العطلة تزيد الإقبال على الكتاتيب القرآنية لتعزيز التربية على "قيم المواطنة"

العطلة تزيد الإقبال على الكتاتيب القرآنية لتعزيز التربية على "قيم المواطنة"
صورة: و.م.ع
الأحد 11 غشت 2024 - 11:00

في الوقت الذي يزداد الإقبال على الكتاتيب القرآنية في العطلة الصيفية ويسجّل العديد من الآباء أبناءهم في “المسيد”، يعتبر بعض الباحثين المغاربة والمهتمين أن استمرار هذه الثقافة على قيد الحياة، رغم كلّ هذه العقود، “مفيد” ويحتّم الحاجة إلى “الاستثمار فيها” ثقافيا من خلال تحويلها إلى “ورشة معاصرة لصناعة القيم المشتركة والوطنية”، التي “تخدم التعايش وتكرس ثقافة الاختلاف، خصوصا أن مصداقية الكتاب القرآني كبيرة داخل المجتمع”.

الباحثون الذين تحدثوا لهسبريس وصفوا الكتاتيب بكونها “من العادات الراسخة في المجتمع المغربي”، مشيرين إلى أن “الأطفال، ذكوراً وإناثاً، يلتحقون بالمسيد، التي هي كلمة أصلها مسجد أو ما يسمى بالمحاضر أو المحاضرات، وهي أماكن لتحفيظ القرآن الكريم، حيث نجد ضمن كل مسجد قاعة خاصة بتحفيظ القرآن الكريم”. وأبرزوا أن “التربية على المواطنة شيء حاصل وتحتاج إلى تأهيل حتى تستطيع الكتاتيب تأدية الدور بشكل يستجيب لأسئلة القرن 21”.

تصور مطروح

خالد التوزاني، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، قال إن “للكتاتيب القرآنية دورا حقيقيا في تربية الناشئة على قيم المواطنة والانضباط والتعاون والتضحية والإخاء والاحترام وغير ذلك من القيم التي يتم تمريرها”، مضيفا “لأهمية هذه المدارس العتيقة في ترسيخ الهوية المغربية أمر الملك محمد السادس بتخصيص جائزة للكتاتيب القرآنية بغية تعزيز مكانتها في المجتمع المغربي، والمحافظة على هذه العادة الأصيلة لما تمثله من أبعاد دينية ووطنية جديرة بالاهتمام”.

وشدد المتحدث على دور “المسيد” في تكوين الإنسان المغربي، وحمايته من الانحراف، مشيرا إلى أنه “في الغالب عندما ينتهي الأطفال من الدراسة وينالون عطلتهم السنوية يلجون الكتاتيب القرآنية لحفظ القرآن الكريم وتقوية مهارات الكتابة والقراءة وقواعد التجويد وأصول الأخلاق الحميدة، وهذا ما يجعل الصيف مفيداً بالنسبة لهم، فتكون العودة إلى المدرسة وقد نهلوا العديد من المعارف الجديدة، التي تساعدهم على النبوغ والتميز في مسارهم الدراسي، ولذلك نجد أبرز المثقفين والعلماء المغاربة استفادوا في صغرهم من الكتاتيب القرآنية”.

وأضاف أن “المغاربة دأبوا على هذه العادة منذ قرون مضت”، لافتا إلى أنه “بعد إنشاء المدارس الحديثة خلال حقبة الاستعمار الفرنسي للمغرب كانت الكتاتيب القرآنية مرحلة أساسية لا بد أن يمر بها أبناء المغاربة قبل بلوغ سن التمدرس، التي تؤهلهم للذهاب إلى المدرسة، وقد أصبحت هذه الكتاتيب مكاناً لنقل القيم الدينية والاجتماعية وتربية الناشئة على حب الوطن ومقاومة الاستعمار”.

وتابع قائلا: “بعد نيل المغرب الاستقلال استمرت الكتاتيب القرآنية في أداء وظائفها، ودورها لا يقتصر على تعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وإنما تركز على الأخلاق وحسن السلوك، فيتعلم الأطفال احترام الكبير والرحمة بالصغير، والإنصات إلى الفقيه أو المعلم، والعناية بالهندام ونظافته، والالتزام بالنظام والوقت، وأداء الصلاة في المسجد”، مبرزا أن العناية الرسمية بهذه الكتاتيب القرآنية تجلت في حرص الملك الراحل الحسن الثاني على إلحاق ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد بالمسيد”.

“مواطنة أصلية”

حسن الموس، الباحث في العلوم الشرعية وعضو مركز المقاصد للدراسات والبحوث، قال إن “الكتاتيب القرآنية كان لها دور في الحفاظ على هوية المغاربة وعلى تمسك الطلبة بدينهم وبالقيم الوطنية، فهي لعبت دوراً وطنياً واضحا، وهو جد أساسي”، مضيفا أنها “أصبحت شيئا فشيئا تأخذ موقعا لها، سواء مع أبناء المغاربة أو أبناء الجالية المغربية، التي تعود في الصيف إلى أرض الوطن، وتحرص على تمكين أبنائها من تعلم اللغة العربية وبعض العلوم الشرعية المبسطة التي يلقنها الفقيه أو الإمام للطلبة”.

وفي تصريحه لهسبريس، أبرز الموس “الحاجة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه الكتاب القرآني بالنسبة للتربية على القيم المواطِنة تماشيا مع ما نعيشه من تحولات عميقة؛ فهذا الانفتاح على أمور من هذا القبيل يحافظ على الروح الأصلية للمسيد، وهي التربية الحسنة وخلق أجيال ملتزمة بدينها ولديها شعور بالمسؤولية”، معتبراً أن “الكتاب يحفّظ القرآن، الذي يتضمن مجموعة من الأخلاق والقيم كحسن التعامل وأن حب الأوطان من الإيمان، التي هي قيمة نتعلمها منذ الصغر”.

وخلص المتحدث عينه إلى “رفض من يتحامل على الدور التربوي الذي تلعبه هذه الفضاءات”، معتبرا أنها “أساسية وضرورية”. قبل أن يضيف “مؤسف أن البعض يستصغر قيمة المسيد ويعتقد أنه حاجز ضد قيم المواطنة. هذا ليس صحيحا، والأئمة منخرطون بشكل سلس في هذا المشروع الوطني المتعلق بالوسطية والاعتدال؛ ومشروع التبليغ في المغرب نص على أن يكون الدين للحياة، ويعلم الناس القيم والمبادئ، والمسيد يمكنه أن يقوم بهذا الدور جنبا إلى جنب مع الإعلام والمدرسة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

25
  • عمرو
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:09

    جيد على الاقل يخرج لينا واحد الجيل مزيان لإحتضان كأس العالم

  • jouj
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:10

    لي عندهم فلوس تيديو ولادهم عطلة باش يرتاحو من القراية ويلعبو ويتمتعو …..وملي تتتقرب القراية تيقيدوهم في دروس الدعم د المواد لي ضعاف فيها باش يتألقو وينجحو وينفعو ريوسهم وبلادهم

  • aboubaker
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:15

    نصيحة لوجه الله تعالى دخلو ولادكم اقراو القران الكريم في المسجد انا بنتي 3 سنوات فالخصوصي معرفاتش حتى اركان الاسلام حالياً عندها عام بالمسجد .. النتيجة
    1 اركان الاسلام
    اركان الايمان
    20 سورة من حزب (سبح)
    ولله شاهد على ما اقول
    علم اولادكم القران.ولقران يعلمهم كل شي
    ولا ننسى الشكر الى السيد الفقيه حفظه الله تعالى
    للتذكير فقط المسجد 50 درهم فالشهر
    المدرسة 900 درهم
    الفرق كبير من جميع المستويات

  • أم يوسف
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:17

    هل أصبح الدين =المواطنة؟
    أن تكون مسلما أكبر و أشمل من مواطن فالاسلام يجمعك بكل مسلمي الأرض ، بحيث يكون كل مسلم أخ و عضض لك. و هذا يجعل تعليم الدين أقوى من تعليم المواطنة المحصورة في الجغرافيا الضيقة.

  • فريد الأرشيف
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:21

    ها قيم المواطنة”حقوقيات: العلاقات الجنسية الرّضائية بالفضاء الخاص “حقّ لكل مغربي راشد”

  • خالد
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:25

    العطلة طويلة جدا و هي ليست للاستجمام و الراحة فقط بل للتحصيل أيضا و كسب المهارات.
    و من أحسن ما يمكن تحصيله و حفظه كتاب آلله تعالى.

  • محمد
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:27

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ان القران الكريم هو اصل التربية انه يفتح البصيرة ويهدي الى طريق الخير والله لو تعلم كافة المغاربة القرآن حفظا وتفسيرا والتزموا به لكنا افظل بكثير في جميع الامور لكان حالنا احسن بكثير لان القران هو المدرسة الربانية والمنهج القويم وكلما ابتعدنا عن القران تدهور حالنا وزاد طمعنا في الملهيات التي لا تفيد والكلام كثير في هذا الشأن حفظ الله أطفالنا وعلمه حفظ كتاب الله الكريم

  • Fellah
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:29

    المرور بدور القرآن يعتبر تلقيحا ناجحا ضد الانحراف.
    القرآن يهذب النفوس ويجعلها طيبة، محبة للخير! ينتج أجيالا ذهبية!
    لكن هناك جهات تحارب دور القرآن ! جهات لا تريد الخير لهذا البلد! وتتدعي المعاصرة والحداثة وووو كثيرا من الكلام الفارغ!

  • سفيان الهولندي
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:38

    حفض القرأن واجب على كل مسلم و ليست ثقافة هنا في الغرب يدرسون القران لأخذ ما فيه لكي يعالجوا به مرضاهم النفسانيين وانتم لديكم كل شيء ولكن تلهثون وراء الاكل والشرب .

  • مواطن
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:48

    اغلبية المغاربة يصلون.اعرافين مبادئ الاسلام. ولكن المواطنة غاءبة عند الاغلبية. الشوارع مسخن، الشواطئ كدالكة. العنف بجميع انواعه ، الرشوة. الانانية……وووو.

  • موسى
    الأحد 11 غشت 2024 - 11:51

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)فجعل الخير كله في حفظه وتعلم علومه وهذا لا يعني أن نهمل العلوم الأخرى كما يظن بعض الغلاة بل يجب أن نوفق بينهما ولقد كان ابن رشد الأندلسي طبيبا وعالما في العلوم الشرعية.

  • رضوان
    الأحد 11 غشت 2024 - 12:09

    مبقا ليكم غير الكتاتيب تدخلو فيها باسم المواطنة او داك الشي…
    تم فرض خطبة الجمعة على الاءمة….
    إحلال الزنا في إطار العلاقه الرضائية….
    الم تلاحظوا ان هاته الأمور أصبحت “معيقة” خصوصا بعد اتفاقية التطبيع مع قتلت الأنبياء؟

  • حسن
    الأحد 11 غشت 2024 - 12:26

    المشكل الذي وقع عندما تخلت الدولة عن التعليم العتيق وتم نهج أساليب التعليم العصري ابذي أبان عن ضعفه ومحدوديته

  • miloud
    الأحد 11 غشت 2024 - 13:00

    هذا احسن خبر سمعته اللهم زد وبارك هكذا نبني مستقبل الأطفال نتمنى ان يكون في كل مسجد جناح يجتمع فيه الأطفال والشباب احفض كتاب الله ( جميل جدا )

  • امراءة
    الأحد 11 غشت 2024 - 13:03

    كثرة المساجد كثرة النظريات القرانية ومع ذالك الاخلاق انحلّت
    في الصين للدين لا مساجد والأخلاق عالية
    عندنا بما ان لهم دين ظنوا انهم لا حاجة للأخلاق.

  • راعي الابل
    الأحد 11 غشت 2024 - 13:13

    الاسر المغربية ليس لديها اي إختيار الا توجيه أبنائها للكتاب في العطل المدرسية من أجل معرفة الأمور الدنية لان وزارة التربية والتعليم. اسقطت تقريبا مناهج التربية الإسلامية في التعليم العمومي. فما بالك بالقطاع الخاص

  • ملاحظ
    الأحد 11 غشت 2024 - 13:14

    أي اطفال يتكلم عليهم صاحب التعليق ، الأطفال في العطلة يكتسبون مهارتهم في ازعاج الساكنة بالكرة والصراخ الى مابعد منصف الليل ولا ناهي ولا منتهي .

  • موفيد الألمعي
    الأحد 11 غشت 2024 - 13:26

    المرجو عدم تسميته بالمسيد فالتسمية فرنسية وجائت لأن الفرنسيين لا ينطقون المسجد. فلا نغير اسم مكان عبادتنا في لغتنا لنزوة فرنسية عابرة. اسمه المسجد بارك الله فيكم

  • كريم
    الأحد 11 غشت 2024 - 13:28

    من لديه أبناء مستواهم الدراسي ضعيف فاليحث أبنائه على حفظ القرآن الكريم في المنزل أو الكتاتيب القرآنية. القرآن الكريم ينمي الذكاء نعم ينمي الذكاء ويقوي الذاكرة ويهذب النفوس و يرسخ الأخلاق ويحمي من الإنحراف ويعلم البر بالوالدين والله يبارك ويعطي الأجر للوالدين والأبناء. عن تجربة شخصية.

  • ميلود
    الأحد 11 غشت 2024 - 14:40

    جميل حفظ القرآن لتعزيز العقيدة الإسلامية المترسخة في جذور هذا الوطن الغالي.
    ولتوسيع الذاكرة لدى الصغار بفضل كتاب الله.

  • ان كنت ناسي افكرك
    الأحد 11 غشت 2024 - 15:37

    الكتاتيب القرانية تعزز قيم العبودية و الخنوغ والخضوع واقصاء الاخر،و تكفير الناس وتتبع عوراتهم،ولا علاقة لها لا بالمواطنة ولا بقيم الاسلام الحقة،

  • Mounir
    الأحد 11 غشت 2024 - 15:41

    السبب واضح ا لتكلفة في المساجد رحيصة اما قراءة اللغات كالانجليرية او الاعلاميات والرياصيات فهي جد مكلفة للاباء خصوصا ماينتضرهم في بداية الموسم الدراسي الجديد

  • ضلموث
    الأحد 11 غشت 2024 - 15:50

    باش ايقراو القران اوصافي. اسمن قيم المواطنة للي كائنة فالمسيد ! واش كيعاموهم التاريخ ديال المغرب، الإنجازات ديال المغرب، الحقوق زدو الواجبات ؟.. غي القران فين مامشيتي تلقاه !

  • Tallahassee Florida
    الأحد 11 غشت 2024 - 20:47

    عصيد ووهبي وزير التقاشر مغاديش ايديهم النعاس حينث المغاربة ولاو تيقراو فالمسيد والكتاتيب القرآنية نصيحة لوجه الله دخلوا ولادكم المسيد راه غيخرج عليهم التيليفون والتابليت

  • بلغيت مولاي المصطفى
    الإثنين 12 غشت 2024 - 09:58

    للأسف الشديد تدخلكم في هذا الشأن سيفسد مقاصد هذه الكتاتيب أو ما يسمى لمسيد بعدما كان إهتمامها بالقرآن والسنة بفضل سياستكم المجحفة والغير شرعية وبإضافاتكم الغير مفيدة وذلك كما تجرأتم وقلتم بتحويلها لورشة معاصرة بلا بلا بلا إتقوا الله واتركو مساجد الله وكتاتيبه كما عهدناها فهي بدون تدخلكم مفيدة ومهمة للأفراد والمجتمعات

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر