"اختيار تركيا" لا يتعلق بتركيا فقط

"اختيار تركيا" لا يتعلق بتركيا فقط
السبت 23 يونيو 2018 - 23:00

تستعد تركيا لخوض واحدة من أهم الانتخابات التي ستجري في الرابع والعشرين من شهر يونيو/ حزيران المُقبل. وسيختار الأتراك رئيسهم الجديد الذي سيشغل منصبه خلال السنوات الخمس القادمة وسيختارون أيضًا مرشحيهم للبرلمان التركي الجديد الذي يضم 600 عضوًا.

فاز الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية في 12 انتخابات على مدى السنوات الـ 15 الماضية، وشملت تلك الانتخابات الـ 12، خمسة انتخابات عامة، وثلاثة انتخابات محلية، وثلاثة استفتاءات، وانتخابات رئاسية واحدة. وينبع هذا النجاح من الجبهة الموحدة التي يُظهرها الشعب التركي في ظل قيادة الرئيس أردوغان. عندما ترشح الرئيس أردوغان لأول مرة في انتخابات بلدية اسطنبول عام 1994، حصل على مليوني صوت فقط. بينما في الاستفتاء الأخير، بلغت الأصوات التي حصل عليها 26 مليون صوتًا. في كل انتخابات جديدة، يهرع المزيد من الناخبين إلى جانبه، مما يثبت أنه يمتلك قاعدة ناخبين راسخة لا تتزعزع. وقد أظهر معظم هؤلاء الناخبين ولائهم للرئيس أردوغان وإلى القيم التي يُمثلها عندما تدفقوا في الشوارع في الليلة التي حدثت فيها محاولة الانقلاب الفاشلة في الـ 15 من شهر يوليو/ حزيران عام 2016.

على عكس الانتخابات السابقة، ستكون هذه الانتخابات بشكل عام منافسة بين أردوغان ومعارضيه. فقد ركزت الحملات الانتخابية للمعارضة في الغالب على موقفهم المناهض لأردوغان بدرجة مبالغ فيها، بدلًا من الحديث عن رؤاهم وأهدافهم. فعلى سبيل المثال، بينما يذكر الرئيس أردوغان أهدافه والمشاريع الهامة التي يطمح أن يحققها ضمن رؤية تركيا 2023، يتحدث المرشحون الآخرون عن كيفية وقف هذه المشاريع إذا ما فازوا في الانتخابات. ومن هذا المنطلق، من المتوقع أن تكون انتخابات الـ 24 من يونيو/ حزيران واحدة من أكثر الانتخابات المُثيرة للاهتمام في التاريخ.

على الرغم من أنه يبدو أن تركيا فقط هي من ستختار في الانتخابات المزمع انعقادها في الـ 24 من شهر يونيو/ حزيران القادم، فإن نتائج هذه الانتخابات سيكون لها بالتأكيد عواقب هامة بالنسبة للمنطقة والعالم. فقد لعبت الصداقة الشخصية بين كل من بوتين – أردوغان – روحاني دورًا هامًا في التقارب التركي – الإيراني – الروسي الأخير، واستفاد الأمير القطري كثيرًا من هذا التحالف بسبب هذه الصداقة الشخصية مع الرئيس أردوغان. وبالاطلاع على وسائل الإعلام الغربية يتضح بسهولة أن هذا التحالف كان سببًا هامًا وراء الموقف الحالي المناهض لأردوغان في العالم الغربي. وصارت الآن بعض الأوساط، التي كانت على الدوام ضد تشكيل جبهة موحدة كهذه، توظف جميع مواردها الدعائية وقوتها الإعلامية على أمل أن تستطيع التأثير على نتائج الانتخابات في تركيا. إذ يعتقد ذلك الكيان العميق أنه إذا لم يفز أردوغان في الانتخابات التركية القادمة، فإن هذا التحالف الهام، الذي يُعد أحد عوامل التوازن في الشرق الأوسط، سيزداد ضعفًا، مما سيُتيح الفرصة للدول العميقة لكي تستعيد سيطرتُها مرة أخرى.

إذا نجحت المؤامرة الرامية إلى تحقيق هذا السيناريو وتُعرض استمرار قيادة الرئيس أردوغان للبلاد إلى الخطر، فإن المرحلة التالية من الخطة، التي تنطوي على تقسيم المنطقة، ستبدأ بالتأكيد. على الرغم من أن حزب المعارضة الرئيسي في تركيا كان دائمًا ضد فكرة تقسيم تركيا، فإن البيئة الناشئة ستُقدم فرصة سانحة مناسبة لأولئك الذين سعوا إلى تنفيذ مثل هذه المخططات الشريرة. أدرك الرئيس أردوغان هذا الخطر منذ وقت طويل، وأولى اهتمامًا كبيرًا لكل من الوحدة الوطنية والتحالف بين روسيا وتركيا وإيران. ومع ذلك، إذا نجحت المؤامرة الخبيثة التي تُحاك ضده، فإن الزعماء الجدد قد يفشلون في فهم أهمية هذه الوحدة، أو يضطرون إلى القيام بالنقيض تمامًا، وستنزلق تركيا بسهولة للقيام بدورها المعهود في السابق، حيث كانت مجرد تابعة إلى العالم الغربي. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى عملية انقسام سريعة في تركيا، يعقبها تجزئة الشرق الأوسط. هذا هو السبب في اعتبار بعض الأوساط العميقة أن انتخابات تركيا حاسمة الأهمية. ولذلك فهم يتآمرون ضد الرئيس أردوغان باستخدام جميع الموارد المتاحة لهم في الوقت الذي يواصل فيه الشعب التركي دعمه بكل ما لديه من قوة. وفي الوقت الذي يكون فيه هذا الخطر المحدق حقيقيًا وكبيرًا للغاية، ينبغي أن يكون هذا الدعم أقوى من أي وقت مضى.

أقام أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي تحالفًا هامًا لهذه الانتخابات، إذ يعتقد الزعيمان أن تركيا تتعرض للهجوم، تمامًا مثل غالبية الشعب التركي. كما أنهم يعتبرون أن الانقلاب القانوني الذي حدث في الفترة من 17 إلى 25 من شهر ديسمبر/ كانون الأول، ومحاولة الانقلاب العسكري التي حدثت في 15 من شهر يوليو/ حزيران، والجماعات الإرهابية المسيطرة في العراق وسوريا جزءًا من الحرب التي شنت ضد تركيا.

تعزو أهمية الانتخابات المُقرر انعقادها في 24 من شهر يونيو/ حزيران القادم أيضًا إلى أسباب أخرى، من ضمنها: خفض سن الترشح للانتخابات، والحق في الإدلاء بالأصوات إلى 18 عامًا. إذ تغلب حداثة السن على سكان تركيا، ويبلغ متوسط عُمر السكان 28 عامًا. ولذلك، يرغب الشباب التركي في التصويت للمستقبل. وسيُدلي 56 مليون شخصًا بأصواتهم في انتخابات 24 من شهر يونيو/ حزيران في تركيا. ومن المهم للغاية إدراك أن قوة تركيا ستُحقق على أفضل وجه مصلحة الجميع في المنطقة. فقد أظهرت الدولة التركية والرئيس أردوغان مؤخرًا أن تركيا ستتبع سياسات عادلة ونزيهة. كما أن استمرار الاستقرار في تركيا أمر حيوي لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • sifao
    السبت 23 يونيو 2018 - 23:50

    الدعوة الى انتخابات سابقة لاوانها في ظل اعلان حالة طوارئ واغلاق اكثر من 20 صحيفة وقناة تليفزيونية واعتقال ازيد من 200000 شخص على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة يعني عودة الاستبداد السياسي الى تركيا من باب صناديق الاقتراع ، اردوغان لم يبحث عن تحالفات جديدة الا بعدما اوصد الغرب ابوابه في وجه هذا الديكتاتور …وبعد خروج امريكا من الاتفاق النووي مع اريان والتلويح بفرض عقوبات اقتصادية على الشاركات التي لا تمتثل للقرار ستدفع تركيا ثمن تحالفها الجديد وسيتبخر حلم اردوغان ومن يرى فيه "المنقذ من الضلال" حلم الخلافة الاسلامية انتهى مع "البغدادي" ولن يُسمح له بالعودة على اية صورة حتى وان كان صاحب المشروع يلبس نظارات شمسية ورابطة عنق جديدة…العملة التركية في انهيار مستمر وكل الارقام التي يتداولها الاعلام التركي والمطبلين لاردوغان ما هي الا اكاذيب سرعان ما تنهار امام الحقيقة…
    الذي بنى مجمده على جثاث اطفال عفرين وجبال قنديل وكوباني لا يستحق الاحترام والتقدير

  • elias
    الأحد 24 يونيو 2018 - 03:30

    ارذغان له شعبة في تركبا لانه يعد الشعب التركي بالرفاهية و ارجاع قطيع العرب تحت إمرة الاتراك كما كان الحال عليه ايام العثمانيين.ارذغان زار اسرائيل ايام شارون و قال في خطابه ان العلاقة الاسرائيلة التركية لا يزعزها اي شيئ. لكنه يقوم بخطابات لدغدغة العقول الصغيرة. و بالطبع هاته الخطابات لا يتبعها لي فعل حقيقي. الاقتاصاد التركي يستفيد كثيرا من الاقتصاد الاسرائيلي. .

  • عاقل بعقله
    الأحد 24 يونيو 2018 - 16:30

    الأجندة التوسعية للفكر السلفي تحاصر قناعات أردوغان، والحلم العثماني لا يحتاج إلى دليل في طريقة تعاطيه مع الشأن السياسي، ومحاولة الظهور بمظهر الخليفة الرحيم العادل لا تحتاج إلى نباهة لتستقر على محاولة مكشوفة لتقليد زعماء تاريخيين كعمر ابن عبد العزيز، ومن المعلوم أن الغربيين تفطنوا لذلك وهم لا يحاربون الإسلام كما يدعي الإسلاميون ولكن يحاربون الفكر التوسعي الذي ذمه القرآن لأنه مقرون بالاعتداء ومجدته أحاديث وضعها من أراد شرعنت القتل والاعتداء وسفك الدماء .
    للأسف الشديد "أردوغن الرجل الطيب " سيضيع فرصة وضع توركيا على الطريق الصحيح بنموذج السويد والدنمارك وغيرها، لصالح حلم ماضوي خلف دمار كبيرا بإسم الدين.
    للأسف استفاد الغربيون من تاريخهم الدموي، ونحن نريد تكراره بعلاته وبنتائجه

  • Ait talibi
    الأحد 24 يونيو 2018 - 17:37

    Est ce que le Maroc est devenue une colonie turque au point que les supporters D'Ardougan viennent publier leurs propagande sans gêne parmi nous et veulent nous mobiliser pour leurs causes. Est ce que vous croyez que les enfants d'Ibn Tachfine sont si aliénés pour se soumettre à votre délire de l'empire Othoman. Votre histoire sanguinaire , nous n'en voulons pas. Quant à ceux qui hésitent encore à identifier qui se trouve derrière la campagne du boycotage, ils n'ont que observer bien cette percée des turques et des Quataris au niveau des réseaux sociaux ….. '.

  • brahim1
    الإثنين 25 يونيو 2018 - 00:07

    من حق اردوكان ان يسجن "الانقلابيين" واغلاق جرائدهم ..لكن لدي شكوك في امر اردوكان لعلاقته مع اسرائيل اقتصاديا وسياسيا وعسكريا… هذا هو الفرق .. ما اخشاه ان يتورط اردوكان في تدمير الخليج في الحرب المقبلة التي ستشعلها اسرائيل حيث لاحظنا تواجد قوات تركية في قطر استعدادا للحرب التي ستدمر السعودية خصوصا ومن تم تحقيق حلم دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات.

  • مغربي
    الإثنين 25 يونيو 2018 - 16:05

    يبدو أن السيد sifao صاحب التعليق رقم 1 ملم أكثر من هارون يحيى الكاتب و المفكر التركي و هو الأدرى بشعاب بلاده،على العموم نتمنى من الله أن يسخر لنا نحن الآخرين ديكتاتورا من طينة أردوغان ليخرجنا من الديمقراطية و البحبوحة التي نعيشها في هذا الوطن .

  • Ait talibi
    الإثنين 25 يونيو 2018 - 17:51

    Au n°6. Mr Sifao ne fait pas de la propagande populiste et ses remarques sont bien fondées. Comment expliquiez vous le licenciement de plus de 200.000 fonctionnaires par Ardougane. Parmi eux se trouvent des enseignants universitaires, des juges et des journalistes. Nous ne sommes pas si naifs pour croire la propagande d'un dictateur qui a organisé lui meme le coup d'état afin de supprimer les voix démocratiques. Si vous manquiez du sens nationaliste et l'idéal pour vous est que le Maroc devient une colonie turque, c'est votre problème mais ne vient pas nous la prêcher, car il suffit de voir après 5 siècles de colonisation turque en Algérie, la turquie n'a rien construit, alors qu'en un siècle la france a modernisé l'algérie

  • ابن رشد
    الإثنين 25 يونيو 2018 - 18:02

    كل الإسلامويين مثل الكاتب مهووسين بنطرية المؤامرة ولعب دور الضحية وهذا نهجهم لتدويخ البسطاء أي "تمسكن حتى تتمكن" والواقع أن أردوجان ديكتاتور مستبد وخراب تركيا سيكون على يديه والزمن بيننا. هذا الأمي الذي لا يُتقن إلا فن البروباجاندا وهو مدعوم بقطيع من المُغيبين لا يعرفون إلا لغة السمع والطاعة والمبايعة بالمال والنفس. إن أواهام الخرافة أو الخلافة لا فرق تُدغدغ الخيال المريض للمتأسلمين دون أ ن يعرفوا أن تاريخها دموي استبدادي مقيت. ففي تركيا كان المُستبد يُدشن خلافته بقتل كل المرشحين لمنافسته وأولهم إخوته جميعا حتى الأطفال منهم.
    غريب هذا الجمود الفكري الذي لايريد بعد أن يفقه أنه مباشرة بعد وفاة نبينا الكريم بدأ الصراع القاتل على الحكم حتى قبل دفن الرسول الكريم. وقد مات 3 من الخلفاء الراشدين تحت حد السيف ومشكوك حتى في تسميم الرابع. وقد مات أحفاد النبي، الحسن مسموماً والحسين بقطع رأسه وهم أبناء فاطمة بنت خير الخلق. أما جرائم ومجازر الخلفاء فتشيب لها الولدان. متى نقرأ تاريخنا بعيون مفتوحة وعقل حر حتى نخرج من الأوهام التي ستقضي على ما تبقى من سلالة بني العرب وأنا واحد منهم.
    تحيةً وشكراً

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 1

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 21

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 21

154 ألف حالة طلاق بالمغرب