الدبلوماسية المغربية تعمق عزلة "البوليساريو" وتبدد الأكاذيب الانفصالية

الدبلوماسية المغربية تعمق عزلة "البوليساريو" وتبدد الأكاذيب الانفصالية
الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:00

تواصل المملكة ترسيخ سيادتها على أقاليمها الجنوبية، مدعومة بمواقف دولية وإقليمية ثابتة تعزز مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع المفتعل، في وقت تواجه فيه جبهة “البوليساريو” تراجعا متسارعا على مستوى الدعم الدولي؛ ما يؤكد تغير موازين القوى لصالح المملكة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية.

وفي تصريح يسلط الضوء على هذه التحولات الإقليمية والدولية المتعلقة بالملف، كشف سيدي محمد عمار، منسق جبهة “البوليساريو” مع “المينورسو”، خلال ندوة نُظمت بمخيمات تندوف، عن تراجع الدعم الدولي لأطروحة الجبهة الانفصالية في مقابل تنامي مكاسب المغرب ميدانيا ودبلوماسيا.

ووفقا لما أوردته مصادر إعلامية قريبة من قيادة “البوليساريو”، أقر عمار بأن “المغرب تمكن من تعزيز سيطرته الميدانية على أجزاء كبيرة من المنطقة العازلة، خصوصا بعد تأمينه معبر الكركرات في 13 نونبر 2020 واستعادة مساحات شاسعة تجاوزت 40 كيلومترا في هذه المنطقة”.

كما أوضح ممثل “البوليساريو” بالأمم المتحدة أن “ميزان القوى داخل مجلس الأمن الدولي يميل بشكل متزايد لصالح المغرب”، لافتا إلى أن “القوى الكبرى، وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة، تدعم السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية”.

وزاد: “موقف واشنطن ظهر بشكل واضح منذ عام 2008، حينما قدمت مسودة قرار لمجلس الأمن تُقر باستحالة تحقيق طموحات “البوليساريو” في إقامة دولة بالمنطقة”.

مواقف وأزمة

علق رمضان مسعود العربي، رئيس الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، على تصريحات ممثل جبهة البوليساريو، معتبرا أنها تعكس الأزمة الدبلوماسية العميقة التي تعيشها الجبهة، في ظل التحولات الكبرى على الساحة الدولية، مشيرا إلى أن “دولا كانت داعمة لـ”البوليساريو” تاريخيا، مثل إسبانيا، أصبحت اليوم تتبنى مواقف تدعم مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة المغربية كحل واقعي للنزاع المفتعل”.

وأضاف عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الولايات المتحدة الأمريكية لعبت دورا محوريا في إعادة تشكيل مواقف الدول الكبرى بشأن القضية، مع سحب العديد منها اعترافها بالجبهة ككيان مستقل”.

وأوضح أن “هذا التحول يضع دبلوماسية “البوليساريو” في موقف لا يُحسد عليه، خاصة مع اتساع دائرة الدول التي ترى في الحكم الذاتي الحل الوحيد القابل للتطبيق”.

وبخصوص التحولات الجيوسياسية، سجل الناشط الحقوقي أن “الموقف المغربي يزداد قوة على المستوى الدولي، في الوقت الذي تشهد فيه “البوليساريو” تراجعا واضحا، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الميداني؛ مما يعزز مكانة المغرب كطرف رئيسي في صياغة الحلول المستقبلية للملف”، مؤكدا أن “الاعتراف الدولي بجهود المغرب لتطوير الأقاليم الجنوبية واستثمارها في مشاريع تنموية كبرى يُعزز مكانته الإقليمية والدولية”.

وخلص رمضان مسعود، في ختام حديثه لهسبريس، إلى أن “هذه التحولات تؤكد أن المغرب يواصل ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية بفضل ديناميته الدبلوماسية، واستراتيجية متكاملة تجمع بين المبادرات الواقعية والتأييد الدولي الواسع”.

موازين القوى

قال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن تصريحات ممثل جبهة “البوليساريو” حول المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية، خصوصا بعد تأمين معبر الكركرات، تكشف عن قناعة متزايدة لدى الجبهة والنظام الجزائري، لافتا إلى أن “رياح التغيير الإقليمي والدولي تسير في اتجاه دعم الاستقرار عبر حلول واقعية”.

واعتبر اسويح، ضمن تصريح خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “النجاح المغربي في تطهير المعبر وتحقيق اعترافات دبلوماسية متتالية من قوى عالمية وازنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا يمثل بداية لانهيار الطرح الانفصالي”.

وأوضح المحلل السياسي أن “الأحداث التي أعقبت عملية الكركرات، خصوصا منذ سنة 2020، شهدت تغيرا واضحا في مواقف مجلس الأمن الدولي، الذي بات يركز على أهمية الحلول السياسية الواقعية وفق توافق القوى الكبرى”، مبرزا أن “هذه التحولات تزامنت مع تقارير الأمين العام للأمم المتحدة التي أكدت على الطابع الإقليمي المفتعل للنزاع؛ مما شكل رسالة واضحة للأطراف المعنية”.

كما سلط المتحدث ذاته الضوء على التراجع الملحوظ في الدعم الدولي للبوليساريو، مشيرا إلى أن “الاعتراف الأخير لدولة غانا بمغربية الصحراء يُعد منعطفا مهما، خصوصا أنه يأتي من بلد إفريقي أنجلوسكسوني يعد تاريخيا من داعمي الطرح الانفصالي”، مؤكدا أن “هذا الاعتراف يضعف مواقف الجزائر التي كانت تستغل هذه الدول لدعم أجندتها، خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي للجبهة”.

ولفت الباحث في خبايا النزاع المفتعل الانتباه إلى أن المغرب نجح في تبني رؤية استباقية تقوم على تعزيز الشراكات الدولية والتمسك بقضية الوحدة الترابية كمرجع رئيسي لعلاقاته الخارجية، موردا أن “المتغيرات العالمية، بما في ذلك عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى السلطة، قد تؤدي إلى مزيد من العزلة لجبهة “البوليساريو” والجزائر، خاصة مع بروز أولويات دولية جديدة تركز على الأمن والاستقرار”.

وختم السويح حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن الشروط الدبلوماسية والسياسية قد نضجت إقليميا ودوليا لإنهاء أوهام الانفصال، مبررا ذلك بأن “المغرب يواصل ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية من خلال مقاربة شاملة تجمع بين الحسم العسكري والدبلوماسي والتنمية الاقتصادية؛ مما يجعله في موقع قوة قادر على مواجهة تحديات المستقبل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • متابع للشان المغاربي
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:18

    هل يوجد شئ اسمه البوليساريو ؟؟؟؟الشيء الأساسي في الصراع هم جماعة المرادية الإرهابية التي تريد منفد على المحيط الأطلسي وتقزيم المغرب وعزله عن إفريقيا

  • Chicago أمريكا
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:22

    مند سنة 1975 و نحن نسمع بموضوع الصحراء المغربية. هل هناك صراع أم هناك تضليل . إدا كان رئيس تبون و العسكر يأكلون من خيرات الجزائر فبما ستنفعهم حرب الصحراء و هم يرون أن كفة المغرب هي الغالبة.

  • Vers l'impasse
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:23

    الجزائر تعاني اليوم من توتر في علاقاتها مع كل جيرانها، حتى مع فرنسا، ما سيسببها المأزق !هو أن الجزائر ستدخل قريبا في المتاهة وسيكون لها انفصالات وصراعات داخلية… الجزائر ستصبح دويلات

  • دفن الأعداء
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:25

    تعليق السيد بوعلي واضح بالكاريكاتير….تبارك الله عليك يا سيدي بوعلي….

  • amaghrabi
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:34

    وختامه هذا المقال مسك بحيث نجاح المغرب في المجال العسكري والديبلوماسي والتنموي يفرض الرؤية المغربية والاعتراف بالحكم الذاتي كحل وحيد منطقي وعملي يكرس السلم والسلام ويخدم المنطقة والعالم الغربي عامة وهو في صالح الشعب الجزائري نفسه لان الصراع لا يخدم الشعب الجزائري وإنما يرهقه ويفقره ويؤزمه

  • ميري شريف المرسي
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 21:48

    على كل مغربي ومغربية من طنجة الى الكويرة الذين لديهم احد من افراد معارفهم او من عائلتهم محتجز ومغرر به في خيام الذل و العار بتندوف . ان يوؤسسوا جمعيات مدنية في المغرب وخارج المغرب وان يراسلوا الدول و الامم المتحدة . لضغط على الجزائر و العصابة لترك الاختيار لسكان تندوف اما بالسفر الى المغرب او الى أحظان العسكر الجزائري وعندها ستجد شرذمة البوليساريو و بن بطوشها امام عسكر الجزائر وجه لوجه والعجاج والخيام البالية . اما كل المغرر بهم فسيجدون احظان الوطن الأم واسعة بما فيه الكفاية ليعيشوا بسلام بيننا من طنجة الى الگويرة . حفظ الله من اراد خيراً بالمغرب شعباً وملكاً .

  • جمال
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 22:03

    البوليزاريو لم يعد موجودا ا لا في راس الدولة المغربيةفكيف تنفقوم اموالا طائلة على كيان وهمي كيف تغرقون المغرب بالافارقة فقط لان دول افريقية لا وزن لها دوليا اعترفت بالصحراء
    الصحراء مغربية مند 1976 وانتهى الامر لا نريد اعترافات او تنازلات او رضوخ لابتزاز اي دولة ولا نريد ارسال خضر وفواكه المغرب لافريقيا

  • المسار
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 22:09

    الطريق أصبحت معبدة الآن أكثرمن أي وقت مضى ….
    يجب على الديبلوماسية أن تعتمد الآن على السرعة القصوى دون الالتفات إلى الخلف
    فالعدو الكلاسيكي يعيش لحظات سكرات الموت الديبلوماسي الشامل .
    انطلقوا ……
    في كل الإتجاهات الأربع من الكرة الأرضية ….
    فالعالم أصبح يدرك بالواضح مع من حشرنا الله في الجوار ….
    سقطت كل أوراق التوت ….
    فلا توتا جنت الجزائر و لا أوراقا بقيت لتغطي سوأتها ..

  • maroclahssen78
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 22:31

    قريبا إن شاء الله دفن البوليزاريو في مقبرة مجهولة. ونهاية مسرحية الجزائر وبداية تقرير المصير لشعب القبايل حتى ينال حقه واستقلال هدا الشعب المضطهد من عسكرة الجزائر

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 22:41

    الصحراء مغربية في كل العهود المرابطية و الموحدية و السعدية و العلوية و استرجعها المغرب سلميا من الإستعمار الإسباني و هي أرض تعبق بتاريخ المغرب و عهود البيعة لملوك المغرب الميامين و مغربيتها متجدرة إنسانا و أرضا و جغرافيا . و المشكل خلقه نظام العسكر الجزائري لدولة ( الجزائر ) التي صنعها الإستعمار الفرنسي و أراد هذا النظام كبح المملكة المملكة المغربية و تقزيمها لكي لا تلتفت يوما نحو أراضيه المغتصبة في صحرائه الشرقية الشاسعة و محاربة مبدأ حق الدول الأصيلة في وحدتها أرضا و شعبا و ابتدعت حيلة الحفاظ على الحدود التي تركها الإستعمار .

  • نحو النهاية المحتومة
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 22:58

    البوليساريو، وطبعا قبلها وبعدها وأمامها وخلفها وفوقها وتحتها لنظام الكابراني الجزائري البهلواني الخبيث، لم يعد لها من الأصدقاء سوى جنوب إفريقيا وبعض مما يجاورها في الموقع، وخاصة في الحقد للمغرب، حتى إشعار آخر….وكذلك بعض الجماعات الإرهابية وبعض مرتزقة اليوتوب والتيكتوك الذين يكلفون خزينة الجزائر ما يجعل شعبها مضطرا للطوابير ومشهورا بها عالميا لشراء أبسط متطابات الحياة اليومية، بما فيها الحصول على الغاز والمحروقات التي من المفروض أنها في “الجيب” عند كل جزائري… دون أن ننسى جمعيات ألوان قوس قزح الله يعزكم… فيما عدا ذلك فيبدو أن زعيمها ممثل الجزائر في تندوف المكلف بالبحث عن طريق نحو المحيط قد حان قطاف رأسه ورأس من صنعه بالأموال والضحيج، ولا شيء غيرهما… وإن الغد لناظره لقريب.

  • الدبلوماسية العمياء
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 22:58

    أتساءل هل للبولساريو ما يسمى بالدبلوماسية. لو كانت لهم دبلوماسية ما انساقوا وراء مطامع الجزائر التي استعملتهم لتحقيق نواياهم الخبيثة . لا هم ولا صانيعتهم لا دبلوماسية لهم. دبلوماسيتهم عمياء لا تقودهم لما سينفعهم.

  • Oujdi
    الثلاثاء 14 يناير 2025 - 23:32

    الضربة القاضية التي ستقصم ظهر البعير وهي التي ستكون في ساحة الاتحاد الأفريقي عندما يتم طرد جمهورية تندوف المعروفة بالجمهورية الصحراوية من هذا الاتحاد ، عند ذلك سترى جمهورية الشر التي صنعت هذه المشكلة تغادر بدورها هذا الاتحاد لان وجودها يتعلق بوجود جمهورية تندوف ، وعند ذلك نقول :
    سالى الفيلم
    سالينا

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم