من المتفق عليه عند كل المهتمين بتاريخ العلوم أن أوروبا أنجزت قفزة نوعية هائلة لما تخلصت من مقولات أرسطو في الفيزياء وأحيت من جديد فيزياء أرخميدس الرياضية والتجريبية. لم يتأت لها ذلك بسهولة إذ عارضت سلطات الكنيسة تلك النقلة الفكرية بقوة وحاولت عرقلتها كل ما أمكنها ذلك. كان أرخميدس الإغريقي أول من اعتمد على الهندسة (géométrie) وإقامة التجارب العملية، الميدانية، لـتأسيس ما سماه “الميكانيكا العقلانية”. مكنته تلك المنهجية من اختراع آليات عدة منها المرايا المقعرة والحارقة عن بعد والتي مكنت مدينتة سيراكوز من فك حصار بحري. وهناك على الأقل مقولتان مشهورتان لأرخميدس عارض وفند من خلالها منطلقات أرسطو في الفيزياء. تُعرف إحداها بدفعة الماء نحو الأعلى لكل ما نحاول غطسه به وتُقنِعنا الأخرى بأن أرخميدس قادر على رفع العالم برمته لو قدمنا له مرتكزا. على خلاف هذا، اعتبر أرسطو أنه من طبيعة عنصري التراب والماء أن ينجذبا نحو الأسفل وأنه من طبيعة الهواء والنار أن يتوقا إلى السُّمُو وأنه من طبيعة العنصر الخامس، الأثير، الذي تتكون منه أفلاك السماوات المتطابقة، أن يدور حول وسط أرضنا التي لا تتحرك. (للتفاصيل يمكن مراجعة مقال نشرته هسبريس سنة 2015 تحت عنوان “جذور الحداثة هندسية وإغريقية وليست إسلامية“).
إن اتسم ابن ميمون القرطبي بحيرته وبازدواجية موقفه تجاه أرسطو، حيث عبر عن ذلك بوضوح في كتابه “دلالة الحائرين”، فإن معاصره ابن رشد القرطبي يُعتبر عن جدارة أكبرَ معلق وشارح لأرسطو. لقد فهم ابن رشد، مثلما فهم ابن باجة قبله، ما يترتب عن مقدمات أرسطو الفيزيائية من تناقضات لما نقابلها بالظواهر الطبيعية التي يمكن رصدها بالعين المجردة. إن دل هذا على شيء فإنما يدل على سلامة منطقهما وليس على منطقية المقولات الأرسطية. وعد ابن رشد، في شبابه، بإيجاد حل لتناقضات وإشكاليات أرسطو دون أن يفي بعهده. من المؤكد أنه لم يجد لها حلا وأنه لم يجرأ على البوح بذلك بعدما كان السلطان قد كلفه بشرح أرسطو. لم يصرح ابن رشد بذلك لا للجمهور ولا للراسخين في العلم. انتهى به الأمر، في شيخوخته، إلى تشجيع البطروجي على تفحص النظريات الأرسطية للتوفيق في ما بينها وبين ما رصده كل الفلكيون من أحوال السماء.
بعد فحص وتوضيح النماذج الفلكية للبطروجي الواردة بكتابه في الهيئة، يمكننا القول بأن البطروجي هو أول فلكي عربي تدلنا تخميناته عمليا وهندسيا على مكمن الخلل في الفيزياء الأرسطية وبالتالي إفلاس كل الذين تشبثوا بمقولاته، في انتظار أن يتخلص منها، نهائيا هاته المرة، كل من كبرنيك كبلر وغاليليو (Copernic, Kepler et Galilée). إنها مقولة توسط الأرض لكل الأفلاك السماوية، نظرية كان مهندسو الإغريق قد تجاوزوها وأقاموا الدليل الهندسي على أنها لا تتفق مع ما سجلته أرصاد كل الفلكيين منذ البابليين. باءت محاولة البطروجي بالفشل ونرى أن مفكرين من عصورنا الحديثة لم يهضموا بعد إفلاس أرسطو وإفلاس المشائين سواء كانوا عربا أم أوروبيين والذين دأبوا على أثره ومنهاجه.
وإليكم جوابي الشخصي على السؤال المشهور “لماذا تأخر العرب وتقدم غيرهم رغم أنهم كانوا السباقين لعلوم شتى؟”. إنه من السهولة بمكان: لم يفهم العرب، يهودا كانوا أم مسلمين أم مسيحيين أم تقدميين، لا فيزياء أرسطو ولا فيزياء أرخميدس. فلو كانوا قد فهموا الأولى حق فهمها لتخلوا عنها مبكرا ولو كانوا قد فهموا الثانية لكانوا السباقين لعلوم وتقنيات ومناهج رصينة ولتغيرت مسيرة تاريخهم.
لا حاجة للقارئ أن يكون خبيرا بالشؤون العلمية والفلسفية ليفهم الأسباب المادية التي مكنت أوروبا من السبق إلى التقدم التقني قبل العالمين أجمعين. ولا حاجة لأن يكون خبيرا في العلوم والتكنولوجيا ليفهم أن دول شرق آسيا تطورت بسرعة فائقة خلال القرن العشرين لأنها تمكنت من فهم وتدريس وتطبيق العلوم واستعمال التقنيات والمناهج التي سبقت أوروبا إلى تطويرها قبل كل الأمم.
نعلم أن أوروبا سبقت شعوبا شتى لبناء بواخر ضخمة كانت أشرعتها المتنوعة قادرة على الاستفادة من طاقات الريح وإن هبت من النواحي التي لا تشتهيها السفن. تمكن الأوروبيون بفضلها من استكشاف أراض نائية ومخروا عباب كل المحيطات باليابسة. وكلنا نعلم أن الفيزياء والكيمياء والتكنولوجيا الأوروبية مبنية على قطيعة مع ما سبقها من خيمياء القرون الوسطى التي كان همها الوحيد هو تحويل الرصاص إلى ذهب. أما فيزياء أرسطو التي ظلت جاثمة على الأذهان لقرون مديدة فإن أرثور كوستلر (Arthur Koestler) يقول عنها: “إنها الفيزياء التي لم تنتج للبشرية خلال ألفي سنة أي شيء ذي فائدة”.
أعتقد أن علماء ورواد الأندلس وقفوا على نقائص النظريات الأرسطية ولا شك أن مفكري عصورنا الحديثة من أمثال الجابري فهموا الخلل الذي يشوب الفكر الأرسطي وأن هؤلاء الحداثيين يعلمون حق العلم أن أوروبا تطورت عندما تخلصت من مقولات أرسطو في الفلسفة الطبيعية (الفيزياء). لكن معاصرينا، ككل علماء الأندلس، ظلوا متشبثين بالمعلم الأول لأسباب مفهومة عند القدامى ولا يمكن تقبلها من المعاصرين.
كفانا اليوم تشبثا بالخاسرين تاريخيا
نجد بكتاب “دلالة الحائرين” ما يشفي الغليل إذ يعترف صاحبه بأن علوم الفلك المبنية على قوانين الهندسة كما تبناها إبرخس وبطليموس لا تتفق مع مقدمات أرسطو في الفيزياء. وينصح قارئه بتبني ازدواجية فكرية: نعتمد على مقدمات أرسطو لإقامة الدليل على وجود محرك أول يلف كل ما هو موجود بهذا الكون. ويعتبر ابن ميمون أن هذا المحرك الأرسطي هو “الله تعالى”. فهو إذن في حاجة إلى أرسطو لإقامة الدليل على وحدة الإله. وفي الوقت نفسه يحثنا ابن ميمون على اعتماد حسابات المهندسين لتتبع مسار القمر والكواكب السيارة والنجوم الثابتة رغم أن مقدمات علومهم لا تنطلق من توسط الأرض لكل الأفلاك السماوية كما قال بذلك أرسطو. بعبارة أخرى: يعتمد ابن ميمون على فيزياء أرسطو لبناء ميتافيزيقا لها محرك أول ومركز واحد.
لم يُعبر ابن رشد عن أي ازدواجية بل ظل يؤكد أن مقولات أرسطو يقينية وأن مقولات المهندسين مجرد تخمينات فظل يصبو إلى إمكانية الرجوع إلى الأصول الأرسطية ليبني على أساسها علما فلكيا يتفق مع الظواهر السماوية.
أما ابن باجة فقد عبر عن شكه في معارف أرسطو الفلكية وانحاز إلى نظريات بطلميوس الذي كان قد تخلى عن توسط الأرض لمدار الشمس السنوي مثلا. فكل الفلكيين كانوا قد تيقنوا من أن الشمس وكل الكواكب السيارة تقترب وتبتعد من أبصارنا في مسارها السنوي.
ولما حاول البطروجي التوفيق بين نظرية أرسطو القائلة بتوسط الأرض لمدار الشمس وما كان يعلم من تغير سرعتها عبر الفصول، تبين له استحالة اقترابها وابتعادها من أرضنا. لم يجد أي حيلة لحل هاته المعضلة الهندسية فاكتفى بوصف معقد لنماذجه (لهيئاته) دون أن يتكلف عناء أي حساب، لا للوسائط ولا لمسار الشمس والكواكب عبر الزمن.
فالمدرسة الأندلسية التي لطالما مدحها لنا الجابري هي أول من نبهنا عمليا وهندسيا على الخلل الذي يشوب نظريات أرسطو دون التخلص من وطأتها على الأفئدة.
بات من اللازم علينا إذن نبذ الوفاق والاتفاق على النفاق والاعتراف بإفلاس ثقافتنا العلمية والفلسفية منذ الكندي إلى أيامنا هاته.
الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 19
ستعلم وتفهم أن كل ما تعيشه الآن مؤقت. أقول لك: أن السماء والأرض ستزولان، لكنك لن تزول (4). سيساعدك هذا المنظور الدائم على رؤية الأشياء على حقيقتها.
اسلام بحيري
التاريخ والمدينة ونظام الحقيقة في نظر الفيلسوف
“لو رجع أرسطو بيننا الآن لاسْتَحسن عملي، لأن العناصر الجديدة المكتسبة بطرق الملاحظة عن طريق التليسكوب تدعو إلى سؤال براديغم مركزية الأرض”.
محمد الحوات
1
يقول ابن الشاطر في موسوعته: إن كلاً من ابن الهيثم ونصير الدين الطوسي وغيرهما من علماء العرب والمسلمين قد أبدو شكوكهم في نظريات بطليموس ونموذجه الفلكي ولكنهم لم يقدموا بديلاً حقيقياً لها، وانطلاقاً من هذه النقطة بدأ ابن الشاطر في صياغة نموذج فلكي جديد معتمدا على التجارب وعمليات الرصد والحسابات الفلكية
2
تبين مخطوطات أبو إسحق البطروجي أنه تخلى على نظرية بطلميوس، و أنه أول من أشار لحركة الكواكب السيارة بأنها إهليجية.
3
أوضح ابن الشاطر أنه من الممكن للأجرام السماوية أن تجعلها تدور بحركة دائرية منتظمة uniforme حول نقطة وحيدة و وحيدة فقط unique، و منه يكفي أن افتراض أن الشمس هي النقطة الوحيدة لنستنتج نموذج البطروجي ابن الشاطر كوبرنيكوس الشمسي
4
التفاصيل الرياضية والحسابية لنموذج كوبرنيكوس الفلكي منقولة من نموذج ابن الشاطر (متطابقة)
و الدليل على أن كوبرنيكوس كان ينسخ أعمال ابن الشاطر هو أن نموذج كوبرنيكوس الخاص بكوكب عطارد هو نفسه نموذج ابن الشاطر الخاطئ.
و منه نستنتج أن إبن الشاطر هو الذي صحح نظرية بطليموس (الأرض مركز مرجع دراسة الكون) ، وليس كوبرنيكوس.
هل من خطئ كتبناه؟
العالم النزيه لا يتكلم بنون الجماعة، هذا اذا ما اعتبرناك مسلما اصلا، لاديولوجيتك المتطرفة المناهضة للاسلام ذاته، ثانيا، العالم تجاوز البظر جي والارسطي بمراحل، اذن ما هو جديدك انت وماهي فلسفتك انت الخاصة بك، في كتب كتبتها.
اذن انت ليس لك باع لا في العلم، ولا في الفلسفة، فارحنا بالله عليك، أو أرحنا بعلمانيتك عليك.
4- العالم النزيه
القوانين الدولية تعطي حقوقا للجندي الذي وقع في أسر الأعداء، فمن حقه أن يعامل بإنسانية وأن لا يتعرض لا لقتل ولا تعذيب ولا لسوء معاملة. لكن القوانين الدولية لا تمنح حقوقا للجندي الخائن الذي غدر بقومه وأنظم للأعداء يحارب معهم ضد أهله وعشيرته ووطنه.
اليمين المتطرف العنصري الأوروبي الأوروبي هو عدو الأقليات المسلمة في أوروبا، هم يعتبروننا أعداء. ونحن بدورنا نراهم أعداء لنا. والعدو له حقوق في القانون الدولي. لذا هم في نظرنا بشر كاملي الإنسانية ولا يستحقون منا إلا المعاملة بكل إنسانية.
أما العميل الخائن الذي آنظم للأعداء من اليمين المتطرف العنصري ضد أبناء جلدته، فجريمته شنعاء وحتى القانون الدولي لا يحميه في زمن الحرب. وهذه الكائنات الخبيثة التي غرمها القضاء الفرنسي وحكم عليها بالسجن مع وقف التنفيذ لعنصريتها ضد الأقليات المسلمة والتحريض ضدها فهي لا تستحق إلا الإزدراء المطلق. فأنا شخصيا حتى صورتها تثير في الغثيان، وأفضل مليون مرة رؤية جيفة متعفنة كريهة الرائحة على أن أن أرى قبح خِلقتها ونتانة تكوينها النفسي والفزيولوجي. لذا أرى تعليقك فيه من التحضر ما لا يستحقه صاحبنا.
تاريخ و جغرافية العلوم
ما قبل القرن 7 الميلادي:
إقتصرت المعرفة العلمية على الهندسة الأقليدية ببلاد اليونان، و على بعض الشظايا من علم الحساب و علم الفلك بشمال الهند
بقى هذا العلم محصورا برقعتهم الجغرافية
من القرن القرن 7 الميلادي إلى القرن القرن 16 الميلادي:
وضع المسلمون أول نظام للعد يحمل اليوم إسم نظام العد الهندي العربي و بالأندلس نظام العد العربي
أنشؤوا علم الجبر
أخذوا عن اليونان الهندسة الأقليدية و صححوا بعض المفاهيم و بحثوا في الإستغناء مسلمات أقليد و توصلوا بذلك إلى عدد من مبرهنات الهندسة اللا أقليدية
كل ما يعرفه الغرب اليوم منقول من مؤلفات عربية
طبقوا علم الجبر في الهندسة و وضعوا أول معارف في الهندسة الجبرية
علم الفلك
علم البصريات
علم الحيل (الميكانيكية)
من القرن 16 إلى القرن 18 الميلادي:
أستكملت أوربا ترجمة جميع العلوم العربية الإسلامية و نسبتها لأوربين
من القرن 18 إلى حوالي 1980م:
النهضة الأوربية
من 1980م إلى يومنا هذا:
النهضة الصينة
تخلص المسلمون من بقايا الإستعمار
جامعاتنا (ببلاد المسلمين) اليوم يمكنها مناقشة أي كان في الريضيات و الفزياء ..
أحترم رأي الكاتب و لكن ما لا يتقبله عقلي هو. ربطه ما هو ديني بما هو فلسفي . النظريات العلمية تتطور و تتجدد بتطور العلوم و التقنيات . نظرية ” داروين ” كانت انطلاقة للبحث في مفهوم التطور و أنجبت نظريات لا تنفيها بل تغنيها . أما علماء الدين فهم محاصرون بالمقدس المأثور .
نقل روم لاندو عن بريفو Briffault في كتابه تكوين الانسانية Makiny of Hamanity
«ان العلم هو اجل خدمة اسدتها الحضارة العربية الي العالم الحديث.فالاغريق قد نظموا وعمموا ووضعوا النظريات ولكن روح البحث وتركيم المعرفة اليقينية وطرائق العلم الدقيقة والملاحظة الدائبة المتطاولة كانت غريبة عن المزاج الاغريقي.وانما كان العرب هم اصحاب الفضل في تعريف اوروبا بهذا كله وبكلمة فان العلم الاوروبي مدين بوجوده للعرب »
“ان الحضارة العربية المبتكرة، لم تأخذ عن الحضارة الإغريقية أو الهندية إلا بقدر ما أخذ طاليس وفيثاغورس من الحضارتين البابلية والمصرية..
لقد طور العرب بتجاربهم وأبحاثهم العلمية ما أخذوه من مادة خام عن الإغريق وشكلوه تشكيلا جديدا ، فالعرب في الواقع هم الذين ابتدعوا طريقة البحث العلمي الحق القائم على التجربة.”
– سيغريد هونكه | شمس العرب تسطع على الغرب.