هزمها المرض ذات مساء في غرفة مظلمة باردة …تدثرت ببطانية قديمة تلاشت ملامح النمر المرسوم عليها. حاولت أن تستمد الدفء من البطانية وجربت أن تبحث عن إنسانيتها بداخلها…ولم تكن السيدة سعيدة ذات الخمسين عاما لترتاح لولا حالة الضعف هاته التي باغتتها…أحست بالدفء فغطت في النوم مستسلمة للكوابيس والهلوسة…ابنها ميمون فوق الحمار…يمشي الحمار في ممر ضيق…الأفعى تلدغ الحمار فيسقط…و ميمون يسقط فوق الحجر…الدماء تسيل…سعيدة تصرخ وتنوح…وتسيقظ فزعة…زوجها أحمد دخل الغرفة…نادته بصوت خافت: “أحمد هل ستذهب للبقال؟”…بقالة الطاهر كانت بمثابة مقهى يقصده رجال القرية للتسلية…أجابها أحمد وهو يرتدي سترته في عجل…”نعم لماذا؟”…أجابته في تودد…”أريد تفاحا”…خرج أحمد بدون جواب… أحمد عامل بإيطاليا بعد أن وفرت له سعيدة المال للسفر من خلال بيع ذهبها وغنمها وهو الآن في عطلة بالقرية …كانت سعيدة لحظتها تشم رائحة التفاح وتشتهيه…كانت تحلم بالأكل اللذيذ والفواكه الطازجة التي بالكاد تراها إن أحضرها معه أحدهم قدم من المدينة لزيارتها…انتظرت طويلا عودة أحمد…نبح الكلب الجالس أمام الباب…دخل أحمد الغرفة…قالت سعيدة مستبشرة: هل أحضرت التفاح؟…كان الظلام يمنعها من رؤية ما إن كان أحمد يحمل شيئا في يديه…اقترب منها أحمد وجلس بجانبها وقال: نعم أحضرت التفاح، هات يدك لأعطيك تفاحة…مدت سعيدة يدها…وضع أحمد أصبعه الوسطى في يد سعيدة الممدودة…وقال ساخرا: “خذ التفاحة”…سحب أصبعه الوسطى ونهض يبحث عن المذياع،… فيما بقيت يد سعيدة ممدودة مصدومة من هذا الزوج الشحيح الذي لا يرحمها في الصحة والمرض واشتد اليأس بقلبها وقالت : أحضر دفتر الحالة المدنية…قال أحمد مستغربا: لماذا؟…”أريدك أن تقول لي ما المكتوب أمام اسمي، هل كتبوا امرأة أم بقرة؟”…قهقه أحمد وأخذ مذياعه وخرج…
خرج أحمد وترك سعيدة وملايين النساء القرويات في حيرة من أمرهن وهن يتساءلن بمرارة هل نحن نساء حقا؟ وكيف سيجيبهن وهو يجهل الجواب أصلا. فهو الآخر لم يدرس ولم يتعلم وكل ما يتذكره جيدا هو أنه عاش جوع الأربعينيات من القرن الماضي ويخشى من المستقبل في هذا الوطن الذي ارتبط في ذاكرته بالجوع والمذلة.
وقريبا أخواتي القرويات المستباحة إنسانيتكن في هذا الوطن، ستعود لكن تلك الوجوه مرة أخرى ولا تحمل أجوبة عن أسئلتكن الكثيرة، لكنهم يحملون ترسانة من الأكاذيب الجديدة القديمة مبشرين بوضع “العالم القروي” في قائمة برنامجهم الانتخابي الورقي.
فلم تعد تفصلنا إلا شهور قلائل على الانتخابات…وسيأتيكم بيد الله فوق جراره المعطوب يدفعه خلفه ما تبقى من الزبانية …وسيأتيكم بنكيران بمصباحه المهشم ولسانه الذي يحتاج لعملية جراحية عاجلة عسانا نرتاح من تصريحاته المزعجة، وسيزوركم زيان بأسده النحيل الذي سيتكفل حمير القرية برفسه…ونبيل بن عبد الله بكتابه القديم الذي لم يعد مفيدا حتى لبائع الزريعة…ولن يتأخر عبد الواحد الراضي بوردته الذابلة والمذكية لمشاعر السخط واليأس من السياسة.
ولكن الانتخابات ستمر كعادتها وستبقى عشرين فبراير في الشارع تطالب بإسقاط الفساد…هذا الفساد الذي لخصوه في لائحة من الأسماء المعروفة بعبثها بمصالح الشعب. لكن ماذا إن حدثت المعجزة وتخلصنا من تلك الأسماء. ما الفائدة من ذلك إن كانت الأحزاب المغربية وحدها من يجني ثمرة حراك الشارع وهي الجاهزة دائما لتشرعن للفساد بل إنها الفساد بعينه. فهي الراعي الرسمي للنهب والظلم الاجتماعي وهي التي تنجب لنا الديناصورات التي تجلس في البرلمان لذلك عوض أن تطالبوا بإسقاط الفساد وحل البرلمان طالبوا فقط بحل هذه الأحزاب المشينة لوطننا حتى نتمكن من فتح صفحة سياسية جديدة نبني فيها هذا الوطن على أسس متينة: العدالة والحرية والديمقراطية.
وقناعتي تزداد كل يوم في أن أكبر عدو للمغاربة هي هذه الأحزاب البئيسة التي تجعلك تفر من السياسة وتفر من الوطن حتى…فنحن بحاجة لأحزاب جديدة فلتكن مبنية على أساس ديني أو اثني أو عرقي المهم أن لا تكون على أساس ارتزاقي وانتهازي تبتز المخزن تارة وتلحس حذاءه تارة أخرى وكل ذلك على حساب مصلحة الشعب. فلا هي قادرة أن تبادر ولا قادرة أن تساير تطلعات الشعب ولا هي قادرة أن تصالح المواطن مع وطنه…كل ما يمكنها أن تفعله هو العبث بمستقبلنا وتحطيم آمالنا في التغيير .
هده المرة اعجبني مقالك في الصميم واصلي الله يعطيك الصحة
برافو عليك هذي هي الجرأة لي خاصانا وهذو هما النساء ليبغينا يساهموا فتغيير هاد البلاد
فعلا مقالك هذه المرة فيه تشويق وتحليل …..بالتوفيق فاطمة الزهراء
السلام عليكم ٠ شكرا للأخت الزعيم على هاته الشجاعة والجرأة في المقال وأتمنى أن تكون بداية التحرر الحقيقي للصحافة وللتعبير عن الرأي
ا عطتكم فكرة صائبة فهل من ذكي يستطيع ترجمتها على ارض الواقع وكيف ومن اين نبدا ام سيوفكم مع الفساد وقلوبكم مع الاصلاح
Bravo Fatima. Belle écriture, imagination abondante. IL y'a de quoi être fier et de quoi éspérer de la femme marocaine. Nous avons pas souvent l'occasion d'une ci hereuse découverte. Continue ma fille, tu écris et tu décris avec précision.
Ils ont arrêter rachid, voilà fatima. La même matrice… Prière de laisser cette fille évoluer. assurer lui une tranquilitée d'ésprit si vous êtes des braves. Car elle ne fait pas de quartier, et ce n'est pas un fleuve traquil.
BRAVO Encore
B z i z
c est ca notre verite
كلام كثير ما يلزم وفيه مضيعة لوقت الكاتب والقارئ وقد كان الاولى تلخيصه في سطرين
فأنصح إخواني عند كتابة المقالات ان يدخلوا في صلب الموضوع مباشرة بأسلوب راق ومبسط بعيدا عن ……
A monsieur no 8, car je ne crois pas que le nom soit vrai, je ne sais pas ou il veut en venir. Si tu n'as pas vu un cour métrae prenant, si tu n'as par voyager au bled au fin fond d'un douar de note compagne, si tu n'as pas passé un bon moment, très instructif sur les polies de notre societée, si tu n'as pas apprécié le travail qui fourni. En bref si tu n'as pas su en profiter, ne démoralise pas cette prometteuse jeune femme
Merci de publier
B Z I Z
الميزان ما وضعه؟ هل هو لا يتحمل حتى عناء الذهاب الى القرى و حدو الكودرون او انه من المقربين ام انه من المرفوع عنهم قلمك يا فطمة؟
على العموم المراة القروية لا خوف عليها و لا هم يحزنون مباركة هي من عند رب العالمين، تكافح في الحياة و عندما تموت تموت شامخة كالجبال التي عاشت تقاوم قساوتها
Trés bon article qui décrit si bien la triste réalité de notre cher pays.
مقال جيد جدا و الأكتر من ذلك أنها أصابت كبد الحقيقة ، لكي نتخلص من الفساد لا بد من تشكيل أحزاب سياسية جديدة قريبة من الشعب
بداية موفقة لمقالك فأنت لامست مأساة معاناة مئات الآف من المغر بيات من جور الرجل الزووج وقد يكون أخا أو أبا أو جارا أو ذا قربى ، لنقل من عسف مجتمعنا لهن ، نصفه أو ثلثه أو ربعه ………… ثم استعرضت بشكل ساخر جميل بعضا من مما ترينه حلقة من مسلسل
انتخابي ماسخ ينتظرنا يقينا ، وعرجت على حركة 20 فبراير معترفة ضمنيا بطالبتها بإسقاط الفساد والمفسدين مشككة في قدرتها على تحقيق ذلك بل وفي جدواه ، وأخيرا أنزلت الطائرة في ساحة أحزاب ترينها بئيسة أو ارتزاقية تماما كما يوصف النظام
………………….فكأنك سلكت مسلكا صحيحا صعبا ولكنه قويم ثم وبشكل غير منتظر غيرت الاتجاه لتنزلي عبر مسلك مغاير تماما لتحطي الرحال في غير ما توقعته منك عند بداية المقال. بالتفوفيق . وتقبلي احتراماتي ؛ فمقالك يستحق التحية والاحترام والتعليق
جميل جدا ،توصيف ونقد لاذع لوضع بات مألوفا لدى المغاربة…شكرا لك
oui vous avez raison, il faut fonder de nouveaux partis politiques pour changer la situation, mais la question comment? un nouveau parti politique ne veut pas dire un nouveau visage, nouveau comportement nouveau rêve,! avant tout il faut mobiliser les gens pour comprendre quoi le parti politique, quoi la politique quoi le représentant quoi la représentation et quoi quoi le citoyen
مقال جد رائع أختي الكريمة….. واصلي..
دافعت عن مقالتك الأدبية السابقة لما وجدت فيها من إبداع فني راق ، لكن هده المرة أجدني مضطرا للكتابة ليس للدفاع عنك ، نصك في بدايته كان مزيجا بين الحلم والواقع فيه من الابداع الفني ماجعلني أنتظر ما ستقوم به سعيدة من رد فعل ضد شح زوجها أحمد فإدا بك تدخلين عالم الأحزاب وهو عالم الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود ،الأمل في أن تحافظي على حسك الفني والأدبي أما عالم السياسة لاتخوضي فيه
صدقت عائشة حين كتبت بأن مقالك هذه المرة فيه تشويق وتحليل ، وهو تشويق ممييز ولكن التحليل السياسي جانب الصواب ، أما التعليق8 ، لنصيحة ، فهو لك فعلا نصيحة صادقة ، ولخوفها عليك تحاول إبعادك عن السياسة وهنا فقط أخالفها الرأي إذ لا وجود لحدود محفظة بين السياسة والفن والأدب. أنت في ناصرت بصدق صف من تحدثن عنهم وتستطيعين الغوص في أعماقهن لتري المستقبل بعينيك من خلالهن لا بأعين من لا يعترف لهن حتى بواقعهن البئيس. لا تحرمينهن من مدافعة مرهفة الإحساس ونحن لك مشجعون ولهن ولمجتمعنا داعمون كل لا يبخل أو يمن
شخصيا أختلف معك كثيرا .فالأحزاب المغربية ينطبق عليها المثل الذي يقول :ما عند الميت ما يدير قدام غسالو.
Toutes éloges,méritées,certes !vous font certainement plaisir..
Mais ce que fera votre vrai plaisir,c'est que votre message soit reçu par la base et le sommet de la pyramide politique..!Soyez tout simplement persévérante c'est un signe d'optimisme qui vous motive à agir..