إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.
لقد ظهرت في أيامنا هذه معضلات من الناس على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، فمنهم تكفيري حتى النخاع، ومنهم صوفي يرقص كل الخميس في الزاوية، ومنهم شيعي رافضي يلعن بالجملة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وكل من أحبهم صار عندهم بكريين أو أبناء عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ومنهم من يجعل لهذا الدين رخصة في كل شيء، والشيخ الزمزمي مع الجزرة واليد المهراز نموذجا.
الإسلام في أيامنا هذه أحوج ما يكون إلى من يحسن عرضه على الناس والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وجوهر ذلك الاعتدال في الخطاب والحرص على كسب العقول والقلوب؛ وذلك لا يتأتى إلا بالابتعاد عن التطرف وعن تبني الآراء المسبقة لإرغام الناس على الأخذ بها، يجب أن لانحصر الألوان في لونين فقط إما أبيض وإما أسود، بل لابد أن نعترف أن هناك ألوانًا أخرى وكذلك لابد من وقف المحاولات التي يبذلها المتطرفون – الذين لا يرون العالم إلا من خلال مناظيرهم – لإقصاء من يخافهم الرأي أو الفهم ولو كان على ملتهم ودينهم، وحجتهم في ذلك نصوص مبتورة عزلوها عما سبقها ولحقها، وتمترسوا وراءها فلم يعرفوا لها علة ولا مناسبة، أو أقوال لمن سبقهم يتعصبون لها دون إدراك لملابساتها أو الظروف الموضوعية التي قيلت فيها وإنما هو تعصب وتقليد وإتباع أعمى.
وبدهي أننا نعني بالنصوص، تلك النصوص الظنية التي تحتمل الاختلاف وتعدد الآراء والفهم، إن إبراز خصائص الإسلام وعلى رأسها الوسطية، أمر في غاية الأهمية ونحن نرى أعداءه يرمونه بما ليس فيه من تطرف وإرهاب وإقصاء للآخرين وبث للكراهية والتعصب، ومما يؤسف له أن نفرًا ممن ينتسبون لهذا الدين يساعدونهم في ذلك من خلال إساءتهم لتطبيق الإسلام تطبيقًا بعيدًا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك يسيئون إلى هذا الدين من خلال عرضه عرضًا سيئًا كما أشرنا آنفًا.
إن الإسلام جاء ليرفع عن الناس الإصر والأغلال، ويضمن لهم حياة طيبة ملؤها السعادة والاستقرار، فكتابه الكريم يقول:{وما جعل عليكم في الدين من حرج}ويقول أيضا:{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ونبيه صلوات الله وسلامه عليه هو الذي ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وفقهاؤه العباقرة هم الذين استنبطوا القواعد الفقهية التي تضمن سعادة الناس واستقرارهم من خلال استقرائهم لنصوص الشريعة وأحكامها، فقالوا : المشقة تجلب التيسير ولا ضرر ولا ضرار، والضرورات تبيح المحظورات، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة …. إلخ.
أين هذا كله من منطق التشنج والتطرف واختيار الآراء المسبقة الذي يمارسه البعض فترتد آثاره سلبًا على الدين نفسه ؟؟
وسطية الإسلام في العقيدة تتجلى في أسس الإيمان وأركانه العظام حيث الوضوح والخلو من الغموض والطلاسم والتعقيد، فالإيمان بالله تعالى وبوجوده مركوز في الفطرة ودلائل ذلك واضحة جلية في صفحة الكون وأغوار النفس، والإيمان بأنه لا إله إلا هو وأنه متفرد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأنه ليس كمثله شيء ، كذلك واضح وضوح الشمس في آيات التنزيل الحكيم وفي آيات الله في الكون، والوسطية في اعتقاد العقيدة القويمة في ذلك دون غلو ولا إفراط ولا تفريط أيضا مظهر من مظاهر الاعتدال، والمسلمون يبتهلون إلى الله كل يوم خمس مرات قائلين { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} سورة الفاتحة الآية 6-7 هي دعوة أن يهديهم الصراط المستقيم، الذي هو وسط بين طريق المغضوب عليهم وهم اليهود وبين الضالين وهم النصارى، وهي دعوة أن يثبتهم على ذلك. وسطية الإسلام في الشريعة شريعة الإسلام في مجال العبادات والمعاملات تتسم بالوسطية ، فهي بين الغلو والتهاون، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: [أما أنا فأصوم وأفطر وأرقد وأصلي وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني] متفق عليه . هذا الدين وأنه دين الوسطية والاعتدال قال تعالى:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} سورة المائدة الآية 50 وسطية الإسلام في الأخلاق وهو الجانب السلوكي التطبيقي في المعاملات بين الناس، عماده أيضا الوسطية والاعتدال في البذل والإنفاق ، وفي القضاء والاقتضاء ، وفي البيوع ، وفي التقاضي وفي سائر الأمور ، لهذا المعنى كانت الأمة الخاتمة خير الأمم لوسطيتها قال تعالى:{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً } سورة البقرة الآية143.
نصيحة أخيرة: اعلموا أيها الإخوة الأحباب إننا لا نتقصد لأي داعية أو لأي عالم إلا إذا أقيمت عليه الحجة و لا نحذر منه إلا للحفاظ على هذا الدين من البدع والمحدثات ……. وما من مسلم إلا وفيه خير كثير ما تمسك بكتاب الله وهدي نبيه
فأنصح الإخوة الأحبة أن يلتفوا حول علماء الأمة المعروفين بالوسطية، ويتمسكوا بالكتاب والسنة وأن يسمعوا أقوال علماء الجرح و التعديل فيهم، فهم حماة الدين والذابين عنه.
و الله إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن على ما نراه اليوم من تفشي البدع و المعاصي و كثرة الاتباع لهذه البدع و أهلها و والله الذي لا إله إلا هو أن هذه البدع ما تزيدنا إلا بعدا عن الله و بعدا عن نصر الله و بعدا عن تأييد الله و معيته فحذار ثم حذار منها و عليكم بكتاب الله و سنة النبي المصطفى
و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
آية الله في الفضاء الكبير شاهداتٌ بصنع رب خبير
في انبلاج الإصباح في هدأة الليل وفي بسمة الصباح المنيـرِ
في ابتسام الورود عن كل ثغرٍ في انتفاض الربى بعطر العبيرِ
إن محيا النبات من سيب غيثٍ لجدير ببعثنا في النشورِ
فاسمع الكائنات قد سبحته شاخصات إلى العلي القديرِ
عز من لا يموت عن كل ند و تعالى عن صاحب وظهيرِ
إنما الخلق ذرة في يديه صغر الكون في امتلاك الكبيرِ
في مقالك (الأمازيغية وكواليس البدايات ) كذبت على نفسك وعلى التاريخ ووصفت الأمازيغ بكونهم شعب يتخلى عن هويته العرقية والثقافية للغالب ، وأن ثقافتهم شفوية غير مدونة ، بما يعني جنس من الكسالى وجدوا لبأكلوا ويشربوا لا غير ، واليوم تتحدث عن الاعتدال والوسطية ونبذ التطرف وكسب القلوب وما الى ذلك من الفاظ الشعر الذي أبدع فيه العرب دون سواه ، فأين هذا من ذاك ؟ أم أنك مقتنع ان الامازيغ سيتخلون ايضا عن كرامتهم ويستقبلون لونك الجديد بنشيد الترحاب ؟
صدقت أخي وأزيد على قولك، أن الإسلام كتنظير ، مقالات، محاضرات و مؤتمرات شيئ بلغنا ذروته، أما الإسلام كتطبيق، بمعنى كاستقامة، كعفه، كأمانة، كإيثار، كإصلاح ذات البين،…. كتحضر، نحن في أمس الحاجة إليه. ذلك أن الطرف الأخر الذي يقول عنا أننا إرهابيون و متخلفون و ظلاميون، و….، لا يرى اﻹسلام من مرجعياته و أوامره و نواهيه، إنما يراه من عوام المسلمين عموما و الدابين عنه خصوصا، و عليه تكاد تكون أقوى دعوة اليوم لا في اعتدال الخطاب وكسب العقول و القلوب ـ و إن كان أمرا مطلوبا دائما ـ إنما في تنزيل قيم الإسلام و تشربها ثم نشرها في أرض الله.
أيها المسلمون طبقوا الإسلام و اصمتوا، يدخل الناس في دين الله أفواجا.
أيها المسلمون تحدثوا عن الإسلام وافعلوا عكسه، يخرج الناس من دين الله أفواجا.
و الله المستعان.
نحبك في الله أيها الأخ العزيز.
تحية صادقة
اخي اختلط علينا الحابل بالنابل واصبح في مغربنا اناس لايتكلمون الابالسلف الصالح بدون علم ويتكلمون بلسان علماء من السعودية مع احترامنا لهؤلاء العلماء على اختلفنا معهم .وكثر التنقيص والقدح والسب في علمائنا الابرار بدون دليل علمي ,واضحى كل مبتدئ عالم ومفتي ومفسر حادق لابن تيمية وقيم الجوزية ولما تسئله عن مستواه لايكاد يتعدى مستوى الاعدادي.
وياليتنا اهتدينا بالسنة النبوية مع فقه واقعنا وحكمة التدرج لان الانحلال من الاسلام بدئ بالتدرج حتى وصلنا الى ماوصلنا اليه وان لااحد يستطيع في ايامنا هذه ان يطبق السنة بكاملها ولو اجتهد بالليل والنهار ولقد جعل الله لنا الرخصة حين امرنا ( واتقوا الله ماستطعتم ) وقال عز من قائل (واتقوا الله ويعلمكم الله) ادن الرحمة والتيسير هما جزء من الدين وان النبي صلعس
دعى الناس (قولوا لااله الاالله تفلحوا )وقال (من كان اخر كلامه لااله الا الله دخل الجنة )
ارئيتم اخوتي كم هو سهل ان نكون من اصحاب الجنة ان نحن وقرنا علمائنا وحفظنا الستنا ,ولم نعد نسفه احدا ولا نكفر احدا ولانبدع احدا لانه ليس هو دورنا انما هو دور العلماء المشهود لهم بالفظل.