"الدعم الاجتماعي" يراهن على التمكين

"الدعم الاجتماعي" يراهن على التمكين
صور: هسبريس
الخميس 18 يونيو 2026 - 13:13

أعلنت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي عن اعتماد تدابير جديدة لمواكبة المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار توجه يروم الانتقال من منطق الدعم المالي إلى منطق الإدماج المنتج والتمكين الاقتصادي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق تنمية مجالية مندمجة.

وأوضحت الوكالة، في بلاغ توصلت به هسبريس، أنها أطلقت، خلال سنة 2025، برنامجا تجريبيا يهدف إلى جعل الدعم الاجتماعي المباشر رافعة أساسية لتعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي المستدام والفعال للأسر المستفيدة؛ من خلال اعتماد منظومة مواكبة تجمع بين التحويلات المالية والمواكبة الفردية وتعبئة مختلف الفاعلين المحليين.

وترتكز هذه المنظومة على بناء مسارات إدماج منتجة، عبر توجيه الأسر المستفيدة نحو حلول ملائمة لاحتياجاتها الحقيقية، إسهاما في إدماجها السوسيو-مهني ومراعاة للخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية التي تنتمي إليها.

وحسب المصدر ذاته، فإن عملية المواكبة تقوم على أربع مراحل أساسية؛ تشمل تشخيص الخصائص السوسيو- اقتصادية للمستفيدين ورصد الإكراهات التي قد تعيق إدماجهم، وتحليل الإمكانات والفرص المتاحة على المستوى الترابي، ثم البناء المشترك لمسار المواكبة بتنسيق مع المستفيدين، قبل الانتقال إلى مرحلة التتبع والاستمرارية وفق بروتوكولات وآجال محددة.

وأكدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، المحدثة بموجب القانون رقم 59.23 كآلية مؤسساتية استراتيجية لتنزيل سياسة الدولة في مجال الدعم الاجتماعي المباشر، أن هذه المقاربة تعتمد على إبرام اتفاقيات شراكة مع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية؛ من بينها قطاعات التربية الوطنية والصحة والتشغيل، والسلطات المحلية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والتعاون الوطني، وذلك لضمان تعبئة الخبرات وتكامل التدخلات وفق اختصاصات كل جهة.

وستمكن هذه المقاربة المندمجة من مواكبة المستفيدين وفق خصوصيات كل حالة، بما يساهم في تحقيق إدماج اجتماعي تدريجي للأسر المستفيدة، وتحسين فرص ولوجها إلى سوق الشغل، ودعم تمكينها الاقتصادي، وتعزيز التمدرس لدى أبنائها، فضلا عن تحسين استفادتها من الخدمات الصحية.

وفي السياق ذاته، تراهن الوكالة، التي تخضع لوصاية الدولة ممثلة في الوزارة المنتدبة لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، على التمثيليات الترابية باعتبارها آلية لضمان حضور مؤسساتي قريب من المستفيدين، يتيح فهما أدق للخصوصيات المحلية وإدماجها في آليات التدخل ويستجيب بشكل أفضل لحاجيات الأسر المستفيدة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر.

وكشفت الوكالة أنها شرعت في تجريب برنامج دعم تكميلي للتحويلات المالية على مستوى التمثيلية الترابية النموذجية بإقليم الجديدة، باعتبارها أول منصة لتفعيل تدابير المواكبة نحو الإدماج المنتج.

وتروم الوكالة، من خلال إحداث هذه التمثيليات، تحقيق أربعة أهداف استراتيجية تتمثل في أنسنة الدعم الاجتماعي المباشر عبر الجمع بين الآليات الرقمية والحضور الميداني، وتعزيز القرب الجغرافي من المستفيدين، وتطوير آليات الوقاية من الهشاشة، فضلا عن تعظيم الأثر الاجتماعي من خلال كسر دائرة الفقر العابر للأجيال وتقييم تطور أوضاع الأسر المستفيدة.

وأبرز نص البلاغ أن اعتماد المقاربة الترابية يهدف إلى تجاوز محدودية التدبير المعتمد حصريا على الرقمنة؛ من خلال تعزيز الثقة مع المستفيدين، وضمان الولوج إلى المعلومة الصحيحة، وتكييف التدخلات وفق الخصوصيات المحلية، للمساهمة في تثمين الموارد المتاحة والحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن اختيار مواقع التمثيليات الترابية المستقبلية يستند إلى إطار تحليلي يعتمد مؤشرا مركبا يدمج عددا من المعايير؛ من بينها نسب تغطية الدعم الاجتماعي المباشر، وظروف العيش، وخصوصيات المجالات الترابية، ومستويات الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم وفرص الشغل.

وفي سياق تعزيز الذكاء الترابي، أفادت الوكالة بأنها تتوفر، منذ سنة 2025، على نظام للمعلومات الجغرافية يشكل ركيزة أساسية لدعم اتخاذ القرار العمومي؛ من خلال دمج معطيات سوسيو-اقتصادية وجيومجالية وتوفير مؤشرات ترابية دقيقة لفائدة الجهات المعنية.

ويهدف هذا النظام، على المدى البعيد، إلى تكييف الالتزامات الاجتماعية للمستفيدين وفق الواقع المحلي لكل مجال ترابي، مع التحقق من قدرة العرض المحلي للخدمات العمومية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، على استيعاب الطلب الإضافي الناتج عن هذه الالتزامات.

وأكدت الوكالة أن مشروع نظام المعلومات الجغرافية سينتقل، خلال سنة 2026، إلى مرحلة التفعيل وإجراء الاختبارات، على أن يتم الشروع في تنزيله، كأولوية، على مستوى التمثيلية الترابية بإقليم الجديدة، في أفق تعميمه على مختلف المجالات الترابية للمملكة، انسجاما مع الرؤية الملكية للجيل الجديد من برامج التنمية المجالية المندمجة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ali
    الخميس 18 يونيو 2026 - 14:33

    أموال الدعم يجب أن يستفيد منها سوى الغير قادرون على العمل وكذا الذين لا يتعاطون تدخين السجائر الخ

  • الفلاح العصري
    الخميس 18 يونيو 2026 - 15:43

    بسبب هذا الدعم المشؤوم الذي منح بشكل عشوائي لمن هب ودجب واقصي منه الكثير من المواطنين الذين يحتاجونه حقا، ، أصبحنا نحن الفلاحون لا نجد عمالاً لجني محاصيلنا، فتضيع منا ما يساهم في رفع الأسعار في الأسواق.
    وقد يقول قهوجي عَدَمي (فهايمي) تافه أن 500 درهم غير كافية لإعالة عمال الفلاحة، وأنا أقول له: أصمت، فأنت من مقهاك الذي تفوح فيه رائحة المراحيض، لا تعرف حقيقة ما يقع على أرض الواقع وعليه اكتفي بنش الدبان على قهوتك البارك واصمت.
    فأغلب الأسر في العالم القروي، يسجل كل فرد منها في سجل الدعم، ويعلن أنه يعيش وحيداً ولا مورد له، أي أنه يخلق وضعية محتاج بوثائق وحقائق غير صحيحة بتواطؤ من المقدمين للحصول على الدعم، ويحصل كل فرد من ألأاسرة كل شهر على 500 درهم، وهو يسكن نفس المنزل مع عائلته، وقد يصل عدد الذين يحصلون على الدعم من عائلة واحدة إلى أربعة أو خمسة أفراد أو أكثر، مما يجعل دخل الأسرة يرتفع إلى ما بين ألفين وثلاثة آلاف درهم في الشهر، وهو مبلغ قار ودائم، بينما العمل في الفلاحة، وإن كان يكسب منه أكثر، فهو مؤقت وغير دائم، ولذلك يرفض أن يشتغل لكي لا يجعل مؤشر فقره مرتفعاً، فيفقد الدعم.

  • FATIHA
    الخميس 18 يونيو 2026 - 19:08

    الدعم الاجتماعي او ما يسمى بالفخ الاجتماعي على حسب قل حكومة الاشباح الدعم يزيد طين بلة ويزيد من كثرة الفوارق الاجتماعية والانسانية مع العلم فهو جس نبض للمواطن المغربي فقط لا غير لا ينفع في شيء سوا غلاء الاسعار و المعيشة

صوت وصورة
أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت
السبت 19 شتنبر 2026 - 00:08

أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت

صوت وصورة
لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:48 10

لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:31

أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | نبيل بنعبد الله
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 22:19

الطريق إلى الانتخابات 2026 | نبيل بنعبد الله

صوت وصورة
الرميلي وتخفيف تكلفة العلاج
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 21:29 6

الرميلي وتخفيف تكلفة العلاج

صوت وصورة
محافظ ثقيلة وأطفال صغار
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 20:29 5

محافظ ثقيلة وأطفال صغار