر نشاطها على مراقبة مدى عرض لوائح الأسعار في نقاط البيع”.

كما شدد، في ختام تصريحه للجريدة، على “ضرورة القطع مع ممارسات تجار الأزمات والمضاربين تستدعي إخراج قانون لضبط ورصد وتتبع وضعية الأسواق والأسعار، خاصة في المناسبات التي يكثر فيها التبضع”.

وفي جوابه على ما يثيره الطرف الحكومي و”حماة المستهلك”، قال لحسن المومن، نقابي بالاتحاد المغربي للتجار والحرفيين، إن “الحكومة مبدئيا هي التي تتحمل جزءا مهما مما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع أثمنة نسبة كبيرة من المواد الاستهلاكية؛ وهو ما تحاول من خلاله عدد من الجهات تحميل مسؤولية التسبّب فيه للمهنيين والتجار النشطين على مستوى الأسواق”.

وأضاف المومن، في تصريح لهسبريس، أن “المهنيين يواجهون، اليوم، زيادات كبيرة في أثمنة المواد الأساسية التي يوفرونها لفائدة المغاربة”، مفيدا بأن “الشركات الموفرة لهذه المواد تقوم بإقرار زيادات في كل وقت وحين، بما يجعل المهنيين والتجار أمام أمر واقع يتسم بأولوية توفير هذا المواد لفائدة المستهلك النهائي”.

وجوابا منه عن السؤال المتردد حول مدى معقولية هوامش الربح، ذكر المتحدث أن “لا مجال لمقارنة هذه الهوامش مع منسوب الزيادات التي شملت المواد الأولية، حيث إن هوامش الربح هذه تبقى في حدود دنيا مقارنة بحجم الاستثمارات الموجهة لتوفير المنتجات الأساسية لفائدة السوق”، موضحا أن “الإحجام عن شراء المهنيين لبعض الأصناف من السلع يهدد دائما السوق بالمضاربة”.

أما بخصوص علاقة الحرفيين بالمغرب وحماة المستهلك، اعتبر الكاتب الإقليمي للاتحاد المذكور بسلا أن “جمعيات حماية المستهلك توجه عادة أنظارها صوب الحرفيين الصغار فقط؛ في حين أنها تتغاضى عن الزيادات الدورية التي تقرّها الشركات”، مؤكدا أن “التجار والحرفيين يرحبون بهذه الجمعيات، كما يرحبون كذلك بلجان المراقبة للوقوف على حقيقة ما يدّعيه كل طرف”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • الريفي
    الخميس 20 فبراير 2025 - 09:11

    المواطنون لم يعودوا مستهلكين، بل أصبحوا مهلوكين بسعار الأثمان المرتفعة للمواد الغذائية الأساسية التي كانوا يعتمدون عليها في معيشهم اليومي، أما الشد و الجذب بين الحكومة و حماة المستهلك مجرد هدر للكلام لا يفيد في شيء. و شكرا هيسبريس

  • brahim
    الخميس 20 فبراير 2025 - 09:12

    (على رأسهم الحكومة التي لم تقم بسنّ قانون لزجر التلاعب بالأسعار وتسقيفها) فكرة التسقيف تبدوا عبقرية ورنانة، لحماية المستهلك اذا فل نسقف الأسعار، ولكن هل ستخبرون المستهلك عن تبعات التسقيف على جودة المنتجات والخدمات … ؟

  • التاجر الكوري الجنوبي الصغير
    الخميس 20 فبراير 2025 - 09:31

    نصف لتر من الحليب 4.00درهم
    ريبي جميلة 2.50 درهم
    هامش الربح 0.50 سنتيم دون احتساب مصاريف زيط ريط
    معامل الضريبة على رقم المعاملات 6%
    احسب مع راسك

  • محمد
    الخميس 20 فبراير 2025 - 10:01

    المهم كل شي أصبح غالي على الماكن الضعيف وفي نفس الوقت السيد الوزير ابرم صفقه شراء سياره فارهه على ضهر الشعب

  • مواطن
    الخميس 20 فبراير 2025 - 10:05

    للاسف،المواطن مساهم في هذا، لانه مع كل زيادة يشتري و من بعد يشتكي في شبكات التواصل الاجتماعي و هذا تبين خصوصا في عيد الأضحى عندما وصل ثمن الكبش لمستوى خيالي و مع ذلك اشتروه المواطنين.

  • رشيد
    الخميس 20 فبراير 2025 - 10:07

    على الحكومة ان تحدد أرباح اي منتج عند البقال.انه دور الحكومة.نحن لسنا في غابة الافتراس كل واحد يبيع متوجه بما أراد.اين هي مسؤولية الحكومة

  • مربط الفرس
    الخميس 20 فبراير 2025 - 10:08

    يجب توفير المواد الاساسية بأثمنة معقولة لان حتى طعام الفقراء لم يعد في متناول الطبقات الفقيرة و الهشة
    البعض يقول ان المقاطعة هي الحل و هل سنقاطع كل المواد الغذائية?!

  • مواطن
    الخميس 20 فبراير 2025 - 10:27

    يجب فرض وضع الاتمنة علىالمواد الغدائية وكل المنتجات في جميع المحلات فمثلا المخبزات تبيع بما تشاء ولا تضع الاتمان . فبعضھم يبيع خبز الفقراء ب 1،50درھم وبعضھم أذكى دائما يدعي نفاذ خبز الفقراء ويعرض عليك خبز ردئ يدعي انه من السميد ب 2 درھم.

  • المستهلك الهلكتموه
    الخميس 20 فبراير 2025 - 11:49

    المستهلك أهلكتموه الكل فاسد ورأس العين مخوض ومن يصلح الملح إذا الملح فسد …

  • مغربي
    الخميس 20 فبراير 2025 - 13:05

    أعتقد ان المستهلك بدوره يساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية ، بالاستسلام للأمر الواقع، و بالاقتناء رغم غلاء المواد، وبعدم مقاطعة هذه المواد، وبالاقبال المكثف على شراء بعض المواد بحلول المناسبات، فالحل بيده لمحاربة والتصدي لغلاء المعيشة.

  • عبد الرحيم المغربي.
    الخميس 20 فبراير 2025 - 14:06

    عندما يستورد الشناقة الذين يشملهم عطف ورضا الحكومة..من صنف المؤلفة بطونهم.. قطيعا من الأغنام والابقار بثمن بخس…تقوم الحكومة بدعمهم بمبالغ طائلة من المال العام على ظهور المواطنين..وترفع عنهم الرسوم الجمركية…فيستفيد هؤلاء المؤلفة بطونهم..من الدعم والتسهيل..قبل أن يبيعوا لحم تلك المواشي بثمن الكافيار…؛ وقد قال أحدهم وهو في نشوة مراكمة الأرباح الفاحشة على حساب العباد والبلاد… إذا لم يغتني الشناقة في عهد الحكومة الحالية فإنهم اما مبذرون أو مغفلون..

  • الدليمي بكار
    الخميس 20 فبراير 2025 - 17:13

    يجب معاقبة الحكومة الفاسدة الحكومة ما يمكنش ليها تدير تسقيف الأسعار حيت لي ف الحكومة هما مالين الشركات غا باش تعرفو راه ما يمكنش نسقف الاسعار،او انا صاحب الشركة متلا او رئيس الحكومة عندي شركة محروقات راه ماشي ف صالح ديالي نسقف الأسعار ديال المحروقات او متلا خمسة ميات درهم للحولي ديال العيد ماشي ف صالح ديالي باش نسقف ثمن الحولي المستورد حيت انا ف وزير ف الحكومة او ستافدة من خمسة ميات درهم ف الحولي الأجنبي هاتشي علاش راه شعب ماشي سادج راه الشعب كايعرف كولشي لكبيرة او الصغيرى ف هدا لبلاد غا الشعب تغشم فاش صوت على أصحاب الشركات و اعوان الباطرونا و لهدا كيما الشعب دخلكم راه قادر يخرجكم من المعادلة راكم شفتو اش وقع ل بجيدي واخا ما دار حتى حاجا من هدا التعدو لي تعديتو فيه علينا

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة