اقتراب حلول فصل الصيف يرفع مطالب التشجير المعقلن وإيقاف التنخيل

اقتراب حلول فصل الصيف يرفع مطالب التشجير المعقلن وإيقاف التنخيل
صورة: و.م.ع
الجمعة 30 ماي 2025 - 02:00

مع اقتراب دخول فصل الصيف، إذ تصل درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في جل المدن المغربية بفعل تداعيات التغيرات المناخية، نبّه خُبراء في المناخ والتنمية المستدامة إلى أن “الفاعل الرسمي مُطالب باعتماد سياسة تشجير مُعقلنة، قائمة على غرس الأصناف الملائمة للخصوصيات المحلية، وقادرة على تحقيق الأهداف المتوخاة من التشجير، ضمنها توفير الظل وتلطيف الجو وخفض انبعاثات أوكسيد الكربون”.

ويرى الخبراء أنفسهم أنه “رغم ترافع الفاعلين البيئيين والمدنيين، طيلة سنوات، عن إيقاف تنخيل المدن، ما يحرمها والساكنة من الفوائد المتعددة للأشجار، مازال مدبرو الشأن المحلي يعمدون إلى إطلاق صفقات لغرس النخيل، متجاهلين هذه الفوائد”.

وفي هذا الصدد يرى الفاعلون البيئيون أنفسهم أن “المغرب غدا مُطالبا أكثر من أي وقت مضى باعتماد سياسة وطنية لتشجير المدن وضواحيها، أسوة بتجارب دولية كثيرة، كتجربة أبوظبي الإماراتية، التي نجحت بواسطة التشجير في خفض درجة الحرارة”.

وظلّ فصل الصيف خلال السنوات الأخيرة يستنفر النشطاء والحركات البيئية المغربية من أجل “وقف جرائم التنخيل وضد الأشجار”، إلى حد أن حركة “مغرب البيئة 2050” كانت أطلقت الحملة الوطنية “وقفوا النخل..غرسوا الشجر”، غير أنها أقرّت حديثا بوجود “خلل كبير في تشذيب أشجار التصفيف بالمغرب”، مضيفة: “عيينا ماندويو ! عيينا من فيديوهات التوعية والتنبيه!”.

وقالت الحركة، مستعرضة في منشور على صفحتها الرسمية آخر الإشكاليات التي رصدتها في هذا الصدد: “اليوم تم تعذيب أشجار شارع بئر أنزران (الدار البيضاء) بتشذيبها بشكل قاس ونحن في بداية موسم الصيف”، متسائلة: “أشنو خليتو فيهم دبا؟؟!!..لقيتو الماكنة وجالسين تلعبو بتراثنا!”.

وفي هذا الإطار قال مصطفى العيسات، الخبير في مجال المناخ والتنمية المستدامة، إنه “بخلاف بعض المدن الكبرى المغربية التي حقق مستوى التشجير بها ارتفاعا لافتا، وتوسعت مساحاتها الخضراء، نجد أن ثمّة عدة مدن أخرى تشكو غياب أعداد كافية من الأشجار، التي من شأنها أن تساهم في خفض درجات الحرارة، خصوصا في فصل الصيف، حيث ترتفع نتيجة التغيرات المناخية القاسية التي تعيشها المنطقة برمتها”.

ولفت العيسات، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “ضعف التشجير بالمدن المعنية، كالقنيطرة وفاس على سبيل المثال، يحرم ساكنتها من فضاءات ومُتنفسات للاستراحة، ويرغمها على تحركات محدودة في أوقات ذروة ارتفاع الحرارة بالنهار، في فصل الصيف”.

وشددّ الخبير البيئي نفسه على أن “البلاد تحتاج، اليوم، إلى سياسة وطنية لتشجير المدن وضواحيها، من أجل كسب ثلاثة رهانات: أولها خفض انبعاثات أوكسيد الكربون الذي تساهم فيه الأشجار، وثانيها تلطيف الجو والهواء، وأخيرا تخفيض معدلات درجة الحرارة”.

وفي هذا الصدد استحضر العيسات تجربة مدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة، موردا: “هذه المدينة بعد أن تمّ تشجيرها بمليون و130 ألف شجرة ونخلة انخفضت درجة الحرارة بها إلى درجة واحدة فقط، بعد أن كانت تصل إلى 49 درجة”.

وأكدّ الخبير في مجال المناخ والتنمية المستدامة أنه “اليوم مع الارتفاع المتوقع لدرجات الحرارة إلى مستويات قياسية، في المستقبل، يتعيّن أن ينتقل المغرب نحو السرعة القصوى في تشجير المدن لأجل الحفاظ على توازنها الإيكولوجي”، بتعبيره.

من جانبه، أوضح أيوب كرير، رئيس “جمعية أوكسيجن للبيئة والصحة”، أن “مطلب اعتماد سياسة معقلنة للتشجير تمكن من الاستفادة من الفوائد القصوى للأشجار مطروح صيف كل سنة”، مردفا: “للأسف مازال مدبر الشأن المحلي في عدة مدن بالمغرب يحبذ غرس نخيل لا يلائم طبيعتها ومناخها”.

وأضاف كرير، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “عوض غرس الأشجار التي تساهم في تلطيف الأجواء وتوفير الظلال الوارفة تعمد المجالس الجماعية حتى بمدن ذات مناخ استوائي إلى غرس النخيل الذي يبقى ملائما للمناطق الصحراوية، فقط، ما يجعلها تبذر ملايين الدراهم دون تحقيق العوائد البيئية المتوخاة من الغرس”.

ولفت الناشط البيئي ذاته، في هذا الصدد، إلى كون “منتخبين جماعيين تتفتح شهيتهم لإطلاق صفقات النخيل، مستغلين سرعة ذبوله بسبب عدم ملاءمة مناخ المناطق المغروس بها له”، مُشددا على أن “مدبري الشأن المحلي مطالبون بالعمل على غرس أشجار تراعي الخصوصيات المحلية للجماعات التي يسيرونها؛ فمن الخطأ أن تستمر الجماعات الترابية في الاستثمار بشكل خاطئ وهدر المال العام عبر التنخيل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • Dommage
    الجمعة 30 ماي 2025 - 02:18

    مع لمافيا حتا الشجر مافرحناش بيه ,مورا حمام مازيلا بنتاشفين فكازا خربو جريدة صغيرة ودارو فبلاصتها 13 نخلة وحدة حدا وحدة

  • Morich
    الجمعة 30 ماي 2025 - 02:33

    في شوارع المدن الإسبانية تجد الأشجار توفر الظل لشارع بأكمله حتى من يقود سيارته يجد نفس تحت ظل الشجرة. أما عندنا تجد النخل الذي لا يوفر لا الظل و لا يقوم با إمتصاص ثنائي أكسيد الكربون ويعاني المارة تحت أشعة الشمس والحرارة.

  • Ifrane
    الجمعة 30 ماي 2025 - 03:44

    المغرب يدمر غاباته العريقة، خاصة أرز إفران، بسبب القطع الجائر والرشوة. مستقبل البيئة غامض.

  • عباس
    الجمعة 30 ماي 2025 - 05:16

    الأشجار المورقة مطلوبة شتاءا وصيفا وعلى طول السنة نضرات لدورها في البيءة

  • نبيل
    الجمعة 30 ماي 2025 - 05:26

    يضرون السكان وفي نفس الوقت يضرون الدولة من خلال الصفقات المشبوهة. ما تحت الكواليس من فواتير مزورة.

  • مرة اخرى
    الجمعة 30 ماي 2025 - 05:35

    فعلا المواطن يحتاج اشجار يستظل بها اثناء انتظاره المواصلات على الأرصفة او جلوسه في الساحات وان تكون اشجارا تقاوم الجفاف وملائمة لطبيعة المناخ الجاف والحار ولاتتطلب سقيا غزيرا….. اما النخيل يردوه الواحات ويعاودو يجددو بيه المساحات الي ماتت واتحرقات فيها فهناك موطنه…..لماذا لا ننشئ واحات جديدة بنفس المناطق التي بها واحات بغرس ملايين النخلات تفيد الأجيال القادمة…..لماذا لانعيد غرس اشجار الاركان بغابات الاركان المحترقة من الصويرة الى سميمو وتمنار نزولا الى أكادير لإحياء الاف الهكتارات من غابات الاركان لماذا لا نغرس العرعار بمنطقة الصويرة والارز بالاطلس المتوسط لنزيد من مساحات غاباتهم ونعزز الغطاء النباتي ببلدنا…..الحاجة الي ماتت كتنقرض صافي ماتبقاش تشوفها.

  • عبدالحق
    الجمعة 30 ماي 2025 - 06:23

    كذلك يجب التفكير في طريقة سقي المساحات الخضراء في ظل ظروف الجفاف المتزايد نرى ان طريقة السقي جد عشوائية فعلى مجلس المدينه ان يحافظ على الفرشه المائيه و يبتكرا حلولا ناجعه في هذا المجال دون المساس الفرشه المائيه.

  • مواطن مغربي
    الجمعة 30 ماي 2025 - 06:45

    يجب على النيابة العامة فتح تحقيق خاص بصفقات النخيل في جميع مدن المملكة و تقديم أصحاب هذه الصفقات إلى العدالة.

  • père
    الجمعة 30 ماي 2025 - 07:16

    à Marrakech , il faut implanter beaucoup d arbres et d interdire l implantation des palmiers dans les espaces publiques. d ailleurs les arbres qui dépasse 15 mètres donnent plus de fraicheur et plus de beauté . cela fait 6 ans que j ai acheté 3 arbres à 30 dh chacun ;maintenant ils sont devenus géants de telle manière qu il couvre toute la façade de la maison et sous ces arbres on peut y mettre voitures.

  • بطيش
    الجمعة 30 ماي 2025 - 07:27

    النخل من أجمل الاشجار للتزيين في المدن لآنه نظيف ولا يؤثر على الرصيف و يمتاز بتنقيله مرات عديدة و عمره يقدر ان يصل الى 100 سنة
    ملاحظ: الفرنسيون هم من زرعوا النخيل اولا في الجزائر ثم في المغرب و الدليل هو شارع محمد الخامس بالرباط
    انا زرعت 5 الاف نخلة ماذا سأفعل أفعل بهذا النخل الذي استهلك الاف الاطنان من الماء ( الماء هو ملك للدولة) ؟

  • Anagraw n Atlantik
    الجمعة 30 ماي 2025 - 07:38

    زيادة التصحر وارتفاع درجة الحرارة مرتبط بعدم زرع أشجار محلية متلاءمة مع مناخ المغرب وزرع بكثافة النخيل بكثرة في المغرب الذي يستهلك بكثرة الماء (التصحر) ويزيد في كربون داوكسيد (ارتفاع درجة الحرارة) في الهواء. تصحر وارتفاع درجة الحرارة في المغرب سببها تجار وسماسىة النخيل الذين يبيعون أشجار النخيل مستوردة بااموال باهضةء الى بلديات ومدن المغرب. انه النصب على اموال الدولة. مدن المغرب اصبحت صحراوية المنظر . ياحسراه على المغرب الاخضر الجميل.

  • البرنوصي
    الجمعة 30 ماي 2025 - 07:51

    في كل مكان مغروس بالنخيل تحس بأرض عارية وغير محفوظة من تغيرات الطقس وليست حامية للبيئة ولا للساكنة.
    أشجار تفقد جماليتها بمجرد أن تبتعد من الواحات مع العلم أن نخرل الزينة هو صنف مستورد ولا يعطي أية إنتاج.
    يعين على ارتفاع الحرارة حوله لأنه عديم الظل ويؤدي إلى ضرورة سقي مساحة كبيرة حوله للحفاظ على شيء من العشب والرطوبة في آن واحد. هذا العسل يتطلب سفيه هدر كميات كبيرة من الماء.
    أشجار تعلو بشهامة وكلما نمت قلت منفعتها.
    المسيرون لا يهمهم إلا النسبة المئوية اللتي ستعود اليهم بعد توقيعهم على الصفقة.
    زد على ذلك جهلهم لكل ما يدور حول البيئة والحفاظ عليها وعن العلاقة بين تدبير المساحات الخضراء والحفاظ على الماء وتوفير قسط من الراحة للساكنة عبر غرس أشجار ذات ضلال حقيقية تنقص من قسوة أشعة الشمس عند ارتفاع الحرارة.
    انعدام الصدق والمسؤولية والجهل واختلاس المال العام هما عمودا التسيير في هذا البلد.
    اللهم قنا شر من لا يريد لبلدنا الخير.

  • مواطن
    الجمعة 30 ماي 2025 - 08:19

    والله الى عيب وعار لا زالوا مستمرين في غرس النخيل وجل المغاربة ينادون بتبديله بشجر نافع على الاقل يعطينا الظلال وحسن المنظر ولا مسؤول خرج وشرح لينل لماذا تم اختياره من ظمن كل الاشجار….. عمركم شفتو فهاد الوقت بالتحديد مع ارتفاع الحرارة قاموا ” بتقليم “النخيل المتواجد امام بريد بنك في حي حسان الرباط و من المفروض والمتعارف عليه ان هذه العملية تكون في فترة الخريف او الشتاء على الاقل يتركوا اوراقه تضلل بعض الشيء .

  • N n
    الجمعة 30 ماي 2025 - 08:19

    التشجير اولى الاولويات لخفض الانبعاتات الغازبة بامتصاص الغازات الدفي لتلطيف الجو وحفظ البيءة. واخضرار

  • عنيك ميزانك
    الجمعة 30 ماي 2025 - 08:49

    حبدا لو كان التشجير بأشجار عطرية تنثر عبق روائح زكية ترفع من حيوية المارة و تدخل البهجة على قلوبهم مجرد فكرة قابلة لتطبيق.

  • Med
    الجمعة 30 ماي 2025 - 09:58

    إذا كان تحت النخل شجيرات مخضرة وذات ألوان فلا بأس كما هو في شارع مولاي يوسف .أما أن ترى صفا من النخيل الطويل لا ترى منه إلا الجدوع والاخضرار فوقك ب 20متر فهذا لا يجدي نفعا لا منظرا ولا بيئيا .

  • ملاحظ اطلسي
    الجمعة 30 ماي 2025 - 10:00

    انه الحقد الدفين المزوع في نفوس بعض المغاربة ضد المغرب. يريدون ان يطمسون هوية المغرب من تغيير كل شيء حتى الشجر والحجر، والمناخ والارض والسماء زيادة عن تغيير التاريخ و لغة البلد ولو كان عندهم القدرة يحلمون لتغيير جينات البشر. انهم حقا حاقدين على المغرب. تنخيل المغرب هو من احد ادواتهم لتغيير بيئة المغرب والادوات الاخرى معروفة ولو كان في وسعهم ترحيل المغرب الى مكان آخر لفعلو من اجل اديولجياتهم الحاقدة والمخربة.

  • صحة المواطن تبدأ بنون هادىء..
    الجمعة 30 ماي 2025 - 10:12

    التشجير التشجير التشجير و محاربة الانتشار الرهيب للحشرات و الناموس و العقارب و الأفاعي بالمدن و القرى … جل المواطنين يعانون و يشتكون من سوء النوم و انعدام الراحة خاصة ليلا و خاصة بالمدن بسبب انتشار الحشرات و الناموس شنيولا و ضجيج الدراجات النارية …
    فهل من مستجيب ؟

  • Max
    الجمعة 30 ماي 2025 - 10:48

    يمكن للمغرب أن يكون في الصف الأول لإنتاج التمور في العالم و للأسف الحكومات السابقة و الآنية لا تريد ثروة للشعب و تحسين عيشه .

  • حسن
    الجمعة 30 ماي 2025 - 11:07

    حرائق سنوية للغابات ونقص مهول في عدد اللشجار
    فقط مقارنة كيف كانت الغابات ومساحتها في المغرب في الستينيات والان .
    نقص عدد كبير من المساحة وعدد من الحيوانات انقرصت بفعل العامل البشري .
    اين التشجير اين حماية الغابات من التوسع العمراني اين واين واين
    مستقبل غامص

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 23

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج