التنافس المبكر على التموقع الانتخابي يفاقم الخلافات في "التحالف الحكومي"

التنافس المبكر على التموقع الانتخابي يفاقم الخلافات في "التحالف الحكومي"
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 12 ماي 2025 - 10:00

يعود شبح الخلاف والانقسام ليطل برأسه مجددا ويعكر صفو العلاقة بين أحزاب التحالف الحكومي الثلاثة، خاصة على مستوى المجالس الجماعية المنتخبة في المدن الكبرى، منذرا باشتغال نار السباق المبكر للفوز بالانتخابات التشريعية 2026 وتولي رئاسة “حكومة المونديال” التي كسرت الهدوء الذي لازم حكومة عزيز أخنوش في سنواتها الأولى.

مرة أخرى يكشر حزب الاستقلال عن أنيابه ويعلن رغبته القوية في الفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك في دورة ماي بالمجلس الجماعي لمدينة طنجة، بعدما أعلن برلماني الحزب ورئيس مقاطعة بني مكادة محمد لحمامي أن حزبه غير مستعد لتحمل نتائج فشل التسيير بقيادة العمدة منير ليموري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا أن الانتخابات على الأبواب.

الخلاف الذي تجددت معالمه في مدينة البوغاز بين مكونات الأغلبية سبقته خلافات عديدة في الدار البيضاء والرباط ومجالس أخرى، الأمر الذي يشير إلى أن معركة الانتخابات بدأت تظهر معالم وطيسها الحامي بشكل يستدعي من كل طرف شحذ أسلحته تحسبا لساعة الحسم.

وفي تعليقه على الموضوع يرى عبد الله أبو عوض، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، أنه “كلما بدأ العد التنازلي لموعد الانتخابات كلما بدأت بعض الصراعات تطفو على المشهد السياسي، خاصة على مستوى مجالس الجماعات”.

واعتبر أبو عوض، ضمن تصريح لهسبريس، أن “أحزاب التحالف الثلاثي التي تمثل المكونات الرئيسية لغالبية المجالس المنتخبة مرشحة لتعرف انقسامات بسبب الابتعاد عن مسؤولية التدبير الجماعي وإلصاقه بحزب العمدة خاصة أو رئيس المجلس الجماعي في كل ربوع المملكة”.

واستدرك المحلل السياسي ذاته: “لكن الأصل في هذا التحالف هو استمرارية الانسجام، وأن تتحمل أحزاب التحالف الثلاثي مسؤولية التسيير والتدبير أخلاقيا”، متوقعا أن تكون “المعركة السياسية القادمة” بين “أحزاب التحالف أولا، وليس بينها وبين المعارضة”.

وأفاد أبو عوض بأن “مؤشرات العمل السياسي تبعث رسائل واضحة على الانفكاك واقعيا، خاصة في المجالس الجماعية”، معتبرا أن “ما عرفته طنجة ينسجم مع تصريحات نزار بركة في موضوع حساس عرف بسماسرة الأغنام”، وزاد: “نرى مناضلي حزب الاستقلال خاصة يعمدون إلى رفع قبعة التحالف تدريجيا مع قرب موعد الانتخابات، ويلبسون قبعة المعارضة؛ ولا يوجد تفسير لذلك سوى قرب موعد التعبئة الانتخابية”.

من جهته سجل عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن “مشاكل الانسجام في تدبير الجماعات الترابية بدأت تظهر حقيقة أثناء التنزيل القسري للتحالف الثلاثي على مستوى هذه الجماعات”.

وأردف اليونسي في حديث مع هسبريس بأن “المشاكل ظهرت منذ ذلك الحين، وكان من أبرز مؤشراتها تفعيل الفصل 70 من القانون التنظيمي للجماعات، إذ تم عزل العديد من الرؤساء حينها، ولعل أبرز مثال على ذلك عزل رئيسة جماعة بنجرير ورئيس مقاطعة حسان ودفع رئيسة جماعة الرباط للاستقالة؛ إضافة إلى إسقاط الميزانيات السنوية أو بعض المقررات المهمة”.

وتابع المحلل السياسي ذاته: “التحالف الثلاثي ظهرت فيه مشاكل منذ البداية. والآن مع قرب الانتخابات من المؤكد أن حالة التقاطب ستتنامى أكثر، وسيظهر ذلك في استمرار عرقلة عمل الجماعات الترابية”، معتبرا ذلك “هدراً للزمن التنموي وإضراراً بالمصلحة العامة ومصالح المواطنين”.

وخلص المتحدث إلى أن “بروز هذه المشاكل يبين أن الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية الحكومية لا يتدخلون لحل هذه المشاكل التدبيرية لقناعتهم بأن اللحظة الانتخابية تبدأ من الآن؛ وبالتالي يسمح للفاعل الحزبي المحلي القيام بكل ما من شأنه تعزيز حظوظه للظفر بالمقعد، وإن كان ذاك على حساب الالتزام السياسي والأخلاقي تجاه التحالف القائم”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • محمد احمدي
    الإثنين 12 ماي 2025 - 10:13

    تنظيم الانتخابات في المغرب من طرف وزارة الداخلية توحي دائما الى عمليات تتدخل السلطات في نتائجها ، و افضل ما يمكن فعله هو تعيين لجنة وطنية عليا يوكل اليها السهر على جميع العمليات الانتخابية حتى تكون فرص الفوز نظيفة و مثالية. اما الصراعات بين السياسيين فالكل يسعى للحصول على اكبر عدد من الاصوات

  • ماوكلي
    الإثنين 12 ماي 2025 - 10:37

    هذا مظهر من مظاهر النفاق الاجتماعي السياسي ودليل على آن هؤلاء لا مبادئ لهم إلا المناصب ، في بداية الولاية التشريعية هم إخوة وسمن على عسل وعند اقتراب نهايتها يكشر كل واحد عن أنيابه ويبحث عن نقط ضعف منافسه ليتخذه مطيته في المحطة المقبلة .
    قبح الله السياسة (النفاق – الكذب – الغدر-الارتشاء – بيع وشراء الذمم…. ) والسياسيين .

  • مغربي
    الإثنين 12 ماي 2025 - 10:41

    كل شيء فيه مصالح يجلب الخلافات لذلك فالانتخابات تكثر فيها الخلافات …. ومن هذا المنطلق يمكن القول على أن الإنتخابات هي فقط بداية لرحلة بحث عن المصالح …
    الله يعفو علينا

  • سيمو البرنوصي
    الإثنين 12 ماي 2025 - 10:45

    طبعا لن اشارك فيها…لان اغلب من يجلس على المقعد ماتيستاهلش..وباش يكون رئيس تيشريها بلفلوس…كل واحد تيمشي لسياسة ألا لطمعه في منصب….وإستغال النفوذ…وعدد المسجونيين السياسيين يوضح كل شيء…..صوتي غالي جدا وأحاسب عليه يوم القيامة

  • مراد
    الإثنين 12 ماي 2025 - 10:58

    نريد حكومة كفاءات من داخل و خارج الوطن يعينها جلالة الملك
    اما الاحزاب فقد وصلت كلها لوضعية الافلاس و لا امل يرجئ منها
    كلها كيلغي بلغاه والشعب خارج الحسابات

  • مواطن غيور
    الإثنين 12 ماي 2025 - 11:22

    المواطن يعي جيدا انه لا شيء مرجو من هذه الانتخابات فبعد تعاقب حكومات متعددة بكل اشكالها واطيافها لم نر اي تغيير يذكر نحو الافضل بل على العكس من ذلك تزداد ماسي المواطن يوما بعد يوم خاصة مع انعدام المحاسبة والرقابة وهيمنة المصالح الخاصة على المصلحة العامة والاستهتار بعقل المواطن عبر شعارات براقة وبرامج واهية تفتقر الى الجدوى
    لذلك من الاجدر الغاء هذه الانتخابات وتشكيل الحكومة مباشرة دون هدر المليارات على دعم الاحزاب وعمليات التنظيم والفرز التي لا تنتج سوى المزيد من الاحباط والخيبة

  • دقة.تابعة دقة.شكون ليحد الباس
    الإثنين 12 ماي 2025 - 11:30

    بحال البارح.بحال اليوم.بحال غدا ان شاء الله..حنا هما حنا. وفيين غاديين بينا المرشحين فيين غاديين بينا. وما نتيق في المرشح مانتيق.ومانتيق في البرلمان مانتيق. .. ………….

  • عباس
    الإثنين 12 ماي 2025 - 11:31

    يتنافسون او لة يتنافسون لم ولن اصوت وعلى من ي يد التصويت ان يعرف انه خاءن لمصلحة الوطن

  • موح نايت موح
    الإثنين 12 ماي 2025 - 11:53

    عن أي تنافس تتحدثون؟
    هل هو تنافس على تقديم برامج اقتصادية واجتماعية واقعية تنهض بمعيشة المواطن، أم سباق لإنتاج خطابات شعبوية تافهة، وقهقهات فارغة، وبيع للوهم؟ كفى استغلالًا لعواطف الناس، كفى ركوبًا على قضايا كبرى مثل فلسطين وتحويلها إلى ورقة انتخابية رخيصة، كما يفعل حزب الإخونجية الكهنوتيين الذين لا يملكون غير شعارات جوفاء.
    لا برامج، لا حلول، فقط مزايدات دينية وقومية تُستعمل لتخدير العقول وإلهاء الناس بقضايا لا علاقة لها بيومهم المعيشي.
    هل “غزة” و”التطبيع” و”التحرير” ستحل أزمة الغلاء؟ هل ستُطهى في “الكوكوت ديال المواطن” ليأكل منها ويطعم أبناءه؟
    هم يهربون من مسؤولياتهم الحقيقية، لأنهم ببساطة لا يملكون تصوّرًا واقعيًّا لإصلاح الاقتصاد، تحسين التعليم، تطوير الصحة، أو خلق فرص عمل كريمة. لذلك يلوذون بالشعارات، ويضحكون على عقول البسطاء بقضايا لا تُشبع جائعًا ولا ترفع عن فقير ظلمًا.

    نحتاج لقيادات تتحدث بلغة الأفعال لا شعارات قومجية وكهنوتية شعبية تافهة. ووووووكفى متاجرة بالأوهام. آن أوان العمل الجاد، والواقعية، والقطع مع الشعبوية والكذب.

  • karim
    الإثنين 12 ماي 2025 - 11:56

    اياكم من دغدغة المشاعر
    اياكم من حزب بن كيران واليسار الدي وصفنا بالخونة وباقدح الصفاة
    تازة قبل غزة
    مصلحة وطني اولا
    انا مع الاحزاب الوطنية

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة