يدخل الحوار بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية واللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين مرحلةً جديدةً، لا سيما مع دعوة الأخيرة إلى عقد جموع عامة “استعجالية” لمناقشة “الإشكاليات الراهنة وتدارس أشكال تصعيدية مستقبلية”.
وكشفت اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، ضمن بلاغ توصلت به هسبريس، ما أسمته “إقدام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على إغلاق باب الحوار بشكل أحادي”، مبرزة أن “هذا الانقطاع في التواصل يأتي في ظرفية دقيقة وحسّاسة، وينذر بتأزيم الوضع، في وقت يبذل مهنيو القطاع قصارى جهدهم للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية”.
واشتكت اللجنة من “عدم توصّل مئات المقيمين الداخليين عبر أنحاء المغرب بمستحقاتهم المالية أو تعويضاتهم عن المهام لأكثر من عشرة أشهر، مما وضعهم في حالة من الهشاشة الاجتماعية القصوى التي تهدد قدرتهم على الاستمرار في أداء واجباتهم المهنية”، على حد تعبيرها.
كما أفادت بأن “مئات الداخليين يعيشون حالة من التوتر والضبابية نتيجة غياب جدولة زمنية واضحة بخصوص التغييرات التي تعتزم الوزارة إقرارها، مع غياب ضمانات فعلية للحفاظ على المكتسبات”، مشيرة بالمناسبة إلى “تأخر صرف تعويضات الحراسة في بعض المراكز الاستشفائية”.
وبعدما أكدت أن هذه الوضعية تمس بوضعية المهنيين الداخليين والمقيمين، أوضحت اللجنة ذاتها أن “الحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الوحيد لحل الملفات العالقة”، داعية إلى “إشراكها في صياغة المراسيم التي تهم مستقبل الداخليين والمقيمين، لضمان نجاح الإصلاحات المنتظرة”.
وربط المصدر نفسه هذا السياق بما أسماه “غياب رغبة لدى الوزارة المعنية في إيجاد حلول، وإصرارها على نهج سياسة الآذان الصماء المتجاوزة، التي تضر بمصالح المواطنين والوطن”.
وأوضح علي فارسي، المنسق الوطني للجنة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين، أن “هذه المستجدات تأتي بعد انقطاع التواصل مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لحوالي أربعة أشهر”.
وأكد فارسي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الإشكالية التواصلية المسجّلة خلال الأسابيع الماضية تأتي في ظل وجود وضعية صعبة يعيش على وقعها المئات من الداخليين والمقيمين، تحتاج إلى فتح باب الحوار بين اللجنة والوزارة الوصية على القطاع”.
وذكّر المتحدث بـ”وجود مشكل في صرف الأجور والتعويضات عن الحراسة لما يصل إلى عامين، فضلا عن انتظار صرف التعويضات عن المهام للمئات من الداخليين والمقيمين لما يصل إلى 10 أشهر، نسبة كبيرة منهم في الدفعة الأخيرة”.
وسجّل أيضا أن “ما يجعل هذه الفئة في حيرة من أمرها هو عدم وضع أجل زمني يوضح الأمر، فضلا عن ترقّب كيفية تنزيل التغييرات الجديدة الخاصة بالمجموعات الصحية الترابية، التي كان يجب أن تتم باستحضار رأي الفئة المذكورة”، مبرزا “تشبّث اللجنة بالحوار مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في أفق تجاوز هذه الوضعية”.
تجدر الإشارة إلى أن الطرفين عقدا اجتماعا في نهاية شهر شتنبر الماضي، تم خلاله التوافق على مجموعة من النقاط والمكتسبات، بما فيها إقرار زيادة قدرها 1500 درهم في أجور الأطباء الداخليين والمقيمين غير المتعاقدين، مع خفض مدة التعاقد بالنسبة للمتعاقدين، المحددة حاليا في ثماني سنوات.
وتم الاتفاق وقتها على دمج الأطباء الداخليين والمقيمين في نظام الأجر المتغيّر فور تفعيله في المجموعات الصحية الترابية، مع مراجعة نظام تعويضات الحراسة وتحسين قيمتها وطريقة الاستفادة منها.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.