اقتصاديون: "القلق المرحلي" يغيب عن مستوى الدين الخارجي المغربي

اقتصاديون: "القلق المرحلي" يغيب عن مستوى الدين الخارجي المغربي
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 12 فبراير 2025 - 08:00

تتنامى تحديات الاقتصاد المغربي مع تنامي مستويات الدين الخارجي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية في المواعيد المحددة؛ فبينما يشكل الدين الخارجي مؤشرًا على حجم التدخلات الاقتصادية والمالية التي تعتمدها الدولة لتمويل مشاريعها التنموية يبقى السؤال مفتوحًا حول متى يتحول هذا الدين إلى “عبء مقلق”، يؤثر على استدامة المالية العمومية والنمو الاقتصادي الوطني.

ويحظى تقييم إستراتيجية المغرب لسداد الدين الخارجي باهتمام المحللين الاقتصاديين، الذين يرون ضرورة دعم القطاعات المولدة للعملة الصعبة، مثل الصادرات والسياحة والاستثمارات الخارجية؛ ذلك أن القدرة على توفير الغلاف الكافي من العملة الصعبة يعد عاملاً أساسيًا في ضمان سداد الديون في الآجال المحددة، ما يجعل من إدارة الدين الخارجي وتطوير السياسات المالية ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد الوطني.

ويرى رشيد ساري، محلل اقتصادي رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، أن الدين الخارجي للمغرب “لا يُعد مقلقاً إذا كان موجهاً بشكل أساسي نحو الاستثمارات التي تدر قيمة مضافة”، مشيراً إلى أن الدين الخارجي يمثل حوالي 50 في المائة من مجموع الناتج الداخلي الخام الإجمالي الذي يبلغ اليوم نحو 145 مليار دولار، بينما يقارب هذا الدين 69.5 مليار دولار؛ فيما تُقدّر الفوائد، وفق توقعات قانون المالية لسنة 2025، بنحو 11 مليار درهم، أي ما يقارب المليار دولار.

وأوضح ساري، ضمن تصريح لهسبريس، أن توجيه الديون للاستثمارات “يُعد ضمانًا لخلق عوائد مستقبلية”، لافتا إلى أن العديد من الدول التي تتجاوز ديونها الخارجية نسبياً 60 في المائة إلى 80 في المائة من ناتجها الداخلي “لا تواجه مشاكل إذا كانت هذه الديون مستثمرة في مشاريع تدر قيمة مضافة”.

وأورد المحلل الاقتصادي ذاته أن المغرب يستعد لتنفيذ مشاريع ضخمة في مختلف القطاعات، خاصة في مجالات البنية التحتية والمواصلات والقطاعات الصناعية والسياحية، وهو ما يطرح السؤال، حسبه، حول ما إذا كانت وتيرة الاقتصاد المغربي والقيمة المضافة من القطاعات الصناعية والسياحية وصناعات الاستخراج كافية لتلبية احتياجات الاستثمارات الضخمة المتوقعة بحلول عام 2030.

كما أكد رشيد ساري على وجود إكراهات اقتصادية تتعلق ببعض القطاعات، إذ رغم تفوق المغرب في مجالات مثل صناعة السيارات والطائرات، والريادة السياحية إلى حد ما، إلا أن القطاع الفلاحي الذي يمثل أكثر من 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام “يشكل تحديًا كبيرًا”.

وحذر رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة من أن نقص القيمة المضافة والعائدات “قد يجعل من السهل على صندوق النقد الدولي فرض إملاءاته”، خاصة في ما يتعلق بتعويم الدرهم، وهو ما طالما طالبه به لأكثر من ست سنوات.

ورغم أنه يرى أن الوضع الحالي “قد لا يُعد مقلقًا بشكل فوري” فإن المحلل الاقتصادي ذاته يشدد على “ضرورة توخي الحذر لتفادي الوقوع تحت رحمة الشروط الصارمة التي قد يفرضها صندوق النقد الدولي في حال زيادة الاعتماد على الاستدانة”.

من جانبه أكد عبد الرزاق الهيري، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، أن المديونية الخارجية للخزينة “تستدعي توفر الدولة على غلاف كافٍ من العملة الصعبة” التي تتأتى من تنمية الصادرات وقطاع السياحة وجلب الاستثمارات الخارجية وتحويلات المغاربة في الخارج.

ونبّه الهيري، في حديث لهسبريس، إلى أن مستوى المديونية العمومية عامةً والديون الخارجية للقطاع العمومي خاصةً يعد من “المؤشرات الجوهرية التي نرتكز عليها لتقييم نجاعة تدخل الدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية”، موضحاً أن “ارتفاع هذه المؤشرات يعكس سياسة إرادية للدولة لتمويل عدد من الأوراش الكبرى التي ينخرط فيها الاقتصاد الوطني”؛ وهو ما يستدعي، في المقابل، “تقييماً دقيقاً لمستوى المخاطر المرتبطة بها”.

وإلى اليوم، لا يمكن، وفق المحللين الاقتصاديين، الجزم ببلوغ المغرب مرحلة مقلقة في الدين الخارجي. ويعتبر عبد الرزاق الهيري أن الوصول إلى هذه مرحلة “يحدث عندما لا تتمكن الدولة والخزينة من سداد الديون ضمن الآجال المحددة”.

ومع ذلك أكد المصرّح ذاته أن السبيل الوحيد لتقليص الدين الخارجي يكمن في مواصلة دعم القطاعات التي تحقق عائدات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب العمل على استدامة المالية العمومية، مشيراً إلى “ضرورة تطبيق المبادئ الأساسية للقانون التنظيمي للمالية، التي تتمثل في حسن الأداء، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ما يتطلب عقلانية في النفقات”.

ويوصي المتحدث، في هذا السياق، بـ”عقلنة النفقات وتوسيع الوعاء الضريبي دون المساس بحيوية الاقتصاد الوطني (..) ففي المحصلة اللجوء إلى الاستدانة، سواء كانت داخلية أو خارجية، مرتبط بمستوى العجز في ميزانية الدولة؛ وبذلك فإن تحقيق الاستدامة المالية يتطلب استخدام الموارد بأمثل شكل ممكن”.

وبعد أن ذكّر بأن اللجوء إلى الاستدانة “يعد في بعض الأحيان أمرا ضروريا بالنظر إلى الطابع الاستعجالي لمجموعة من العمليات المالية التي تقوم بها الدولة لتمويل الأوراش الكبرى وسداد الديون التي تم الاستفادة منها في الفترات السابقة”، شدّد الأستاذ الجامعي ذاته على “ضرورة الوعي بأن دين اليوم هو ضريبة الغد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • باعزيز
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 08:13

    شخصيا لدي ثقة كاملة في متانة ومناعة الاقتصاد المغربي من أي عوامل سواء ديون أو جفاف أو حتى لو كان عجز في ميزان تجاري مع الدول الأجنبية.

    لا ننسى ان تنضيم كاس العالم في 2030 سيخلق فرص عمل وثورةً حقيقية على كل الأصعدة.

    وأديبنا أمل ان ينضم المغرب كاس العالم مرتين على الأقل واحدة في 2076, والأخرى في 2094.

    حتما ستنقلب موازين لصالح الاقتصاد المغرب.

  • محمدين
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 09:02

    حكومة الباطرونا هي أكثر من أغرقت البلاد في الديون الخارجية وهي ديون في أغلبها لمشاريع تخدم أجنداتها بالدرجة الأولى أكثر من المواطنين المغاربة

  • رامي
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 09:41

    أضم صوتي إلى الأخ رقم واحد حقيقة لا خوف على المغرب خاصة بعد تجربته ونجاحه الكبير في تصنيع السيارات والطائرات خلال الأعوام الماضية، يسعى المغرب للتأسيس لصناعة عسكرية ضمن رغبته في التحول إلى قوة إقليمية، ليستجيب من خلال هذه الصناعة للطلب المحلي ويصدر للأسواق الخارجية.
    برز هذا التوجه من خلال اتفاقيات تجمع البلد الإفريقي مع شركات ودول أخرى، مثل توقيع اتفاقية تاتا غروب” الهندية تهدف لإنتاج مركبة قتالية بمصنع بالمغرب.
    واعتبرت إدارة الدفاع المغربية، عقب توقيع الاتفاقية أنها تهدف إلى “الاستجابة للطلب المحلي (للصناعات العسكرية) وللتصدير نحو الأسواق الخارجية”.

  • مواطن
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 10:36

    يرتفع سعر المحروقات في العالم بسنتيمات فتبادر الشركات المغربية برفعه أضعافا .
    فتبادر شركات النقل برفع التسعيرة ضعفين.
    فتبادر كل الشركات الإنتاج المغربي باستغلال الفرصة ورفع سعر منتوجاتها أضعاف أضعاف ما كانت عليه مدعية أن تسعيرة النقل ساهمت في رفع سعر المواد الأولية وتكلفة الإنتاج والنقل .
    حين يرتفع سعر الشيء في أي منطقة من العالم بأقل من درهم تقوم الحكومة برفع سعره في المغرب بعشرات الدراهم . فلا تغفل أي ارتفاع في أي نقطة من العالم .
    لكن الفضيحة أنها تتعامى عن أي ارتفاع ورفع يشهده الحد الأدنى للأجور في هذه النقط من العالم .
    الحكومة العمياء أو الحكومة المتعامية جعلت من نفسها أضحوكة أمام هذا الشعب الذي صار أصغر صغاره المتقنين للعمليات الحسابية يعرف أن من حق المواطن أن يتقاضى راتب عشر ألآف درهم كحد أدنى للأجور موازنة مع ارتفاعات الأسعار المتتالية طوال هذه السنوات .
    مطلب الشعب وشغله الشاغل رفع الحد الأدنى للأجور إلى عشر ألاف درهم .

  • لمحبي المونديال
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 11:08

    إسبانيا غرقت في الديون بعد تنظيمها كأس العالم 1982 الذي كانت تظن أنه سينقذها من الأزمة و زادت غرقا بعد تنظيم الألعاب الأولمبية ببرشلونة سنة 1992.
    البنية التحتية يجب أن تتطور بدون مونديال و كأن التطور لا يأتي إلا بالمونديال. هذا النوع من التظاهرات ينفع الدول الغنية لإشعاعها أما الدول الفقيرة فلا يزيدها إلا فقرا و اغتناء شركات أجنبية. الأيام بيننا.

  • حاميها حراميها
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 12:37

    الأبناء والاحفاد هم الضامن لهذه الكارثة التي إوصلتنا لها هذه الحكومة المشؤومة

    الأبناء والأحفاد هم من سيدفعون الثمن

    حكام البلاد أغرقونا بالديون ليستنفعوا بهذه المشاريع (( مافيا بامتياز ))

    والمواطن يذهب إلى الجحيم أو ينتحر

  • khamnl
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 15:34

    يجب على الحكومة أن تقلص الدين الخارجي المغربي بشكل دائم وبكفاءة حكيمة، وأن تبتعد عن المزيد من الاقتراض، لأن ذلك يُضعف الاقتصاد المغربي ويرهق الأجيال القادمة.
    الدين الخارجي خطر، ويجب التخلص منه، وأن تتجنب الدولة الاقتراض المفرط.
    يجب على الحكومة أن تفكر في المغرب كدولة، وفي الشعب كشعب، وفي السنوات القادمة، حتى لا تُضيع حق الأجيال في العيش الكريم.
    الأمل أن يخاطب الإحساس والضمير الوزراء المعنيين.

  • مواطن غيور1
    الأربعاء 12 فبراير 2025 - 15:34

    لكي تفهموا ما وقع وما سيقع إليكم التالي.
    لنفترض أن الدولة هي شخص عادي له موارده وله نفقاته، الموارد محدودة ومضبوطة لاكن نفقاته تزيد يوما عن الأخر وغالبا يبدر نفقاته في مجالات لا نفع منها فقط ليبدو أنه يعيش في مستوى أكبر من موارده.
    هذا الشخص سيكون عنده عجز في نهاية الشهر أو السنة، وكلما زادت مصاريفه زاد اقتراضه مع التكاليف الربوية الباهضة للقروض..، وفي الأخير يعيش هو وسكان البيت في عالة وفقر فيبيع ممتكات البيت والأفرشة ويرهن بيته وفي الأخير ليبيع البيت بالسكان (وهذا ما وقع سابقا بدخول الحماية والإستعمار).
    نحن في مرحلة بيع الأثات ويوما ما سنبيع البيت بالسكان.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 3

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 1

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم