العنصرية تستهدف مغربية في إيطاليا

العنصرية تستهدف مغربية في إيطاليا
صورة: أرشيف
الخميس 19 يونيو 2025 - 07:39

تعرّضت المواطنة الإيطالية ذات الأصول المغربية هبة أليف (20 سنة)، المستشارة الجديدة في بلدية رافينا بإيطاليا المكلفة بسياسات الإسكان والشباب، لحملة عنصرية شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب أصولها وعمرها وجنسها، وهو ما دفع عددًا من السياسيين المحليين إلى التعبير عن تضامنهم الكامل معها، مؤكدين رفضهم لأي شكل من أشكال التمييز والعنصرية.

في هذا الصدد، نقلت وسائل إعلام إيطالية عن لورنزو مارغوتي، ممثل “الحزب الديمقراطي” في مدينة رافينا، قوله: “بوصفنا الحزب الديمقراطي، نعرب عن كامل تضامننا مع المستشارة هبة إزاء التعليقات المخزية التي تلقتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعيينها في منصبها الجديد”.

وأضاف السياسي المحلي ذاته أن “من غير المقبول أن تتعرض شابة ملتزمة بالحياة العامة لهجوم ليس على أساس أفكارها أو خياراتها السياسية، بل بسبب صغر سنها، والأسوأ بسبب أصولها أو اسمها. هذا هجوم لا يستهدفها هي فقط، بل يستهدف ما تمثله، أي مدينة رافينا المنفتحة، حيث يُعتبر إسهام كل مواطن ومواطنة، بغض النظر عن الأصل، ثروة يجب تقديرها”، مشددا على أن “كلمات الكراهية والنبرات العنصرية التي ظهرت في هذه الساعات ضد المستشارة تمثل إرثا غير مقبول، ولا علاقة له بالحوار الديمقراطي، فالنقد دائما مشروع، لكن يجب أن يبقى ضمن حدود الاحترام؛ إذ لا مكان للإهانات الشخصية والتمييز لا في مجتمعنا ولا في النقاش العام”.

من جهتها، قالت سارة ريتشي، عن اليسار الإيطالي في المدينة سالفة الذكر، إن “العمر 20 عامًا ليس عيبًا، بل قوة، فاهتمام امرأة شابة بسياسات الشباب هو أمر ضروري إذا أردنا أن تبقى المؤسسات على اتصال بالحياة الواقعية”، مشددة على أن “الهجمات الجنسانية والعمرية والعنصرية لا تخيفنا. نحن مع هبة ومع كل من يكرس نفسه يوميًا من أجل إحداث تغيير حقيقي. ونحن سئمنا من يحكم على الالتزام من منطلق الأحكام المسبقة بدلاً من الشغف والمسؤولية. وأنا أستخدم ضمير الجمع لأنني أعلم أنني لست وحدي، فهناك كُثُر منا يؤمنون بالاختلاف، وبأنه ليس كافيًا القول بضرورة تجديد الأجيال ثم التنكر لذلك عندما يحدث فعلاً”.

في سياق ذي صلة، اعتبر نيكولا ستالوني، مستشار ضمن قائمة “التحالف الأخضر اليساري” في المجلس البلدي لرافينا، أن “الكلمات التي تنتشر على مواقع التواصل تعكس رؤية للعالم لا أشاركها ولا أريد قبولها؛ إذ من غير المقبول أن تُستهدف هبة بسبب اسمها وعمرها وكونها امرأة، ولا شيء من ذلك مرتبط بدورها أو بأفكارها السياسية”، مضيفا: “أنا فخور بأن أكون جزءًا من قوة سياسية ستمنحها الفرصة للتعبير عن أفكارها السياسية في منصبها، ونحن كمجموعة في المجلس نقف بجانب مستشارنا بلا خوف وننتظر مناقشة برامجنا من أجل مجتمع رافينا، وهي البرامج التي انتخبنا من أجلها وتم تعيين هبة من أجلها أيضًا”.

من جانبه، قال نيكولا غراندِي، رئيس فريق “إخوان إيطاليا” في المجلس البلدي لرافينا، إن “ما تعرضت له المستشارة هبة أليف مرفوض ويرتبط أكثر بالإحباطات التي يُفرغها الناس يوميًا في عالم التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، حان الوقت لوضع حد للاتهامات الموجهة بالعنصرية، التي تُروّج أيضًا عبر البيانات الصحافية، والتي تهدف فقط إلى تأكيد التفوق الأخلاقي المزعوم”، مضيفا أن “اعتبار تفويض مهام لشابة قد لا يكون اختيارًا مفيدًا للمدينة، لا يعني التعبير عن تحامل على عمرها أو أصلها”.

من جهتهما، عبر الفرعان المحليان لحزبي “أوروبا فيردي” و”البيئة والإقليم في رافينا” عن تضامنهما مع المستشارة ذات الأصول المغربية، قائلين في بيان: “نرفض كل أشكال الكراهية والتمييز؛ إذ من غير المقبول أن تتعرض امرأة شابة للهجوم بسبب عمرها أو أصولها أو اسمها، هذه ليست قضايا سياسية، بل تعبيرات عن تعصب لا يمكن أن تجد مكانًا في المجتمع أو النقاش العام”، منتقدين تقييم الالتزام والكفاءة بناءً على الصور النمطية والأحكام المسبقة.

كما عبرت النقابة العامة للعمال في رافينا (CGIL) عن تضامنها هي الأخرى مع المستشارة العشرينية، الطالبة المولودة لأبوين مغربيين، معتبرة أن “هذه الحادثة تؤكد مرة أخرى المناخ الخطير للكراهية والتعصب، هذه المرة بسبب الأصل والجنس والعمر”، مبرزة أن “النقابة ملتزمة دائمًا برفض التمييز وستواصل بحزم العمل ضد من يزرع الكراهية والتعصب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • cwiza
    الخميس 19 يونيو 2025 - 08:58

    واهم من ضن أن إندماج الجالية سيكون 100% يجب أن تعلم أنك غريب في بلادهم مهما حاولت بجنسيتك الجديدة لكن الأصل في الهوية، و هذه الهوية لا تستطيع تغييرها لا بالجوازات الحمراء ولا الزرقاء.

  • مغربي
    الخميس 19 يونيو 2025 - 09:11

    ولم لا تعود الى بلدها الاصلي ؟؟
    المغرب في حاجة لها ومجلس النواب يضمن لها الراحة التامة وتقاعد جد مريح

  • Nabil
    الخميس 19 يونيو 2025 - 10:21

    هدا واحد سيد خايب شاف وجهو فالمراية وهو يكول واش بغيتك تا أنا بقا غايبغيوك الناس

  • مغربي
    الخميس 19 يونيو 2025 - 12:48

    مسألة عادية و هي ليست الوحيدة التي تعرضت لموقف عنصري و لن نحاسب المجتمع و الدولة الايطالية على اصوات شادة و نشاز لاننا نعرف أن ايطاليا لها ايادي بيضاء على المغاربة سواء المقيمين او المجنسين .
    جميع البلدان حتى العربية هناك عنصريين اخوانك في الدين و العرق من الخليجين مازالوا يطبقون شرط الكفيل للاقامة او العمل حتى الدول الضاربة في اعماق النازية و الفاشية متل المانيا روسيا النمسا و حتى الولايات المتحده لا تطبق هدا القرار المجحف في حق الإنسانية .

  • بوجمعة
    الخميس 19 يونيو 2025 - 14:11

    العنصرية ليست رأيًا، بل انحراف نفسي واجتماعي، يكشف عن خواء داخلي، وغياب تام لاحترام الذات قبل احترام الآخرين. وإن لم يُفضح أصحابها ويُعرَّوا ويُواجهوا بالحزم، فسيواصلون تسميم المجال العام وتشويه صورة مجتمعات بأكملها.
    وأمثال الذين يهاجمون الشابة “هبة أليف”، المستشارة في بلدية رافينا بإيطاليا، بعنصرية وعداء فج، دون أن يعرفوها شخصيًا أو تربطهم بها أي صلة قرابة أو صداقة أو حتى خلاف سياسي، ليسوا سوى نماذج مريضة تتكاثر في كل مكان وتختبئ خلف الشاشات. إنهم طفيليات بشرية لا تهاجم الأفعال، بل تستهدف الصور والهويات والانتماءات، لأنهم ببساطة عاجزون عن بناء ذواتهم، فيلجأون إلى التبخيس والسبّ والشتم كوسيلة بائسة لإثبات وجودهم.
    العقلية نفسها تطال دنيا باطمة وسعد لمجرد، كما تطال أيضًا الأفارقة المقيمين في المغرب، بنفس العنصرية القبيحة المشبعة بالكراهية والخواء الروحي. هؤلاء لا ينتقدون سلوكًا، بل يكرهون الأصل، ويحقدون على اللون، ويضيقون بالنجاح، لأنهم فشلوا في حياتهم ويتحولون الى وعّاظ يفتون في الدين والاخلاق.

    هم ليسوا أصحاب موقف، بل أسرى عقد دفينة، وعجز وجودي عن التعايش مع التنوع والتعدد.

  • التمسماني
    الخميس 19 يونيو 2025 - 14:46

    جزائريون و تونسيون هم من وراء هذه الحملة ضد هذه الشابة المغربية.

  • mohamed
    الخميس 19 يونيو 2025 - 15:41

    هناك العديد من المغاربة ممن يحصلون على الجنسية الإيطالية يغادرون إلى بلد اوروبي اخر والتوقيت بعضهم في لندن وكلهم يءكدون لي بأن في إيطاليا عنصرية كبيرة

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت