اختبار صواريخ دقيقة في طانطان يعزز الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية

اختبار صواريخ دقيقة في طانطان يعزز الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية
صور: أفريكوم
الأحد 9 غشت 2026 - 17:00

دينامية متواصلة للتعاون العسكري في قطاع الصناعات الدفاعية تسارعت بين الرباط وواشنطن، وجسّدها تنفيذ أول عرض حيّ للرماية بالذخيرة الحية بالاستفادة من أصول “مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في إفريقيا” (المعروف بتسمية AMTEC)، الذي يتخذ من طانطان مقرا له، في عرضٍ جمع القوات الأمريكية بالقوات المسلحة الملكية.

وجاءت هذه الخطوة، وفق المعلن رسمياً، بهدف “دعم شريك أمريكي في قطاع الصناعات الدفاعية لاختبار قدرات الضربات الدقيقة طويلة المدى، في الفترة من 3 إلى 7 غشت الجاري”، كجزء من “مبادرة وزير الجيش الأمريكي لتوسيع نطاق ميادين الاختبار”، بحسب ما أفادت به القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم).

ولفت المصدر عينه، ضمن بيان على موقعه الرسمي، إلى أن العرض “محطةٌ بارزة في التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة والمغرب، حيث وسّع الفرص لتقييم القدرات الناشئة في ظروف واقعية”، مع “تسريع تسليم التقنيات الجديدة للقوة المشتركة”.

وفي تفاصيل العرض أنشأت الأطُر العسكرية الأمريكية والمغربية موقع اختبار ميداني (حملاتي)، ونفذت “عرضاً واحداً للرماية بالذخيرة الحية بالعمل جنباً إلى جنب مع مهندسين وفنيين من قطاع الصناعات الدفاعية، للتحقق من كفاءة أنظمة الاتصالات، وتقييم القدرة على المناورة للأجنحة والإطارات ومكونات عربة الإطلاق، وجَمْع بيانات حاسمة حول الطقس وتحديد الأهداف”. وأثمر هذا الحدث عن “رؤى عملياتية لتوجيه التجارب المستقبلية، وتطوير القدرات، وتوظيفها الميداني”.

مركز إقليمي للابتكار

نقل بيان لقيادة “أفريكوم”، اطلعت عليه هسبريس، عن العقيد زهير الحمداني، الضابط بالقوات المسلحة الملكية المسؤول عن التنسيق، قوله إن “الرؤية تتمثل في إرساء مركز (AMTEC) كمركز إقليمي للابتكار، والتعاون الإستراتيجي، والتنمية الصناعية، فضلاً عن كونه مركز تميّز مخصصاً للتجريب والتحقق والتقييم وتطوير التقنيات المتقدمة”، مضيفاً: “يُشكل هذا العرض الأول للرماية بالذخيرة الحية محطة فارقة في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس”.

وستواصل هذه المبادرة تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والمغرب من خلال توفير مساحة مخصصة تتيح للقوات العسكرية وشركاء الصناعات الدفاعية اختبار القدرات الجديدة وتقييمها وتطويرها بسرعة. ومن خلال تعزيز هذه البيئة التعاونية رسّخ مركز “AMTEC” دوره كمركز متعدد الجنسيات رائد للتجريب، وهو أمر حيوي لتسريع تطوير القدرات والحفاظ على التفوق التكتيكي في مواجهة التهديدات المستقبلية.

ومن جانبه اعتبر الفريق بالقوات الجوية الأمريكية داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، أن الشراكة مع المغرب “تُوفر موقعاً حيوياً يُسرّع من جاهزية القوة المشتركة الأمريكية وشركائنا الأفارقة”.

وتابع أندرسون: “مركز ‘AMTEC’ في طانطان لا يقتصر على تعزيز تعاوننا الأمني ودفع عجلة الابتكار فحسب، بل يثبت أيضاً أن الشراكات الموثوقة هي السبيل لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة معاً”.

بدوره قال العقيد بالجيش الأمريكي مايكل م. غاتشيرو، رئيس قسم المشاركة الإقليمية بإدارة الإستراتيجية والمشاركات والبرامج في “أفريكوم”، إن عرض الرماية بالذخيرة الحية في “AMTEC” يبرز اتجاه التدريب متعدد الجنسيات، من خلال “دمج التقنيات الناشئة مع القوات الشريكة في بيئات عملياتية واقعية”، مضيفا: “مع استمرار تطور ‘AMTEC’ في المغرب نعمل على توسيع التدريب المتقدم، وتعزيز التوافق العملياتي، وتسريع الابتكار إلى جانب شركائنا الأفارقة والدوليين. ومعاً نبني قوة أكثر ترابطاً وأعلى كفاءة ومستعدة لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية”.

كما أظهر العرض “كيفية دعم المركز الواقع في طانطان تحديث القوة المشتركة من خلال ربط المتطلبات العملياتية بالتقنيات الناشئة، وإتاحة الفرصة لشركاء الصناعات الدفاعية للوصول إلى بيئات اختبار يصعب تكرارها في ميادين الاختبار داخل الولايات المتحدة”.

ضربات أكثر دقة وأقل كلفة

اعتمد عرض الرماية بالذخيرة الحية على نظام “صواريخ ‘كروز’ طويلة المدى منخفضة التكلفة، الذي صُمم ليوفر خيارات ضربات دقيقة قابلة للتطوير وبكلفة اقتصادية”، مع جمع بيانات الأداء العملياتي.

ومن خلال إدراج شركة أمريكية ناشئة للتكنولوجيا الدفاعية في هذا الحدث أظهر المغرب وقيادة “أفريكوم” “نموذجاً لربط المتطلبات العملياتية بسرعة بالابتكار الصناعي”، بحسب موقع “أفريكوم”.

وفي هذا السياق صرّح الرقيب أول بالجيش الأمريكي كريستوفر هاك، نائب رئيس المخططين للبلد المضيف بالفرقة “SETAF-AF”: “أظهر عرض الرماية بالذخيرة الحية لـ’AMTEC’ كيف نَجمع بين التدريب والتكنولوجيا والشراكات العملياتية لبناء تمارين أكثر واقعية وتعتمد على البيانات. كُلُّ عرض يُنتج رؤى تُحسّن الجاهزية، وتُنقّح التمارين المستقبلية، وتُساعد في صياغة كيفية تدريبنا وقتالنا في بيئات تزداد تعقيداً”.

وبخلاف التحقق من صحة القدرات الجديدة عزّز هذا العرض، وفق القيادة الأمريكية بإفريقيا، دور المغرب كقائد للأمن الإقليمي، وعرض مركز “AMTEC” كمنصة للتجريب متعدد الجنسيات.

وينتظَر مع استمرار نضج وتطور المركز أن يُوفّر للقوات الأمريكية والمغربية، بالإضافة إلى الحلفاء والشركاء وقطاع الصناعات الدفاعية، موقعاً اقتصادي التكلفة لتقييم القدرات عبر مجالات القتال المتعددة. وستتوسع التجارب المستقبلية لتشمل النيران طويلة المدى، والأنظمة الذاتية التشغيل (المستقلة)، والاتصالات اللاسلكية، وتقنيات الاستشعار المتقدمة، ما يضمن ترجمة الابتكار بسرعة إلى قدرات عملياتية لصالح القوة المشتركة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Mohammed
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:11

    نفس الكلام رددته دول الخليج مند 1990
    و اليوم وجدو انفسهم خارج اللعبة و انا امريكا لن تفيذك في شيء .
    نفس الفيلم غدي مع المغرب

  • A.HK
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:14

    فخور جدا بتواجدي بهذا المركز. رغم أني متدرب.
    شكرا جزيلا لأدارة المهن والكفاءات. شكرا جزيلا للتقنيين والمهندسين العاملين بمركز AMTEC على السماح لي بخوض هذه التجربة التي لن أنساها أبدا.

  • ديما مغرب
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:27

    المغرب بلد الشرفاء نحو التقدم و الازدهار ولا عزاء للحاقدين ، العمل و الاجتهاد و التطور الى الامام

  • هشام
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:38

    امريكا تخدم مصالحها فقط, ولا يهمها مصالح الدول المضيفة, والدليل ما يقع حاليا في الشرق الاوسط, امريكا واسرائيل عجزوا عن تركيع ايران والنتيجة كل دول الخليج دفعت ولا تزال تدفع الملايير بسبب اختياراتها الخاطئة.

  • حمزاوي
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:51

    اتبتت التجربة الفارسية للجميع انه يكفي ان يتوفر لديك مخزون كبير من الصواريخ الباليستية ومن الدرونات المحصنة في اماكن جبلية متفرقة + شعب واعي صبور ومتحمل + ساسة محنكين يتقنون تبادل الادوار مع الصمود والكبرياء والبراغماتية في آن واحد لكي تقف ضد أعتى الدول.

  • Mohammed
    الأحد 9 غشت 2026 - 18:04

    رغم كل هذا التطور وقفت امريكا عاجزة امام اسلحة ملحية الصنع في ايران
    رغم كل النكنولوجيا و بلا بلا فرضت ايران شروطها .
    لكم ان تتخيلو لو كانت امريكا بالقرب من ايران كيف سيكون حالها.
    اكبر شيء يساعد امربكا في الحرب هو بعدها و استعمالها للشعوب الاخرى كدروع

  • IRGC
    الأحد 9 غشت 2026 - 18:11

    رأى كل سكان العالم كيف تقوم درون إيرانية بثمن بخس بتدمير ثاد وباتريون وهايمارس ورادارات الإنظار المبكر و…… وتصيبها بشكل دقيق جدا.
    هناك فيديوهات لصواريخ فتاح الفرط صوتية وهي تناور في مرحلتها الأخيرة بسرعة 4.5 كلم في الثانية وتصيب هدفها بدقة.
    إيران أثبتث نفسها في الواقع وليس في المواقع, تجاوزت مرحلة التجارب منذ عشرات السنوات، هي الآن فالمعقول، وبدون الحاجة لأمريكا.

  • سعيد الألفة
    الأحد 9 غشت 2026 - 18:27

    يجب الاسراع في تنفيذ بنوذ اتفاقية ابراهام و تطويرها و تعويض الوقت الذي ضاع بسبب التفاهات و الخزعبلات و سوء التأويلات.
    فالمملكة المغربية الشريفة الحبيبة لن تكون قوية إلا بامتلاح سلاح فتاك يربك و يرعب الجبناء ..
    و يقض مضجع الاعداء ..
    لنميز بين المتربصين و بين الأصدقاء..
    و بين الجيران ( القريبين جغرافيا) هل هم منافقين خبثاء ..
    ام البلدان (البعيدة جغرافيا) و الذين برهنوا انهم حلفاء أوفياء..
    و ليس كالذين ندافع عن قضيتهم بالمال والغذاء.. و الدواء ..
    لكنهم يتحينون كل فرصة سمحاء..
    كي يطعنوننا في العلن و في الخفاء..
    في النهار المشمس و في الليلة الظلماء..
    فوا ..اسفاه على الجبناء !
    فتحية إجلال لجنودنا الأقوياء و لكل المغاربة في كل المدن و الأحياء، وعاشت المملكة المغربية الشريفة الحبيبة بلاد العلماء و الفقهاء و الادباء و الأمراء.
    و للحاقدين ..لاعزاء ! لا عزاء .

  • omar
    الأحد 9 غشت 2026 - 19:28

    أما ليس هناك إختبار لكيفية نقص المجاعة والفقر في المغرب دائما الفكرة في التخويف هناك عدو في الخارج يجب أن نستعد له وننفق كل ما لدينا وننسا العدو الذي في الداخل وهو الفقر وإستغلال النفوذ والسلطة، عار وعيب إستحمار الناس في 2026.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 9 غشت 2026 - 20:07

    الأمر يتعلق باختبار صواريخ باليستية يصل مداها الى ألف كيلومتر قابلة للتمديد و التطوير و منخفضة التكاليف، أعتقد أنها البداية لتوطين صناعة صواريخ كروز في المملكة المغربية بعد أن نجحت تجارب الاطلاق و الرماية في قاعدة التجارب بمدينة طانطان، التعاون العسكري الأمريكي المغربي قطع أشواط مهمة بعد السماح للجيش المغربي و الصناعات العسكرية المغربية بامتلاك تكنولوجيا صناعة صواريخ كروز الشيئ الذي يؤكد الثقة ااتي تحظى بها المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا أن الموقع الاستراتيجي و الجغرافي للمغرب يسمح بهذا النوع من التعاون العسكري التكنولوجي في مجال الصواريخ بعيدا عن الأزمات و التوترات التي يعرفها الشرق الأوسط و شمال افريقيا، التعاون يتم بهدوء في صالح المغرب و قواته النسلحة الملكية البطلة ليصبح لاعب رئيسي في التوازنات الدولية.

  • سعيد الألفة
    الأحد 9 غشت 2026 - 20:10

    الصناعات العسكرية تذر دخلا قويا على خزينة الدول المصنعة للاسلحة..و بالعملة الصعبة . فهناك دول صغيرة جغرافيا لكن دخلها القومي قوي بتصنيع الاسلحة واكتفاء حاجيات قواتها المسلحة دون اللجوء إلى الاستيراد وبذلك تتفادى نفقات شراء الأسلحة من دولة اجنبية بالاضافة الى عدم التبعية.. و في نفس الوقت التصنيع الحربي يمكن الدولة من تصدير بيع منتجاتها الحربية بالعملة الصعبة .
    وفي النهاية التصنيع الحربي يخلق فرص عمل و يحد من البطالة و ينقل التكنولوجيا المتطورة للأجيال الصاعدة.
    ان شاء الله سيتطور المغرب تطورا هائلا و سيصبح بلدا متطورا ذا مستقبل زاهر .
    المملكة المغربية الشريفة الحبيبة انطلقت كي لا تتوقف، و هذا ما يوخف الاعداء و يربك حساب الذين لا يريدون ان يروا مغربا متطورا وسط جيران يحبون العيش في ” مستنقع ضحل ” ..ضفادع بطونها منتفخة و عقولها فارغة و جلودها خشنة مقززة.
    مرحبا بالتصنيع الحربي كيفما كان مصدره..ان شا الله، من الجن الأزرق، مادام يخدم بلدي و يرعب عدوي.

  • إلى mohamed
    الأحد 9 غشت 2026 - 20:47

    الله يهديك شكون هو الشعب لي كيموت الان جوعا واش الايراني او الأمريكي

  • مغربي
    الأحد 9 غشت 2026 - 21:39

    التقارب المغربي الأمريكي هو سبب الصعار لنايض على المغرب من الأعداء الجزائر مع اسبانيا.

  • سعيد الألفة
    الأحد 9 غشت 2026 - 21:48

    و اخيرا ! عرفت أمريكا مكانة المملكة المغربية و موقعها الاستراتيجي و دورها المحوري في شمال أفريقيا و على ” أنف اوروبا” و كذا الشراكة الموثوقة في التعامل مع الأمم، خاصة بعد ان خذل الاوروبيون بلاد العم سام.
    البانتاغون لن يلدغ من الجحر مرتين، منذ الايام الاخيرة و ما يقع في مضيق هرمز و باب المندب، ساعتين القوات الأمريكية إلى تدارك الوضع بتطوير اسلحتها معولة و معتمدة على الجانب المغربي و القدرات العسكرية المغربية بإنشاء منطقة ” سيليكون فالي ” جديد في المغرب و نماذج متعددة من ” مارتين لوكهيد ” على الطراز المغربي و فوق الثراب المغربي و بشراكة كفاءات مغربية.
    ألم اقل لكم: لو لم أكن مغربيا، لتمنيت أن أكون مغربيا ؟
    اعرف ان كلامي لن يعجب المهتهتين بالدولة الصفوية . لكن لا ضير. انشري ياهسبريس، واحتفظي بالتعليق في الأرشيف.

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 6

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 6

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 10

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 7

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس