حذر خبراء صحيون من احتمال انتشار أوبئة جديدة في بنغلاديش، تشمل السعال الديكي والدفتيريا وشلل الأطفال، في وقت تجاوزت فيه حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي الحصبة، منذ مارس الماضي، 1200 شخص، وسط تراجع معدلات التلقيح لدى الأطفال.
وأفاد تقرير أعدته لجنة مستقلة تضم خبراء بنغلاديشيين ودوليين، اطلعت عليه وكالة “فرانس برس” الاثنين، بأن انتشار الحصبة يشكل “اختبارا حاسما وجرس إنذار” بشأن تدهور منظومة التلقيح، محذرا من أن تفشي أمراض معدية أخرى قد يصبح مسألة وقت في غياب إجراءات صحية عاجلة.
وكشفت بيانات المديرية العامة للخدمات الصحية في بنغلاديش أن عدد الإصابات المسجلة بالحصبة تجاوز 220 ألف حالة منذ بداية تفشي المرض، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى أكثر من 1200 شخص، في واحدة من أشد موجات الحصبة فتكا بتاريخ البلاد.
وحذر التقرير المقدم إلى الحكومة من احتمال ظهور بؤر وبائية للسعال الديكي والدفتيريا، وحتى فيروس شلل الأطفال، مشيرا إلى أن تراجع التغطية بالتلقيح يزيد احتمالات انتشار هذه الأمراض، خصوصا بين الأطفال الذين لم يستكملوا جرعات التحصين المقررة.
وتثير هذه المعطيات مخاوف بشأن قدرة المنظومة الصحية على احتواء أمراض قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، إذ يمكن أن يتسبب السعال الديكي في وفاة الرضع، فيما تؤدي الدفتيريا إلى اضطرابات تنفسية ومضاعفات قلبية وعصبية، وقد يخلف شلل الأطفال إعاقات دائمة.
وكشف تقييم حديث لبرنامج التلقيح الوطني، أنجزه فريق يضم 70 عضوا بدعم من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” والتحالف العالمي للقاحات “غافي” وشركاء آخرين، أن 82 في المائة فقط من الأطفال استكملوا تلقيحاتهم المقررة.
وتبقى هذه النسبة دون الهدف الذي حددته السلطات الصحية في 95 في المائة، وهو فارق يعكس حجم التحديات التي تواجه برامج التحصين، بعدما كانت بنغلاديش تعد من البلدان التي حققت نتائج مهمة في مجال تلقيح الأطفال.
وكانت حملة التلقيح ضد الحصبة، المقررة سنة 2024، قد تأجلت بسبب الاضطرابات التي شهدتها أجهزة الدولة عقب سقوط رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، ما أثر في تنفيذ البرنامج الوطني للتحصين.
وأعلنت وزارة الصحة في بنغلاديش عزمها تسريع عمليات التلقيح من خلال توظيف عاملين إضافيين، باعتبار ذلك إجراء أوليا يسبق تنفيذ بقية التوصيات التي تضمنها تقرير الخبراء.
وقال المتحدث باسم الوزارة، زاهد ريحان، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن السلطات ستعمل على “توظيف أشخاص لإجراء التلقيح بأسرع ما يمكن”، قبل الشروع في تطبيق التوصيات المتعلقة بتحسين أداء البرنامج الصحي.
وتصنف منظمة الصحة العالمية الحصبة ضمن أكثر الأمراض المعدية انتشارا، وتشير تقديراتها إلى أنها تتسبب سنويا في وفاة نحو 95 ألف شخص عبر العالم، معظمهم أطفال غير ملقحين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.
وتضع هذه التطورات السلطات الصحية في بنغلاديش أمام تحدي استعادة مستويات التلقيح السابقة، بعدما أظهر انتشار الحصبة حجم المخاطر المرتبطة بتراجع التحصين لدى الأطفال.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.