الحو: الصحراء بين "لامبالاة" الأغلبية و"مكر" أنصار الأقلية

الحو: الصحراء بين "لامبالاة" الأغلبية و"مكر" أنصار الأقلية
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 21:15

دق الدكتور صبري الحو، الخبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ناقوس الخطر بخصوص قضية الصحراء المتنازع عليها، حيث تتجاذبها “لا مبالاة” الأغلبية التي تنتصر لانضمام الصحراء إلى الوحدة الترابية، وغياب اهتمام البرلمانيين والمنتخبين، و”مكر” أنصار الأقلية التي تنحاز إلى أطروحة الجبهة الانفصالية.

ونبه الحو إلى منح المساعدات المختلفة المباشرة وغير المباشرة لساكنة الأقاليم الصحراوية، أفضى إلى انتشار روح وخطاب الريع، وساهم في إحساس الساكنة أن السلطات العمومية بصدد شراء ولائهم”، مشددا على ضرورة “إحداث قطيعة وتغيير في أنماط التفكير والسلوك لدى أصحاب القرار والنخب المكلفة بالتنمية في الصحراء.

وهذا نص مقال صبري الحو كما توصلت به هسبريس:

رغم ما شهدته الأقاليم الجنوبية من نهضة وتطور جذري وعميق في كافة المجالات لا ينكره إلا جاحد. فإن هذا التطور في حاجة إلى إقرار إصلاح لبناء وصياغة تصور جديد لمنهاج وسبيل التنمية يعطي أولوية للبعد الاجتماعي ويشجع على المبادرة الفردية لدى الساكنة لتحقيق اندماجها واستقلالها الاقتصادي، بدلا من جعلها رهينة الاتكال على نظم المساعدات المختلفة المباشرة وغير المباشرة، والتي أفضت إلى انتشار روح وخطاب الريع وأعطت نتائج عكسية امتد إلى المستوى السيكولوجي النفسي، ساهم في إحساس الساكنة أن السلطات العمومية بصدد شراء ولائهم، وهو المبتغى الذي لن يتم بلوغه إلا عن طريق إحداث قطيعة وتغيير في أنماط التفكير والسلوك والعادات لدى أصحاب القرار والنخب المكلفة والمؤهلة لتنشيط عملية وعجلة التنمية في الصحراء.

وقد شكل عجز ممتلكو القرار، من مؤسسات منتخبة ونيابية وسلطات الوصاية على حد سواء، وعقمهما في تدبير الشؤون المحلية في تحقيق انتظارات المواطنين الحقيقية عبر توفير الخدمات الأساسية في السكن والشغل وغيرها، وفي المقابل انهمكت في جمع الثروات وقضاء المآرب الشخصية ضدا على المصلحة العامة ، الشيء الذي سبب بشكل مباشر فقدان ثقة الشباب في تلك المؤسسات وتذمرهم ونفورهم بل وعدائهم لها، فبحثوا عن الخلاص من هول آثار سياساتها التنموية المخيبة في ظل أي خطاب يزرع فيهم الأمل من هول البطالة ومهانة انعدام السكن وهشاشة الحالة.

وهذا الإحساس هو وليد ظلم اجتماعي تقاطع مع تيار آخر سياسي لم تفلح نفس السياسات العمومية المتبعة في كسب وده وثقته، وإقناعه بترك نزعة الانفصال عن قلبه وعقله ووأدها وتحويلهم إلى حراس لتأكيد الوحدة والانضمام المدافعين عنها.

إن الإستراتيجية التي أبدعت فيها البوليساريو وتفوقت فيها على المغرب تتجلى في تحويل واجبها في تربية السكان وتنمية شخصياتهم ونماء قدراتهم إلى مجرد أصنام وقالب ومجسم ونموذج واحد في الفكر والاعتقاد والتكوين، قاسمهم المشترك الإيمان بعداء المغرب، و شعارهم الوهم حد الاعتقاد بخيار الانفصال والاستقلال. وهويتهم وطبعهم وتكوينهم، إنسان جاهل و غير واع بحقوقه، ولا بالخرق الذي طال و يطال حرياته طيلة حياته. وهو طفل تم هضم حقه في تكوين شخصيته المستقلة وتعزيز مداركه، وهو راشد بمصادرة حقه في التعبير والرأي، ناهيكم عن جهله التام والقطعي بمسؤوليات والتزامات الجزائر القانونية لصالحه بل وتحويله من قبلها بمساهمة قادة جبهة البوليساريو ومشاركة مفوضية غوث اللاجئين إلى أداة للاستثمار والتجارة والضغط والدعاية.

إلا أن خشية المغرب لا تكمن في بروز فريق استغل مناخا شبه موات لممارسة مظاهر الحريات العامة في الأقاليم الجنوبية، ويتظاهر من أجل الاستقلال، بل إن ما يستنفر المغرب ويفزعه هو ظهور وتنامي شعور باللامبالاة وانعدام حس المسؤولية لدى الفريق الثاني من المواطنين المؤيدين للانضمام والوحدة، وعدم اكتراث المسؤولين من البرلمانيين والمنتخبين وجمعيات المجتمع المدني، الذين لوحظ غياب أية مبادرة أو مبادرات لديهم، كردة فعل أو أفعال تحوي تلك الصورة و تستغرق تلك المشاهد، إذ بقي الفضاء فارغا لزمرة قليلة تصول وتجول بذريعة أنها غير معنية أو لا تملك حق التفويض للحلول محل المفوض والموكول إليه الأمر والملف وواجب التدبير، أو أن الملف أكبر منها، أو خشية أن تتسبب في أزمة أو مخافة خشية التخوين من الفريق الآخر.

وفي ظل وجود مبررات قد تشفع لتلك الفئة وتبرر عنها فعل الإمساك في الذريعة والحالة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فإن اعتماد وسلوك نهج الإحجام عن الفعل لتطويق فكر وفعل فئة الانفصال، الذي بات ينتشر كالنار في الهشيم، بحجة مخافة الحشر ضمن مناصري الوحدة والاستقلال، وكأنه ذنب أو خطيئة أو جريمة ، والحال أن الانتماء والولاء للوطن والذود عنه فضيلة ومن واجبات المواطنة على عاتق كافة المواطنين، هو السبب الذي يؤرق السلطة السياسية بقدر ما ينهك أجهزة الدولة، لأنه سلوك أسفر عن عجز مزدوج: فشل في حشد ونيل ثقة الفئة القليلة بتخليها عن فكرة الانفصال والاستقلال ولا ضمن ولاء وإخلاص الأغلبية وتحويلها التلقائي إلى حصن واق ومستغرق للأولى. وهو التصرف الذي يكيف بالأشد فتكا وخطورة على القضية من مجرد وجود فئة خارجة عن الإجماع و تدعو إلى الانفصال وتمارس حقها في التعبير. وهذه الملاحظات سنتناولها في مقالات مستقلة قصد الوقوف مليا على أسباب الكلمة التشريحية، وغير المألوفة للملك خلال افتتاحه للسنة التشريعية الحالية.

‫تعليقات الزوار

9
  • المرسيدس
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 21:55

    وساهم في إحساس الساكنة أن السلطات العمومية بصدد شراء ولائهم"

    والله عين الرأي هذا الكلام.
    فكيف يعقل أن تعطي لأي كان امتيازات شتى وعند استرداد الحق تقول له أنت الان ستصبح مثلك مثل الاخرين .وهذا مايخشاه سكان الصحراء ,وما وجود انفصاليو الداخل إلا لأجل حماية ريعهم الممنوح من عرقنا.

  • Lhou.Errachidia
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 22:31

    C'est le meilleur (diagnostique) qui peut être adopté en ces circonstances alarmantes. (remède) nous devons tous revenir à notre raison et faire preuve du vrai sens de la citoyenneté. BRAVO Lhou SABRI, Vous nous impressionnez toujours

  • GABI
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 23:54

    إلى متى و الناس لا يعرفون ما يجري في الصحراء ؟ و هل ينسى الجميع أن " الوطنية الزائدة عند البعض " تسيئ للوحدة أكثر مما قد يظن فعندما تحدث احتجاجات في الصحراء سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو… فإن الجميع يشحذون سكاكينهم و يعملون على توجيهها نحو كل ما يمت للصحراء بصلة،
    بوعي أو بدونه المهم أن الجميع دافع عن الوطن بسبه للصحراويين دون تمييز فكل صحراوي هو مشروع انفصالي و في كل واقعة غير مدروسة نصنع انفصاليين جدد، للذين لا يستفيدون من عبر التاريخ السلطات توجه قوتها العمومية إلى مساكن أبرياء وحدويون وتفعل فيهم فعلا شنيعا ثم تقدم لهم اعتذارا شفويا لا يسمن و لا يغني من جوع …أين أمن و طمأنينة المواطنين بل أين كرامتهم …؟
    أين دعاة تناطح الأفكار الذين يقولون إن المغرب دولة المؤسسات يحترم الرأي و حرية التعبير بل في لحظة تاريخية كان العديد من الناس يطلبون من البوليساريو بتكوين حزب سياسي مغربي يطالبون من خلاله بالانفصال عن المغرب…من منكم فهم فهما فليساعد من لم يفهم ففي دولة الحق و القانون لا يفهم ما هو مفهوم …………

  • احمد
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 01:30

    الى كل المغاربة الصحراء لاتحتاج الى صدقات المغرب فهذه الصدقات أولى بها المغاربة أنفسهم الصحراء أرض الخيرو ألأولياء وكل من دخلها بسوء نية لن يجني منها الا البلاء وهذا هو حال المغرب فالمغرب لم يدخل الصحراء لأنها أرض مغربية أو لأجل الصحراويين المغرب دخل احتل الصحراء لأجل خيراتها فقط وهاهو اليوم يجني ثمار سوء النية
    الى كل المغاربة خطاب الملك الأخير هو بمثابة العد العكسي للاستقلال الصحراء
    أنشري ياهسبريس

  • محمد السويد
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 02:40

    عفوا سيدي السفير. أيها القنصل. و كذلك انت الذي تمثل االداخلية بالسفارة لكم لومي.
    إذا كان بعض سفراء وقناصلة السفارات المغربية ﻻ تعير اهتماما للقضية فماذا ستنتظر من المواطن البسيط. والله العظيم هذا المواطن البسيط أحيانا أكثر دفاعا. ماحصل مثﻻ من طرف ممثلي السفرة المغربية باستكهولم وإعراضهم عن المشاركة في اللقاء الثقافي بخصوص الصحراء كان مؤسفا. نتمنى أن يستفيق هؤﻻء.

  • مغربي من أم جزائرية
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 04:38

    يجب على المغرب تنضيم مسيرة من 350000 مغربي من كل أنحاء المغرب لنصل الرحم مع اخواننا في الصحراء ولكي نساعدهم في أي شيء احتاجوا إليه ونوضح لهم خيوط المؤامرة التي ذاك ضدهم من قبل الداخل والخارج

  • مواطن غيور
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 10:35

    المقال واقعي مائة في المائة والسلام

  • RGUIBI
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 12:26

    المشكل في الصحراء هو غياب التأطير و عدم استغلال الاطر و الكفاءات العلمية التي أنفقت عليها الدولة في الدعاية حول أهمية الطرح المغربي و نتائجه المستقبلية في حياة ساكنة الصحراء.كل ما عندنا اجتماعات فارغة على مستوى العمالات و الولايات و من له امتياز طالب المزيد أو يقوم بالمعاكسة لمصلحة الدولة.على الدولة أن تدرك الموقف و ذلك من خلال خلق نخبة عريضة و عريضة من أجل التأطير و استغلال وسائل الاتصال السمعي البصري و كذا خلق و دعم الصحافة المكتوبة ورقيا و إلكترونيا بكيفية معقلنة وهادفة.كما يجب مراقبة سير الدعم العيني و محاسبة المشرفين عليه من سلطات عسكرية أو مدنية الذين اغتنوا بطريقة فاحشة و لماذا السكوت عن هؤلاء؟

  • ابنادم
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 15:18

    الى المسمى احمد
    خطاب الملك هو ليجعل مسؤولوكم يتحسسون على رؤوسهم ويشعرون بالخوف اننا لانمزح في صحرائنا
    اسمع ايها الجاهل المتوهم ليس هناك من صحراء سرقت الا صحراء التوارغ وباذن الله سيسترجعون ارضهم وثرواتهم التي بذرها حكام المرادية الطماع هو الحركي الذي ادبناه في حرب الرمال عندما اراد التوسع

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 2

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40 2

اعتصام عاملات مطرودات

صوت وصورة
مشاكل التعليم والصحة في إكاسن
الخميس 21 يناير 2021 - 18:36 8

مشاكل التعليم والصحة في إكاسن

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39 15

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 11

احتجاج ضحايا باب دارنا

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 21

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية