الرئاسة اليونانية لمجلس الأمن تفتح محطة جديدة لقضية الصحراء المغربية

الرئاسة اليونانية لمجلس الأمن تفتح محطة جديدة  لقضية الصحراء المغربية
صورة: الخارجية المغربية
السبت 19 شتنبر 2026 - 13:00

تتجه أنظار الدبلوماسية المغربية خلال أكتوبر المقبل إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد لمناقشة مستجدات نزاع الصحراء المغربية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المينورسو، في محطة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقف دولة اليونان التي تتولى رئاسة المجلس بشأن مقترح الحكم الذاتي المغربي، كما تتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك، كان آخرها لقاء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، بحر هذا الأسبوع.

رئاسة يونانية

تتولى أثينا رئاسة مجلس الأمن خلال أكتوبر وفق نظام التناوب الأبجدي المعتمد بين أعضاء المجلس، على أن تنتهي عضويتها غير الدائمة في 31 دجنبر 2026. وتكتسب الرئاسة أهمية إجرائية في تدبير برنامج عمل المجلس وترؤس الاجتماعات والمشاورات نظرا لموقفها المعلن من نزاع الصحراء المغربية.

وتبرز خصوصية الرئاسة اليونانية من خلال الموقف الذي أعلنته أثينا قبل أسابيع من حلول أكتوبر؛ إذ أكدت دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، ورحبت بالقرار 2797، كما أعلنت دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، لإجراء مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مؤكدة أن المبادرة المغربية تشكل مساهمة “جدية وذات مصداقية” في العملية الأممية، ويمكن أن تمثل حلا قابلا للتطبيق.

محطة حاسمة

تتزامن الرئاسة اليونانية مع انتهاء ولاية بعثة “مينورسو” في 31 أكتوبر، وهو ما يجعل الشهر محطة أساسية في أجندة المجلس المتعلقة بالملف. والأهم أن أثينا نفسها أعلنت أنها ستساهم، بصفتها رئيسة للمجلس، في صياغة القرار المرتبط بتجديد ولاية البعثة، في إشارة إلى أهمية التوقيت الذي تجتمع فيه رئاسة المجلس مع موقف يوناني معلن بشأن أساس المفاوضات.

غير أن أهمية الشهر القادم لا ترتبط بالرئاسة وحدها؛ فمجلس الأمن يضم 15 عضوا، بينهم خمسة دائمون هم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، وعشرة أعضاء غير دائمين هم البحرين وكولومبيا والكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وباكستان وبنما والصومال. وتنتهي عضوية اليونان والدنمارك وباكستان وبنما والصومال مع نهاية 2026، بينما تستمر عضوية الأعضاء الخمسة الآخرين إلى نهاية 2027.

تركيبة متغيرة

تسمح قراءة هذه التركيبة بفهم طبيعة النقاش الذي ينتظر الملف خلال أكتوبر، خصوصا أن المغرب يدخل هذه المحطة في ظل تطور مهم في المرجعيات التي تحكم عمل المجلس، بعد اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025. كما أن حضور دول ذات مواقف داعمة للمغرب داخل المجلس، إلى جانب المواقف التي تبنتها دول أخرى بشأن جدية مقترح الحكم الذاتي، يضع الملف في سياق دبلوماسي مختلف عن مراحل سابقة.

كما يبرز القرار 2797 باعتباره إحدى أهم المرجعيات التي سيجري على ضوئها النقاش المقبل، خصوصا أن الموقف اليوناني الرسمي ربط صراحة بين دعم القرار وبين الدفع نحو مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. وأكدت أثينا أن الأطراف مدعوة إلى الانخراط في مناقشات من دون شروط مسبقة وتقديم أفكار تسهم في الوصول إلى حل نهائي ومتوافق عليه.

ويعطي هذا التطور أهمية خاصة للمواقف التي ستتبلور داخل المجلس خلال الأسابيع المقبلة، ليس فقط من زاوية التصويت على تمديد ولاية “مينورسو”، وإنما أيضا من حيث اللغة السياسية التي سترافق القرار الجديد والمرجعيات التي سيستند إليها في توصيف المسار السياسي والعملية التفاوضية.

تحركات دبلوماسية

تأتي هذه المحطة بعد تحرك دبلوماسي مغربي في نيويورك تزامن مع انطلاق الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث عقد أنطونيو غوتيريش محادثات ثنائية مع ناصر بوريطة قبل يومين. ويشكل اللقاء جزءا من الحراك الذي يسبق الاستحقاقات الأممية المرتبطة بالملف، في وقت يواصل فيه دي ميستورا اتصالاته مع الأطراف المعنية بهدف الدفع بالعملية السياسية.

وتتزامن هذه التحركات أيضا مع استمرار التنسيق الأمريكي حول الملف، في سياق دولي تحاول فيه الأمم المتحدة الدفع نحو مرحلة جديدة من المفاوضات. وفي هذا الإطار، تكتسب مواقف الدول المؤثرة داخل المجلس أهمية خاصة، ولا سيما الدول دائمة العضوية التي تمتلك حق النقض، إلى جانب الأعضاء غير الدائمين الذين يشاركون في صياغة القرار والتصويت عليه.

اختبار أممي

بالنظر إلى تركيبة المجلس، فإن النقاش المرتقب خلال أكتوبر سيجري مع وجود مواقف إيجابية تجاه ملف الصحراء وطبيعة الحل السياسي المقترح؛ بحيث تبرز داخل هذه الخريطة مواقف أوروبية داعمة للمسار الأممي ومقترح الحكم الذاتي، إلى جانب دول تربط موقفها أساسا بمبدأ الحل السياسي المتوافق عليه، في مقابل استمرار مواقف أخرى أكثر تحفظا تجاه الطرح المغربي.

وتفرض هذه التوازنات على الدبلوماسية المغربية مواصلة الاشتغال على مستويين متوازيين: الحفاظ على الدينامية التي أفرزتها القرارات الأخيرة داخل مجلس الأمن، والعمل على ضمان استمرار الدعم للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة على مستوى طاولة القرار، واللغة التي ستخرج بها المداولات بشأن مستقبل العملية السياسية.

حري بالذكر أن شهر أكتوبر المقبل يفتح محطة جديدة في تدبير نزاع الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، تجمع بين رئاسة يونانية تتبنى موقفا معلنا إيجابيا من مقترح الحكم الذاتي، ومرجعية أممية جديدة أفرزها القرار 2797، وتحركات دبلوماسية مكثفة تسبق تجديد ولاية “مينورسو”.

وبينما تظل نتيجة المداولات رهينة بمواقف الدول الأعضاء وتوازنات المجلس، فإن طبيعة النقاش المنتظر ستشكل مؤشرا مهما على اتجاه العملية السياسية في المرحلة المقبلة، وعلى مدى قدرة الأطراف على الانتقال من إدارة النزاع إلى مفاوضات تستند إلى المرجعيات التي يكرسها مجلس الأمن على مستوى دعم المخطط المغربي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • شريك إيلون ماسك
    السبت 19 شتنبر 2026 - 13:24

    هادشي مازااااال باغي السوفل الطويل. كان الله في عون دبلوماسيينا.

  • عيد النصر31اكتوبر
    السبت 19 شتنبر 2026 - 13:24

    السنة الماضية في شهر اكتوبر عندما صدر البرار الامميالاخير حول الصحراء صادف وجود بالمغرب فرايت الناس اطلقت العنان لابواق السيارات حاملين الرايات المغربية فظننت لاول وهلة ان المغرب فاز في كرة القدم وانا لا اهتم بالكرة على الاطلاق فدفعني فضولي الى التساؤل على من فزنا فقيل لي ليس ك،ة القدم بل مجلس الامن منح انضمام الصحراء الى المغرب وان الملل قد انتهى وان هناك حزنا عميقا في الجهة الشرقية من الوطن اي بلاد الكابرانات الكراغلة .فقلت الحمد لله الان نتلرغ لبناء الوطن والاهتمام بالمواطنين صحة وتعليما وعملا وسكنا ..فلجأت الى الاخبار فصادفني ان الملك اقر يوم31اكتوبر ؤوما وطنيا للنصر …لكن مع مرور الايام والاسابيع والشهور اسنتجت ان الامر مختلف وان اكدهم يسمى بولس مسعد بعثه ترامب للمنطقة ليوضح ان الامر مشروط بموافقة البوليساريو والجزائر فاصبت بخيبة امل ومن ساعتها لم اصدق كل ما يقال في الاعلام ..وادرت ام مشكل الصحراء عاد الى نقطة الصفر وسيبقى هكذا الى الابد تتخلله بعض الاكاذيب لطمأنة الشعب وتلهيته وصرف نظره عن قضاياه المعيشية ومنها افتعال غزو سبتة لتحويل الراي العام

  • سامي
    السبت 19 شتنبر 2026 - 13:49

    تعليق رقم 2 لا يمكنك ان تتخيل ان الشعب فرح ليس بالقرار بل لان ملك البلاد أعطي عيد وطني فتلك اللحضة أما المغاربة ابا عن جد من الملك إلي آخر مغربي يعلمون ان الصحراء مغربية و من لا يصدق فل يتفضل ليري بعينه باي تمن ، عملنا يوم وطني لنفقص الاعداء سواء امتالك او الجزائر كنا نفقسكم ملكا و شعبا اوكي

  • King
    السبت 19 شتنبر 2026 - 13:49

    التطبيع مع الكيان الصهيوني ان يأتي بالحل لان اسرائيل تعلم جيدا ان المغرب اذا مرة الحكم الذاتي بصفة نهاءية سيتراجع عن التطبيع اذن المشكل سيطول على الأبد

  • فارس زعير
    السبت 19 شتنبر 2026 - 14:01

    لقد باعت الجزائر نفطها وغازها لشركات أمريكية، على أمل أن تتمكن من تغيير الموقف الأمريكي. لكن المغرب تحرّك من خلف الكواليس، واستطاع في اللحظة الأخيرة أن يغيّر المعادلة من دون أن يدفع دولارًا واحدًا.

    الجزائر، بعد أن راهنت بكل أوراقها وخسرت، تتعامل مع الوضع بعقلية هستيرية، وقد حرّكت أبواقها الإعلامية والدعائية في محاولة للتأثير في مشاعر الشعب المغربي تجاه قيادته ودبلوماسيته, نحن نعيش لحظة حاسمة ومفصلية في تاريخ المغرب, وهذا أمر يجب أخذه بعين الاعتبار.

صوت وصورة
بطاقة "العامل الموسمي"
السبت 19 شتنبر 2026 - 14:20 1

بطاقة "العامل الموسمي"

صوت وصورة
مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش
السبت 19 شتنبر 2026 - 13:07 8

مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش

صوت وصورة
"إغلاق الشوارع" يثير الجدل
السبت 19 شتنبر 2026 - 12:35 3

"إغلاق الشوارع" يثير الجدل

صوت وصورة
أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت
السبت 19 شتنبر 2026 - 00:08 1

أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت

صوت وصورة
لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:48 12

لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:31

أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"