الأخلاق أولا وثانيا وثالثا..

الأخلاق أولا وثانيا وثالثا..
الأربعاء 20 يناير 2016 - 18:36

للأخلاق دور أساسي وحضاري في تقدم الشعوب ونهضتها، ولقد أكدت التجارب الإنسانية والأحداث التاريخية على أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب وتقدمها ملازم لارتقائها في سلم الأخلاق الفاضلة والسلوك الاجتماعي السليم.. وأن انهيار القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لانهيار أخلاقها وفساد سلوكها، ومتناسب معها.. فبين القوى المعنوية وفضائل الأخلاق ومحاسن السلوك تناسب طردي دائما؛ لذا حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغاية الأولى من بعثته، والصراط المستقيم في دعوته بقوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الخلاق” ،فجميع العبادات والطاعات التي فرضها الله على عباده المؤمنين تؤدي في النهاية إلى تزكية النفوس وطهارتها من الدنس والحقد والغل والنميمة والكذب والزور والبهتان..قال تعالى: “وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر” ، وقد جاء في حديث قدسي يرويه لنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: “إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصرا على معصيتي، وقطع النهار في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب ” ، فالمسلم الشرير الذي يؤذي جيرانه حكم عليه الإسلام حكما قاسيا فيقول فيه الرسول (ص) : “والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل من يا رسول الله ،قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه” أي شروره. وورد عن رسول الله (ص) أن رجلا قال له: يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال:”هي في النار” وفي هذه الإجابة تقدير لقيمة الخلق العالي في الإسلام ، روى مالك:أنه بلغه عن يحيى بن سعيد : أن عيسى عليه السلام مر بخنزير على الطريق، فقال له: ا نفذ بسلام!فقيل له: تقول هذا لخنزير؟!فقال:إني أخاف أن أعود لساني النطق بالسوء!. ومن أجل ذلك وسع ديننا الإسلامي في دلالة ومفهوم الصلاح والصدقة فقال (ص) :”تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة،وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ،وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وبصرك للرجل الردئ البصرلك صدقة”، كما أن الإسلام اعتبر الحبّ قيمة جليلة عُليا وهدفاً سامياً في حياة البشر ، يسعى بشتّى الوسائل لتحقيقه ، وتكوينه في النفس البشرية ، وإشاعته في المجتمع ، وبناء الحياة على أساس الحبّ والمودّة، وبه يسعد الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى هذا يمكن القول: الإسلام هو الحب، والحب هو الإسلام ، وهو المقصد الذي يريد الله تحقيقة في دين الإسلام، هو الحب.. حبّ الله ، وحب رسول الله ، وحب الوالدين، وحبّ الخير ، وحبّ الإنسان، وحب النباتات والحيوانات وجميع ما خلق الله في الكون ؛ حتى الكلاب والخنازير والقطط والعصافير والحشرات.. نالها هذا الحب في شريعة الإسلام، ولذلك كثر الحديث عن الحيوان وحقوقه في كثير من الأ حاديث النبوية الشريفة ومجالات التشريع الإسلامي؛ بحيث نجد أن عددًا من السور في القرآن الكريم جاءت بأسماء الحيوانات، مثل: سورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل… يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : “والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحـابّوا ، أوَلا أدلّكم على شيء إذا فعلتمـوه تحاببتم : أفشوا السّلام بينكم”. وجاء في الحديث الشريف ونصّه : (مِن كتاب المحاسن) ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له ، قال لزياد : “ويحـك هل الدِّين إلاّ الحبّ ، ألا ترى قول الله عزّ وجلّ : إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم . أوَلا ترى قول الله عزّ وجلّ ، لمحمّد : حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم . وقال : يحبّون مَن هاجر إليهم . فالدِّين هو الحبّ ، والحبّ هو الدِّين”. و يقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” وجاء عن سيدنا المسيح عليه السلام: “إن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب، لان من لا يحب اخاه الذي ابصره كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره”. (يوحنا ٤:٢٠).

*كاتب عام المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية بالبرازيل

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • مواطن كوني
    الخميس 21 يناير 2016 - 22:23

    كما تفضلت بتبيان الأخلاق كقيمة إنسانية مشتركة بين الشعوب على اختلاف مللها واعراقها ,لكن تمنيت عدم إقحام الدين في هذه المسألة,لسبب بسيط وهو أن الأديان خاصة السماوية منها ,لكونها حمالة أوجه سواء بالنسبة للمسيحية سواء في العهد القديم الذي يتضمن تحريض على الحروب والقتل والسبي…وهي أشياء تناقض العهد الجديد الذي يدعوا إلى التسامح ومحبة الأعداء أو بالنسبة للإسلام بين الآيات المكية وماتخلفه من تسامح وتودد للمشركين في تناقض مع الآيات المدنية وماتحمله من تحد ومواجهة لكل من لم يدخل في الدين الجديد,خاصة أيات السيف في حين اتكا الخلفاء بعد مرحلة النبوة والحكام إلى يومنا هذا على كتب الحديث التي لا تخلوا هي الأخرى من نصوص تنسف كل الآيات والأحاديث التي ساقها الكاتب ,فحينما نجد نصوصا تحرض على الكره في حق الدميين من إهانة وتحقير لأنهم تمسكوا بمعتقداتهم أو نصوص تصف وضع السبايا والدراري محتجزين في الزراءب كالبهاءم.لهذا فالاديان ليست وحدها حاملة لقيم الأخلاق حين نسمع اليوم دراسات وأبحاث تبوىء شعوبا غير متدينة الصدارة في سمو الأخلاق ومعاني الإنسانية الحقة.

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب

صوت وصورة
بنسعيد يتفاءل بالنتائج المؤقتة
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:22 5

بنسعيد يتفاءل بالنتائج المؤقتة

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في الرباط
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:14

النتائج المؤقتة في الرباط