"البيجيدي" بعد الانتخابات .. عودة برلمانية قوية وتموقع مرتقب في المعارضة

"البيجيدي" بعد الانتخابات .. عودة برلمانية قوية وتموقع مرتقب في المعارضة
صورة: منير امحيمدات
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:00

من سقوط مدوّ في انتخابات 2021 إلى عودة قوية إلى المشهد السياسي في “تشريعيات 2026″، قطع حزب العدالة والتنمية مسارا انتخابيا أعاد من خلاله طرح نفسه رقما حاضرا في الخريطة الحزبية الجديدة، بعدما رفع رصيده النيابي من 13 مقعدا إلى 54 مقعدا، وفق الأرقام الرسمية التي أعلن عنها وزير الداخلية في الساعات الأولى من يوم أمس الخميس.

تفتح عودة “البيجيدي” الباب أمام أسئلة حول العوامل التي ساهمت في استعادة حضوره، كما تتجه الأنظار إلى موقعه خلال المرحلة المقبلة، في ظل إعلان أمينه العام عبد الإله بنكيران توجه الحزب نحو المعارضة، وما قد يترتب عن ذلك من تحولات في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وفي قراءة لهذه العودة، قال المحلل السياسي محمد شقير إن حزب العدالة والتنمية استطاع تسجيل تموقع جديد داخل المشهد السياسي، موضحا أن الحزب جعل خلال المرحلة السابقة جزءا كبيرا من خطابه واستراتيجيته المعارضة موجها نحو حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة في ظل الخلافات السياسية التي طبعت العلاقة بين الطرفين.

وأوضح شقير، في تصريح لهسبريس، أن العدالة والتنمية استفاد كذلك من حالة التنافس التي طبعت العلاقة بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما أتاح له استقطاب جزء من الأصوات من داخل هذا التقاطب السياسي، إلى جانب الحملة الانتخابية التي قادها الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران.

وسجل المتحدث أن بنكيران قام بجولات شملت عددا من الدوائر والمناطق الانتخابية، بما فيها معاقل تقليدية لأحزاب منافسة، معتبرا أن شخصيته وأسلوبه في التواصل والتفاعل مع المواطنين شكلا عاملا بارزا خلال الحملة الانتخابية، خاصة أن التجمعات التي عقدها عرفت حضورا جماهيريا قويا.

وبخصوص تصريح بنكيران حول توجه الحزب نحو التموقع في المعارضة، اعتبر شقير أن هذا الخيار يظل واردا بشكل كبير، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التاريخية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، موضحا أن التحاق “البيجيدي” بأي ائتلاف حكومي يقوده “البام” يبدو مستبعدا في ظل المواقف السابقة للأول تجاه الأخير.

ولفت الباحث في العلوم السياسية الانتباه إلى أن أي تحالف من هذا النوع من شأنه أن يضع قيادة “المصباح” أمام “حرج سياسي” تجاه قاعدتها الانتخابية، مبينا أن بنكيران ظل لسنوات ينتقد حزب الأصالة والمعاصرة ويعبر عن مواقف حادة تجاهه، مضيفا أن تموقع العدالة والتنمية في المعارضة قد يصبح أكثر وضوحا في حال اختار التجمع الوطني للأحرار بدوره عدم المشاركة في ائتلاف حكومي يقوده “البام”، مشددا على أن وجود معارضة قوية إلى جانب ائتلاف حكومي قوي من شأنه أن يحد من حالة عدم التوازن التي طبعت الولاية التشريعية المنتهية، حيث كانت الحكومة تتوفر على أغلبية عددية كبيرة مقابل معارضة محدودة العدد.

من جهته، اعتبر محمد نشطاوي، محلل سياسي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية وتحليل السياسات، أن النتائج المعلنة أظهرت تحولا في المشهد السياسي المغربي وتبادلا في مواقع عدد من الأحزاب.

وأوضح نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن عودة العدالة والتنمية بهذه القوة ترتبط بعوامل عدة، في مقدمتها، بحسب قراءته، الدور الذي لعبه الحزب في المعارضة خلال الولاية الحكومية المنتهية، مبرزا مشاركته في عدد من آليات المساءلة البرلمانية، من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية، فضلا عن مبادرات مرتبطة بتشكيل لجان لتقصي الحقائق وطرح عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى الدور الذي اضطلع به عبد الإله بنكيران خلال الحملة الانتخابية لـ”البيجيدي” من خلال احتكاكه المباشر بالجمهور وقيامه بزيارات وخرجات شملت مناطق مختلفة من المملكة، بهدف تقديم رؤية الحزب وشرح مواقفه من الحكومة المنتهية ولايتها.

وفي المقابل، اعتبر المصرح عينه أن العدالة والتنمية كان بإمكانه تحقيق نتيجة أكبر لو لم يتبن أمينه العام مواقف مرتبطة باستمرار عدد من الإصلاحات الهيكلية التي سبق أن اتخذها خلال تجربته الحكومية، خاصة ما يتعلق بإصلاحات صندوق المقاصة، وتحرير قطاع المحروقات، وإصلاح نظام التقاعد والتأكيد على مواصلة هذه السياسات.

ولفت نشطاوي إلى أن هذه الإجراءات، التي قدمت في إطار إصلاحي، كانت لها انعكاسات سلبية على حياة المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بأسعار المحروقات، مشيرا إلى أن هذه الملفات ظلت حاضرة في النقاش السياسي والانتخابي.

وبخصوص إمكانية مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة، توقع نشطاوي أن يظل حضور الحزب في المعارضة، مرجحا تشكيل حزب الأصالة والمعاصرة تحالفا مكون حزب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي.

وأورد الخبير في العلوم السياسية أن دخول العدالة والتنمية إلى الحكومة سيكون مستبعدا في حال تشكل هذا التحالف، بالنظر إلى الاختلافات السياسية والفكرية بين مكوناته وبين “البيجيدي”، معتبرا أن طبيعة المرجعيات والأفكار التي تستند إليها هذه الأطراف تجعل مثل هذا السيناريو غير ممكن.

وفي المقابل، أكد نشطاوي أن حزب “المصباح” قادر على لعب دور مهم داخل المعارضة، من خلال ممارسة المراقبة البرلمانية وتتبع أداء الحكومة المقبلة، خصوصا في الملفات المرتبطة بغلاء الأسعار والمحروقات وهوامش الربح والدعم، إلى جانب إمكانية اللجوء إلى الآليات البرلمانية الرقابية المتاحة، بما فيها تشكيل لجان لتقصي الحقائق.

وختم نشطاوي بالتأكيد على أن عودة العدالة والتنمية إلى البرلمان في ظل الارتفاع الكبير في عدد مقاعده ستمنحه، بحسب تقديره، حضورا مهما في المعارضة، كما قد تفتح أمامه مجالا واسعا لتشديد الرقابة على الحكومة المقبلة وطرح الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • البرطوط التشريعي
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:13

    بالنظر لنتيجة الانتخابات سيكون أي تموقع لحزب العدالة والتنمية خارج المعارضة بمثابة المسمار الاخير في نعش الحزب

  • فين غادين بينا
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:24

    لي عطا الله عطاه
    دابا أحسن سيناريو هو خروج الاحرار والاستقلال مع البيجدي إلى المعارضة وخاصة الاستقلال ليسترجع ثقة المغاربة في مشروعه

  • Hasan
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:29

    هناك هدف أساسي لتصويت مواطنين على حزب العدالة و التنمية هو الوقوف كحاجز ضد الأفكار و القوانين التي تسمى بالحداثية و هي في جوهرها ضد تعاليم الإسلام. عندما نسمع أحزابا تدافع مثلا عن العلاقات الرضائية أو مسؤول يسخر من حديث نبوي و لا يعفى من منصبه أو وزير يصرح في البرلمان بأن المغرب بلد علماني فهذا مصدر للقلق.

  • Abdelhak
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:34

    يجب أن تمارس المعارضة بالشكل الصحيح وليس المعارضة من أجل المعارضة. المنطق السياسي يفرض على المعارضة أحيانا أن تقف في صف الأغلبية من أجل مصلحة الوطن والمواطنين حال الدول الديمقراطية العالمية وهذا ما تفتقده المعارضة عندنا لأن بكل بساطة لا تعرف معنى ما تفعل. تستهلك المصطلحات لا أقل ولا أكثر.

  • مواطن مغربي
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:44

    عودة حزب العدالة و التنمية بقوة و بعدد مريح من المقاعد إلى جانب 8 ثمانية مقاعد لتحالف اليسار سيوقوي المعارضة داخل البرلمان و سيخلق نوعا من التوازن.

  • زهير
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:58

    لولى التزوير والخروقات لفاز حزب العدالة والتنمية وباغلبة ساحقة. لك الله يا مواطن لك الله ياوطن في الخمس سنوات القادمة.

  • Said
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 06:59

    يجب على الدولة ان تتحرك فورا و تقوم بحضر هذا الحزب الذي يدعو الى الفتنة و يستعمل عقلية الجزائر و خطاب المؤامرة
    كما يجب عليها سحب سيارة الدولة و كذالك توقيف الحراسة الأمنية التي يتمتع بها

  • سامي
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:04

    أحسن حزب عرفه المغرب ولكن للأسف لم يتركوه يشتغل سواء داخل المغرب أو خارجه. ( الخبار في راسكم).
    أسعد الله صباحكم.

  • عبد الجليل
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:07

    الاحزاب من يمينها الى يسارها بالاظافة للاحزاب الادارية لم تعد و ما كانت سوى مشاريع ربحية لامنائها و مكاتبها السياسية لا فرق بينكم .

  • AMIR
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:21

    كون بن كيران يختلف على باقي المرشحين انها حقيقه واضحه لا يختلف فيه اثنين . لولاه لاصبح حزب العداله والتنميه في خبر كان .
    قد نتفق او نختلف مع الرجل لكنه مغربي قح يتواصل مع المواطنين باللغه التي يفهمها وهي الدرجه المغربيه.
    أما المتفرنسين معندنا منديرو بهم.

  • عبد الوهاب
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:26

    التطبيع الكامل مع إسرائيل قد يخلق إحراجا كبيرا للحكومة المقبلة. لهذا السبب، من مصلحة هذا الحزب التموقع في المعارضة بالنظر إلى موقفه المعلن من هذا الموضوع

  • عادل
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:33

    نسبة التصويت كانت ضعيفة و كارثية ، 38 بالمائة فقط من صوتوا و الغالبية العظمى لم تصوت و هذا بحد ذاته استفتاء شعبي غير مباشر بعدم اعتراف الشعب بالنخبة السياسية .

  • Aziz Yahya
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:34

    نسبة المشاركة الضعيفة في التصويت هي التي اهلت حزب المصباح ليكون في الرتبة الرابعة. لو كان عدد المصوتين أكبر وخصوصا الشباب فلا اظن ان هذا الحزب سوف يأخذه المكانة الرابعة. حزب الأصالة والمعاصرة سوف يقول كلمته لان برامجه واضحة و بعض من اعضاءه لفتو الإنتباه بعملهم الجليل على أرض الميدان ونخص بالذكر السيد القجع الدي اتمناه ان يكون رئيس الحكومة الجديد لما فيه خير للبلاد والعباد

  • كمال
    الجمعة 25 شتنبر 2026 - 07:48

    ربما غياب العثماني احد اسباب عودة البيجيدي ،و المقارنة بين نتائج حكومة بن كيران و نتائج حكومة اخنوش

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة