المحلي زمن “يما”…
هو البداية وهو النهاية….
بينها وبين الطبيعة خطوتين:
الخطوة الأولى عبر الواد،
والخطوة الثانية عبر واد آخر.
لكنه نفس الواد؛
الحلو هنا متحرك يصب في الملح،
وتأتي الغيمة بالخبر السعيد فتمطر فوق الروابي؛
دموع الحياة.
لا تعترف “يما” بباقي العالم،
فهي أسيرة عوالمها المحلية؛
عوالم متقلبة، جوانية؛
خليط من الأمكنة ومن اللامكان،
من الأزمنة ومن اللازمان،
حكاياتها المفضلة نصوص أسطورية،
تنام “يما” فوق سريرها القصبي وتسافر بعيدا،
لا تخاف لا من قصف الرعد، ولا من السيول الجارفة…
تتابع التحليق بثقة في النفس.
ابن مشيش يحرس المكان؛
في اتجاهه تؤدي “يما” القسم وتجدد العهد،
التحصينات بالمداد مكتوبة على الألواح،
الفرسان بالمكاحل “محزمة”؛
بالواديين،
بجبل الريحان،
بقديسة الجبل،
التعليمات تأتي من جبل العلم….
بإمكان الحمامة أن تطير على تحليق منخفض.
أزمنة تأتي مختلطة بين هنا والآن؛
فحاضرها ساحات ومواقيت؛
“الساح”!
ولعبتها المفضلة طين مبلل بالماء،
تنحت منه الأشكال التي تعرفها،
وأخرى تأتي بها من أيام التيه،
ومن أيام “الهربة “!
طقوس الإمساك بالأشباح….
وبتلابيب الولادة وابن زيدون…
المحلي زمن “يما” …
قصبة ثبتت عليها الألوان….
خرقة يخترقها الوادي الكبير،
ويطل من حافتها القرميد الأحمر،
المُخطاف لتقريب المسافة بين الضفتين،
تقوم بإحضار البعيد داخل القصعة المدورة،
تستهل اليوم بعجن الخبز لمن حضر،
وتعجن خبزتين للغائبين والغائبات؛
من أمثال هامليت، وعبلة، وعنترة…
المحلي زمن “يما”…
مشاركة بحضور الأحياء والأموات.
على إيقاع السنابل؛
السنبلة الحية تخرج من الحبة الميتة،
والحبة الميتة تخرج من السنبلة الحية.
الأموات معنا أحياء يرزقون…..
المحلي دماء وبطون،
جسد، وأعضاء، وأفخاذ…
المحلي زمن “يما” الأحياء يسكنهم الأشباح….
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.