المتهمون الـ19 في قضية هجمات باريس .. منسيان وصاحب قبعة وتعيسان

المتهمون الـ19 في قضية هجمات باريس .. منسيان وصاحب قبعة وتعيسان
صورة: أرشيف
الأحد 5 يونيو 2022 - 21:00

يحاكم منذ تسعة أشهر في قضية هجمات 13 نوفمبر 2015 في فرنسا 19 شخصا مع صلاح عبد السلام، العضو الوحيد الذي مازال على قيد الحياة من المشاركين في الاعتداءات التي خلفت 130 قتيلا؛ فمن هم؟

صاحب القبّعة

المتهم “الأشهر” لعامة الناس بعد صلاح عبد السلام هو البلجيكي محمد عبريني، البالغ 37 عاما، ويعرف باسم “صاحب القبّعة”، الذي صورته كاميرات المراقبة في مطار بروكسل في مارس 2016 معتمرا قبعة ويدفع عربة تحمل متفجرات قبل أن يتخلى عنها ويهرب.

تحدث عبريني أثناء التحقيق، وكذلك أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس، وقد أقلقت بعض أقواله الصريحة محاميه الذين وصفوه بأنه شخص “عفوي”؛ لكن في قفص الاتهام الذي ساده الهدوء في غالب الأحيان كان من القلائل الذين فقدوا أعصابهم بعد منعه من التحدث مع “صديق” طفولته صلاح عبد السلام، ووصف عناصر الدرك بأنهم “معوقون”؛ كما صرخ عندما تعرض أقارب للمتهمين لانتقادات من محامي الأطراف المدنية، رغم أنهم “لم يفعلوا شيئا”.

مع ذلك، كشف عبريني أمرا نادرا خلال المحاكمة، إذ قال الرجل: “لقد كان من المقرر أن أشارك حتى في 13 نوفمبر”، مضيفا أنه رغم “قبوله كل شيء” من تنظيم الدولة الإسلامية إلا أنه لم يكن أبدًا “قادرا” على تنفيذ هجوم، وانتهى به الأمر بالتراجع مرتين، في باريس ثم في بروكسل.

 الصامتون

في نوفمبر، عرضت المحكمة مقطع فيديو دعائيا لتنظيم الدولة الإسلامية يُظهر طيارًا عسكريا أردنيًا يُحرق حتى الموت في قفص في سوريا. في صفوف المقاتلين الملثمين الذين كانوا يشاهدون الإعدام تظهر عينا أسامة كريم، الذي تم تعرف عليه من ندبة في حاجبه.

لم يبد السويدي البالغ 29 عاما ورفيق صلاح عبد السلام في بروكسل أي تعاطف عند عرض الفيديو ولا طوال المحاكمة.

في المرات القليلة التي شوهد فيها في المحكمة بعد رفضه المثول أمامها لشهور، جلس مطأطأ الرأس وشعره الأسود الطويل يخفي وجهه جزئيا. ولطالما تمسك المتهم بحقّه في التزام الصمت عند طرح أسئلة حول القضية، وقال في تصريح مكتوب في يناير: “في البداية، اعتقدت أنني سأتحدث أمام هذه المحكمة، ثم رأيت كيف تسير النقاشات وفقدت الأمل. الجميع يتظاهرون. هذه المحاكمة مجرد خدعة”.

ويُشتبه في أن كريم أراد تنفيذ هجوم في مطار أمستردام في 13 نوفمبر 2015 مع المدعى عليه الآخر سفيان عياري، لكن ذلك مازال غير ثابت، لأن الأخير رفض أيضا الإجابة عن الأسئلة.

لكن عياري التونسي البالغ 28 عامًا كسر صمته مرة واحدة في فبراير، ليتحدث عن انخراطه في تنظيم الدولة الإسلامية كمقاتل، وقال حينها إن “دموع” أمه فقط هي ما كان يمكن أن يحول دون سفره إلى سوريا، وذلك بعد تأثره بكلمات والدة إحدى الضحايا التي أرادت “فهم” ما “دار في رأسه”، قائلة له إن “أقل ما يمكنك القيام به هو شرح ذلك”.

وذُهل الجميع باللغة الدقيقة التي استعملها المتهم، صاحب الرأس الحليق واللحية الطويلة؛ لكن سرعان ما عاد الإحباط عندما أعلن أنه لن يجيب بعد ذلك عن الأسئلة المتعلقة بهجمات باريس وبروكسل التي سيحاكم عليها اعتبارا من الخريف، وقال مبررا موقفه: “سأدافع عن نفسي لمدة عامين بلا كلل لأحكَم أخيرًا بثمانين عاما. بالنسبة إلى من هم مثلي، الأمل خطير”.

وأدلى المتهم الصامت الثالث بالحجج نفسها خلال المحاكمة، وهو اللوجستي المشتبه فيه محمد البقالي، الذي سبق أن حُكم بالسجن لمدة خمسة وعشرين عامًا (وقد استأنفه) في قضية الهجوم الفاشل على قطار تاليس الذي أنكر تورطه فيه.

وقال البلجيكي المغربي البالغ 35 عاما للمحكمة: “ناضلت. حُكم علي بشدة على أمر لم أفعله، لقد حطمني ذلك”، وأردف: “لقد استنفدت جهدي”.

 “الأصدقاء الحميمون”

ساعد محمد عمري وحمزة عطو وعلي أولقاضي صديقهم الذي ترعرعوا معه في حي مولينبيك في بروكسل صلاح عبد السلام ليل 13 نوفمبر، أو في بداية هروبه، لكنهم أقسموا أنهم لم يعلموا “في أي وقت” بضلوعه في الهجمات.

وظهر الأول في محكمة في حالة توقيف، فيما جلس الآخران طليقين في مقعدين أمام قفص الاتهام.

قال محمد عمري البالغ 33 عاما بصوت أجشّ بسبب سنوات من تعاطي “الحشيش” بكثافة، إن ما فعله “خطأ حياتي”. أما حمزة عطو “المصدوم والشاحب”، والذي كان حينها تاجر مخدرات صغيرا يبلغ 21 عامًا، فأكد أنه لم يفكر في الإبلاغ عنه.

وبعينين دامعتين، قال أولقاضي مخاطبا عبد السلام: “لو لم تقرر الاتصال بي في ذلك اليوم لما كنتُ هنا. لقد أزهقت أرواحا سدى”.

هناك أيضا “صديقان حميمان” آخران اقتصر دورهما على “المساعدة”، هما علي الحداد عاصوفي وعبد الله شعاع، الذي حضر المحاكمة طليقا.

الأول تلقى دروسه الثانوية مع إبراهيم البكراوي، كبير مسؤولي اللوجستيات في هجمات 13 نوفمبر، ثم الانتحاري في هجمات بروكسل، الذي قام معه برحلات مشبوهة قبل الهجمات.

أما الثاني الذي كان يرتاد حينها بكثافة مواقع المواعدة الإلكترونية، فقد كان قبل كل شيء صديق “حفلات” لمحمد عبريني. ويُحاكم عبد الله شعاع على خلفية اصطحابه من المطار لدى عودته من سوريا.

“تعيسا الحظ”

يربط فريد خرخاش، البالغ 39 سنة، شعره إلى الخلف لإخفاء آثار داء الثعلبة المرتبط بالتوتر، وهو الوحيد الذي لا يعرف أيًا من المتهمين الآخرين؛ خلال المحاكمة، شرح بالتفصيل “حظه التعيس” في الحياة على غرار حالات الرهاب التي جعلت تجربة التوقيف جحيماً، والأوراق الثبوتية التي قام بتزويرها قبل أن “ينخلع قلبه” عندما اكتشف أنها استُخدمت في الهجمات.

البلجيكي-المغربي ياسين عطار البالغ 35 عامًا هو أيضا تائه في تفاصيل القضية، وقال معتذرا أمام المحكمة: “أريد أن يعرف الجميع كل شيء عني، أن يفهم الجميع من أكون، وأنني بريء وحسن النيّة”.

وأكد عطار أنه يحب ركوب الدراجات المائية أكثر من الجهاد، لكنه يحمل وزرا عائليا ثقيلا، فهو الأخ الصغير لراعي الهجمات أسامة عطار، وابن عم الأخوين البكراوي اللوجيستيين والانتحاريين في هجمات بروكسل؛ وأكد أن ذلك كل ما يربطه بالقضية.

 “المنسيّان”

لم نسمع صوتهما منذ يناير، وكدنا ننسى أنهما هناك، وهما جالسان بهدوء على مقاعد قفص الاتهام.

سلك الباكستاني محمد عثمان والجزائري عادل حدادي مسالك المهاجرين مع انتحاريين اثنين فجرا نفسيهما في “استاد دو فرانس”، وكانا بحسب النيابة ضمن فريق الهجوم، لكن تم القبض عليهما في اليونان؛ لذلك تم استجوابهما مرة واحدة فقط حول موضوع الدعوى من خلال مترجمين فوريين.

أنكر محمد عثمان، السمين والحليق الرأس، أنه أمضى عشر سنوات في جماعة جهادية باكستانية وأثار غضب المحكمة بزعمه أن كل ما فعله أثناء إقامته في الأراضي التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية هو “تلاوة القرآن”.

 الغائبون الكبار

قال محمد عبريني إن “الأشخاص الأحد عشر الذين يوجدون هنا في القفص لا يمثلون شيئا! أولئك الذين نفذوا (هجمات) 13 نوفمبر لم يعودوا هنا”. وأثار المتهم بتصريحه أسئلة يقول إنه لا يعرف إجاباتها.

ويُحاكم خمسة من كبار قادة تنظيم الدولة الإسلامية غيابيًا على رأسهم أسامة عطار، لكن لم يتم ذكر أسمائهم وخلفياتهم إلا قليلاً جدًا في المحاكمة.

وإضافة إلى مُصدر الأوامر، يحاكم قائد الخلية الجهادية أحمد الخلد (اسم حركي للسوري عمر ظريف)، الذي يُزعم أنه صنع الأحزمة الناسفة وغادر بلجيكا قبل الهجمات بفترة وجيزة، وعبيدة عارف ديبو، وهو قيادي سوري آخر في “العمليات الخارجية”، والأخوان فابيان وجان ميشيل كلاين، “صوت” التسجيلات الصوتية التي أعلنت مسؤولية التنظيم عن هجمات باريس.

ويُفترض أن هؤلاء قتلوا في ضربات غربية في سوريا.

وأخيرًا هناك أحمد الدهماني، وهو بلجيكي مغربي يبلغ 33 عامًا، وصديق مقرب لصلاح عبد السلام، يُتهم بالمساعدة في التحضير للهجمات؛ لكنه فر في 14 نوفمبر 2015 إلى تركيا، حيث حُكم عليه عام 2016 بالسجن عشر سنوات ومازال محتجزًا هناك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • سكفاندري
    الأحد 5 يونيو 2022 - 21:06

    هل هؤلاء الارهابيون هم من أصول مغربية ؟؟

  • مواطن غيور1
    الأحد 5 يونيو 2022 - 21:10

    السلام عليكم
    في نفس الوقت الذي يستمتع أطر التنظيمات الارهابية بالنساء والسبايا والسيارات والمال…
    في نفس الوقت يخرجون بفتاوى تدعو الشباب للانتحار وحمل المتفجرات !!!؟؟

  • MOUISSA
    الأحد 5 يونيو 2022 - 21:16

    مع الأسف ما ربحته بعض الدول الأوروبية من منح جنسياتها لبعض المواطنين العرب هو إستغلالها في إرتفاع هجمات إرهابية في حق مواطنيها بداعي الجهاد و محاربة الكفار كما يقول الدين الإسلامي و هو منهم براء لهادا على تلك الدول البحت جيدا مع طالبي منحهم جنسياتها و التأكد من عدم منحها للإرهابيين و غيرهم ممن يهدد أمنها

  • بنادم
    الأحد 5 يونيو 2022 - 21:31

    هذه المحاكمة جعجعة بدون طحين لأنها لم تتطرق للمهم وهو من جندهم وكيف أصبحوا إرهابيين…أقسم بخالق السموات والأرض أن دولة أجنبية تعادي المغرب أنتم تعرفونها هي التي جندتهم وهي التي جندت كذلك الذي قاموا بالإرهاب في إسبانيا…هذا هو المهم والذي يجب البحث فيه أما قصة الدولة الإسلامية فذلك خديعة إنطلت على هؤلاء الإرهابيين الجهلة

  • العابر
    الأحد 5 يونيو 2022 - 21:34

    كل هؤلاء مجموعة من الفاشلين اجتماعيا، يحقدون على الآخرين و يتوهمون أنهم جند الله و منفذي أمره!!!…كل هؤلاء بذكرونني بالسنوات الأولى لانتشار أصحاب اللحي وكنا انذاك نسميهم الخوانجية. أتذكر أن أغلبهم كانوا من فئة المنحرفين الذين تعبوا من الحشيش و ارتياد السجون و فقدان القوة و الفتوة، احسوا أن الفرصة فد جاءتهم للتوبة و هنا ادركنا دهاء مستقطبيهم.
    لقد كانوا شرسين و يظهر عليهم التعصب، لا يفهمون أي شيء في الدين، فقد كانوا ربوطات مبرمجة لا غير. هكذا أرى الآن هؤلاء المغاربة الأغبياء، كلهم من مروجي المخدرات و منحرفون ضيعوا فرص العمر لبناء حياة مستقرة هناك في أوروبا حيث يحلم شبابنا المكافح الهجرة إليها. سبق أن زرت بلجيكا و هولندا و فرنسا بعض شبابنا هناك طاءش لا يعرفون أي شيء، حين تتحدث إليهم يخيل إليك أنهم من كوكب آخر.

  • MAX
    الأحد 5 يونيو 2022 - 22:19

    خلاصة في الموضوع ماذا استفادوا الارهابيين من قتل الأبرياء لا شيء
    وهل غيروا خلق الله ؟
    وهل غيرت فرنسا سياستها الخارجية ? لا شيء.
    لقد شوهتهم سمعة الدين الإسلامي و العالم العربي بجهلكم و همجيتكم.

  • Elbouhali
    الأحد 5 يونيو 2022 - 23:13

    مسرحية من تأليف المخابرات الفرنسية والبلجيكية اسالوا اهل مولنبيك وأصحاب حانات الخمر فاصحاب الخمر يعرفون ما حصل ولا اريد الدخول في التفاصيل

  • marocain soussi americain
    الإثنين 6 يونيو 2022 - 01:55

    s,il etait ici aux etats unis il serait deja executer ou bien assassiner dans les couloirs de la prison

  • الحقيقي
    الإثنين 6 يونيو 2022 - 03:58

    يثأترون بدموع أمهاتهم وفي نفس الوقت يقتلون أمهات أشخاص لايعرفونهم وبغض النظر عن جنسية هؤولاء الإرهابيين سواءا كانو مغارلة ام مسلمين او حتى كانو من كوكب زحل فكل ما اتمناه لهم هو ان يضعوهم في براميل مليئة بالإسمنت ويرمونهم في البحر لأن الأغبياء الذين يقتلون بحجة غبية مثلهم لايستحقون وجودهم فوق الأرض ولايستحقون الحياة التي مُنحت لهم

  • عزوز
    الإثنين 6 يونيو 2022 - 14:43

    هادو خاصهم الاعدام

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 6

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة