القيصر السوري والقيصر الروسي

القيصر السوري والقيصر الروسي
الإثنين 27 يونيو 2016 - 14:30

دمر الأسد الأب حماة عام 1982م، وفي ليلة واحدة قتل أخاه رفعت الأسد ألف معتقل سياسي في سجن تدمر وهم أسرى في القيد مقرنين. وهناك معتقلون بدون أي محاكمة منذ أكثر من ثلاثين عاما مثل ابن الخالة نور التي رأته مرة واحدة ثم ماتت بعد ذلك، وأنا شخصيا ذقت السجون البعثية أربع مرات فأعرف دموية وشراسة النظام السوري حق المعرفة، ولكن ماصدر إلى السطح قبل فترة أصاب مفاصلنا بالرجفة، فقد اجتمع على السوريين اليوم القيصر الروسي بوطين بطيران دولة عظمى محولا سوريا إلى جروزني جديدة، مع أخبار سربها رجل يدعى القيصر السوري فما حقيقة ماجرى ويجري؟

روت لي ابنتي من نيويورك كيف اشتغلوا لمدة شهر وبالتعاون مع الحقوقي الأمريكي ديفيد كرين لتعيم الصور التي هرب بها المدعو قيصر من سوريا، ويقول القانوني (ديفيد كرين) إنه اجتمع بالقيصر (اسم مستعار) وتحدث معه وهو مختف الآن باسم مستعار في بلد أوربي، ومما روى عن تجاربه أنه لم يعد يتحمل التصوير (11 ألف جثة ماتت جوعا وتعذيبا موثقة بـ 55 ألف صورة) فقد كانت مهمته تصوير الجثث وتوريدها للقصر الجمهوري (من الغريب هذا التوثيق الذي قد يفتضح ولكنه يذكر بالعقلية النازية الجهنمية فهتلر لم يكن يرتاح قبل أن يرى النهاية لخصومه أو مايعتبرهم خصومه مصورين بفيلم حي من نوع 8 ملميتر في أيامهم؟).

يقول قيصر وفي يوم كان أحد الضحايا صديق لهم فقرر الهرب لأنه سيكون الصورة القادمة والضحية التالية لامفر.

يتشكك كثيرا كرين أن يخرق مجلس الأمن للإدانة والتحقيق لمعرفته العميقة بهذا المجلس المنحاز من روسيا وأمريكا لنجاة صديقهم الموهوب في القتل، ولذا قاموا بالتفاف مختلف بالضغط في مجلس النواب الأمريكي والشيوخ حتى قام الجمهوري كريس سميث (Chris Smith) بالتعاون معهم وعرض الفاجعة على لجنة مستقلة.

حاليا تم تحضير خمس قضايا للرفع القانوني في وجه الأسد الهارب من العدالة بالفيتو الروسي، ليس فقط في وجه النظام بل أيضا في وجه بعض المجموعات المسلحة مثل النصرة وداعش وحتى الجيش الحر (روى لي صديقي طبيب الأسنان من بصرى الحرير كيف استسلم تسعة جنود للمعارضة المسلحة فقتلوهم ميدانيا).

يقول كرين عن خبرته الشخصية أن والده كان ضابطا يخدم في الجيش الأمريكي في ألمانيا الاتحادية ورأى وهو طفل معسكر داخاو الألماني حيث كان يزرب ويصفى المعتقلين. قال لقد شممت رائحة الرعب وما زالت في خياشمي حتى درست الحقوق وكرست نفسي اليوم للسوريين كما فعلت مع المجرم تايلور.

وحين يتحدث عن حملة بوش الصغير يقول كنت أنا في وزارة الدفاع حين تم التهيئة لاجتياح العراق الحق أقول لكم كانت من أجل النفط لا أكثر ولاأقل.

ومن أعجب مايذكر الرجل عن قضية المجرم تشارلز تايلور (حاكم ليبري السابق المسئول عن قتل مائة ألف أو يزيدون) أن عمله لم يسند من الحكومة الأمريكية بل تمت عرقلته في بعض المراحل، ليكتشف بعجب أن تايلور كان عميلا مدللا ليس عند الاستخبارات المركزية فقط (CIA) بل وأيضا المخابرات المركزية العسكرية (DFA) ، وكان أحب لقلوبهم حتى لو قتل مائة ألف أويزيدونأو مثل بشار البراميلي 470 ألفا من الأنام وعطب مليونين وهريبة عشرة ملايين ؟

ويسرد عجبه أن هناك الكثير من هؤلاء الأمساخ المجرمين الذين لايمكن جرهم لعدل وعدالة ومحكمة وهيئة لأنهم محروسون بالفيتو الخسيس.

لينتهي بالقول: إن الطريق لتحقيق العدالة طويل ومليء بالمفاجآت والمطبات، ولكن يكفي أننا نجحنا مرة في جر مجرم عريق إلى العدالة، ووضعنا الأصفاد في عنقه والسلاسل يسحبون، ومن نجح مرة ينجح مرات. كان ذلك في الكتاب مسطورا.

من هذه الخلاصة نصل إلى أن الظلم في الأرض عريق، وبين الخلائق مستمر وعتيق، ومن ظلمات هذا الجو كان لابد من مجيء فكرة اليوم الآخر بالأمل حيث لاظلم.

ونضع الموازين القسط يوم القيامة ولو كانت مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • algerien
    الإثنين 27 يونيو 2016 - 15:04

    ابنتك في نيويورك و باقي السوريات هائمات على وجوههن اذا صبحن لا يعرفن اين يبتن في المساء . المحظور وقع منكم ضد بلدكم فلا مقالة هنا او هناك ستعيد سوريا الى سابق عهدها . المصانع فككت و المزارع تركت للجفاف و الاثار بعثرت .. لم يعد في سوريا لا صوف حلبي و لا تفاح "ثلجي" . الخليجيون باعوا لكم قردا و انصرفوا الى بيوتهم ليضحكوا عليكم .. الخليجيون ارادوا لكم "ديموقراطية" و هم دول مهربة من القرون الوسطى بل بعضها و الله اقل من ذلك … خلاص سبق السيف العذل ….

  • KITAB
    الإثنين 27 يونيو 2016 - 15:28

    والأستاذ يسرد أهوال التصفية في صفوف السوريين سواء من قبل النظام السوري أو أحد عملائه بصور بشعة تتقزز النفس من رؤيتها فكيف بالسفاح الذي لا يهدأ لها بال حتى يرى بأم عينيه الأرض تحته سائحة كبركة من الدماء ، هؤلاء الوحوش ما زال لهم وجود بيننا في أدغال إفريقيا ، وهناك من يتعطش للدماء كما في قصص وأفلام دراكولا وهي حالات يعتبرها الأسوياء مرضية ولكن عند أصحابها طبيعية كالمثليين الذي ينظر إليهم علم النفس المرضي على أنهم من الشواذ

  • mohamed
    الإثنين 27 يونيو 2016 - 15:49

    كل هذه الخطابات الإقصائية والداعية للكراهية و القتل لن تزيد الوضع إلا تأزما و مآسي٠٠٠إذهبو أنتم و "القياصرة" و تناحروا ي مكان آخر بعيدا عن الشعب السوري٠٠٠أين حبل معاوية يا قتله٠٠٠؟الشعب السوري شعب العزة أضحى مشردا لاجئا في الشتات كالشعب الفلسطيني و أنتم تتنابزون بالألقاب٠٠٠وا مصيبتاه!

  • باطن وظاهرالقيصر
    الإثنين 27 يونيو 2016 - 16:31

    إذا تغير القيصر شكلا من أمبراطورية ملكية إلى أمبراطورية جمهورية سوفياتية ، ثم إلى أمبراطورية روسية إتحادية ، فإن مضمونه في الإستبداد و التوسع وعداءه للإسلام لم يتغير، منذ حروبه الطاحنة مع الأمبراطورية الإسلامية العثمانية، ما بين القرن السادس عشر و القرن العشرين.
    التساؤل الكبير والأمر العجيب الغريب هو كيف استطاع KGB أن يتحكم في أنظمة عربية وإسلامية ويجعلها في خدمته و ما هو أيضا إلا من خدام الصهيونية العالمية مثله مثل CIA ؟.
    جمع هذه الأنظمة للتمويه سنة 1977 فيما أسماه جبهة الصمود و الصدي التي تكونت من (ليبيا، سوريا، العراق، الجزائر، منظمة التحرير الفلسطينية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية). ثم أضاف إليها إيران بدعوى مقاومة الصهيونية و الشيطان الأكبر، فإذا بها تحولت إلى جبهة لتدمير بلاد المسلمين وتشريدهم.
    لقد إكتوى المغرب أيضا بنار هذا المارد الأكبر (القيصر) لما كان سلاحه يفتك أبناءه على يدي بومدين والقذافي مدة 15 سنة في حرب الصحراء قصد تقطيع أوصاله.
    وربما كان ذلك انتقاما من السلطان محمد بن عبد الله الذي رفض استقبال سفيره تضامنا مع العثمانيين واستثناه من بين سفراء أوروبا.

  • المهدي
    الإثنين 27 يونيو 2016 - 17:47

    ديفيد كرين الإنساني الذي لا زالت رائحة الموت في معسكر داخاو تزكم خياشيمه والذي اصطاد تشارلز تايلور ألا تزكم رائحة ضحايا الصغير وفريقه من غلاة اليمين خياشيمه ؟ أم ان جثث العراقيين لا رائحة لها ؟

  • عبدالواحد
    الإثنين 27 يونيو 2016 - 21:53

    نعم جربت سجون البعثية أكثر من مرة وكنت مظلوما في بلدك وهجرته إلى وجهة أخرى ،لكن هذا كله لا يعطيك الحق أن تغطي على ما يجري في بلاد سوريا بالانحياز إلى ما هو أخطر،إلى الذين يريدون تمزيق سوريا إلى دولة مماليك ،تتحكم فيها إسرائيل ودول البترودولار تحت التعليمات الإمبريالية الأمريكية. دول الشرق الأوسط هي محتاجة إلى مثقفيها وعلماءها ورجالها المخلصين الوطنيين الأحرار الغير المنحازين والغير التابعين للأسياد من أجل إخراجها من طريق الهاوية التي هي ماضية فيه.

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49

شوكي: مصلحة الوطن أولا