الديموقراطيون يسقطون في انتخابات ماساتشوستس

الديموقراطيون يسقطون في انتخابات ماساتشوستس
الأربعاء 20 يناير 2010 - 04:59

من يمكن أن يصدق بأن السحر قد ينقلب على الساحر.؟ ومن كان يجرؤ على القول أن سنة واحدة من حكم الرئيس الأميركي للولايات المتحدة بأغلبية مريحة في مجلس النواب وأخرى نسبية في مجلس الشيوخ ستتحول في نهايتها إلى شجرة خريف تتساقط أوراقها الواحدة بعد الأخرى و بخسارات ذات وقع متفاوت ؟

الحقيقة لا أحد أو ربما القليل…

لكن وقع المفاجئة هذه المرة أقوى , ففوز الجمهوريين بمقعد ولاية ماساتشوستس، أنهى عقودا من سيطرة الديموقراطيين على هذه الولاية المعروفة بمزاجها السياسي الليبرالي المنفتح, وهو الفوز الذي سيقلب المعادلة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة رأسا على عقب.

إن فوز سكوت براون يضع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام خيارات سياسية صعبة من المؤكد أن أهمها هو مشروع إصلاح نظام الرعاية الطبية الذي حمله الرئيس الشاب كشعار عزف لحنه وهتف بكلماته خلال حملته الإنتخابية.

كثيرون هم من يعتقدون أن سقوط ولاية ماساتشوستس هو نتيجة حتمية لفشل الرئيس الأميركي في الوفاء بالكثير من وعوده الإنتخابية , لكن العديد من المراقبين يعتبرون خسارة الديموقراطية مارتا كوكلي إنما تمت بسبب أخطاء شابت حملتها الإنتخابية والتي لم تنفع لإنقاذها تدخلات كل من زوجة الراحل تيد كيندي وبيل كلنتون وأخيرا الرئيس أوباما نفسه, فقبل شهر واحد من اليوم لم أحد يتوقع أن يفوز سكوت براون, لكنه استطاع وبفضل حكمة وذكاء المشرفين على حملته الإنتخابية من إستعارة شعار التغيير وتحويله إلى مقولة رددها مناصروه ” لقد جاء دورنا للتغيير ” تغيير لربما بدأ يدق ناقوس الخطر على مسامع الديموقراطيين الذي غابوا عن البيت الأبيض لثماني سنوات صال وجال خلالها الرئيس بوش كيفما أراد واشتهى. ولم تكد فرحتهم بالعودة إلى مركز القرار تستقر حتى بدات تتوالى خساراتهم لمراكز إنتخابية هامة كما حصل في ولاية فرجينيا ونيويورك ونيوجيرزي وأخيرا ماساتشوستس.

لكن قراءة أخرى للحدث ترى فيه مصلحة كبيرة للديموقراطيين, حيث أن شهر نوفمبر من السنة الجارية سيشهد إجراء الإنتخابات التشريعية النصفية مما قد يجعل حذر الديموقراطيين واستفادتهم من أخطاء مرشحتهم في ولاية ماساتشوستس أمرا ضروريا, بل ومفيدا وعنصرا قد يساهم بإيجابية في قطع الطريق على هزيمة كبيرة في السابع من نوفمبر المقبل.

لربما يكون هذا الأمر ممكن التحقق على المستوى الرئاسي فالناخب الأميركي لا يزال يحس بجاذبية تجاه الرئيس الجديد وما فتء يعتقد – حسب معظم إستطلاعات الرأي – أن أوباما  ” رجل تغيير ” والتغيير يحتاج لبعض الوقت. لكن هذا قطعا لا يعني أن الناخب الأميركي في الإنتخابات الرئاسية هو نفسه في الإنتخابات التشريعية والفرق بين كل منهما شاسع, كبير وجدري.

إن التصويت في الإنتخابات الرئاسية يغلب عليه طابع القضايا الوطنية الكبرى .. بينما تضيق الدائرة في الإنتخابات التشريعية وتتحول القضايا المحلية لكل ولاية على حدة محط صراع وتضع انجازات كل مرشح في ميزان القياس أمام الناخب المحلي الأكثر تشددا في الملفات الإقتصادية والمالية وسوق العمل والتعليم والصحة وكلها ملفات لم ينجع الديموقراطيون منذ انتصارهم سنة 2008 في تحقيق أي تقدم فيها. فالإقتصاد الأميركي في تراجع والبطالة في ارتفاع وإصلاح نظام الرعاية الصحية لم يتم بالنهج والأسلوب الذي كان الناخب الديموقراطي ونسبة عالية من المستقلين يرجون له أن يكون, كلها إخفاقات قد تجعل من بقاء أوباما في البيت الأبيض أمرا واردا – وإن كان الوقت جد مبكر للجزم بذلك – لكن ما هو مؤكد أن شهر نوفمبر المقبل سيحمل أخبارا غير سعيدة للبيت الأبيض ولحزب الحمار.. ( الحمار هو شعر الحزب الديموقراطي ) وأن خسارتهم للأغلبية أمر وارد بفعل ثلاثة عوامل نذكرها في عجالة:

أولا, إخفاقهم في تحقيق التغيير على المستوى المحلي. ثانيا, طبيعة المزاج السياسي للناخب الأميركي وخصوصا المستقل هي الحرص على ألا يتمتع أي رئيس بأغلبية مريحة لأكثر من فترة رئاسية واحدة. وأخيرا الدور الكبير الذي يتوقع أن يلعبه اللوبي في قطع الطريق على الديموقراطيين وأملهم في تغيير نظام الرعاية الصحية وامتيازات المؤسسات المالية الأميركية.

غير أن بعض المتشائمين من الحزب الديموقراطي نفسه يعارضونني الرأي ويعتبرون مسألة فوز أوباما بفترة رئاسية ثانية أمرا مشكوكا فيه لثلاثة أسباب كذاك وهي كما يلي:

1-وضع الرئيس يده على ملف الرعاية الصحية ( المحرم لمسه أو حتى الإقتراب منه في عرف ساسة واشنطن)

2-علاقته المتوترة بالقطاع المالي الذي أطلق عليه آخر رصاصات الرحمة بإعلانه رفع نسبة الضرائب على البنوك لاسترداد أموال الخزينة العامة.

3-خسارته لدعم اليسار الليبرالي داخل الحزب وأصوات المستقلين الذين لم ينجح في تلبية مطالبهم, وهم من سهل وصوله لسدة الحكم.

خلاصة القول أن خسارة حزب أوباما لهذه الولاية الهامة ستكون له انعكاسات خطيرة ليس على ملف الرعاية الطبية فحسب بل وعلى سلسلة من القضايا والملفات الحيوية, انعكاسات لربما تضع الرئيس أمام خيار التراجع عن وعوده الإنتخابية لكسب دعم الجمهوريين لمشاريعه بصيغ توفيقية أو التضحية بعلاقته بالإليت السياسي في واشنطن والمراهنة على رجل الشارع وهو الذي يتقن مخاطبته بأسلوبه الساحر.

فهل سينجح في ذلك ؟ أم أن السحر سينقلب على الساحر؟

‫تعليقات الزوار

4
  • Samir
    الأربعاء 20 يناير 2010 - 05:01

    I just think Martha Coakley lost because of lack of popularity. she lacked potent people in her staff to maintain the 30% margin she had over her opponent. people have spoken nevertheless, democrats didn’t see this coming I bet. Good for this clown that calls himself an independent.

  • أسامة إبراهيم
    الأربعاء 20 يناير 2010 - 05:05

    أمريكا وأجرك عند الله ، هؤلاء الناس “براغماتيون” أللي فرط كرط ، مرت سنة على انتخاب “بارال أوباما” ولمس المواطنون الأمريكيون أن لا شيء تغير ودار لقمان بقيت على حالها ، فكان ملأ المقعد الشاغر الذي خلفه المرحوم “كينيدي” بمجلس الشيوخ مناسبة لمعاقبة “أوباما” وإنذارا له حتى يحسن الإصغاء جيدا ( جبدو ليه ودنيه ) بالدارجة المغربية ، هؤلاء الناس لا مكان لعبارة ؛”الحمد لله ” ولا “باسم الله ” ولا القناعة ؛ في قاموسهم اللغوي ، (اللي جاهم على عقلهم كيقولوه وديروه ما كاينة حشومة ، يا رب نوليو بحالهوم يا رب ) .

  • عابر
    الأربعاء 20 يناير 2010 - 05:07

    مقعد واحد في مجلس شيوخ امريكا بامكانه قلب الموازين على الرئيس الامريكى و حكومته!! لهذا السبب يستحق جلب انظار العالم و الاهتمام الاعلامي و التحليلي الكبير. فامريكا كبيرة و رئيسها كبير و حكومتها كبيرة لكن سيناتورا و شيخا واحدا اكبر!! فلا الشيخ المهزوم شفع له انتماؤه لحزب الرئيس و لا الفائز حرمته تركة بوش البئيسة من الفوز! و لا تدخلت الايادي الخفية لتامين الاغلبية المريحة لا نجاح مشروع فخامة السيد الرئيس ذو النية الحسنة و الايادي البيضاء ذو الغيرة الكبيرة على الفقراء و المحرومين من التامين الصحي.
    هكذا تكون المنافسة السياسية عندما تجري في اجواء ديمقراطية.
    اما مؤسساتنا بكاملها ـ وليس مقعدا واحدا في البرلمان ـ في البلاد العربية فلا شيئ امام ارادة الزعيم الملهم، و القائد المقدس. هل يطيق حكامنا انتظار او السماح للماكينا الديمقراطية لتصل الى درجة رهن مصير مخططاتهم لصوت رجل واحد على فرض صلاح النية وجدية المخططات؟! طبعا نعم! لكن فقط عندما تتحرك العملية الديمقراطية كطاحونة في الهواء لتؤدي دورها في تلميع الصورة حتى و لو امكن توقيف او قلب كل شيئ بجرة قلم او بنت شفة. او بشكل اكثر ذكاء بالابداع في المشهد السياسي بما يوجه العملية برمتها نحو تحقيق الهدف
     

  • kamal*//*كمال
    الأربعاء 20 يناير 2010 - 05:03

    ما أن توضع إحدى السلط في يد حزب إلا و توضع سلطة أخرى في الحزب المناقض؛ هكذا يسمح النظام الأمريكي للشعب (بتأثير لوبياته القوية بالطبع) بإرغام المسؤولين على البحث الدائم عن التوافق و عن المواقف الوسطية المعتدلة.
    ما أن توضع كل السلط في يد حزب لفترة ما، كما وقع لصالح الحزب الجمهوري لمدة معينة، إلا و تقع تبعات مضرة للبلاد (مثلا، المبالغة في إطلاق العنان للسوق المالية التي تلت فترة كلينتون الناجحة اقتصاديا و ما نتج عنها من مصائب لا يمكن أن تفيد إلا كدرس تُذكِّر الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين بضرورة سن حد أدنى من القوانين المُلجمة لعنف السوق الذي قد يأتي على الأخضر و اليابس إن لم يتم إخضاعه لنوع من المراقبة التي تضع نصب الأعين ضمان استقرار نسبي للقيم المتدوالة مع الحرص على عدم ابتعادها كثيرا عن قيمها الملموسة على ساحة الواقع الاقتصادي الحقيقي؛ وما وقع في الميدان المالي و الاقتصادي يمكن تعميمه على ما قد يقع في كل المجالات التي تقع تحت تأثير علاقات السلطة).
    هكذا، التوازن في السلط وما تمليه من اعتدالية في المواقف يشكل حاجزا يصعب تحديه من طرف مختلف الفاعلين في الشأن العام ؛ توازن و اعتدال، فنجاح و استقرار، ينتج عن قيام كل مكون من المجتمع بدوره المنوط به.

صوت وصورة
نداء أم ثكلى بالجديدة
الإثنين 25 يناير 2021 - 21:55

نداء أم ثكلى بالجديدة

صوت وصورة
منصة "بلادي فقلبي"
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:45

منصة "بلادي فقلبي"

صوت وصورة
ورشة صناعة آلة القانون
الإثنين 25 يناير 2021 - 19:39

ورشة صناعة آلة القانون

صوت وصورة
انطلاق عملية  توزيع اللقاح
الإثنين 25 يناير 2021 - 17:02

انطلاق عملية توزيع اللقاح

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05

تخريب سيارات بالدار البيضاء